أهم الأخبار
الرئيسية / استراتيجيا / صراع عباس-دحلان ومستقبل حركة فتح

صراع عباس-دحلان ومستقبل حركة فتح

تعاني حركة فتح الفلسطينية المسيطرة على السلطة الفلسطينية المزيد من الضغوط، وفي هذا الخصوص تقول التسريبات الجارية بتصاعد وتائر الصراع على خط محمود عباس-محمد دحلان: فما هي مصداقية ذلك؟ وما هي مفاعيل الصراع الكامن داخل الحركة؟ وما هو شكل سيناريو الصراع الفتحاوي الجاري حالياً ؟ وكيف سيلقي بتداعياته على توازنات الملف الفلسطيني؟
* الحرب الباردة الفتحاوية: توصيف المعلومات الجارية
تقول المعلومات والتسريبات بأن محفزات ومفاعيل الصراع على خط عباس-دحلان قد تشكلت خلال الفترة الممتدة من لحظة استيلاء حركة حماس على قطاع غزة وحتى الآن، وفي هذا الخصوص تشير التسريبات إلى النقاط الآتية كمؤشرات لهذا الصراع:
• قيام بعض مساعدي محمود عباس باتهام محمد دحلان بأنه سعى لجهة تحريض بعض قيادات حركة فتح من خلال وصفهم بأنهم الأكثر ملاءمة وكفاءة لجهة استلام مفاتيح السلطة الفلسطينية بدلاً من محمود عباس وسلام فياض، وتقول التسريبات بأن ناصر القدوة كان من أبرز القادة الذين سعى دحلان لتحريضهم.
• اتهام محمود عباس ومجموعته لدحلان بأنه ما زال أكثر اهتماماً وسعياً لجهة تعزيز نفوذه داخل أجهزة الأمن الفلسطينية وأيضاً داخل مؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية وذلك عن طريق السعي لبناء شبكة خاصة بمحمد دحلان داخل هذه الأجهزة.
• اتهام محمود عباس ومجموعته بأن محمد دحلان هو المسؤول المباشر الذي تسبب في صعود قوة حركة حماس وسيطرتها على قطاع غزة وبالتالي يتوجب على حركة فتح عاجلاً أم آجلاً محاسبة دحلان عن ذلك.
• اتهام محمود عباس ومجموعته بأن دحلان يقوم بشكل مباشر وغير مباشر بالتدخل في ملفات السلطة الفلسطينية وذلك لجهة التأثير على عملية صنع قرار السلطة الفلسطينية وأحياناً لإضعاف مصداقية السلطة الفلسطينية، وهو ما حدث مؤخراً عندما كشفت التسريبات أن محمد دحلان خلال فترة تشكيل الحكومة كان يتصل ببعض قادة فتح ويعرض عليهم مناصب وزارية، وبشكل موازي لتحركات سلام فياض المعين بواسطة محمود عباس لتشكيل الحكومة الفلسطينية.
هذا، وبالمقابل لتحركات محمد دحلان ومجموعته، فقد قام محمود عباس ومجموعته بالمزيد من الإجراءات والترتيبات “الوقائية” اللازمة لجهة درء خطر دحلان ومجموعته. وشملت هذه الإجراءات والترتيبات الوقائية، السعي لإبعاد العناصر المرتبطة أو المشكوك في ارتباطها بمحمد دحلان عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إضافة إلى إبعاد عناصر السلطة الفلسطينية المرتبطين أو المشكوك في ارتباطهم بمحمد دحلان، وذلك بما أدى إلى إبعاد تغلغل دحلان ومجموعته في كافة مرافق أجهزة عملية صنع واتخاذ قرار السياسة الداخلية والخارجية والأمنية الفلسطينية.
* التصعيدات الجديدة في الحرب الباردة الفلسطينية
بحسب المؤشرات الجديدة الجارية، فقد انتقل صراع خط محمود عباس-محمد دحلان إلى مرحلة جديدة تجاوزت نطاق حركة فتح وذلك عندما قامت السلطة الفلسطينية التي يسيطر عليها محمود عباس ومجموعته باتخاذ الخطوات الهجومية-الانتقامية ضد محمد دحلان ومجموعته وذلك بما تضمن الآتي:
– إصدار قرار بإغلاق قناة “تلفزيون فلسطين الغد” التابعة لدحلان.
– إصدار قرار بتقليل عناصر الحماية الفلسطينية المسؤولة عن حماية منزل محمد دحلان.
– إصدار قرار بتطهير المزيد من العناصر المرتبطين أو الذين يشك في ارتباطهم بدحلان في المنشآت المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية في أجهزة الأمن الفلسطينية.
– إصدار قرار بتشكيل لجنة رسمية برئاسة أبو ماهر غنيم وعضوية عزام أحمد وعثمان أبو غريبة (وجميعهم أعضاء في لجنة فتح المركزية) لجهة القيام بالتحقيق فيما أطلقت عليه تسمية “إهانات محمد دحلان الموجهة ضد محمود عباس” .
تقول التسريبات بأن النزاع والتصعيدات الأخيرة على خط عباس-دحلان قد نسبت بسبب قيام دحلان بالخطوات التصعيدية الآتية:
– توجيه الانتقادات الشديدة اللهجة ضد الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض، وذلك من خلال بعض التجمعات الفلسطينية داخل وخارج الضفة الغربية.
– توجيه الانتقادات التي تتهم الرئيس عباس ومجموعته بأنهم ظلوا يرتكبون المزيد من الأخطاء التكتيكية في العملية التفاوضية الجارية مع الإسرائيليين.
هذا، وتقول التسريبات بأن ما أثار غضب وحفيظة الرئيس عباس تمثل في نجاح محمد دحلان ومجموعته لجهة القيام باستقطاب العديد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، الأمر الذي أدى إلى التأثير على عملية صنع واتخاذ القرار داخل اللجنة المركزية بما لا يصب في مصلحة توجهات الزعيم محمود عباس ومجموعته، وتقول التسريبات بأن أنصار دحلان داخل اللجنة المركزية هم: توفيق الطيري (المدير السابق لجهاز المخابرات العامة)- ناصر القدوة (وزير الخارجية السابق)- محمد العلول (محافظ نابلس السابق)- سلطان أبو العينين (ممثل حركة فتح في لبنان). وإضافة لذلك تقول المعلومات والتسريبات بأن محمد دحلان ومجموعته قد نجحوا في تشكيل مجموعة مناصرة لهم داخل المجلس الثوري الخاص بحركة فتح، وما هو لافت للنظر أن هذه المجموعة تضم عدداً كبيراً من العناصر.
تميز النزاعات والصراعات السياسية بطبيعتها السلوكية الصرفة، وعلى أساس اعتبارات هذه القاعدة يمكن الإشارة إلى أن احتمالات تصاعد الصراع عل خط عباس-دحلان سوف تصحبه العديد من الخطوط التصعيدية المتعلقة بمحفزات التنافس الذي أخذ طابعاً عدائياً بين الطرفين.
تقول التسريبات بأن محمد دحلان ومجموعته ينظرون إلى الزعيم الفتحاوي الحالي ناصر القدوة باعتباره ورقة الرهان الرابحة في الصراع مع محمود عباس، وفي هذا الخصوص تقول التسريبات بأن دحلان ومجموعته سوف يدفعون خلا ل الفترة القادمة لجهة تصعيد ناصر القدوة من أجل المنافسة على قيادة حركة فتح وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
أشارت التسريبات إلى أن محمود عباس ومجموعته قد لجؤوا إلى التفاهم مع القاهرة وعمان حول ملف الصراع الفلسطيني-الفلسطيني مع دحلان ومجموعته. وفي هذا الخصوص تجاوبت القاهرة مع عمان لجهة الضغط على محمد دحلان، وظهر ذلك من خلال المعطيات السلوكية السياسية-الأمنية الآتية:
• أخطرت السلطات المصرية محمد دحلان بأنه ضيف غير مرغوب فيه ، وبالتالي سوف تسمح له السلطات المصرية بالمرور عبر الأراضي المصرية، أما البقاء والإقامة في مصر فلا.
• بدأت السلطات الأردنية عمليات تفتيش ومداهمات أمنية لمنازل ومقرات الفلسطينيين الموالين أو الذين يشك في ارتباطهم بمحمد دحلان، بما في ذلك محمد دحلان نفسه والذي كلما قدم إلى الأردن أو خرج منها فإنه يتعرض لعملية تفتيش دقيقة بواسطة عناصر الأجهزة الأردنية.
إذاً، لقد كان الزعيم المغدور سمّاً ياسر عرفات في مواجهة خصم معلن هو محمود عباس، وخصم غير معلن هو محمد دحلان الذي كان مقرباً جداً لديه، والآن، وعلى غرار المثل القائل إذا اختلف اللصان ظهر المسروق، فقد اختلف محمود عباس ومحمد دحلان، وعلى ما يبدو قريباً سوف يظهر المسروق، إن لم تنقلب إسرائيل على الشريكين وتقوم بإظهاره.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*