الملف السوري  
كلمة الأسد في قمة شرم الشيخ

عين الصاحب

تقرير بلير: سوريا بعد العراق
قانون محاسبة سورية

مستقبل الشرق الأوسط

نيكسون-الأسد

     

 

تفاصيل جلسة الكونغرس حول محاسبة سورية :

هل تتحرك الدبابات الأميركية

من بغداد نحو دمشق؟

 

       تميزت جلسة الاستماع في الكونغرس الأميركي بغياب أطراف المعارضة السورية، التي وجهت لبعضها الدعوة ورفضت الحضور، وعلى رأسها المنتدى السوري في واشنطن الذي يصدر نشرة سورية الحرة للسنة الرابعة على التوالي والتي صرح ناطق باسمها إن المنتدى السوري يرفض حضور جلسة لكيل الاتهامات ضد النظام السوري من قبل أشخاص معروفين بعدائهم للشعب السوري وليس للنظام السوري.    وأن النظام السوري في دمشق عندما يحقق الشروط الأميركية يعطي شهادة لقمع شعبه كما حدث خلال أكثر من 23 سنة من حكم آل الأسد ( عاد المنتدى وشارك في مؤتمر أكثر عداء للشعب السوري في تعرضه للتهديدات الأميركية).

وأعتبر الناطق باسم المنتدى أن حضور ممثل النظام السوري في واشنطن القائم بالأعمال في السفارة السورية عماد مصطفى مؤشر على أن النظام السوري يستمتع بهذه الحملة الأميركية لأنه يظهر فيها وكأنه ضحية أميركية جديدة.

وكان من بين الحضور عدد كبير من العاملين في مراكز الأبحاث الأميركية وأميركيون من أصل لبناني وأنصار الجنرال ميشال عون وخاصة ممثله طوني حداد.

ولقد تمت إضافة ثلاث كلمات جديدة لقانون محاسبة سورية وهي كلمات: استعادة السيادة اللبنانية ويدعو قانون محاسبة سورية إلى فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية إضافية ضد دمشق إذا لم توقف برامجها لتطوير أسلحة الدمار الشامل، وإذا لم توقف دعمها لتنظيمات تعتبرها واشنطن إرهابية وإذا لم تنسحب من لبنان وتوقف نشاطاتها المناوئة للسياسة الأميركية في العراق. وقد تخطى عدد المؤيدين للقانون المذكور النصف في المجلس النواب بينما تعدى في مجلس الشيوخ ال 78 أي أكثر من ثلاثة أرباع مجلس الشيوخ مما  يعني أن الرئيس جورج بوش لن يستطيع استخدام حق الفيتو ضده لأنه تخطى ثلاثة أرباع الأعضاء.

نشاطات عدائية سورية :

        وقدم وكيل وزارة الخارجية للحد من التسلح والأمن الدولي جون بولتون شهادته في جلسة استماع عقدتها الفرعية للشرق الأوسط في مجلس النواب التابع للكونغرس لمناقشة مشروع قانون محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان.

وقال بولتون إن سورية قامت بسلسلة من النشاطات العدائية ضد القوات الأميركية في العراق والسماح بتسلل المتطوعين والأسلحة إلى العراق لمهاجمة وقتل الجنود الأميركيين خلال الحرب ، ولا تزال تواصل ذلك، كما أنها تواصل برنامج أسلحة الدمار الشامل، وهو أحد أكثر برامج الأسلحة الكيميائية المتقدمة في العالم العربي ولديها مئات الصواريخ التي يمكن تزويدها برؤوس حربية كيميائية. وأن الإدارة الأميركية لم تتخذ موقفا نهائيا من مشروع القانون ولا تزال تراجعه، ويجب إعطاء وزير الخارجية كولن باول المزيد من الوقت لمتابعة اتصالاته المكثفة والحساسة والتي رأي أنها لم تثمر بعد لتحقيق المطالب التي تقدم بها إلى القيادة السورية خلال زيارته الأخيرة لدمشق بالوسائل الدبلوماسية والسلمية.

وأشار بولتون إلى أن الخطر الأكبر الذي تواجهه الولايات المتحدة الآن هو ذلك الآتي من الدول التي ترعى الإرهاب وتملك أو تسعى للحصول على أسلحة الدمار الشامل وأن سورية، التي توفر الملجأ الطبيعي والحماية السياسية لتنظيمات مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، التي  أدت عملياتها الإرهابية إلى مقتل المئات من الناس الأبرياء ،بمن فيهم الأميركيون تقع في خانة الدول التي تمثل خطراً مزدوجاً محتملاً.

وأضاف أنه لا توجد معلومات الآن تبين أن الحكومة السورية قد زودت تنظيمات إرهابية بأسلحة دمار شامل، أو سمحت لمثل هذه التنظيمات بالحصول عليها، إلا أن علاقات سورية مع تنظيمات إرهابية عديدة تبرر أسباب القلق الأميركي المستمر. إن في طليعة الدول المارقة التي تسعى بنشاط قوى لتطوير أسلحة الدمار الشامل إيران وكوريا الشمالية وتتبعهما ليبيا وسورية.

وأوضح بولتون أن حكومته ليست مهمته فقط بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، بل أيضا بإلغائها وفي النهاية التخلص من مثل هذه الأسلحة في ترسانات الدول المارقة لضمان عدم حصول التنظيمات الإرهابية التي تدعمها على مثل أسلحة الدمار الشامل هذه . وأن الرئيس جورج بوش يقول إن حكومته تريد استخدام الوسائل السليمة والدبلوماسية  لوقف انتشار هذه الأسلحة، لكن حكومته تحتفظ لنفسها بخيار استخدام كل السبل المتوافرة لها في صندوق منع انتشار هذه الأسلحة أي استخدام وسائل عسكرية، وأشار بولتون إلى الصلاحيات التي تملكها السلطة التنفيذية لفرض عقوبات على الدول أو الشركات التي يمكن أن تزود سورية وغيرها بمعدات أو تقنيات أسلحة الدمار الشامل ، كما تحدث عن الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأميركية مع حلفائها الأوروبيين واليابان وأستراليا لاعتراض شحنات أسلحة الدمار الشامل أو مواد تصنيعها. وأن سعى الدول التي ترعى الإرهاب للحصول على مثل هذه الأسلحة يجب ألا يكون دون ثمن وأن على هذه الدول أن تدرك أنها ستدفع ثمنا باهظا لجهودها. وقال إنه يرى أن العقوبات هي وسيلة مفيدة لتعزيز جهود منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وهو مصمم على تطبيق العقوبات المفروضة حاليا إلى أقصى حد.          

استجوابات.

-    وبعد شهادته العلنية بدأت الأسئلة والأجوبة رئيس اللجنة إيلينا روس ليتنن ماذا عن التقارير الصحافية التي تحدثت عن قيام العراق سرا بنقل أسلحة دمار شامل إلى سورية لإخفائها؟

-     بولتون : الحكومة الأميركية تراجع هذه التقارير التي تدعو للقلق وحتى الآن لم نستطع تأكيد مثل هذا النقل للأسلحة العراقية ولكن هذه التحقيقات مستمرة

-          ماذا عن علاقة سورية بحزب الله الشيعي؟

-          سورية تقوم بتوفير الغطاء السياسي لحزب الله في لبنان، والذي قتل مئات الأميركيين في السابق.

-          ماذا عن الموقف حيال العراق؟

-    إن البيانات والتصريحات السورية المعادية للتحالف الذي أطاح بالنظام العراقي مستمرة ووسائل الإعلام السورية تصف الولايات المتحدة على أنها عدو، مع أن دمشق زادت من تعاونها بالنسبة للعراق منذ سقوط النظام العراقي إلا أن سلوكها خلال عملية الحرية العراقية يؤكد أهمية التعامل بجدية مع التقارير والمعلومات حول أسلحة الدمار الشامل لديها.

-          ما هي تفاصيل أسلحة الدمار الشامل السورية؟

-    إن لسورية برنامج أبحاث نوويا مقلقا وأن دمشق تسعى للحصول على تقنيات ذات استخدام مزدوج نووي وغير نووي، وهناك برنامج روسي سوري للتعاون في مجال الطاقة نووية المدنية، وأن لدى سورية مفاعلا نوويا صغيرا للأبحاث حصلت عليه من الصين ويخضع لرقابة وكالة الطاقة النووية الدولية ويقع في منطقة دير الحجر. ولكن من الضروري إخضاع النشاطات السورية النووية لبروتوكول إضافي بالتعاون مع وكالة الطاقة النووية الدولية لضمان عدم تطوير الأسلحة النووية. أما عن الأسلحة الكيمائية لدى سورية فإنها تملك غاز الأعصاب سارين الذي يمكن استخدامه في قنابل أو صواريخ باليستية ، كما أنها تحاول تطوير غازات ومواد سامة أخرى من بينها في أكس وهي ترى أن سلاحها الكيمائي يردع منافسيها في منطقة الشرق الأوسط،وتواصل سورية اختباراتها على الأسلحة الكيمائية ولكنها لم تستخدم أية مواد كيميائية في النزاعات التي شاركت فيها، ولم توقع على اتفاقية الحد من الأسلحة الكيميائية وتواصل سورية برامجها لتطوير أسلحة بيولوجية هجومية وأنها وقعت ولكنها لم تصدق على اتفاقية الحد من الأسلحة البيولوجية وأن لدى سورية مئات الصواريخ من طراز سكود وأخرى من طراز إيس إيس، 12 القصيرة المدى كما أنها طورت صواريخ سكود ذات مدى أبعد من سكود دي  بمساعدة من كوريا الشمالية.والصواريخ السورية متحركة وتستطيع الوصول إلى إسرائيل من مواقع قرب ثكاناتها التي تستخدمها في أوقات السلم، وتصل إلى أجزاء من العراق والأردن وتركيا وأن كوريا الشمالية وإيران تساعدان سورية في هذا المجال، وفي سورية نرى توسعا للقدرات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل ورعاية مستمرة من الدول للإرهاب ،وكما قال الرئيس بوش نحن لا نستطيع أن نسمح لأكثر الأسلحة خطرا في العالم أن تقع في أيدي أكثر الأنظمة خطرا في العالم.وسوف نعمل بدون كلل لضمان عدم حدوث ذلك في سورية.

-          النائب غاري إيكرمان: هل خيار تغيير النظام في دمشق من بين الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها أميركا ضد سورية؟

-    كما أوضح الرئيس بوش نفضل حل هذه المسائل من خلال الوسائل السلمية والدبلوماسية،  ولكن الرئيس كان واضحا أيضا بأننا لم نسحب أية خيارات عن الطاولة، ويجب إعطاء وزير الخارجية كولن باول، الذي يقوم بنشاطات دبلوماسية حساسة لمعالجة قضايا المنطقة المعقدة المزيد من الوقت والوزير باول يقوم بجهود مكثفة على هذه الجبهة وهذه لحظة حساسة ولذلك أحث وأمل أن تدعم اللجنة  الوزير في هذا الوقت الحساس وأن تقييم باول للوضع هو أن جهوده الدبلوماسية لم تستنزف  بعد، وأن الأسئلة التي يطرحها أعضاء اللجنة تتمحور حول الوقت الذي سيحدده باول والحكومة الأميركية على أنه يمثل نهاية المطاف لهذه الجهود الدبلوماسية وأنه فعل كل ما يمكن أن يفعله ولم يعد هناك أي رد متوقع من سورية ولم نصل بعد إلى تلك اللحظة ولهذا من المهم أن نسمح له أن يواصل هذه الجهود إلى نهايتها فالطريقة التي عالج فيها باول مشروع قانون محاسبة سورية خلال مؤتمره الصحافي في الكويت هي مؤشر واضح للسوريين على أن هناك حدودا لصبرنا والوزير يثمن الدعم الذي يحتاجه خلال مواصلته لهذه الجهود ويدرك القضايا التي تثيرونها، ولكننا في لحظة حساسة الآن، وتقييمه هو أنه من الأفضل مواصلة هذه المسألة على الجبهة الدبلوماسية وأنا بالطبع أوافق على ذلك، وأمل أن توافقوا على ذلك.

-          ما رأيك حول ما قاله وزير الخارجية السورية فاروق الشرع، من أن إدارة الرئيس بوش هي الأغبى في التاريخ؟

-          إنها ليست عبارة محببة.

-          ما لذي يدفعك للاقتناع أن سورية ستغير موقفها أو لماذا نسمع منكم الأقوال ولا نرى أية أفعال؟

-          لا بد لي من الاعتراف أن اتصالات السابقة لم تنقع  سورية بتغيير مواقفها.

-    أليوت أنغل: أعبر عن إحباطي لأن إدارة الرئيس بوش توجه الانتقادات القاسية لسورية ولكنها لم تتخذ إجراءات عقابية بحقها، وماذا عن الاحتلال السوري للبنان، ورفض سورية تطبيق اتفاق الطائف، وسحب قواتها من لبنان وطالما نسمع عن حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة، ماذا عن الشعب اللبناني في أن تكون له دولة وليست دولة دمية وليست دولة محتلة تديرها أساسا سورية، بل دولة لبنانية حرة يديرها الشعب اللبناني وأن لبنان عضو مؤسس في الأمم المتحدة وهذا البلد يستحق استقلاله ودولته ويستحق أن يكون حرا من ظلم الاحتلال السوري وأن القوات السورية في لبنان الآن ليست قوات استقرار بل قوات احتلال.

-    موقف الحكومة الأميركية هو أن لبنان يجب أن يستعيد سيادته الكاملة، وأنه يجب تطبيق جميع هذه الاتفاقيات بما فيها الطائف، أما موضوع القوات السورية في لبنان وموضع الدعم السوري للتنظيمات الإرهابية التي لها قواعد في لبنان، فكل هذه القضايا أثارها الوزير باول بشكل مباشر مع القيادة السورية، وهي لا تزال على الطاولة .

-    أيكرمان: السفير الأميركي في دمشق تيودور قطوف تقاعد مؤخرا وعاد إلى واشنطن والسفير السوري السابق في واشنطن رستم الزعبي عاد مؤخرا إلى دمشق وعلى إدارة الرئيس بوش تخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع سورية والحفاظ على الوضع الجديد، أي أن يكون التمثيل على مستوى القائمين بالأعمال وليس على مستوى السفراء ولقد قال منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية كوفير بلاك الإدارة الأميركية لم تتلق كل المساندة من الحكومة السورية فيما يتعلق بقضية تنظيم القاعدة الأصولي وإن السوريين  سمحوا لأفراد من القاعدة بأن يدخلوا ويستقروا في سورية بمعرفتهم ومساندتهم.

طاولة مستديرة :

         في اليوم التالي جرى نقاش نظمته رئيسة اللجنة إيليانا روس ليتناول الخطر السوري وحضره الجنرال ميشال عون بالإضافة إلى السفير الأميركي السابق في المغرب مارك غينزبيرغ والباحث دانيال بابيس، وجميعهم معروفون بمواقفهم المعادية للنظام السوري والسياسات السورية ولم يتم هذا النقاش كجلسة استماع بل جرى حول طاولة مستديرة ولن تسجل في السجل الرسمي للكونغرس، وكانت رئيسة اللجنة قد اضطرت إلى ترتيب مثل هذا النقاش للخبراء بعد أن فشلت في إقناع رئيس لجنة العلاقات الدولية النائب هنري هايد، الذي تشرف لجنته على اعمال اللجنة الفرعية للشرق الأوسط، بالشهود الثلاثة، عون وباريبس وغينزبيرغ لأنهم يحملون  موقفا سياسيا واحدا معاديا للنظام السوري ولأنه لا يوجد بين الشهود من له تقييم مختلف للعلاقات الأميركية السورية.

      في بداية النقاش قالت رئيس اللجنة روس ليتنن إن الرعاية السورية للتنظيمات الإرهابية واضحة بدءا من تفجير المارينز في لبنان في 1983 وانتهاء بتسهيل دخول المتطوعين إلى العراق لمقاتلته القوات الأميركية وبإزالة لبنان عن الخارطة السياسية العالمية ولهذا هناك ضرورة على أن تمرير قانون المحاسبة سيوفر للحكومة الأميركية الآلية الملائمة للضغط على سورية.

أما الجنرال ميشال عون فراح يقرأ بلغة إنكليزية ضعيفة على الكونغرس تحويل مشروع القانون فورا إلى قانون ملزم، وأن قانون المحاسبة جوهري لأنه يؤكد للمرة الأولى وجود سياسة أميركية واضحة حول الاحتلال السوري للبنان فالنظام السوري في لبنان طوال سبع وعشرين سنة هو مشعل الحريق والإطفائي وسورية تبدأ الحرائق لكي تعطي نفسها حجة إطفائها وهكذا تبرر استمرار احتلالها للبنان،وأي لبناني يتجرأ على كشف سورية أو معارضة هيمنتها يتم التخلص منه ببساطة.

وأضاف عون: إن الهيمنة السورية على لبنان قد حولته إلى أرض خصبة وملجأ أمن للإرهاب وأن لبنان في السبعينات والثمانينات كان أول ضحية للإرهاب السوري في الفترة التي لم يكن فيها أي وجود لحزب الله أو لحماس، وأن سورية تقوم باستخدام التنظيمات الإرهابية لزرع الخوف والترهيب في نفوس الناس مثل أية عصابة جريمة منظمة، وأن الطرح القائل إن سورية يمن أن تفكك تنظيمات إرهابية طرح ساذج، وأن ما فعلته سورية في هذا المجال هو مجرد تكتيك مؤقت للتهرب من مسؤولية دورها المركزي في رعاية الإرهاب في لبنان العقود الثلاثة الماضية والاحتلال السوري للبنان حوله وهو الدولة التي تمتعت في السابق بالديمقراطية والحرية إلى نظام تابع وخاضع للديكتاتورية والمعروف أن مشاعر اليأس تدفع بالناس إلى الأصولية والطريقة الوحيدة لمعالجة الأصولية، هي انتشار الديموقراطية وقد تم اختطاف العملية الديموقراطية في لبنان حيث يتم التلاعب بالقوانين الانتخابية لضمان انتخاب عملاء سورية في لبنان، ( هنا يتهم عون كل السياسيين اللبنانيين بالعمالة وهذا غير صحيح لأن لهم مشارب مختلفة إضافة إلى أن هذا السلوك الإستفزازي لا يضيف سوى صفة الوقاحة على شخصية عون) واحتلال سورية للبنان أدى إلى الاضطرابات وعرقلة عملية السلام واللبنانيون حائرون لأن مؤيدين للنظام السوري في مراكز مسؤولة في لبنان وفي الولايات المتحدة وهؤلاء يديرون وجوههم عن حقيقة أن لبنان أصبح مضطربا نتيجة للهيمنة السورية واستعادة السيادة اللبنانية هي أمر ضروري بالمطلق لهزيمة الإرهاب عبر تعاون وثيق بين الشعب اللبناني والمجتمع الدولي وأكثرية اللبنانيين ينتظرون استعادة سيادتهم وفي حال انسحاب سورية يجب ضمان عدم بقاء أدوات الإرهاب والتخريب والهياكل الاستخباراتية وشبه العسكرية وراءها وأناشد النواب لأن يكونوا منسجمين مع طبيعة أميركا ومساعدة الذين يتوقون للحرية ولتوجيه ضربة ضد الإرهاب والتصويت على تمرير قانون محاسبة سورية واستعادة السيادة اللبنانية.

تبعية لسورية أم خوف منها؟

وقد تلقى ميشال بعض الأسئلة وأجاب عنها وهذا ملخص لها:

-    النائب هوارد بيرمان: ماذا عن التباين في الموقف عند مسؤولين لبنانيين ومنهم رئيس الحكومة رفيق الحريري حول سورية وما إذا كان ذلك يعود لتبعيتهم لسورية أو خوف منها؟

-    الجنرال عون: هناك عدد قليل من اللبنانيين  يؤيدون السياسة السورية، لخوفهم منها، وهناك رأي نسب إلى الحريري جاء فيها "أنه موجود في السلطة برغبة القيادة السورية.. وبرغبة من الرئيس الأسد ونحن رهن هذه الرغبة، ولا يمكنني القيام بأية خطوة من شأنها أن تشكل عبئا على سورية، تسيء إلى موقفها في مواجهة ما يجري في المنطقة ولذلك لا أريد الاختلاف مع أحد ولا أريد التفريط في علاقتي مع دمشق.

-          النائب بيرمان يا لها من صراحة في الموقف وهو أمر مستغرب في سلوك السياسيين وما هو تأثير تمرير قانون المحاسبة على لبنان؟

-    الجنرال عون: ذلك سيؤكد وجود تصميم من أميركا وهي الدولة العظمى الوحيدة بأنها جادة في سياستها وهناك احتمال حدوث أشياء كثيرة على الأرض لأن الشعب اللبناني ينتظر دعما أميركيا ويتوقع أن يلحق الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة على هذا الطريق.

-          وطرح أحد الحضور سؤالا مكتوبا للجنرال وهو أمر غريب غير مسموح به في جلسات الاستماع الرسمية حول نمو عدد الشيعة في لبنان؟

-    فقال الجنرال عون: إن المشكلة في لبنان ليست ديموقراطية بل مشكلة سيادة وديموقراطية ونتطلع إلى حياة في ظل نظام ديموقراطي  يحترم حقوق الإنسان وأنه في ظل مثل هذا النظام لن تكون هناك فوارق بين اللبنانيين، وأنه إذا لم تقبل سورية الانسحاب من لبنان، يمكن أن تدفع أميركا للعودة إلى الأمم المتحدة لإصدار قرار جديد ملزم يؤكد ضرورة تطبيق القرار 520 واستخدام الفصل السابع من ميثاق العقوبات وتطبيق قرارات مجلس الأمن.

ديناصورات.

-    أما الباحث دانيال فقد قال: إن هناك تخبطا في مواقف القيادة السورية وعدم ثباتها ومثال على ذلك موقفها من الحرب ضد العراق ومما يوجب ابتاع سياسة متشددة مع دمشق وتوجيه تحذير مركز لها عل أنها دولة مارقة وخارجة عن القانون ويجب رصدها بدقة وإلى تمرير قانون المحاسبة وسلوك الرئيس بشار الأسد محير لأن صيانة النظام الذي ورثه عن والده لا معنى له، وذلك ربما يعود لأنه محاط بعناصر قديمة ورثها عن والده، أو ديناصورات .ووزارة الخارجية الأميركية تدعو إلى إبقاء الجسور مفتوحة مع دمشق وحنكة الرئيس الراحل حافظ الأسد جعلته ينجح في إقناع قوى عالمية بأهمية إبقاء علاقات مفتوحة وجيدة مع دمشق وأميركا كانت تنسق مع سورية في الثمانينيات لتقرير هوية الرئيس اللبناني. وأن هناك وسائل عديدة للضغط على سورية لا تصل إلى الخيار العسكري.

-    وتحدث السفير مارك غينزبيرغ وقال: إنه بعكس بابيس ليس حائرا في تفسير السلوك السوري وأن الذين يحكمون سورية عملوا مع الرئيس حافظ الأسد، معارضة سورية للحرب الأميركية في العراق،تعود إلى أن عقلية البعث السوري هي أنه تحول العراق إلى مجتمع ديمقراطي وتم التواصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين فإن سورية سوف تصبح معزولة ويرى غينزبيرغ إن تصريحات الرئيس بشار للصحافة العربية تبين ازدياد عدائية للسياسة الأميركية وأن الرئيس بشار محاط بعناصر من النظام القديم وهم أيضا ديناصورات وأن نظرة هؤلاء للعالم مشوهة، وأن الرئيس بشار هو الذي حسن العلاقات مع العراق بعد وفاة والده وفعل ذلك ربما لأسباب اقتصادية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب بين البلدين.

-    وأن الخارجية الأميركية ترى أنها يمكن أن تستفيد من نفور سورية لدى تنظيمات مثل حزب الله. ومقولات الإصلاح في سورية لا وجود لها لأن إصلاح سورية سيضعف الرئيس الأسد داخليا وأن الرئيس بشار الأسد قد ضعف أكثر في الآونة الخيرة ، والرسائل الأميركية المختلطة لسورية غير مفيدة فأميركا لا تتحدث بصوت واحد مع دمشق والرئيس بوش يقول كلاما من نوع: أما أنتم عنا أو ضدنا، ثم تقول ال سي أي أية إن سورية تتعاون مع أميركا في مكافحة الإرهاب، ثم يرسلون جون بولتون لانتقاد سورية علنا، ولكن دون اتخاذ إجراءات عقابية وأن على أميركا العودة إلى مجلس الأمن لإرغام سورية على الانسحاب من لبنان ولا شيء يخجل سورية أكثر من تسليط الأضواء على احتلالها الاستعماري للبنان. وليس المطلوب أن تتوجه الدبابات الأميركية غربا من العراق إلى سورية. بل تستخدم كل الأدوات الدبلوماسية والسياسية للضغط على دمشق لتغيير مواقفها.

      ولم تمكن معرفة ماذا جرى في الجلسة السرية التي عقدتها اللجنة مع بولتون ولم يرشح سوى تفاصيل أكثر ذات طبيعة استخبارية حول برامج سورية لأسلحة الدمار الشامل جرى شرحها ولم تكن ذات طبيعة سياسية بينما فشل الجنرال عون في الحصول على اجتماع مع وزير الخارجية الأميركية كولن باول مع الحاجة في هذا الطلب. وهذا يوضح مكانة عون ومستوى الإحترام الذي يقابل به أميركياً.