النص الحرفي لقانون الطواريء حول لعبة تسليم السلطة في العراق  طريق الخلاص في العراق
الحزب القومي الديقراطي العراقي تدشين ديمقراطية العراق بالطواريء  

 

                             حول لعبة تسليم السلطة في العراق                                             

جرت بالامس لعبة ما يسمى تسليم السلطة ، واختيار ما اطلق عليه الحكومة العراقية الجديدة . ولم تكن هذه المسرحية الا حلقة في سلسلة الالاعيب التي مارستها سلطة الاحتلال ، بل هي اخطرها على الاطلاق ، لانها جاءت لترسيخ الاحتلال وديمومته بغطاء يبدو وطنيا بالظاهر ،

فما سمي بالحكومة الجديدة لم تكن الا امتداد لما سبقها من هياكل ادارية وظفها الاحتلال لتسير شؤونه وتمرير مخططاته ، ولاتمثل الحكومة الجديدة اي من التطلعات الوطنية للاستقلال والحرية والعدالة ، وهي ليست سلطة وطنية ولن تكون اكثرمما كانت تمثله سابقتها كمجموعة من الوسطاء والمترجمين والمخبرين لتمرير ارادة الاحتلال وترجمتها لابناء الشعب ، والتجسس ونقل اخبار المقاومة والتعريف باماكن تواجدها وممثليها وعناصرها . كما حصل في انتفاضة الفلوجة البطلة ، وما يجري الان من مقاومة وطنية  يقودها البطل القومي السيد مقتدى الصدر ، حيث وجدنا للاسف قوى وشخصيات لها تاريخها السياسي في مقارعة الدكتاتورية والظلم تتحول لمجموعة من الوسطاء المنحازين لصف الاحتلال ، ضد رغبة شعبنا في التخلص من الاحتلال وتحقيق الاستقلال الكامل والحقيقي ، وبدأت تتهم المقاومة بما يمارسه الاحتلال من قتل ودمار وتخريب وارهاب .  وانشغل كل من موظفي ما عرف بمجلس الحكم او ما سمي بالوزارة في عمليات النهب المنظم لثروات الشعب وامواله وتم بتخطيطهم واشرافهم وبالاتفاق مع قوى الاحتلال تفكيك كل المصانع والمعامل ومحطات الكهرباء وبقية المنشأت الخدمية وتهريبها الى الخارج تحت غطاء تجارة الخردة .

ان اختيار ما يسمى بالحكومة الجديدة لم يتم لاعلى اساس ارادة وطنية ، ولا على اساس المواقف الوطنية لاعضاءها ، ولم يؤخذ بالحسبان حتى موضوع الخبرة او المعرفة حتى يقال انها حكومة تكنوقراط ، بل على اساس الاستعداد المطلق للاستجابة لطلبات قوات الاحتلال  ، ورغباتها للامعان في التخريب واشاعة الفوضى والدمار ، انها خبرات ليس من النوع المطلوب للعمل على اعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية، والعمل على تاهيلها لمرحلة الاستقلال والسيادة ، بل هي من النوع المناسب لترسيخ الاحتلال واشاعة التخريب ، فهي كفاءات مفرغة من اية خبرات مهنية او ولاءات وطنية ، الا بالاسم والالقاب التي اعطيت لبعضها زورا .

ان اللعبات المكشوفة التي سبقت مراسيم بيع البلاد كليا للاجنبي ، حول الاختلاف على اسماء المرشحين ، وعرض اسماء مختلفة ، ما هي الا جزء من المسرحية لتمرير اللعبة بشكل يبدو معها وكأنها حصيلة لحظتها ، او نتيجة حوار جاد بين اطراف مختلفة ، هي ليست في حقيقتها الا طرف واحد . ولقد كشف الاخضر الابراهيمي ، شاهد الزور الذي ارتضى لنفسه دور" الشاهد اللى ماشافش حاجة" ، فصول اللعبة ، عندما صرح اليوم :   " بريمر يمتلك المال والقدرة على التوقيع على القرارات " الامر الذي يجعله صاحب القرار الاول والاخير .

أن الاستقلال ، وبالمفاهيم الاميركية والغربية ، يعني قدرة الشعب على اختيار ممثليه القادرين على خدمة المصلحة الوطنية والتعبير عن متطلباتها ، وحماية الامن الوطني ، واستقلالية عملية اتخاذ القرار ، بحيث تكون اولا واخيرا معبرة عن هذه المعايير الوطنية دون اي تدخل اجنبي مباشر او غير مباشر . اما السيادة فتعني السلطة المطلقة ، التي ليس فوقها من سلطة ،  للدولة وشعبها على كافة اراضيها ، والحرية المطلقة في اختيار السلوك السياسي ، داخليًا او خارجيًا وفقا لارادة الدولة ذات السيادة ، وضرورات مصالحها وامنها .دون اي تاثير لسلطة اخرى عليها.  اما السلطة الحالية المعينة من قبل سلطة الاحتلال فقد روعي في اختيارها ان تكون حامية ومعبرة عن مصالح الاحتلال الاجنبي ، وقمع الشعب وقواه الوطنية وتطويعه للقبول بديمومة الاحتلال على حساب الامن الوطني العراقي والمصلحة الوطنية العراقية ، وهي وبهذه المعايير الاميركية ، ليست سلطة وطنية بل امتداد لسلطة اجنبية استاجرت وجوها محليين من عملائها لتسهيل السيطرة وتقليل ضحايا قوات الاحتلال وتسهيل عمليات النهب للثروات الوطنية تحت اسم سلطة زائفة واستقلال وسيادة صوريين ، لا يتطابقان حتى مع التعاريف الاميركية لهذين المفهومين . لقد عبر الرئيس بوش بصراحة عن ذلك يوم 8/4/2004 ، امام شاشات التلفزيونات عند زيارته لاحد القواعد العسكرية ، بان السلطة في العراق ستنتقل من العسكريين الى السفارة .

عليه يرى الحزب القومي الديمقراطي ان تغيير المسميات لم يصاحبه اي تغيير للوقائع على الارض بل اتخذ الاحتلال صيغته الاخطر والاسوء . ويؤكد مايلي :

1 : يحمل ما يسمى بالحكومة الجديدة مسؤولية الترويج والتغطية على استمرار الاحتلال ، ويعتبرها جزء منه . ويمتلك الشعب الحرية الكاملة في الاستمرار بمقاومة الاحتلال ، وهذا حق تضمنه له الشرائع والقوانين الدولية وقيم العدل والحق . وان السلطة الحقيقية الممثلة للشعب هي سلطة المقاومة والقوى الوطنية المناهضة للاحتلال ، باعتبارها القوى الاكثر تمثيلا للمصالح الوطنية العراقية والامن الوطني العراقي .

2: ان التهديد المباشر للامن الوطني العراقي بابعاده الداخلية والخارجية ، ياتي من استمرار العدوان ، واستمرار بقاء القوات الاجنبية على الاراضي العراقية ، ويمتلك الشعب العراقي وقواه الوطنية الحق في مكافحة هذا التهديد ومقاومته بكافة الوسائل التي يضمنها له القانون الدولي ، والى ان يتخلص من هذا الخطر وينتهي هذا التهديد . لذلك فان مطالبة ما يسمى بالحكومة الجديدة ببقاء القوات الاجنبية بحجة الرغبة في استتباب الامن  هو قلب للحقائق ودعوة لتدعيم الخطر والتهديد والعدوان والتخريب . وهي دعوة لاتعبر عن ارادة شعبنا وحاجاته للامن والاستقرار والاستقلال . ولا امن لقوات الاحتلال ، ما لم يتحقق الامن لشعبنا ووطننا بانسحاب كافة القوى الاجنبية من الاراضي العراقية .

3: ان كل من التركيبة السابقة التي سميت بمجلس الحكم او التركيبة الحالية هي تعبير وامتداد لرغبة الاحتلال في الاستمرار ، لذلك فان كل ما أُتخذ من قرارات او سيُتخذ فهي باطلة ولاتعبر عن ارادة ورغبات شعبنا بما فيها ما سمي بقانون الدولة العراقية ، ويلحق بذلك كل الاتفاقات والمعاهدات الدولية السياسية او الاقتصادية او العسكرية التي تتفق عليها سلطات الاحتلال هذه او امتداداتها ، والشعب العراقي والدولة العراقية وفقا للمعايير والقوانين الدولية المنظمة للمعاهدات الدولية غير ملزمة غدا عند انجاز التحرير والاستقلال باي من هذه المعاهدات .

4: يتحمل اعضاء مجلس الحكم وتوابعهم وذيويلهم وعصاباتهم مسؤولية ما تعرضت له المنشأت والممتلكات العراقية من عمليات نهب وتخريب وتهريب للاموال العراقية للخارج . ونحمل ما يسمى بالحكومة الجديدة مسؤولية الاستمرار بهذه العمليات التخريبية المعادية ، كما نحملها مسؤولية السماح لاعضاء مجلس الحكم بالهرب مع المنهوبات الوطنية للخارج . وان تتولى تقديمهم للمحاكمة العادلة لاجبارهم على اعادة المنهوبات والا فانها سُتعتبر شريك مباشر معهم ، ويجب ان تشمل المحاكمات العادلة حتى اولئك المشاركين في ما يسمى بالسلطة الجديدة .

5 : تتحمل السلطة الجديدة كما هي سابقتها مسؤولية النهب المستمر للاثار الوطنية من قبل حاخامات الصهاينة الذين يعملون بحرية وبحماية قوات الاحتلال في الحلة والكفل والناصرية والسماوة لسرقة اثاربابل واور والوركاء . ويطالب شعبنا بايقاف مخططاتهم لشراء الاراضي في الكفل والنجف لاقامة مطار بين الكفل والنجف بحجة خدمة زوار العتبات المقدسة في حين ان الهدف الحقيقي هو الربط بين الكفل ومطارات الدولة الصهيونية .

6 : نطالب حكومات دول الجوار العربية والاسلامية بمنع استقبال ما يسمى بالصادرات العراقية، للمساهمة في وقف عمليات التخريب والنهب الذي تمارسه العصابات المحلية والاجنبية التي تقوم بتهريب الممتلكات العراقية تحت غطاء بضاعة الخردة  ، ونحدد ونخص منهم حكومة جلالة الملك عبد الله في الاردن والحكومة الكويتية . ونذكر دول الجوار بان العراقيين اما اخوة لهم بالدين او بالهوية اوبالاثنين معا ، والعراق باقي ولابد ان شعبه سيستعيد يوما حريته واستقلاله . و تسهيل مثل هذه العمليات من قبل بعض المسؤولين في هذه الدول قد يستثير احقاد العراقيين ، وغضبهم مما سيخضع المنطقة لحالة دائمة من التوتر والاحقاد التي لاتخدم الا اعداء الامة العربية والاسلامية .

تصورات وحلول مقترحة نطرحها للتداول والحوار امام شعبنا وقواه الوطنية الرافضة للاحتلال :

1 : انسحاب قوات الاحتلال الاميركي دون شرط او قيد من جميع الاراضي العراقية .

2:  يمكن ان تتولى قوات من دول محايدة مهمة الاشراف المؤقت على الامن ، على ان تكون ملزمة بعدم التدخل في القضايا الداخلية او التاثير على توجهات  اي قطاع من قطاعات شعبنا .

وان تكون مهماتها محصورة بمنع الخارجين على القانون والعابثين باموال الدولة وارواح ابناءه . وان تكون في ذلك خاضعة كليا لاشراف مشترك من الامم المتحدة والجامعة العربية  . ونرشح للقيام بذلك قوات تابعة لدول مثل روسيا  ، المانيا ، فرنسا ، الهند ، باكستان ، تركيا ، اسبانيا ، وحتى بريطانيا .

3 : تكون مهمات هذه القوات الدولية محدودة بفترة زمنية ثابتة ، ستة اشهر على اكثر تقدير ، ولحين انجاز عملية الانتخابات لحكومة وطنية ممثلة للشعب وقواه الوطنية .

4 : دعوة القوات المسلحة بكافة صنوفها ، بما ذلك قوات الشرطة والامن للعودة لمواقعها وثكناتها  ، باستثناء تلك العناصر المتورطة بجرائم ضد شعبنا في زمن الدكتاتورية . والتي يجب تقديمها لمحاكم عادلة ، وان يتم تسليح الجيش وفقا لقناعات قياداته دون فرض من دولة او هيئة دولية . وان يتم كذلك عودة الكادر القضائي لممارسة ادواره في التحكيم بين المواطنين ، وتشكيل جهاز للرقابة القضائية لمنع الفساد او الانحراف عن القانون .

5 : الغاء ما يسمى بقانون الدولة العراقية ، والعودة للعمل بالقانون العراقي المعتمد في فترة ما قبل 17 / 7 / 1968 . ولحين انتخاب مجلس ممثلي الشعب الذي سيتولى تشكيل لجان وطنية لاعداد وصياغة قانون ودستور جديدين ، على اساس ثقافتنا العربية الاسلامية وحاجات مصالحنا الوطنية ، ومتطلبات امننا الوطني .

6 : اطلاق الحريات العامة ، حق التعبير والتنظيم السياسي  ، وحق العبادة واداء الشعائر الدينية لجميع الطوائف  والاديان ، على ان لاتكون هذه الحريات على حساب اي فئة او جماعة اخرى .

وتنتهي حدود هذه الحريات عند حدود حريات الاخرين وحقوقهم العامة .

7 : خضوع التجارة الخارجية لاشراف لجنة محايدة ونزيهة من الخبراء الاقتصاديين لمنع تهريب الاموال والمعدات العراقية للخارج .

8 : تجميع الاموال العراقية الموجودة في الخارج والداخل بما فيها اموال صندوق النفط مقابل الغذاء او الودائع الموجودة في البنوك الاجنبية ، وحفظها بصندوق خاص ، تحت اشراف هيئة مختصة من الجامعة العربية بمشاركة مندوبين عراقيين من السلطة والمقاومة ، ومنع اي طرف كان من التصرف بهذه الاموال وتحت اي غطاء او سبب الا للضرورات والحاجات المهمة ، وبالاتفاق التام بين جميع الاعضاء العراقيين في هذه اللجنة . على ان تسلم جميع هذه الاموال لخزينة الدولة العراقية بعد انتخاب السلطة الممثلة للشعب .

9 : ترك تقدير نوعية الادارة المطلوبة لمختلف انحاء البلد ومقاطعاته ، كالفيدرالية ، والحكم الذاتي ، وغيرها من الاطروحات لارادة الشعب وقراره من خلال مجالسه المنتخبة .

10 : حل المليشيات المسلحة للجماعات الفردية ، والطائفية او الاثنية ، وتاهيلها على اساس المواطنة للمساهمة بعملية البناء . يستثنى من ذلك قوات المقاومة الوطنية ولحين اكتمال بناء وحدات الجيش وتمكينها من الدفاع عن المصلحة الوطنية والامن الوطني العراقي . عندها يجب خضوع حتى قوات المقاومة لعمليات الحل ونزع السلاح .

عاشت الجمهورية العراقية حرة ابية ، والموت لاعدائها من الامبرياليين والخونة المحليين                                                                          

                                                           الحزب القومي الديمقراطي

                                                           بغداد في 3 / 6 / 2004 

النص الحرفي لقانون الطواريء قانون الدفاع عن السلامة الوطنية  

 مواضيع ذات صلة
المسألـة العراقيـة
أياد علاوي
محــاكمة صــدام
نقل السيادة للعراقيين بين الحقيقة والمجاز/ الجزيرة
جون نيغروبونتي.. مستقبل العراق بعد تسلمه السيادة / الجزيرة

سلمت السلطة للعراقيين.. ولكن
تسليم السلطة.. نقل جزئي وليس نقلا للسيادة
السفارة الأميركية ببغداد الأضخم في العالم
خرق للدستور العراقي المؤقت
لا سيادة.. ولو بالتوسع المجازي
ملامح عراق ما بعد بريمر
المقاومة وانهيار عقيدة بوش
أميركا في المستنقع العراقي
اللعبة انتهت / كتاب الدوري
بلطجة النفط

ديمقراطية الحرامية
ديمقراطية الرعب
ديموقراطية للبيع
 الروليت الاميركي
أخرجوا من العراق

نقل السيادة للعراقيين بين الحقيقة والمجاز
عراق المستقبل
قانون الطواريء
 

الحزب القومي الديقراطي العراقي....

 التأريخ والمنطلقات النظرية : الحزب القومي الديقراطي هو حزب عراقي يؤمن بكون العراق كان ولايزال ، تاريخيا وثقافياً ، جزء لايتجزأ من الوطن العربي الكبير ، وعلى ارض العراق تفاعلت الحضارة العربية الاسلامية بشكل فعال  ، وساهم العراقيون بشكل استثنائي في تشكيل العقل العربي ، والثقافة العربية ، وتكوين الشخصية العربية بسماتها التي هي عليها الان ، فمن مدنه التاريخية الكبرى ، الكوفة والبصرة وبغداد نشأت المدارس الفكرية العربية _ الاسلامي، بالشكل الذي نراها عليه الان ، وكل من الكوفة وبغداد وسامراء كانت عواصم عربية مزدهرة ، لدول عظمى ، اسهمت كما هي دمشق والقاهرة والقيروان (تونس) في الحفاظ على الهوية العربية والثقافة العربية . كما اسهم العراقيين والمسلمين في تطوير  اللغة العربية ، وصياغة قواعدها النحوية المعروفة الان ، بالمدرستين الكوفية والبصرية .

يعمل الحزب القومي الديمقراطي على تحرير العراق والبلاد العربية ، بالتعاون مع القوى القومية الاخرى ،  وتحرير الارادة العربية من النفوذ الاجنبي ، اقتصادياً وسياسياً ، وثقافيا ، والعمل على تكوين اتحاد اقتصادي عربي على شاكلة الاتحاد الاوربي ، والتكتلات الاقتصادية الاخرى، من اجل تحقيق رفاهية وحرية الانسان العربي ، ودفعه  للمساهمة  في مسيرة الحضارة العالمية ، وتطويرها لصالح عموم البشرية ، وانقاذ الانسان من استغلال وجشع اخيه الانسان .

 

النشأة والتطور التاريخي:

          لم يكن الحزب القومي العربي ابن اللحظة التاريخية الحالية، او الظرف الذي يعيشه العراق الان ، ولم يتشكل كانعكاس لحمى تشكيًل الاحزاب التي ظهرت بين بعض العراقيين بعد سقوط النظام الدكتاتوري المقيت . بل هو امتداد تاريخي لمسيرة طويلة ، ومخاض تجربة نضالية مريرة ، عاشها مناضلي تيار رئيسي من تيارات الحركة الناصرية في العراق .ومنذ نشوء وظهور الحركة الناصرية في اواخر الخمسينات وبداية ستينات القرن الماضي ، كحركة سياسية تمحورت نشاطاتها حول اطروحات وسلوكيات القائد العظيم الراحل جمال عبد الناصر ، وظهور توجهاته الرامية لتعبئة الطاقات العربية ووضعها بخدمة اهداف امتنا العربية المجيدة .

تلك الدعوات والتوجهات التي استجاب لها جميع المناضلين العرب في مختلف الاقطار العربية، وتبنوها كمنار لضبط مسارات جهودهم النضالية في سبيل تحقيق التحرر والاستقلال ، والارتقاء بالامة العربية لتاخذ دورها في حركة التطور الحضاري العالمي ، وتسهم بشكل فعال في تطور هذه الحضارة ، وارساء الاسس السليمة للتعايش السلمي بين الامم على اساس المودة والتفاهم الكفيلان بضمان حقوق جميع شعوب العالم وسكان الكرة الارضية ، ومنع استغلال امة واحدة او مجموعة صغيرة من الامم لسائر الامم والشعوب .

كان المعلم الاول الشهيد فؤاد الركابي من أوائل  المناضلين القوميين الذين استجابوا لهذه الدعوات الناصرية الخيرة . فشكل مع المرحوم المناضل عبد الله الريماوي ماسُمي في حينها ب "القيادة الثورية لحزب البعث العربي الاشتراكي" الا أن خيانة حزب البعث لشعاراته والاهداف القومية التي يرفعها ، كما اتضح في موقفه من الوحدة الثلاثية ، اضافة لفهم هذين الرائدين من رواد الحركة الناصرية الى ضرورة اخذ بعض السمات السياسية لكل قطر بنظر الاعتبار ، دفعهما لاعتماد صيغة جديدة في العمل تعطي السمات القطرية  اهميتها ضمن الاطار القومي العام.

فتشكلت في كل من العراق والاردن حركتين مستقلتين في اطرهما التنظيمية ، باسم " حركة الوحدويين الاشتراكين"، التي اندمجت فيما   بعد في العراق  مع بعض التيارات والشخصيات الناصرية الاخرى لتعمل تحت اسم الحركة الاشتراكية العربية.

حققت الحركة الاششتراكية العربية كثير من الانجازات ونجحت في نشر الوعي القومي العربي بين جماهير واسعة من ابناء شعبنا العراقي ، وحققت الكثير من النجاحات الكبيرة والفوز بالانتخابات للارتقاء لقيادة الكثير من النقابات والجمعيات المهنية، كنقابات العمال في القطاعات الانتاجية المختلفة ونقابات المعلمين وغيرهما ، كما كان لها تواجدها الفعال في الجيش والشرطة، والجامعات وعموم ثانويات القطر. وكانت تنتزع الفرص الواحدة بعد الاخرى لفرض الصيغ الديمقراطية على الرئيس السابق ( عبد الرحمن عارف ) لتأكدها من امكانية ان تكون الخيار الاول للشعب العراقي في اي انتخابات حرة سليمة. الا انه وفي ذروة هذه النجاحات، ظهرت فجأة نزعات الطفولة اليسارية المحكومة بتغليب المصالح الشخصية على المبادئ، فأعلنت بعض الجماعات المحسوبة على حركة القوميين العرب، سابقا، انشقاقها على الحركة الاشتراكية العربية، بعد نكسة حزيران 1967 مباشرة، مدعية ان النكسة التي عانى منها العرب نتيجة لتحالف قوى الامبريالية العالمية مع الحركة الصهيونية، ماهي في ادعاءاتهم الا نتيجة لتخلف الفكر القومي العربي، وتبنى المنشقون الايديولوجية الماركسية- اللينينية، باعتبار ان ذلك هو الحل  الوحيد لتجاوز النكسة.

بقدر ما ادى الانشقاق الى اضعاف وتمزيق التيار القومي وعرقلة مسيرته،  بما اثاره من عوامل الاحباط والخيبة عند جماهيره العريضة، فأن هذا الانشقاق ليس فقط لم يحقق ولا خطوة ايجابية واحدة في سبيل تحقيق اهداف مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية، بل لم يستطع حتى الحفاظ على لحمته التنظيمية ، فانشق المنشقون لعدة تنظيمات بلغ بعضها من الصغر بحيث لم يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة. وتلاشى معضمها ولم يبقى لها من تاثير على الساحة لولا رغبة بعض دول الجوار العربي وبعض التنظيمات السياسية العراقية لاستخدام بعض الاسماء والعناوين السياسية للتدخل بالشان العراقي لاسباب خاصة بحكومات تلك الدول وتطلعات تلك التنظيمات لاستيعاب التيار القومي العربي في العراقي وتوجيهه لصالح اهدافها .

في صيف 1970 ، وبعد الضربات القاسية التي وجهها نظام البكر – صدام للتيار القومي العربي، تنادت كوادر واعضاء التيارات القومية المختلفة لضرورة تشكيل اطار سياسي تنظيمي جديد يتناسب ومتطلبات المرحلة التي يمر بها العراق ، ولمقارعة القمع والطغيان الذي سلطهما نظام البكر–  صدام على الشعب العراقي ، وتم الاتفاق والتوصل الىضرورة ان يتابع القوميين الناصريين  مسيرتهم باسم "الحزب الاشتراكي العربي الموحد" وتم ، وبالاجماع ، اختيار الشهيد البطل فؤاد الركابي امينا عاما للحزب ، والاخ فالح راضي عبد الجبار نائبا للامين العام ، واختيار قيادة من خمسة اعضاء اخرين ، وقيادة ظل اخرى ضمت خمسة اخرين من نشطاء كوادر الحزب .

تولى الشهيد البطل فؤاد الركابي صياغة الاسس النظرية والايديولوجية للحزب، وكان يوجه نشاطات التنظيم بدقة وحرص من داخل السجن في بعقوبة . الامر الذي ارعب سلطات القمع الدكتاتوي ، فقامت بقتل المرحوم الشهيد في السجن ، واعتقلت مجموعة كبيرة من اعضاءه بما فيهم اعضاء القيادة وبعض الكوادر النشطة ، واضطر بعضهم للخروج من العراق لمواصلة نشاطاتهم النضالية من هناك .

تم الاتفاق على اثر هذه الضربة على تجميد نشاطات التيار لحماية حياة رفاقنا وللحفاظ على جوهر وروحية التي خاصة وان الحزب لازال يعاني من مشكلات التاسيس تحت ظروف القمع والسرية ، ولم يستطع بعد من اعداد وتنظيم قواه بما يكفي لمواجهةحملة الاضطهاد والقمع الشرسة ، فكان التجميد هو الخيار الاسلم .  

في أواخر عام 1982، شكل بعض من أعضاء التيار في خارج العراق الحركة القومية الديمقراطية، التي تعرضت لمضايقات و قمع بعض الأجهزة التسلطية العربية. و نظراً لصعوبات العمل في الخارج تم الاتفاق فيما بعد على تجميد نشاطات الحركة القومية الديمقراطية، اعتباراً من شهر حزيران 1986.

بعد سقوط الدكتاتورية المقيتة، و ما تلاها من احتلال مباشر للعراق، و بعد المباحثات و النقاش بين كوادر التيار واعضاؤه على ضرورة العودة للعمل المنظم، للمساهمة في تحرير بلدنا العراق من الاحتلال، و تحقيق تطلعات شعبنا العراق في الاستقلال، و بناء الأطر السليمة للادارة والحكم. و على أساس رغبة  وارادة الشعب للخلص من  الاحتلال وتبعاته .

فكان الاتفاق على العودة للعمل التنظيمي، و بناء و تطوير عمل الحركة بما يتناسب و متطلبات المرحلة الحالية، والارتقاء بفعل الحركة واسسها الفكرية، بفعالية  وجدية، والانتقال من العمل الحركي للعمل الحزبي المنظم   والمتماسك.

يفخر مناضلي الحزب القومي الديمقراطي، بأنهم كانوا في طليعة المتصدين للنظام الدكتاتوري، ومنذ ارتقاءه للسلطة  و تحملوا كافة الاعياء التي فرضتها عليهم وظيفة مقارعة الدكتاتورية، دون تقديم أية تنازلات، بل باصرار و عناد نضالي يشهد له التاريخ.

الديمقراطية و الاشتراكية في فكر القائد الخالد جمال عبد الناصر
        
عندما طرح التيار مفهوم الديمقراطية كمبدأ عام وهدف أساسي من أهدافه الرئيسية عام 1982 ، استنكر البعض ذلك، و اعتبروه خروجا عن المبادئ الناصرية باعتبار أن القائد الخالد كان قد تبنى الاشتراكية كهدف من الأهداف القومية الرئيسية، و بذلك يبدو تبني مبدأ الديمقراطية و كأنه خروج على الفكر الناصري. ما نعتقده و نتصوره من خلال دراستنا العميقة، نعتقد أن الاشتراكية كما حدد وظائفها القائد الخالد، ليست الا مرحلة  تكتيكية  كانت ضرورة تتناسب مع متطلبات مرحلة وتطور العمل القومي الديمقراطي في الوطن العربي. و لم تكن هدفا نهائيا بل الغاية منها كانت "لتذويب الفوارق بين الطبقات" كطريق للوصول " الى الديمقراطية الكاملة لجميع قوى الشعب العاملة"، بدون هذا التذويب للفروق الطبقية، تظل غالبية الشعب من العمال والفلاحين محكومة بسيطرة رأس المال والاقطاع اللذان يشكلان أكبر عائق تجاه تحقيق الديمقراطية. و قد عبر الميثاق عن هذه الحقيقة " إن الذي يحتكر رزق الفلاحين والعمال و يسيطر عليه يقدر بالتبعية أن يحتكر أصواتهم، وأن يسيطر عليهم و يملى فوقهم ارادته". أن الاشتراكية كانت خطوة ضرورية في مرحلة الثورة القومية الديمقراطية." لاقامة مجتمع