قــمـة تــونس

أسرار فشل عقد قمـة تونس والبيان المعد للدورة الأولى....خلافات عربية لا تنتهي..

تقرير القمة / الجزيرة
وثيقة العهد والوفاق
خلافات القمة حول الإصلاح
القمة تتبنى وثيقتي العهد والإصلاح
إنقاذ الجامعة العربية من الإنهيار
أسرار الجلسات المغلقة في القمة
مفاجئة القذافي في قمة تونس
 

هـل قمة تونس آخر القمم العربية
 العراق مركز الشرق الأوسط الكبير
مقابلة  قمة تونس في الجزيرة
سؤال القمة العربية
المشهد السياسي العربي بعد تونس
موجز بتاريخ القمم العربية
 
 
 

القمة العربية في تونس
 مخاض صعب يؤسس لتكتل إقليمي أكثر فاعلية.

أسرار تأجيل القمة العربية في تونس

لماذا أصدرت تونس قرارا سياديا" منفردا بتأجيل انعقاد القمة العربية؟

ما هي أسباب ذلك ومبرراته؟ وما فحوى الوثيقة أو مجموعة الوثائق مثار الجدال التي كانت سببا في إجهاض القمة قبل انعقادها؟.

وما هي مضامين المقترحات أو أوراق النقاش التي تم التوصل إليها خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة ؟.

وأين مكمن الخلاف ومواطن الإجماع فيما تم طرحه من أفكار بخصوص إصلاح الوضع العربي عموما وأوضاع الجامعة العربية على وجه التحديد؟.

وهل تشكل سابقة تأجيل قمة تونس منطلق عثرات جديدة للعمل العربي المشترك؟ أم أنها ستكون منطلقا جديدا يؤسس لنقله نوعية في أداء لجامعة العربية، بما يعكس تطلعات شعوب وحكومات المنطقة العربية في بلورة تكتل إقليمي أكثر فاعلية  يكون له وزنه وتأثيره الجيو استراتيجي في ظل زحف العولمة المتزايد ، وفي خضم مستجدات ما بعد هجمات 11 سبتمبر  2001 وما تمخضت عنه  من إعادة توزيع جذرية لأوراق التوازنات الإقليمية والدولية. في التحقيق التالي رصد لأسرار وخفايا ما دار في الكواليس وما أثير من مشاكل وخلافات أدت إلى تفجير القمة.

في الساعة الحادية عشر ليلا، بتوقيت تونس، من مساء السبت 27 مارس2004، خرج وزراء الخارجية العرب فجأة من اجتماعهم بمقر مجلس وزراء الداخلية العرب، في منطقة البحيرة، بالضاحية  الجنوبية للعاصمة التونسية، ووجوههم مكفهرة ،سوداء تغلب عليهم  علامات الدهشة والذهول، نتيجة للبيان المقتضب والمفاجئ الذي تلاه كاتب الدولة التونسي  للشؤون الخارجية، حاتم بن سالم، وأعلن فيه إرجاء موعد انعقاد القمة العربية نتيجة لما وصفه بحدوث تباين في المواقف حول بعض التعديلات والاقتراحات التي تقدم بها الجانب التونسي حول مسائل يراها جوهرية بالغة الأهمية بالنسبة إلى التطوير والإصلاح في بلداننا العربية، بما يعزز الخطى لتحقيق التقدم الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان وتدعيم مكانة المرأة ودور المجتمع المدني".

وأضاف البيان أن تونس تعرب عن أسفها  الشديد لاضطرارها لتأجيل  انعقاد هذه القمة، على أن تواصل التشاور لتقريب وجهات النظر حول تلك المواضيع  الجوهرية .

ولكن هذه الحجج التونسية التي تم الاستناد إليها لإلغاء القمة مفاجآة  كل وزراء الخارجية العرب، الذي أكدوا  صدمتهم واندهاشهم  بهذا القرار، حيث قال وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع" إن الوقت غير مناسب إطلاقا للتأجيل ، وصرحت مصادر في الوفد السوري أنه لم تحدث أي خلافات من شأنها  أن تؤدي إلى تأجيل  القمة، وأن وزراء الخارجية العرب كادوا أن ينتهوا من تذليل كل العقبات وإيجاد حل لكل القضايا العالقة التي كانت مثار جدل بين الوفود العربية المشاركة.

وأضافت المصادر ذاتها أنه لا بد من قراءة متأنية للبيان التونسي، لأنه يحمل في طياته وبين السطور كثيرا من الشكوك. لأن هنالك من يرى أن خلف القرار رائحة تدخلات أو املاءات خارجية مورست على تونس، الدولة المحتضنة للقمة وبالذات من قبل واشنطن فيما يتعلق بتسويق مشروعها ل الشرق الأوسط الكبير. وهو ما تنفيه المصادر التونسية بشكل قطعي.

من جهته قال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربى أن تونس تحدثت عن أفكار عامة بالنسبة إلى رؤيتها لكيفية إصلاح الوضع العربي، لكنها لم تقدم تلك الأفكار مكتوبة في وثيقة مستقبل بل عرضت أن يتم دمجها في وثيقة العهد" المقترحة على القمة من قبل محور السعودية ومصر وسوريا.

وساد في كواليس القمة، قبيل إلغائها أن وزراء الخارجية العرب تمكنوا من صياغة مشروع بيان خاص بشأن الإصلاح في العالم العربي ، كان عنوانه بيان حول مستقبل المنطقة العربية وتحديات الإصلاح في العالم العربي، (راجع نص الوثيقة  المرفق بهذا الملف) وكان من أبرز فقرات هذا المشروع تبني مشروع عربي يساهم فيه المجتمع الدولي لوضع استراتيجية  شاملة  للتنمية الإنسانية وتقليص الفقر  والبطالة في العالم العربي والإسراع بإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وإقامة دولة فلسطينية على ترابها الوطني وإعلان منطقة الشرق الأوسط بما من شأنه أن يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة ويزيل عنها عوامل التوتر وانعدام الثقة، ويقود إلى إزالة  بؤر التطرف والإرهاب ويوجه طاقات دول المنطقة نحو التنمية الشاملة ولاستثمار في مستقبل أكثر أمنا، والعمل مع المجتمع الدولي على مكافحة الإرهاب مهما كانت أسبابه ومبرراته ومرجعيا ته، مع ضرورة التفريق بين الإرهاب وبين النضال المشروع في مقاومة الاحتلال.

صدمة وتجاذب:

وتشير  المصادر إلى أن الرئاسة التونسية للقمة اقترحت دمج  هذه الوثيقة مع "وثيقة العهد" باعتبار أن كلتا الوثيقتين تتناولان سبل تحديث العمل العربي المشترك وتطوير الجامعة العربية، ولكن غالبية وزراء الخارجية العرب، باستثناء المغرب العربي وسلطنة عمان ورفضوا دمج الوثيقتين على اعتبار أن وثيقة العهد سبق الاتفاق بشأنها، ولا يتسع المجال لإعادة فتح النقاش مجدد بشأنها ،خاصة أن القمة كان قد تحدد موعد افتتاحها بعد يومين فقط من التئام اجتماع وزراء الخارجية ، الشيء الذي يعد خللا تنظيما واضحا في منهاج وطريقة عمل الجامعة العربية.ففي اجتماعات القمة لمنظمات  إقليمية أخرى، كالاتحاد الأوروبي مثلا، تلتئم الاجتماعات التحضيرية لوزراء الخارجية عادة قبل ستة أشهر كاملة من موعد القمم الرئاسية ، بما يترك مجالا كافيا لتذليل العقبات وتقريب وجهات النظر وحل ما يطرأ من إشكاليات وخلافات.

وهذا التجاذب بخصوص دمج أو عدم دمج المقترحات التونسية بوثيقة العهد هو الذي مهد لبروز بوادر الأزمة التي أدت في النهاية إلى إعلان تأجيل القمة، حين اعتبرت تونس أن رفض دمج الوثيقتين أو المقترحتين يشكل تبايناً جوهرياً في وجهات النظر بخصوص قضية الإصلاح بما يهدد بإفشال القمة أو تحجيمها ففضلت إعلان تأجيلها.

وجاء قرار التأجيل مفاجئا بحيث اعتبرته تونس قرارا سياديا، وأعلنت عنه بشكل انفرادي دون التشاور بخصوصه مسبقا مع الأمين العام للجامعة العربية ، وعمرو موسى ولا مع دولة البحرين رئيسة الدورة الماضية التي كان مفترضا أن تتسلم تونس الرئاسة منها عند افتتاح القمة.

وتحفظ عمرو موسى في الرد على أسئلة بخصوص أسباب وخلفيات تأجيل القمة، لكنه قال إنه فوجئ واندهش لهذا القرار المتخذ بشكل أحاد الجانب.

من جهته قال وزير الخارجية العراقي هوشيرزبياري إن قرار تأجيل  القمة شكل صدمة شديدة له، باعتباره قرار يؤثر سلبا في الوضع بالعراق وفي القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وأضاف إنه لم توجد أي خلافات بارزة من شأنها أن تكون مبررا لتأجيل القمة حيث تم برأيه إنجاز واستكمال كافة الأوراق ومشاريع العمل والوثائق التمهيدية للقمة وعليه يقول الوزير العراقي إنه يستعبد أن تعقد القمة العربية في تونس مرة أخرى بعد قرار التأجيل أحادي الجانب  ويحبذ أن تعقد  في أقرب وقت بمقر جامعة الدول العربية في مصر.

حديث الكواليس:

قبل ساعات قليلة من إعلان تأجيل القمة أكد وزير الخارجية التونسي ، الحبيب بن يحيى ثقته التامة بأن هذه القمة ستسجل  نقلة نوعية على مستوى العمل العربي المشترك ، نافيا أو متجاهلا ماكان يدور في كواليس اجتماعات وزراء الخارجية العرب من تجاذب وخلافات وصلت حسبما كشفه ل المجلة رئيس الدائرة السياسية المنظمة التحرير الفلسطينية، فاروق القدومي، إلى مستوى الشجار أحيانا.

ورغم الطابع المفاجئ لإعلان التأجيل، الذي لم يعلم به وزراء الخارجية العرب المجتمعون إلا حين قطع التلفزيون الرسمي التونسي  نقله المباشر لمهرجان الأغنية التونسية، لبث بيان إعلان التأجيل إلا أن مصادراً في العاصمة التونسية أشارت إلى أن كاتب الدولة التونسي للشؤون الخارجية حاتم بن سالم، كان قد اجتمع مسبقا بعدد من الصحافيين التونسيين ، قبل صدور قرار التأجيل وأبلغهم بوجود خلافات تتعلق بتحفظ بعض الدول العربية على مسائل دعم دور المجتمع المدني كأداة لتطوير الديموقراطية  وتكريس مبادئ حقوق الإنسان وترقية مكانة المرأة وحقوقها في المجتمع العربي. وهي  المبادئ التي قال أن تونس صاغتها كمرتكزات أساسية  للمبادرة التي عرضتها على مجلس وزراء الخارجية العرب.

وبناء على ذلك الاجتماع أذاعت وسائل الإعلام التونسية تعليقات مهدت للإعلان عن قرار التأجيل، وأشارت بشكل مسبق إلى أن أشغال اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي دارت في جلسات مغلقة رغم أنها شهدت نقاشا مستفيضا بشأن محاور الاهتمام الكبرى كالإصلاح الهيكلي للجامعة العربية ، إلا أنها لم تستطع التخلص من التباين الكبير في وجهات النظر والخلافات التي برزت بشأن المبادئ السياسية والإجرائية التي يجب أن تقوم عليها مبادرة الإصلاح السياسي في المنطقة العربية ،وفي حين ألمحت مصادر عربية إلى أن ضغوطا خارجية  وأميركية تحديدا تقف وراء قرار التأجيل حرصت تونس على التأكيد من خلال  بيانات متتالية صادرة عن وزارة خارجياتها بأن التأجيل كان قرار سياديا  تونسيا مرده إلى تباين المواقف حول مسائل جوهرية وبالغة الأهمية بالنسبة إلى التطوير والتحديث والإصلاح في البلدان  العربية، بما يعزز الخطى لتحقيق التقدم الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان وتدعيم مكانة المرأة  ودور المجتمع المدني. ولم ينف فاروق القدومي احتمال وجود ضغوط خارجية، إلا أنه دافع في حديث له عن حسن نية تونس في قرارها بالتأجيل حرصا على توفير فرص أحسن لإنجاح القمة. وأيده في الموقف ذاته زميله في الوفد الفلسطيني نبيل شعث.

ورغم الانتقادات التي وجهت إلى قرار التأجيل لكونه قراراً انفراديا تونسيا لم يتم التشاور أو الإجماع حوله، إلا أن وزير الدولة التونسي للشؤون الخارجية حاتم بن سالم، أكد أن التأجيل إنما جاء بعد أن تيقنت تونس بوجود تيار أو تكتل معارض للإصلاحات ، بحيث خشيت تونس البلد المضيف أن تكون قرارات القمة دون مستوى الآمال والتطلعات التي علقت عليها من قبل الرأي العام العربي. وأضاف أن دولا عربية أخرى، لم يسمها ،ساندت هذه المقاربة التونسية لمسألة الإصلاح ، فقد أعربت الجزائر على لسان وزير خارجيتها  عبد العزيز بلخادم بأن على العرب أن يواكبوا العصر عبر التوجه نحو مشاركة  سياسية أوسع للمواطنين في قضاياهم الوطنية  الوطنية ، وكذا تدعيم مكانة المرأة وتوسيع  مجال  الحريات الفردية والجماعية. وهو موقف متطابق تماما مع الطرح التونسي.

وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية المغربي، محمد بنعيس، في تصريح خاص بأن بلده طالب فضلا عن تلك الإصلاحات السياسية والاجتماعية بضرورة إعطاء الأهمية للجانب الاقتصادي. وأضاف قائلا:  لقد دعونا الجامعة العربية إلى أن تسترشد بالفضاء الاقتصادي والتجاري كمحور أساسي والاستجابة إلى تطلعات الشارع العربي في خلق فضاء للتجارة الحرة بين البلدان العربية من أجل تحقيق تعاضد وتكامل اقتصادي.

ومن جهة أخرى علمت المجلة أن خلافات حادة ظهرت بين الوفدين السوري واليمني من وجهة والوفد الكويتي، وبخصوص تضمين البيان الختامي للقمة بندا خاص يدعو إلى محاكمة الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، وكبار المسؤولين في نظامه المخلوع. وتم التوصل إلى صيغة وسط، للتوفيق بين مختلف الأطراف وتتمثل في الاكتفاء  بتضمين البيان  الختامي تأكيدا على تحميل النظام العراق السابق مسؤولية ما ارتكب من جرائم أثناء غزو الكويت.

كما برز إلى السطح خلاف أكثر حدة بين ليبيا وسوريا حين دعت ليبيا القمة إلى توصية الدول العربية بأن تحذو حذوها في التخلي الطوعي عن أسلحة الدمار الشامل مقترحة  تضمين البيان الختامي للقمة بندا يشيد بهذه الخطوة لليبية بينما اعترضت سوريا على هذه الدعوة، وارتأت أنه من الأجدر  المطالبة بإخلاء المنطقة بأكملها من أسلحة الدمار الشامل، كما اعترضت سوريا على مقترح مصري بالربط بين الإصلاحات السياسية في الدول العربية بين التقدم على مسار السلام الخاص بالقضية الفلسطينية.

كما دار الحديث في الكواليس أيضا عن خلافات بسب اعتراض بعض الوفود العربية على المشاركة ممثلين عن حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  القيادة العامة جماعة أحمد جبريل في تركيبة الوفد الفلسطيني المشارك في القمة. وأثير أيضا جدل وتجاذب حول إدراج بند البيان الختامي للقمة يدين الفيتو الأميركي الأخير في مجلس الأمن بخصوص اغتيال الشيخ أحمد ياسين. وتم التوصل إلى تسوية  تمثلت في تغيير صيغة ذلك البند من الإدانة  إلى الاكتفاء بالتعبير عن الانزعاج.

البيان الختامي لقمة لم تعقد:

       -       حصلت بعض الأوساط المطلعة على نسخة  من وثيقة تحمل إشارة " سري جداً "  وتتضمن مشروع البيان الختامي الذي كان مزمعا  أن يعلن عنه في نهاية قمة تونس لولا تأجيلها وهي وثيقة تكاد تكون مكتملة وواضحة الملامح  بالنسبة إلى غالبية محاورها أو خطوطها العريضة باستثناء بعض القضايا التي بقيت عالقة ولم يحصل الإجماع حولها، فتم ترك مساحات بيضاء قبالة عناوينها على الوثيقة ريثما يتم التوصل إلى صيغة مرضية للجميع بخصوصها وتتمثل هذه القضايا العالقة في 4 نقاط هي:

       1-                        الوثيقة عهد بين قادة الدول العربية.

          -الصراع العربي الإسرائيلي ومبادرة السلام العربية.

          -الأفكار المتداولة والخطط المنشودة بشأن مستقبل الشرق الأوسط.

          -آليات إصلاح عمل الجامعة العربية.

وأما النقاط التي تضمنت وثيقة البيان إجماعا عليها فأبرزها إدانة القمة لإقامة جدار الفصل العنصري الإسرائيلي وإدانة عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين، والتأكيد على عروبة القدس، والتمسك  بحق اللاجئين الفلسطينيين  في العودة. وتقديم  الدعم المادي  اللازم للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني والترحيب بإعلان مجلس الحكم في العراق ( راجع أدناه النص  الكامل لوثيقة البيان).

مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.

الدورة العادية ( 16) .

تونس الجمهورية التونسية 8-9 صفر 1425 هـ الموافق 29-3- مارس، آذار 2004 م.

 مشروع البيان.

الإعراب عن التقدير للجمهورية التونسية واعتبار خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وثيقة رسمية وثائق المؤتمر.

1-                بدعوة كريمة من سيادة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية انعقد مجلس الجماعة على مستوى القمة في مدينة تونس عاصمة الجمهورية  التونسية يومي 29/ 30 مارس/ آذار العام 2004 وإذ يعرب القادة عن بالغ تقديرهم للجمهورية التونسية رئيستا وحكومة وشعبا لحسن الاستقبال ولما قدمته من طيب الرعاية وحسن الأعداد لهذا المؤتمر، مما كان له أكبر الأثر في إنجاز مهامه تحقيق أهدافه واعتبار لما تضمنه الخطاب الافتتاحي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي من مضامين ومرئيات قيمة يقررون اعتماده كوثيقة رسمية من وثائق المؤتمر.

ويشيد القادة بالجهود الكبيرة التي بذلها سيادة  الرئيس زين العابدين بن علي وحكمته  وحنكته في  إدارة أعمال القمة مما كان له أبلغ الأثر في التوصل إلى هذه  النتائج الهامة التي توجت أعمال المجلس. الإعراب عن الشكر لحضرة  صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آلا الخليفة على جهوده خلال توليه رئاسة القمة العربية العادية ( 15) .

2-                يوجه القادة خالص الشكر والتقدير لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، ملك مملكة البحرين  لجهوده القيمة ومساهمته الكبيرة خلال توليه رئاسة الدورة القمة سابقة  ولجنة المتابعة والتحرك معا مما كان لها أكبر الأثر في تهيئة الظروف لعمل عربي مشترك فعال. تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك.

3-                يعبر القادة عن تقديرهم للتقرير الشامل للأمين العام الذي قدمه عن العمل العربي المشترك وتطوير منظومته ،والجهد  المشكور الذي قام به لمتابعة تنفيذ قرارات مجلس الجامعة على مستوى القمة. تطوير العمل العربي المشترك ومنظومته.                

4-                يعتبر القادة أن هذه الدورة تمثل انطلاقة جديدة ومنعطفا حاسما في تاريخ العمل العربي المشترك، استعرضوا خلالها القضايا العربية وقيموا التحديات المائلة والظروف المستجدة. منظمات واتحادات المجتمع المدين العربي. 

             1-               يؤكد القادة أهمية دور منظمات  واتحادات المجتمع المدني العربي على المستوى القطري والإقليمي في تحقيق التنمية المستدامة وفي دعم العمل العربي المشترك وتطورات القضية الفلسطينية تحية جلال وإكبار لصمود الشعب الفلسطيني.

             2-               يوجه القادة تحية إجلال وإكبار لمواصلة الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية الوطنية، وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات، وفي صمودهم وتصديهم الشجاع للعدوان الإسرائيلي المستمر والمتصاعد وفي نضالهم المشروع من أجل الحصول على حقوقهم الوطنية في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ويؤكدون مجددا على مواصلة كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي والمادي للشعب الفلسطيني في مقاومته المشروعة للاحتلال وإدانة إقامة حائط الفصل العنصري.

             3-               يدين القادة إقامة  حائط الفصل العنصري الذي يرمي إلى منع قيام دولة فلسطينية وأحادث عملية تهجير جديدة  للمواطنين الفلسطينيين وتقويض أسس عملية السلام وتهديد الأمن القومي للأمة العربية والأمن والسلم الدوليين، ويدعون المجتمع الدولي للعمل على وقف بنائه، وإزالة الأجزاء التي تم بناؤها  باعتباره جزءا من السياسة الاستيطانية الإسرائيلية غير المشروعة في نهب الأرض ومصادرتها طبقا لقرار الدورة الاستثنائية الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 13/ 10 ( 2003) ويشيدون بالمشاركة الفعالة للدول العربية والأمانة العامة للجامعة والدول الصديقة والجهود التي قام بها الأمين العالم ف يطرح قضية الجدار أمام محكمة العدل الدولية.

             4-               إدانة عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين. كما يؤكد القادة إدانتهم لإرهاب الدولة الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها العسكرية والمتمثل بسياسة العقاب الجماعي وتدمير البنية التحتية وغيرها في الأراضي  الفلسطينية  واستمرار القتل والعمد واغتيال القيادات والتوسع في الاعتقالات واحتجاز الآلاف من المواطنين الفلسطينيين ويعتبرون أن العملية الإرهابية  التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلية يوم 22 / 3 / 2004 وأدت إلى استشهاد  الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية وعدد من رفاقه،   تمثل تجسيدا لإرهاب الدولة في أبشع صورة ،وتدل على استمرار سياسات الحكومة الإسرائيلية والعدوانية والتي تظهر بشكل واضح أنه لا تعبأ بالمبادرات الهادفة إلى تحقيق السلام  العادل والشامل في المنطقة. ويطالب القادة  المجتمع الدولي  وبشكل خاص مجلس الأمن وأعضاءه الدائمين  والجمعية العامة بالعمل الفوري لوقف مثل هذه الجرائم والمجازر التي ترتكب يوميا  بحق المدنيين الفلسطينيين العز ل واتخاذ الإجراءات التي تكفل فورا تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ويؤكدون  ضرورة تنفيذ بنود الإعلان الصادر عن  مؤتمر الدول الأطراف المتعاقد ة في اتفاقية جنيف لعام 1949 الصادر في 5-12-2001.

             5-               القدس. يؤكد القادة على عروبة القدس وعدم شرعية الإجراءات الإسرائيلية لضمها وتهويدها  وتغيير طبيعتها وتركيبتها السكانية والجغرافية ويدينون إقامة الحائط العنصري المسمى ، غلاف القدس. والذي يستهدف تقطيع أوصال القدس وعزل سكانها الفلسطينيين ين عن إمتدادهم الطبيعي في الضفة الغربية ،كما يدينون استمرار الحفريات الإسرائيلية التي تهدد الأماكن المقدسة.

             6-               اللاجئون.  يؤكد القادة ضرورة حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلا عالا يتفق عليه وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948 ويعبرون عن رفضهم محاولات التوطين بجميع أشكاله والذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة النشاطات.

             7-               الاستيطان الإسرائيلي،  يدعو القادة المجتمع الدولي بذل جهوده من أجل وقف النشاط الاستيطاني الإٍسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 465 لعام 1980 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان وضرورة تفكيك المستوطنات القائمة.

             8-               الدعم المالي لموازنة السلطة الفلسطينية ، يدين القادة العدوان الإسرائيلي المستمر والمتصاعد على الشعب الفلسطيني وسلطته وما يخلفه من ضحايا جسيمة في الأرواح،وخسائر فادحة للاقتصاد الفلسطيني ويؤكدون أهمية الالتزام بسداد مساهمات الدول الأعضاء في دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية . ويدعون إلى استمرار دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية  لستة أشهر أخرى ابتداء من 1/ 4/ 2004 وتجديدها تلقائيا. طالما استمرت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ويؤكد القادة أهمية استمرار التبرعات الشعبية في المؤسسات والأفراد  لدعم صموت الشعب الفلسطيني.

             9-               الجولان العربي السوري المحتل: يؤكد القادة مجددا دعمهم الكامل والحازم لقرار المجتمع  الدولي بإعادة كامل  الجولان العربي السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو ( حزيران ) 1967 ) استنادا  إلى أسس عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية ، ويدعون في هذا الصدد إلى التجاوب مع دعوات سورية المتكررة والتي لاقت ترحيبا دوليا لاستئناف المفاوضات السلام من النقطة التي توقفت عندها. ويجددون رفضهم لكل ما اتخذته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والطبيعي والديموقراطي للجولان المحتل.ويعتبرون هذه الإجراءات غير قانونية ولاغية وباطلة  وغير ذات أثر قانوني وجريمة حرب وفقا لاتفاقية جنيف لعام 1949 وخرقا لقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 كما يجددون دعمهم لصمود المواطنين العرب في الجولان المحتل والوقوف إلى جانبهم في تصديهم للاحتلال وممارسته الاستيطانية  القمعية وإصرارهم على التمسك بأرضهم  وهويتهم العربية السورية.

           10-               التضامن مع لبنان ودعمه: يؤكد القادة دعمهم للبنان في مواجهة إسرائيل لاستكمال تحرير كامل أرضه بما فيها مزارع شبعا وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 425 وإطلاق المتبقين من أسراه ومعتقليه وإزالة مئات الألوف من الألغام الإسرائيلية من أرضه ، ويطالبون مجلس الأمن بمنع  انتهاكات إسرائيل المتكررة لسيادته وضرورة  تقديمها التعويضات عن اعتداءاتها على أرضيه قبل فترة الاحتلال  وخلالها وبعده مع ضرورة تطبيقها لقرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1984 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين من لبنان وغيره إلى أرضيهم.

           11-               تطورات الوضع في العراق: استعرض القادة تطورات الوضع في العراق،وأكدوا مجددا حرصهم على وحدة الأراضي العراقية وإنهاء الاحتلال واحترام سيادة العراق واستقلاله ووحدته والالتزام  بمبدأ  عدم التدخل في شؤونه الداخلية ورحب القادة بإعلان مجلس الحكم بالعراق إقرار قانون إدارة  الدولة للمرحلة  الانتقالية وبالدور المركزي للأمم المتحدة في تهيئة الظروف الكفيلة بنقل السلطة للشعب العراقي بحلول تاريخ 30 يونيو حزيران 2004 ويعرب القادة عن إدانتهم الشديدة للتفجيرات الإرهابية التي تحدث في العراق وتودي بحياة  المئات من الأبرياء من الشعب العراقي ويدينون الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي اقترفها النظام السابق أثناء احتلال دولة الكويت وكمس الحقائق المتعلقة بالأسرى والمفقودين  الكويتيين الذين تم العثور على عدد من رفاتهم قتلى في المقابر الجماعية في العراق والانتهاكات التي اقترافها ضد الشعب العراقي ويؤدون إحالة مرتكبي هذه الجرائم من أعضاء النظام  السابق إلى محكمة عراقية وافق للقانون العراقي وعدم توفير ملاذ آمن لهم. 

           12-               احتلال إيران للجزر العربية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى  وأو موسى التابعة للدولة الإمارات العربية المتحدة في الخليج العربي : يجدد القادة تأكيدهم المطلق على سيادة  دولة الإمارات  العربية المتحدة الكاملة على جزرها الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى  ويؤيدون كافة الإجراءات وسائل السلمية التي تتخذها دولة الإمارات  لاستعادة  سيادتها على جزرها المحتلة ويدعون القادة  جمهورية إيران الإسلامية مجددا  إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث والكف  عن فرض ممارسة سياسة الأمر الواقع بالقوة.  ويعرب القادة عن أملهم في أن تعيد جمهورية إيران الإسلامية النظر في موقفها الرافض لإيجاد حل سلمي لقضية  جزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث المحتلة وأن تترجم ما أعلنته عن رغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية إلى خطوات عملية وملموسة وذلك بالاستجابة الدعوات المخلصة الداعية إلى إيجاد حل للنزاع حول هذه الجزر بالطرق السلمية وفق الأعراف والمواثيق وقواعد القانون الدولي، من خلال المفاوضات المباشرة الجادة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، ويكلف القادة الأمين العام لجامعة الدول العربية بالاستمرار في متابعة هذا الموضوع.

                13-                      التضامن مع ليبيا فيما تتخذه من خطوات وتطورات إيجابية في علاقاتها العربية والأجنبية.

           14-               دعم السلام والتنمية والوحدة في جمهورية السودان. يؤكد القادة تضامنهم مع السودان والحرص على وحدته والحفاظ على سيادته ويطالبون الأطراف الإقليمية والدولية بدعم مساعي السلام فيه، ويشيدون بجهود الحكومة السودانية لإحلاله ويؤكدون الإدارة  السياسية للدول العربية في تقديم الدعم للدفع به. ويهيبون  بالدول الأعضاء وصناديق التمويل العربية تقديم مساهماتها التنموية لترسيخه كما يشيدون بجهود الأمير العام في هذا الشأن.

           15-               التضامن وتقديم الدعم لجمهورية الصومال: يؤكد القادة  على وحدة وسيادة جمهورية الصومال  ويدعون الفصائل الصومالية كافة إلى للالتزام باتفاق وقف  إطلاق النار ودعم عملية المصالحة الوطنية والإسراع في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة تحفظ وحدة البلاد وتمكن  من الشروع في إعادة بناء وأعمار الصومال.

           16-               التضامن مع الشعب المغربي لتجاوز نتائج كارثة زلزال الحسمية: يعبر القادة عن تعازيهم لأسر ضحايا الزلزال الذي ضرب مدينة الحسمية بشمال المغرب ويجدون تضامنهم الكامل مع الشعب المغربي وقيادته الحكيمة مؤملين تجاوز تداعيات هذه الكارثة الطبيعية حتى يعود مجرى الحياة إلى مساره العادي ويتحلق  للمتضررين الاطمئنان والسكينة.

           17-               الميثاق  العربي لحقوق الإنسان : يعتمد القادة الميثاق  العربي لحقوق الإنسان ويمنون عاليا ما يهدف إليه من تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الدول العربية وترسيخها ضمن الاهتمامات الوطنية الأساسية.

           18-               جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل  : يدعو القادة لاعتماد المبادرة العربية  المتقدمة  أمام مجلس الأمن في ديسمبر كانون الأول 2003  الرامية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها السلاح النووي  ويؤكدون أ، تحقيق السلام والأمن في المنطقة يستلزمان انضمام إسرائيل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع  كافة منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة  للوكالة الدولية للطاقة الذرية ويعتبرون ذلك شرطا ضروريا  ولازما لإرساء آية ترتيبات للأمن الإقليمي  في المنطقة مستقبلا.

           19-               إدانة الإرهاب الدولي يؤكد القادة  إدانتهم للإرهاب الدولي والذي تساهم الدولي العربية في مكافحته بفعالية ويؤكدون  رفضهم إدراج المقاومة على لوائح الإرهاب من منطلق ضرورة التفريق بين الإرهاب المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

           20-               العلاقات العربية الدولية: ينوه القادة بالجهود التي قامت بها الأمانة العامة لتطوير علاقات الحوار والتعاون مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية  ويؤكدون الحرص على تعزيز وتطوير آليات التعاون ع الأمم المتحدة ووكالتها المتخصصة  ومع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

           21-               عقد قمة عربية : أميركية لاتينية : يؤكد القادة حرصهم على تطوير العلاقات مع دول أميركا اللاتينية ويعربون عن تقديرهم لاقتراح البرازيل عقد قمة بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية بهدف إيجاد إطار عمل للحوار والتعاون بين الجانبين على كافة الصعد السياسية والاقتصادية.

           22-               المجال الاقتصادي والاجتماعي: يعرب القادة عن ارتياحهم لاستمرار تحسن معدلات النمو الاقتصادي في بعض الدول العربية على الرغم ن التطورات والأحداث التي شهدتها المنطقة العربية وبعد أستعرضهم لتطورات الأوضاع الاقتصادية الدولية وما هده الاقتصاد العالمي من انتعاش  خلال عام 2003. والتوقعات الإيجابية حيال آفاق النمو الاقتصادي  العالمي، يعبرون عن قلقهم بشأن العملات الرئيسية ويدعون للعمل على استقرار هذه الأسعار ومعالجة الاختلالات في موازين  الحسابات الجارية. ويعبرون عن عدم ارتياحهم حيال نتائج الاجتماع الوزاري  الخامس لمنظمة التجارة  العالمية الذي عقد في كانون في سبتمبر /أيلول 2003 وعدم التوصل لاتفاق بشأن موضوعات التفاوض بسبب  موقف بعض الدول من موضوع الدعم الزراعي الذي يؤثر سلبا على إنتاج وصادرات السلع الزراعية لعدد من الدول  النامية وكذلك محاولة بدء التفاوض حول بعض   الموضوعات التي ليس هنالك اتفاق بشأنها. ويدعون  الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إلى عدم فرض  شروط متشددة لقبول انضمام الدول العربية إلى المنظمة ويؤكدون على إدراج  طلبات الدول العربية الراغبة في الانضمام للمنظمة  على جدول أعمالها كما يدعون الدول الصناعية أعضاء المنظمة إلى العمل على تعزيز فرص نفاذ منتجات الدول النامية إلى أسواقها. كما يدعون الدول العربية إلى استمرار تنسيق مواقفها في المنظمة ، والاستفادة من الإمكانات المتاحة في هذا المجال. ويؤكدون على تحقيق معدلات نمو مطردة وملائمة مرهون بالاستقرار في المنطقة وباستمرار تنفيذ  سياسات الإصلاح  الاقتصادي التي باشرتها دولهم ، والعمل على ضبط أوضاع المالية العامة من خلال توسيع قاعدة الإيرادات وتحسين إدارة  الإنفاق ودعم التنمية  الصناعية في الدول العربية باعتبارها أحد الخيارات  الاستراتيجية  الهامة للتنمية. وفي ضؤ  النمو الكبير في القوى  العاملة، يؤكد القادة على ضرورة استمرار الدول العربية  في تحسين بيئات الاستثمار  وحزف النمو الاقتصادي لزيادة فرص العمل، وتعزيز  جهود مواءمة مخرجات التلعيم مع احتياجات سوق العمل، وتوفير التدريب اللازم لزيادة الكفاءة الإنتاجية  للقوى العاملة بهدف زيادة القدرة التنافسية للاقتصاديات العربية  وتوفير الأطر  القانونية  والتنظيمية لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

           23-               التجارة العربية البينية : يعرب القادة عن قلقهم تجاه تدني معدلات التجارة العربية البينية ويتابعون بعناية بالغة جهود المجلس الاقتصادي والاجتماعي لاستكمال وزيادة فعالية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ورفع كفاءة التجارة العربية ويؤكدون عزمهم على الارتقاء بمعدلات التجارة العربية البينية وإزالة المعوقات كافة التي تعترضها ويتطلعون إلى المشاركة الإيجابية من قبل القطاع الخاص العربي لتفعيل هذه المنطقة والاستفادة من الإيجابيات التي تتيحها في مجالي التجارة والاستثمار. ويكفلون كافة الأجهزة المعنية  بالدول العربية بالتعاون في ما بينها  لإزالة العقبات التي تحد من فعالية المنطقة والإعلام عنها لدى القطاع الخاص العربي، والتعاون معه لإزالة أي عقبات تعترض التبادل التجاري العربي.

           24-               دعم الاقتصاد  الفلسطيني: استعرض القادة الوضع المأسوي الذي يعيشه الشعب العربي الفلسطيني جراء استمرا قوات الاحتلال الإسرائيلي  في تدمير  الجهاز  المصرفي وفرض الحصار والإغلاق المتواصل على الراضي الفلسطينية. ويؤكد القادة استمرار دعمهم للاقتصاد الفلسطيني لإعادة  أعمار بنيته التحتية ولتثبيت صمود الشعب الفلسطيني وتعزيز ارتباط اقتصاده بمحيطه العربي.

           25-               دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية : استعرض القادة سبل دعم  مشاركة القطاع الخاص لتفعيل دوره وتعزيز مشاركته في التنمية الاقتصادية  والاجتماعية والإصلاح الاقتصادي  في الدول العربية، ومن خلال تطوير تشريعاتها في مجال التجارة والاستثمار وإزالة المعوقات التي تحد من نشاطه.

           26-               رأب الفجوة الرقيمة بين الدول العربية وغيرها من الدول:  واستنادا إلى الإستراتيجية  العربية لمجتمع الاتصالات والتقنية المعلوماتية التي سبق أ، أقرتها القمة العربية والهادفة إلى بناء مجتمع المعلومات العربي القادر على الاندماج في المحيط الدولي والتواصل معه في تفاعل إيجابي لصالح المنطقة العربية، ورأب الفجوة الرقمية بين البلدان العربية وغيرها وفي ما بين البلدان العربية ذاتها، يؤكد القادة على أهمية بلورة وإقامة مشروعات عربية محددة في مجالات البنية الأساسية  للاتصالات والمعلومات والتنمية البشرية والبيئة والمعلوماتية والتجارية الإلكترونية.

           27-               القمة العالمية لمجتمع المعلومات : وفي هذا السياق يثمن القادة جهود التحضير العربي المتميز للمرحلة الأولى للقمة العالمية لمجتمع المعلومات التي عقدت في جنيف 10 12- ديسمبر ( كانون الأول ) 2003 ويؤكد القادة على أهمية مواصلة التحضير العربي للمرحلة الثانية للقمة المقرر انعقادها في الجمهورية التونسية في 16-18- نوفمبر تشرين الثاني 2005 وعلى المشاركة العربية على أعلى المستويات في هذه القمة.المصادقة على النظام الأساسي للمنظمة العربية لتكنولوجيا  الاتصال والمعلومات.

           28-               يؤكد القادة أهمية الإسراع في استكمال إجراءات المصادقة على النظام الأساسي للمنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وبدء ممارسة نشاطها قبل المرحلة الثانية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات تونس 2005.

           29-               دعم  التنمية السياحية العربية والتكامل السياحي العربي : ويعرب القادة عن تقديرهم للجهود المبذولة  في الدول العربية لتحقيق التنمية السياحية  وتقديم تسهيلات الدخول في ما بينها، كما يمنون عمل المجلس الوزاري العربي للسياحة  في سبيل تحقيق التكامل والتنسيق بين جهود الدول العربية لزيادة مر دودها وفي هذا الصدد يؤكد القادة اعتبار السياحة صناعة استراتيجية  تمنح كافة التسهيلات  ألانت مائية والضريبية التي تتمتع بها صناعات التصدير

           30-               الربط الكهربائي العربي: ويعبر القادة عن ارتياحهم  للتقدم الملموس  في مشروعات الربط الكهربائي العربي سواء من حيث اتساعها لتشمل معم الدول العربية أو تقوية جهد الربط في ما بينها ويثنون على عمل مجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الكهرباء والصندوق العربي  للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في هذا المجال ويدعون إلى تهيئة السبل للاستغلال الأمثل للمنظومة الكهربائية العربية.

           31-               تطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي : استعرض القادة الجهود المبذولة لتطوير المجلس الاقتصادي  والاجتماعي  وزيادة فعاليته والارتقاء بأساليب عمله لمواكبة التطورات العربية والإقليمية والدولية . ويتطلعون إلى أن يساهم هذا التطوير في تحقيق تطلعات المواطن العربي من خلال دفع التكامل الاقتصادي والتعاون الاجتماعي  العربي كما وجه القادة بالبدء في تنفيذ هذا التطوير  واتخاذ الخطوات اللازمة  لتطوير عمل المنظمات والمجالس العربية المتخصصة.

           32-               اتفاقية أغادير لإقامة منطقة تجارة حرة : يرحب القادة بتوقيع اتفاقية أغادير التي جسدت مبادرة  صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المغرب لإقامة  منطقة تجارة حرة بين كل من الأردن  وتونس ومصر والمغرب، ويثقون أن هذه الاتفاقية سوف تدعم منطقة  التجارة الحرة العربية الكبرى وتسرع من خطى التكامل الاقتصادي في إطار الجهود الحالية لإقامة الاتحاد الجمركي.

           33-               الشؤون الاجتماعية : ينه القادة بالجهود التي بذلتها المجالس الوزارية المعنية بالعمل الاجتماعي ويؤكدون ضرورة تكثيف الاهتمام بالأبعاد الاجتماعية لعملية التنمية للنهوض بقدرات كافة فئات المجتمع ويجدعون المؤسسات العربية الحكومة وغير الحكومية المعنية بالشأن الاجتماعين لمضاعفة جهودها الرامية إلى تفعيل دور المواطن في تنمية بلده.

           34-               العقد العربي للمعوقين: ينوه القادة بصدور العقد العربي للمعوقين الذي يضمن حقوق المعاق وإدماجه في المجتمع من خلال التأهيل والتعليم والتدريب وإزالة كل ما يواجه به عقبات.

           35-               يؤكدون القادة اهتمامهم بالطفل العربي  وحقوقه وضرورة الالتزام بخطة العمل العربية للطفولة التي قررها المؤتمر الثالث رفيع المستوى الذي انعقد في تونس في يناير كانون الثاني  2004 واعتبارها جزء لا يتجزأ من خطة العمل العربية الثانية  للطفولة وإبلاء اهتمام خاص بالطفل الفلسطيني  والعراقي.

           36-               تمكين المرأة: يؤكد القادة على ضرورة تمكين المرأة وإزالة  أية قيود تحول بنيها وبين مشاركتها الفعالة في برامج التنمية الاجتماعية  والاقتصادية والسياسية .

           37-               الاستراتيجية  العربية لمكافحة الفقر:   يوافق القادة على الاستراتيجية  العربية لمكافحة الفقر ويكلفون المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب بعقد مؤتمر لوضع الخطط والمشروعات وتخصيص المبالغ اللازمة  لتنفيذها ويكلفون الأمانة العامة بعرض الخطط والمشروعات التي يقرها المؤتمر على مؤسسات التمويل العربية والدولية والأمم المتحدة وأجهزتها بما فيها الصندوق العالمي للتضامن.

           38-               المشاركة العربية في معرض الكتاب فرانكفورت الدولي للكتاب لعام 2004.يؤكد القادة العرب أهمية المشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب لعام 2004 باعتبارها تظاهرة ثقافية عربية عالمية تبرز الدول الحضاري والثقافي للعالم العربي.

           39-               موعد انعقاد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الدورة  العادية: استنادا إلى ما جاء  في ملحق ميثاق جامعة الدول العربية الخاص بآلية  الانعقاد الدوري المنتظم  لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة يقرر القادة عقد مجلس الجامعة على مستوى القمة الدورة العادية .17 برئاسة الجمهورية الجزائرية  الديموقراطية الشعبية خلال شهر مارس آذار عام 2005.

 

القاهرة والرياض قادتا تحركا مكثفا لاحتواء الموقف أطول 96 ساعة في شرم الشيخ.

شهد منتجع شرم الشيخ السياحي بعد ساعات قليلة من الإعلان المفاجأة  بتأجيل قمة تونس أطول 96 ساعة من الاتصالات وللقاءات السياسية قادتها القاهرة والرياض وعواصم عربية أخرى في تحرك عربي لتدارك الموقف وسط جدل عربي واسع وتكهنات حول القمة وموعد عقدها.

وبين تسر يبات الصحافة والزيارات المكوكبة من دمشق إلى القاهرة والرياض وجاءت الخطوة المهمة الناجحة  بوصول ولي العهد السعودي  الأمير عبد الله بن عبد العزيز إلى شرم الشيخ وعقده قمة مع الرئيس المصري حسني مبارك وكان ملك البحرين  الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي ترأس بلاده دورية القمة أول القادة العرب الذين التقوا الرئيس مبارك في شرم الشيخ ومع وصول الأمير عبد الله بن عبد العزيز والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، رسالة مهمة إلى الشارع العربي لجهة حسم الأمر تجاه القمة وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أجرى عدة اتصالات لذات الهدف كما قام وزير خارجيته بزيارتين مهمتين إلى شرم الشيخ والرياض لنفس الغرض.

صدمة الساعة الرابعة والعشرين في تونس.

ديبلوماسية الهاتف الليلي تحصل على ضوء أخضر لمصر بالدعوة لقمة القاهرة

حقيقة استقالة عمرو موسى  وأسباب القرار التونسي  وغموض اجتماع مواز لمنظمات حقوقية.

مثلما كان مكان انعقاد القمة العربية مثار جدل وخلافات قبل شهر واحد فقط بسبب تأخر تونس عن إعلان استضافتها وهي المنوط بها حسب الترتيب الأبجدي استضافة هذه القمة الدورية تغير المكان فعلا في الساعة الرابعة والعشرين أي قبل وفود الزعماء إلى تونس لحضور القمة بساعات قليلة.

ماذا حدث بعد منتصف ليلة السبت 27 ( آذار ) عندما فوجئ وزراء الخارجية العرب، وقبلهم عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية بقرار تونس تأجيل القمة إلى أجل غير مسمى، وبسبب عدم موافقة وزراء الخارجية على مقترحات تقدمت بها تونس ورأت أنها جوهرية في الإصلاح والديموقراطية  وحقوق الإنسان.

الواقع أن الوزراء  خاضوا يومين صعبين من التحضير الذي سبق القمة مباشرة فسيل المبادرات لم يتوقف الكل يدلي بدلوه في الإصلاح  السياسي وكيفية مواجهة مبادرة الشرق الأوسط الكبير وهل يؤجل الإصلاح إلى أن تحل القضية الفلسطينية  وهل يتقدم العرب بمبادرة جديدة للسلام أم يعيدون النظر في المبادرة العربية التي تبنتها السعودية في قمة بيروت 2002 بعد أن وصلتهم فعلا رسالة إسرائيل باغتيالها زعيم حماس الشيخ أحمد ياسين

كان من المفروض أن مبادرات  إصلاح الجامعة التي تقدم بها عدد من الدول العربية صيغت في إطار تكاملي من خلال وثيقة واحدة تقدم بها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وأن هذه الوثيقة تم التوافق عليها من وزراء  الخارجية العرب في اجتماع القاهرة، الذي سبق اجتماع تونس وضعت في جدول أعمال القمة،  وهذا ما قاله موسى في حوار المجلة نشرته قبل أسبوعين.

مناخ ساخن في تونس:

أما مبادرتا الإصلاح السياسي المصرية والأردنية فرغم وجود خلاف حولهما في اجتماع القاهرة إلا أنهما رفعتا لقمة  تونس ثم في وقت لاحق تمت صياغتهما في مبادرة  واحدة لكن المفاجأة أن كل شيء تغير في تونس. الخلافات الشديدة والساخنة جدا سيطرت على مناقشات الوزراء الحديث عن المبادرات عاد من جديد مع استمرار لهجة البعض عن سيطرة مبادرات  الدول الصغرى ثم تقدمت تونس بمبادراتها التي وصفتها وزارة الشؤون الخارجية التونسية بأنها مقترحات جوهرية وبسبب عدم الأخذ بها قررت تأجيل القمة إلى أجل غير مسمى وهو تعبير أرق من كلمة الإلغاء التي تترجم حقيقة القرار التونسي.

موسى كان قد اعترف في مؤتمر صحافي بحقيقة وجود خلافات حادة، لكن ذلك لم يمنع من الوصول إلى نقاط إيجابية والحقيقة أن هناك مصادر عليا مغاربية كانت تتوقع إلغاء القمة حتى قبل الحديث عن وجود خلافات حادة في الرأي فالرئيس الجزائري  عبد العزيز بوتفليقة أشار إلى أنه ينتظر تأكيد انعقاد القمة وعدم تأجيلها لكي يتحرك إلى تونس.

ومع هذا فوجئ الوزراء المجتمعون في تونس وكذلك الأوساط الصحافية المرافقة  ببيان وزارة الشؤون الخارجية التونسية  بتأجيل القمة. مصادر في الجامعة العربية قال ل المجلة إن القرار التونسي وأصاب  جميع الوزراء بالصدمة والدهشة بينما أعلن بيان لرئاسة  الجمهورية في مصر عن دهشتها وحزنها لذلك القرار الذي يناقض دورية انعقاد القمة سنويا في شهر مارس ( آذار) .

استقالة موسى.

والمحطة  أن القرار التونسي كان قرارا انفراديا وانفعاليا ولم يجر تشاور حوله مع الدول العربية ولم يعلم به الوزراء المجتمعون في تونس إلا من خلال بيان الوزير التونسي وبالتالي بدا موسى  مصدوما حتى أنه رشح إلى الدوائر الإعلامية التي وفت إلى تونس أنه سيعلن استقالته وزاد هذا التوقع عندما رفض الإجابة عن سؤال لأحد الصحافيين بعد البيان التونسي مباشرة هل ستقدم استقالتك فأشار إلى أنه سيعقد مؤتمرا صحافيا.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في الصباح اليوم التالي الأحد 28 مارس  آذار وصف قرار التأجيل بأنه سيصيب العمل العربي المشترك بعواقب وخيمة لكنه لم يعلن استقالته  رغم أن أحد الوزراء  العرب في تونس توقع هذه الاستقالة في ضوء الضغوط الرهيبة التي تعرض لها أثناء الاجتماع ولم يقل الوزير ما هي هذه الضغوط وممن.

لكن مصادر الجامعة العربية ذكرت  أن الحديث عن استقالة  عمرو موسى مجرد اجتهاد وقتي أثاره بعض الصحافيين بعد حالة الصدمة  الشديدة التي بدا عليها موسى عقب إعلان الوزير التونسي تأجيل القمة ،وأنه لم يفكر فيها وليس هو الديبلوماسي والسياسي المحنك الذي يتخلى عن موقعه في مفترق طرق دخل إليها العمل العربي المشترك

والواقع أن موسى لم يكن مصدوما فقط من القرار التونسي فقد حمل مسؤولية إرجاء القمة لجميع الزعماء العرب مطالبا تبحرك سريع لعقد القمة في أسرع وقت لتلافي التداعيات الخطيرة . وبالتالي كان النبيان الرئاسي المصري الذي يبدو أنه جاء بعد قرار الإرجاء وبواسطة ديبلوماسية الهاتف  خلال ساعات الليل الساعات الأولى من صباح الأحد بين الرئيس المصري حسني مبارك من جهة وبين عدد من الزعماء العرب وكذلك بينه وبين عمرو موسى  ليدعو البيان بعد أن عبر عن الدهشة والحزن بسبب إرجاء القمة إلى الإسراع في عقدها في دولة مقر جامعة الدول العربية لمنع الأضرار الخطيرة التي ستترتب على قرار الإرجاء.

ضوء أخضر لقمة مصر:

وتوقع محللون ومراقبون في القاهرة أن مصر استبقت البيان بالحصول على ضوء أخضر عبر ديبلوماسية الهاتف بموافقة الزعماء العرب على عقد القمة في مصر، إما في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، وإما في مدينة شرم الشيخ الساحلية وأنها قد تبدأ في وقت لاحق بتوجيه دعوات رسمية كما رجحوا  أن تكون ديبلوماسية الهاتف ركزت على مسألة التمثيل لأهمتها في إنجاح هذا التحرك السريع، وانقاد العمل العربي المشترك بعد صدمة الساعة الأخيرة في تونس.

ويشير المحللون إلى عدة عوامل ربما تكون وراء فشل قمة تونس قبل أن تبدأ وهي التسريبات التي خرجت من أروقة اجتماعات وزراء الخارجية  بأنها لن  تكون القمة  الحاسمة وأن كثير من الملفات ستحال إلى قمة الجزائر في العام المقبل، وهو الأمر الذي أشعر التونسيين بأنه ليس هناك استعداد عربي كاف لهذه القمة التي تعقد في بلادهم بعد غياب أكثر من 26 عاما وأن قمتهم لا تعدو سوى أن تكون سابقا للمبادرات في الإصلاح السياسي وإصلاح الجامعة العربية .

أيضا الحديث قبل القمة عن مبادرة سلام عربية جديدة ثم الضربة الاجهاضية لهذه  المبادرة  باغتيال الشيخ أحمد ياسين ورغم أن القضية الفلسطينية لم تكن على رأس جدول الأعمال إنما موضوع الإصلاح السياسي وإصلاح العمل العربي المشترك إلا أن وجه نظر طلبت عدم طرح  مبادرات جديدة  لن إسرائيل لم تترك  الفرصة لذل بعملية دمه في رأسه التي راح ضحيتها واحد من أبرز الرموز الفلسطينية وهو الشيخ أحمد ياسين وبالتالي لن يكون الرأي العام العربي منسجما مع أي مبادرة سلام جديدة بل أن تسريبات ذكرت أن خلافا حادا نشب داخل اجتماع وزراء الخارجية بين مصر وسورية بشأن المبادرة العربية السابقة التي طرحت في قمة بيروت ولاقتراح  السوري بعدم دعمها في هذه القمة أو بالأحرى عدم تبنيها مرة أخرى بعد أن أجهضها شارون تماما.

أيضا برزت جبهة من سورية ولبنان وفلسطين تعارض طرح مبادة إصلاح سياسي عربية وتطلب إرجاء ذلك إلى ما بعد حل القضية الفلسطينية  ومجمل النزاع العربي     الإٍسرائيلي  ونقل عن فاروق القدومي  قوله إنه ليس من حق مصر أو الأردن التقدم بمبادرات إصلاح سياسي فالدولتان وقعتا معاهدة سلام مع إسرائيل وتتبادلان معها السفارات وأن هذا الحق هو للفلسطينيين سورية ولبنان.

مفاجأة مبادرة تونس:

وفي غضون ذلك تقدمت تونس بمبادرتها التي شكلت عنصر مفاجأة للوزراء العرب، فهي لم تتحدث عن أي مبادرات تخصها من قبل لكنها هذه المرة طالبت بمناقشة اقتراحات حول الإصلاح السياسي وتدعيم الديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والنص على تمسك العرب بقيم التسامح والتفاهم وبمبدأ حرية الحوار بين الحضارات وتأكيد الرفض المطلق للتطرف والتعصب والعنف والإرهاب وحرصهم على التصدي لهذه الظواهر في إطار التعاون والتضامن الدوليين للقضاء على أسبابها.

هذه هي خطوط مبادرة الإصلاح التونسي وقد أصر عدد من الوزراء على استبعاد بعض المسائل التي تريد تونس تضمينها والخاصة بالتحديث والإصلاح واعترضوا تحديدا على هذا النص  حيث أنه رأوا أنه يعكس موقفا سلبيا من الشأن الفلسطيني بعد اغتيال أحد قادتهم وقد يفهم منه أنه استجابة للضغوط الأميركية  التي تصنف حماس كمنظمة إرهابية.

كما ترى الأوساط  السياسية أن بعض الوزراء المجتمعين في تونسي لم يرق لهم اجتماع مواز يعقد في العاصمة التونسية لمنظمات المجتمع المدني وجماعات حقوق الإنسان لمناقشة  موضوع الإصلاح في العالم العربي وإنها سترفع مطالبها واقتراحاتها إلى الزعماء العرب في القمة ووجهة نظر هؤلاء الوزراء إلى المسألة قد تفسر على أنه نوع من الضغط على الحكومات العربية ومحاولة لحصر اهتمامات القمة في هذا الجانب فقط مع عدم إغفال أن هناك ريبة تجاه أجندة هذه المنظمات  والجماعات وعلاقتها بالسلوك الأميركي في المنطقة.