ملامح الشراكة الاميركية الروسية في الحرب الافغانية

 

نصت الاتفاقية الروسية الاميركية الموقعة الاثنين 6/7 على تأمين الإمداد الجوي العسكري الاميركي لافغانستان عبر الأجواء الروسية بحيث تكون في حدود 4500 رحلة حصراً خلال العام الواحد. ويرى المحللون إن نقل الإمدادات العسكرية الأمريكية جواً لا معنى له في حد ذاته لأنه يتم بشكل روتيني عبر المناطق والممرات الجوية الأخرى. لكنه يتخذ معناه من مرور طائرات عسكرية اميركية فوق الاراضي الروسية وهو ما لم يكن متصوراً منذ قيام الثورة البلشفية العام 1917. كما ان الاجهزة الامنية الاميركية لن تفوت هذه الفرصة السانحة لالتقاط الصور التجسسية للمناطق الروسية الحساسة. كما ان إن سماح موسكو لواشنطن بتمرير الإمدادات عبر الأجواء الروسية يتضمن أن روسيا أصبحت شريكاً في الحرب الأفغانية إلى جانب أمريكا وإن كانت هذه الشراكة غير مباشرة. كما ان الاتفاق سيعطي المبررات والذرائع لدول آسيا الوسطى لتدخل في برامج التعاون إلى جانب أمريكا وهذا معناه أن أمريكا سوف لن تضيع هذه المرة فرصة ترويض دول آسيا الوسطى وكسبها نهائياً والعمل على استخدامها مستقبلاً ضد روسيا. كما انه سيفسح المجال أمام الصين لتتعاون هي الأخرى مع أمريكا طالما أن بكين تفهم تماماً أن أي تعاون روسي – أمريكي سيؤدي بالضرورة إلى جعل الصين تقف لوحدها مما يعني احتمال قيام الصين بالمضي قدماً في تطوير قدراتها الاستراتيجية والاقتصادية. هذا اضافة الى ان التعاون العسكري الأمريكي – الروسي سيضعف احتمالات التعاون الأمريكي – الهندي وهو الأمر الذي لا يصب في مصلحة إسرائيل التي كانت تركز على دفع واشنطن في اتجاه التعاون مع نيودلهي وتصعيد المواجهة ضد موسكو بما يتيح لتل أبيب الاستفادة من تداعيات ذلك، والمضي قدماً في إكمال المخطط الذي يتيح لإسرائيل القيام بدور الوكيل الأمريكي لحلفاء أمريكا القوقازيين وعلى وجه الخصوص جورجيا وأذربيجان. وبحسب طبيعة العقل السياسي الاسرائيلي فان الباحثين المستقبليين يتوقعون استعجال اسرائيل بتحسين علاقاتها مع موسكو وتقديم المغريات لذلك.

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية