التـحــليل النفســي للرئيــس صــدام حســين

 

التحليل النفسي لشخصية صدام

       يعجز الطب النفسي عن تقديم تعريف واضح للشخصية السوية. أما التحليل النفسي فيؤكد على لسان فرويد بمعاناة الجميع من الأعصبة لدرجة الحديث عن عصاب الناس الأسوياء. ومن أقوال فرويد الشهيرة: كلنا هيستيريون...!. ومن الطبيعي أن ينظر التحليل النفسي الى الشخصية كبناء ناقص النمو. إذ تتشكل الشخصية بتوجيه اللاشعور الناقص التعقيل لإرتباطه بفترة الطفولة المتميزة بقصور قدرة الطفل على إستيعاب حقائق العالم الخارجي (التعقيل). وعليه فإن التحليل النفسي يحكم بالسواء او بالمرض على سمة شخصية أو على تصرف ما من منطلق تأثير هذه السمة أو الفعل على المحيط الذي ينتمي إليه صاحب الشخصية. وهكذا فإن نفع أو أذى هذا التأثير هو الذي يوجه حكمنا على هذه الشخصية.

وهذا الحكم صعب التقرير في حالة الشخصية ممتدة التأثير. أي التي تمارس تأثيرها على قطاعات واسعة من البشر كما هي شخصيات الزعماء. وفي حالة صدام حسين تحديدا" نجد أن تأثير شخصيته يمتد على مدى عقود ويمر بأطوار ومراحل تتداخل فيها كل تناقضات محيطه الأسري والعشائري والعراقي والعربي والشرق أوسطي. مما يجعل من الدراسة الموضوعية لشخصيته أعقد كثيرا" من شخصيات الرؤساء الأميركيين مثلا". إذ يحكم هؤلاء لمدة محددة وسط مواقف صريحة في تأييدهم ومعارضتهم.

ولو نحن حاولنا متابعة الصورة الشعبية الهوامية ( غير موضوعية) لصدام حسين لوجدنا أنه حاول تقمص شخصية الزعيم العربي عبد الناصر ( بغض النظر عن نجاحه وسلوكه التقمصي) مما وضعه في خانة العدو الاسرائيلي وهي خانة تقابلها خانة البطل العربي التي سعى إليها صدام وسط سلوك لم يخلو من النرجسية المتطرفة. مما أوقعه في مأزق السعي للحصول على قبول الشارع العربي على حساب مواطنيه العراقيين أحيانا". من هنا تلقفه لدور منقذ الدول الخليجية من التهديد الإيراني بتصدير الثورة. متجاهلا" بذلك حساسية الطائفة الشيعية العراقية مغامرا" بتفجير تناقضات العراق الداخلية. وهذا ما دفعه لطلب ثمن بالغ لذلك الدور. إذ أراد إستغلاله لتحقيق طموح زعامته العربية. وهو طموح كان ثمنه ما سمي بحرب الخليج الثانية. وما تلاها من سنوات الحصار الشديدة الأذى للشعب العراقي. وصولا" الى الحرب الأميركية على العراق.

       في هذه الحرب الأخيرة وصل الإرباك حيال هذه الشخصية الى ذروته. فقد نجح صدام بإجتذاب تعاطف فدائيين عرب ومسلمين بما يشكل دعما" لصورته الهوامية كزعيم عربي وإسلامي. لكنه في المقابل أظهر صورة هوامية شديدة الهشاشة لزعامته العراقية. وهذه مجرد أمثلة على تناقض الصور الهوامية لهذه الشخصية. وهو تناقض يفسر حدة الجدلية القائمة حول هذه الشخصية. مما يجعل من دراسة شخصيته أكثر إلحاحا" ولكن أكثر تعقيدا" أيضا". فهذه الدراسة لا تفتقر فقط الى المعلومات الشخصية الضرورية بل تفتقر إضافة لذلك الى معلومات حول الخلفيات السياسية والأسرار المرافقة لأطوار التحول في هذه الشخصية. لذلك نعجز عن إدعاء تقديم تحليل نفسي متكامل لهذه الشخصية. فما يتوافر لدينا من معلومات لا يكفي سوى لتقديم قراءة نفسية لهذه الشخصية.

      في عودة الى رواية صلاح عمر العلي نجد أنها تقدم لنا صورة معاناة طفولية ماساوية. حيث أضيف الى اليتم قهر زوج الأم وظلمه. تليها الغربة المبكرة في بيت خاله. وهي ظروف تكوين جملة من الأعصبة الطفولية. حيث تنم عن معاناة الطفل صدام من " عصاب الهجر " ومن " عقدة ليليت " إضافة لمعاناة الظلم والغربة واليتم. وبمتابعة رواية العلي نجد أن صدام الشاب تمكن من تجاوز هذه الوضعيات ليتخطاها الى الإنخراط في العمل العام والحزبي. محافظا" على شخصية قريبة ومحببة وطموحة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه الرواية هو عن محركات طموح الوصول الى قمة السلطة لدى شخص عاش مثل تلك الظروف.

مما لاشك به أن هذه الشخصية لجأت الى سلوك تعويضي بتضخيم طموحاتها مما طبعها بطابع المخاطرة المتطرفة التي لا تعترف بالحدود. مما يقتضي الجهوزية للتصرف الإندفاعي لإزاحة التهديدات والعوائق. مع توظيف عدوانية مبالغة عند الحاجة. وهي عدوانية تبررها رغبة الإنتقام من الظلم الذي تعرضت له الشخصية في طفولتها. وتزداد حدة هذه العدوانية لإقترانها بتضخم الطموحات وإستعجال تحقيقها بسبب مشاعر التهديد الطفولية المتحولة الى خوف من الموت المفاجيء.

والواقع أن فهم هذه العلاقة بين الشجاعة المتهورة ( بدافع الطموح البالغ والمتعجل) وبين الخوف من الموت المفاجيء ( إغتيال خصوصا" ) تتطلب توضيحا" للعقد الطفولية لدى صدام.

1.       عصاب الهجر

        يرتبط هذا العصاب بشعور الطفل بتخلي أمه عنه وهجرها له ( قد يكون الهجر فعليا" أو لا). وتعبر عنه مجموعة من المظاهر التي يختلط فيها قلق الهجر مع الحاجة الى الطمأنينة. ويتبدى بمزيج من القلق والعدوانية والمازوشية والشعور بتدني قيمة الذات وغيرها من المظاهر المرتبطة بفقدان الأمان العاطفي. ويتبدى التعويض بحاجة الى الحب اللا محدود والبحث عن هذا الحب وعن القبول الجماعي. حيث يوظف الهجري كل قدراته على المنافسة والعدوانية لتحقيق هذا الحب اللامحدود.

2.       عقدة ليليت

     تقول الأسطورة أن آدم إرتبط بعلاقة مع أنثى تدعى " ليليت". وهي أنثى شيطانية متمردة. خالية من عاطفة الأمومة ومتميزة بالقساوة. لذلك هجرها آدم ليستقر مع حواء ( من ضلعه / تابعة له وأمومية ). وهكذا بقيت ليليت رمزا" للأنثى القاسية والمتمردة. التي تتحول الى عاهرة في حالة هجرها للطفل. لكن الطفل يبحث عن علائم حواء في أمه الهاجرة ويحول صفة العهر الى النساء الأخريات فيصبحن جميعهن عاهرات. كما يميل الهجري لتوظيف النساء لخدمته كدلالة على محبتهن له ورغبتهن في خدمته وعدم هجره. وهذا ما يعطي للنساء تأثيرات هامة على حياة الهجري وقراراته. وبذلك يمكن القول بعدم القدرة على تحديد علائم هذه الشخصية بدون الإطلاع على علاقاتها العاطفية. ولا شك أن المخابرات الاميركية تملك معطيات كاشفة في هذا المجال.

3.      التعويض بهذيان العظمة

        في بحثه عن الأمان العاطفي والخلاص من مشاعر القلق يلجأ الهجري الى سلوك تعويضي لشعوره بالإهمال وإنخفاض قيمة الذات. بحيث يتخذ هذا السلوك ، في بعض الحالات، منحى تضخيم أهمية الذات وطموحاتها. ليصل أحيانا" الى نوع من هذيان العظمة. وتقترن محاولات تحقيق هذه الطموحات بالحاجة الى العدوانية والى ممارستها بصورة متطرفة في وضعيات معينة. لكن الهجري يصطدم هنا بما يعيق عدوانيته وهي مشاعره المازوشية الملازمة لخضوعه لقهر أمه الهاجرة. من هنا حاجة الهجري الى تبريرات لعدوانيته.

4.      تبرير العدوانية

        تتحول العدوانية  وتبريرها الى حاجة ملحة عندما تتمكن الشخصية من تحقيق طموحاتها. إذ يزداد القلق مع زيادة إنجازات الشخصية. وتزداد معه الحاجة للدفاع عن الذات ومكتسباتها بصورة عدوانية. وعادة ما يكون تبرير العدوانية عن طريق الإقلاب. إذ تقلب " أنا أكرهه" الى " هو يكرهني" إذا" " أنا اكرهه لأنه يكرهني". وهذه الجدلية تكتسب بعض الواقعية في المجتمعات العربية والعشائرية منها خصوصا".

5.      شخصية البطل

      جهدت المخابرات الأميركية كي تنزع عن صدام صورة البطل. لكننا نحكم بفشل هذه الجهود. لتوافر عناصر شخصية البطل في اللاشعور الجماعي العربي عند صدام حسين. فهو شخصية يتيمة برزت على خلفية فقيرة لكنها منتمية انتماء واضحا" وراسخا". وهو صاحب دعوة عروبية شاملة تحمس لها ودافع عنها حتى النهاية. ويضاف الى الشخصية كونها بدأت حياتها بظلم فرضته الظروف وأنهتها بظلم فرضه الأعداء.

هكذا وبغض النظر عن التحليل النفسي والمراجعات الموضوعية لشخصية صدام فهي شخصية تملك عناصر البطل العربي وهو تحول الى بطل في اللاشعور العربي مهما كانت نهايته وملابسات هذه النهاية. ولاشك أن هذا التمجيد العربي لصدام يواجه بتخوين معادل لدى الجهات التي تلقت جرعات من عدوانيته. وهذا ما سيثير الجدل طويلا" حول هذه الشخصية ليحولها الى صورة هوامية تاريخية للبطل كما للعدو.

هذا وتقتضي الموضوعية الإقرار بأن طريق صدام الى الحكم كان شاقا" ومكلفا". وأصعب منه الحفاظ على السلطة والفترات الصراعية الصعبة فيها. حيث تشير متابعة هذه المسيرة الى تمتع صدام بصفات يعترف بها أعداءه ومعارضوه ( صلاح عمر العلي ) مثل الذكاء والشجاعة والقدرة على المواجهة وتحمل الضغوطات والإحباطات والتعامل مع الأزمات وغيرها من الصفات التي لا تجد لها معادل لدى ووكر بوش. حيث يعلم الجميع حيثيات وصوله الى البيت الأبيض ووقوعه ضحية أصحاب الفضل في إيصاله الى هناك. عداك عن حاجته الحيوية الى من يشرح له الأمور ويبسطها له.
للمزيد: صدام وحركاته أثناء المحاكمة

مواضيع ذات صلة
 المسألـة العراقيـة
صدام حسين

قصي صدام حسين

عدي صدام حسين

محمد باقر الحكيم

الصحاف   الصحاف2
احمد الجلبي
أياد علاوي
ملف جورج بوش

 ديك تشيني

بول بريمير

دونالد رامسفيلد

كونداليزا رايس / ملف

ريتشارد آرميتاج

بول وولفويتز

ريتشارد بيرل

أعضاء فريق بوش

جون أبي زيد

هانز بليكس

محمد البرادعي

عام على الإحتلال
الحرب النفسية في العراق
المقاومة العراقية
فضيحة أبو غريب
ملفات التعذيب
أمبراطور فاقد الأهلية
صدام رهن الإعتقال
هيستيريا الإعتقال
تداعيات إحتلال العراق
ليلة القبض على العراق
 محــاكمة صــدام
حماقة الحرب الإستباقية
التحليل النفسي لولسون
 

اميركا في المستنقع العراقي
كتاب صادر عن المركز العربي للدراسات المستقبلية ويصم أعمال مؤتمر المركز بمناسبة مرور عام على إحتلال العراق
للمزيد
اضغط هنا

شخصية بوش

شخصية كلينتون

شخصية نيكسون

الرؤساء الأميركيون
 التحليل النفسي لحركات صدام أمام المحكمة
          
قالت خبيرة في لغة الجسد لبي بي سي نيوز اونلاين إن الشكل الذي بدا به صدام حسين خلال مثولة أمام المحكمة يوحي بأنه تحد مفتعل وغير تلقائي. وطبقا لما ذكرته باتي وود، مستشارة لغة الجسد في أطلنطا، فإن الرئيس العراقي السابق أظهر إحساسا بالهزيمة على الرغم من بعض الاشارات التي دلت على مقاومة عرضية.
وقالت وود: "لم تبد عليه علامات الارتباك كما ظهر في شريط الفيديو الخاص باعتقاله".
وأضافت وود أن صدام لم يعتبر نفسه حاكما مستبدا كما كان في الماضي حيث
"نظراته القوية التي تشبه شعاع الليزر. لقد ذهب كل هذا".
وأوضحت وود أن صدام دأب خلال جلسة الاستماع على وضع بصره في الأرض حانيا كتفيه مع علامات على فقدان القوة.
وأضافت: "انه يحس كما لو أن باقي العالم ضده. لم يعط أحيانا إشارات قوية على التحدي. لكن هذا حدث عندما أظهر ردود فعل معدة مسبقا".
وأشارت وود إلى أنه يبدوا من الواضح أن صدام تدرب على معظم الاجابات مسبقا لأنه دأب على استخدام نفس الكلمات مرارا حيث أن الشخص "عندما يدافع عن نفسه تلقائيا فإنه يقول أشياء في خمس أو ست طرق مختلفة".
وخلال لحظات دفاعه اتخذ صدام أوضاعا مختلفة:
أصابع موجهة:
هذه إشارة على الهجوم. وتقول وود:
"إنها تشبه إطلاق نار رمزي على القاضي. إنه يقول كيف تجرؤون على تحدي رئيس بلدكم. إنه يريد رمزيا قتل من يفعلون به ذلك".
استخدام القلم
وتقول وود إن القلم عبارة عن "سيف رمزي". إنه يريد أن يراه الآخرون رجلا قويا بامكانه إيقاع الضرر بالآخرين".
تشبيك أصابع اليدين
يعرف هذا الوضع "بالبرج أو الارتفاع". وطبقا لما ذكرته وود فإن هذه الطريقة تستخدم من قبل أصحاب السلطات وذوي النفوذ عندما يحتاجون إحكام السيطرة أو ضبط النفس.
التحديق
ما يسمى باشارات "وضع الاستماع الداخلي" حيث يشير إلى ما يقوله الشخص المعارض رغبة في جعل الطرف الآخر يشعر بعدم الارتياح.
وتقول وود: "إنه يحاول اخافة القاضي".
لكنها تضيف أنه في الوقت الذي يوقف فيه صدام ردود الفعل المفتعله فإنه يعود إلى الوضع الذي يدل على الهزيمة الذي يوضح أنه يعي جيدا أنه لم يعد يمتلك سلطة.
وتوصلت وود إلى أن التحدي مفتعل حيث قالت "انه ليس تلقائيا".لكنها قالت إن اشارات صدام حسين ليست الوحيدة في قاعة المحكمة".ويظهر شريط الفيديو رجلا بالقرب من المدعى عليه واضعا رجلا فوق أخرى
تغطي يديه أجزائه السفلى.وتقول وود: "هذه علامة على أنه يشعر بحاجته إلى حماية نفسه من صدام رغم أنه سجين".