أهم الأخبار
الرئيسية / أهم الأخبار / تحيـة لفيصـل كرامي

تحيـة لفيصـل كرامي

معروف الجمهور الطرابلسي بصعوبة مراسه وقياده ما يلزم زعامته بملكية مواصفات وصفات وحيثية شديدة التعقيد. وهذا الجمهور وان خرج في مفاصل سياسية حرجة على هذه المواصفات وارتضى غيابها فهو لم يخرج يوماً على مزاج المدينة التاريخي.

هذا المزاج الذي عكسه وكرسه سلوك اهالي المدينة خلال صدمة الانفجارين المجرمين في المدينة. ومن راقب اندفاع الاهالي لانقاذ الضحايا وتعويض الاهمال المعيب لطرابلس بنقل الجرحى على الموتسيكلات وفي السيارات الخاصة. نخوة المزاج الطرابلسي يومها كشفت عن ان للرجولة في طرابلس معان مضافة. هي الاستعداد لمخاطرة بدون حساب وانسانية تلامس حدود الذوبان في المدينة والانصهار فيها وباهلها.

لقد بقي الطرابلسيون ابطالاً ولم تنجح محاولات تحويلهم الى “زعران” رغم انهم حملوا العديد من هؤلاء المسعفين مذكرات توقيف. وقبلها تشفوا ببطالتهم والفقر الذي يلازمها ومعها إذلالهم بحفنة معونات وبمستوصفات ومساعدات تم ايقافها وهي لا تسمن ولا تغني عن لهفة الأهل على مريضهم.

كيف لا تطلب اخراج هؤلاء القبضايات من خانة الزعران التي أوقعوا فيها بفعل فاعلين معروفين؟. وكيف لا تقبل يد تلك الممرضة في المستشفى الاسلامي وهي تحمل وحدها جثة ضحية لتحفظ لها كرامتها الانسانية بعد الموت؟. كيف لا تكرم الطاقم التمريضي الذي جعل من رصيف المستشفى الاسلامي مستشفا ميدانيا وراح يعالج الجرحى على الارصفة؟..

وهل من يتنكر لأبوة الراقي الانيق الحاني عمر كرامي وهو عمر المدينة وعمرنا. هذا الاب الذي لم يستهن بنقطة دم واحدة في المدينة ولم يقبل تصنيفها يوما الى حارات ومناطق ومذاهب واديان؟….

عمر المدينة ومن على سرير المرض اتصل بنجله فيصل محملاً إياه أمن المدينة وامان اهلها أمانة في رقبته فكانت “أمانة عمر” الغالية على قلب المدينة وأهلها. كيف لا وعمر الزعيم الرجل حين عز الرجال….

الوزير فيصل كرامي حمل الامانة بوفائه للأب والأهل والمدينة فكان ان ترجم مسؤولية الامانة الى حملة متصلة من اغاثة الملهوفين وتكريس تكافل اهلها ببعضهم البعض عبر توليفة لا يقوى عليها وعلى جمعها الا الزعيم الحق المتصل بنبض اهل المدينة وحاجاتهم وهواجسهم ومخاوفهم. زعيم لا ينتظر لا سفيراً ولا سفارة كي يتحرك لمصلحة مدينته بما تيسر من قليل القليل…

الثلاثاء الماضي اطلق الوزير كرامي مؤسسة جديدة ضمن مؤسسات الكرامة. التي انطلقت نواتها العام 1948 من جده عبد الحميد بتاسيس المستشفى الاسلامي والتي لن تقف على يد الزعيم الحفيد عند المستشفى الميداني.

ويبقى الفضل لعمرنا الذي تمسك بكرامة المدينة ومؤسساتها الاهلية كمثل القابض على الجمر في زمن عهر المال السياسي والاتجار المخابراتي والاهمال المقصود للمدينة منذ 1992 وبعده فراغ الوعود المطلقة منذ 2005. لقد حمى عمر كرامي هذه المؤسسات وواجه حيتان المال ومنعها من ابتلاعها على غرار ابتلاعها لمؤسسة المقاصد البيروتية.

الأب الزعيم كان مدعوماً بذلك بشهامة اهل مدينته بمن فيهم الابناء الضالين الذين اغواهم مال السياسة وشخوصها. وهكذا حافظ الزعيم الاب على هذه المؤسسات حفاظاً لم يكن ليسمح للزعيم الابن مواصلة المسيرة بسلسلة مؤسسات تكافلية شعبية جديدة تلبي حاجات اهله الطرابلسيين دون منة عداك عن الاذلال الذي كفرت المدينة به وبجماعته بعد التفجيرين.

الزعامة السنية اللبنانية ومعها الطرابلسية في ازمة حياة او موت في هذه الفترة ونتوسم في فيصل عمر المدنية ملء هذا الفراغ والمدينة والطائفة على وشك فقدان هيبتها وتاريخها بدعوات من نوع تمجيد مؤامرة سايكس بيكو والتسويق لـ “دولة لبنـان الكبير” بطبعتها الجديدة الناضحة سماً معادياً لعروبة لبنان الذي قلنا ان ما من قوة تجعلنا نعترف به ما لم يكن حرا عربياً….

الأفنــدي لقب عزيز على الطرابلسيين كبيرهم وصغيرهم وطرابلس اليوم تقدم تحيـة لفيصـل أفندي…

د محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*