أجواء الذعر الأميركي الأميركيون يكرهون البرتقالي الخوف الأميركي و الترويع العربي
حماقة إزعاج المارد الأصفر العرب وانتخابات بوش قرابين بوش الجديدة

 

أجواء الذعر الأميركي

اللواء في 30 / 12 / 2003

د محمد احمد النابلسي

معظم المفاجآت الاميركية الأخيرة يرتبط بنجاح سياسة التخويف المعتمدة من قبل الإدارة الاميركية بفروعها المختلفة. فقد نجحت هذه السياسة في نشر الذعر بين الجمهور الأميركي لتدخله في حالة نوامية لم يفق منها منذ 11 ايلول وحتى الآن. وعمومية هذه الظاهرة تقتضي التدخل الإختصاصي لعلاجها بالرغم من استغلال الجهات الرسمية لها وتوظيفها مع إساءة إستغلالها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

       السؤال الأول الذي يتبادر الى ذهن الإختصاصي هو حول وجود أرضية خصبة قابلة لحضانة هذا الوباء الخوافي. حيث تبين الدراسات السابقة وجود مثل هذه القابلية. إذ ترصد هذه الدراسات وجود حالات ذعر وبائية سابقة ولكن محدودة الإنتشار بالمقارنة مع وباء الذعر الحالي. ومن موجات الخوف الاميركي السابقة ل 11 ايلول نذكر أهمها:

  1. موجة الخوف من هجوم نووي. على الولايات المتحدة - جماعات مدنية تبني ملاجيء نووية وتجهزها تحسباً لهجوم مرتقب ( ساهمت المخابرات في تشجيعها ووظفتها في الحرب الباردة).
  2. موجة الخوف من غزو كائنات فضائية. ( توجد جمعيات اميركية متخصصة ). وبدأ هذا الذعر بصورة طريفة إذ أذاع الفنان اورسون ويلز يوم 30 اوكتوبر 1938 خبر إنزال قوة من المريخ لإحتلال الأرض. ولم ينتبه المستمعون الى أن الخبر جزء من رواية حرب العوالم. وانتشر الخبر فراح الأميركيون يبكون ويصلون ويبتهلون ويحاولون الهرب مذعورين للنجاة من الغزاة!.
  3. موجة الخوف من التسرب النووي التالية مفاعل جزيرة ثري مايل الاميركية (كانت بمنزلة تدريب ميداني للمخابرات على ردة فعل الجمهور أمام نوبة هلع).
  4. موجة الخوف من الاصابة بوباء الإيدز (صدر كتاب فرنسي يشير الى كون فيروس الايدز صناعة اميركية في اطار الاسلحة الجرثومية).
  5. موجات الخوف من الأجانب ( السود ، الآسيويين ، الشرق أوسطيين... الخ).
  6. موجات الخوف من الاسلام / الاسلاموفوبيا. ( بلغت أوجها بعد تفجير مركز التجارة العالمي 1994 ثم تحولت الى العقائدية مع تبني المحافظون الجدد لفرضية صدام الحضارات. التي جعلت صدام اميركا مع الاسلام محتوماً.).
  7. موجة الخوف من إعتداءات الجريمة المنظمة. ( درجت المخابرات الأميركية على توجيه التهمة الى الجريمة المنظمة في حالات الجرائم الغامضة ومنها مقتل كينيدي مثلاً حيث تبين لاحقاً أن المخابرات نفسها هي التي اغتالته).
  8. موجة الخوف من الميليشيات الاميركية البيضاء ( مسؤولة عن انفجار اوكلاهوما وعن سلسلة من الصدامات مع البوليس الاميركي).
  9. موجة الخوف من تجاوزات رجال القانون الاميركيين ( وهي تجاوزات يتأخر الإعلان عنها لسنوات).
  10. موجة الخوف من حوادث الشغب العنصري ( تحصل على شكل مواجهات محدودة. واستقلال السود والملونين بأحياء خاصة بهم. لكنها تتحول الى ثورات صغيرة كمت حدث في ليتل روك /1957 ولوس انجلوس/1991 وسينسيناتي/2001).
  11. موجات الخوف المرافقة للشائعات. ( تسرب نووي ، أطعمة مسمومة، أعمال شغب وعنف... الخ).
  12. موجات الخوف من الحروب الأميركية المتكررة. ( فيتنام خاصة).
  13. موجات الذعر الإقتصادي. ( الإثنين الاسود مثالاً. عندما هبطت اسعار الأسهم بشكل هدد الأمن الإقتصادي الأميركي. وعجزت الأجهزة الأمنية عن تحديد سببه حتى اليوم!).

         بهذا العرض يتبين لنا أن سياسة التخويف التالية ل 11 أيلول نجحت بسبب وجود أرضية أميركية خوافية خصبة كما بسبب تدرب مكتب التحقيق الفيديرالي على التعامل مع هذا الخوف بصوره المختلفة. وتدعمه في ذلك مجموعة عوامل مرتبطة بنمط الحياة الأميركية. ومن أهم هذه العوامل نذكر التالية:

  1. تعارض فكر المنفعة ( البراغماتية ) السائد في اميركا مع مبدأ التضحية.
  2. إرتباط المنفعة بالرخاء الاقتصادي ومعارضة كل ما يعرقل هذا الرخاء.
  3. إستسلام الجمهور الأميركي للإعلام المتحول الى موجه بعد 11 أيلول.
  4. عدم استعداد الجمهور لتقديم ضحايا بشرية لأي سبب كان.
  5. سيادة شعار اللامبالاة في المجتمع الأميركي. ومعه زيادة التركيز على حماية الذات والمنفعة الذاتية.
  6. ضآلة تأثير المواطن العادي في النواحي الأمنية. بسبب التطور الهائل للأجهزة الأمنية الأميركية وتداخلها.

        إستناداً الى هذه المعطيات قامت إدارة بوش بإعتماد سياسة التخويف. وإتخذتها وسيلة نفعية لتحقيق جملة أهداف أهمها:

  1. الحفاظ على الزيادة الطارئة لنسبة التأييد الشعبي لبوش. حيث بلغت حدود الإجماع بعد حوادث أيلول. مع التذكير بأن نسبة تأييده في الانتخابات لم تتجاوز ال 43% وأنها وصلت الى 48% عشية الإعلان عن إعتقال صدام وارتفعت الى 58% بعد الإعتقال.
  2. تبرير توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية وتخطيها لحدود الحريات الشخصية.
  3. تبرير الإنفاق الزائد على الأجهزة الأمنية ( إنشاء وزارة أمن بكلفة 37 مليار دولار. مع كلقة دعم امنية تجاوزت ال 200 مليار دولار).
  4. تبرير ممارسات التمييز العنصري ضد العرب والشرق أوسطيين.
  5. التمهيد لحروب بوش وتهديداته القائمة على مبدأ الحرب الإستباقية.
  6. التمهيد للحرب العراقية وللتهديدات التي توزعها إدارة بوش في شتى الإتجاهات.
  7. الإلتفاف على مطالبة الكونغرس الإطلاع على ملف التحقيق في حوادث أيلول كاملاً. وهو يستدعي فتح ملفات الفساد في إدارة بوش. وبالتالي توظيف سياسة التخويف لإغلاق كل هذه الملفات.
  8. خلق أجواء بوليسية تخنق معارضي سياسات بوش والحزب الديمقراطي خصوصاً. حتى أن تهمة اللامبالاة بالأمن القومي كانت جاهزة لخوض انتخابات الكونغرس النصفية (16/11/2002). حيث وجه بوش هذه التهمة الى الديمقراطيين (الى زعيمهم توم داشيل تحديداً) فخسروا تلك الإنتخابات بسبب هذه التهمة.

        ولو نحن توقفنا عند ارتفاع نسبة تأييد بوش بمقدار 10% من الجمهور الأميركي لوجدنا أن سياسة التخويف قد نجحت في تطوير الفوبيا الخوافية لدى عشر الأميركيين. بحيث بات واحداً من كل عشرة أميركيين يحتاج لإثبات القدرة على العدوان كي يطمئن. وهؤلاء الأميركيون لم تعد لديهم أية إهتمامات ليبيرالية إذ أزالتها سياسة التخويف المعتمدة كاستراتيجية داخلية لإدارة بوش. وها هي سياسة التخويف تعاود إنطلاقتها بمناسبة الأعياد حيث رفع الخطر الى لون البرتقالي لتخويف الأميركيين خلال الأعياد. وهي مناسبة ترفع نسبة مؤيدي الطمأنينة عبر العدوان بين الأميركيين. وهؤلاء المؤيدون سيكونوا عماد حملة بوش القادمة. فقد أثبت هذا الرئيس الأميركي تاريخيته وقتاليته وقدراته العدوانية الجالبة لمشاعر الأمان للخائفين من الأميركيين.

إلا أن غير الخائفين من الأميركيين يطرحون السؤال حول الدائرة الجهنمية العدوانية. حيث ردود الفعل على العدوان هي الرد الطبيعي عليه. وهكذا يؤدي كل عدوان الى تنامي كراهية المعتدى عليه للمعتدي وزيادة الرغبات الإنتقامية المتبادلة التي تخلق الدائرة العنفية الجهنمية. صحيح أن مبدأ التوحد بالمعتدي والتماهي به موجود وممارس. وصحيح أنه يزداد رسوخاً مع زيادة اللاجدوى وسقوط الدفاعات. وصحيح أن لكل قطر عربي قرضاي خاص به أو مجموعة قرضايات. وأيضاً صحيح أن الإحباط يتنامى في المجتمعات العربية لدرجة الإلتفات للإنتقام من الضحايا ومن الشركاء في المعاناة. حتى حق للأميركيين تهديد كل الأقطار العربية بتفجير تناقضاتها الداخلية وإشعال الفتن فيها.

لكن الصحيح أيضاً أن القوة العسكرية لا تكفي وحدها ما لم تدعمها أنواع أخرى من القوة. ومنها قوة تحمل القهر والجوع وقوة التصميم لغاية التضحية بالذات وقدرة المقاومة مهما بدت عبثية. ولعل الأصح من كل ذلك أن التاريخ أدمن ترحيل الإحتلال ولو بعد حين.

عودة للرئيسية

الأميركيون يكرهون البرتقالي

 محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 7 / 1 / 2004

من واجب العالم ان يهنئ بوش والقوة الاميركية على تدمير العراق وتفجير تناقضاته. ومن ثم اعتقال رئيسه السابق للحرب. لقد تمكنت اميركا من تدمير بلد انهكته حروب كبيرة وحصار طويل ونظام ظلم ذوي القربى. ومع كل ذلك فإن اميركا لا تستطيع مجرد الادعاء بتحقيق نصر في العراق. فهل تستطيع الادعاء بأنها تعتمد سلوكها في العراق استراتيجية عامة في تعاملها مع العالم؟ وهل يصلح هذا السلوك لتخويف اوروبا او روسيا او الصين او حتى كوريا الشمالية؟
لقد كشفت الحرب العراقية كل عورات الجيش الاميركي. فإذا ما نحينا قوته التقنية وتسلحه المتفوق فهو جيش مناسبات واستعراضات وليس جيشاً محارباً. فأعداد هذا الجيش لا تكفي لتبديل فرقه الموجودة في العراق. وهو يقف عاجزاً في مواجهة مقاومة شعبية تنطلق في ظل الاحتلال وحصارات متنوعة. وهذه التجربة العراقية كافية ليفهم العالم بأن اميركا تملك اسلحة مخيفة دون ان تملك القدرة القتالية.
بعضهم ينطلق من التجربة اليابانية فيقول بأن الحرب العالمية الثانية قد حسمت بقنبلتين اثنتين فقط؟ والبعض يضيف قدرة اميركا على حشد جيوش كافية من المرتزقة؟ والباقون يكرسون اميركا آلهة وحيدة للحرب!؟
الاهم هو اننا نعيش عصر المعلومات وتفوق اميركا في هذه الناحية كفيل بأن يجعل منها ملكة العالم دون منازع؟!
والتفاؤل بمستقبل قريب لأمركة العالم يضيفون الى كل ما تقدم قدرة اميركا على تجاوز الامم المتحدة والعولمة ومنظماتهما. بل وقدرتها على فرض تغييرات لمصلحتها في شرعة وقوانين هذه المنظمات, فها هي ترفض الشرعة الراهنة للامم المتحدة ولمجلس الامن وتطرح تعديلهما كي تصبحا اكثر تناغماً مع المصالح الاميركية, ولا يوجد من يدافع عن استمرارية هذه المنظمات بوضعها الراهن.
وتتدعم حجج السطوة الاميركية بأمثلة لا تحصى على التنازلات المتتابعة التي تقدم من قبل كل دول العالم هدايا للجبار الاميركي, فها هي الدول الدائنة للعراق تعلن تباعاً عن رضوخها للضغوط الاميركية من اجل تقليص ديون العراق. مقدمة بذل صك ملكية العراق للاحتلال الاميركي في مقابل تنازلات اميركية شكلية وتافهة. فهل من يشك بعد ذلك بالجبروت الاميركي؟
لقد تمكن بوش وإدارته من احداث انقلابات جيوسياسية في انحاء العالم. حتى امكن القول بأنه غير وجه العالم. وهو تغيير حاصل عبر حربين افتراضيتين, حيث لا يمكن بحال اعتبار افغانستان والعراق دولتين محاربتين في وجه الجبار الاميركي.
هنا تحديداً تكمن نقطة الضعف في جسد الجبار الاميركي, فهو قد فقد توجهه الاستراتيجي مع فقدانه للعدو الشيوعي. لكنه دخل في فوضى استراتيجية حقيقية مع استعدائه للعالم مجتمعاً. وبمعنى آخر فإن افتقاد اميركا للاستراتيجية هو علامة الشلل الاولى لقوتها العسكرية. وبوادر هذا الشلل ذلك الرعب المنتشر في الداخل الاميركي حيث يبدو ان على الشعب الاميركي ان يعتاد على العيش في ظل التهديد الارهابي بدرجة اللون البرتقالي, ومشكلة الادارة الاميركية ان جمهورها لا يملك اسباباً ودوافع للتضحية بأمنه وبرخائه, الامر الذي سيدفع بهذا الجمهور الى رفض اي سلوك سياسي يضعه تحت تهديد ردود الفعل الانتقامية على هذا السلوك, وإذا كان التهديد المفاجئ, وغير المنتظر او المتوقع, يزيد درجة الخوف ويؤجل هذا الرفض لكن التأجيل لا يعني بحال الالغاء او السيطرة على الرفض.
من الواضح ان العالم يتصرف مع اميركا على انها وحش جريح. والجميع يسترضي هذا الوحش آملاً موته السريع, وهذه المداراة العالمية تجعل اميركا بمعزل عن اي تهديد خارجي حقيقي في المدى المنظور, مما قد يعطي للوحش الجريح فرصة للشفاء.
لكن الداخل الاميركي لن ينتظر او يصبر على غرار الخارج, فجرح الوحش وإصابته هي اقتصادية في المقام الاول, وهو جرح لا يحتمله الجمهور الاميركي بسهولة. او ربما لا يحتمله على الاطلاق, وكلنا يذكر اضراب عمال الموانئ الاميركية خريف العام 2002, وهو اضراب بلغت اضراره حدود الملياري دولار يومياً. مع ملاحظة ان الكساد والبطالة والشكوى تمتد الى معظم القطاعات الاميركية باستثناء صناعتي الطاقة والاسلحة, بحيث يمكن القول بأن الاقتصاد الاميركي بوضعه الراهن لا يحتمل سلسلة الاضرابات ومظاهر الفوضى الداخلية التي تبدو غير ممكنة التجنب في ظل السياسة الاميركية الحالية.
كلامي هذا لن يعجب الكثيرين لكنني اعتقد جازماً بأن كل الدول المعارضة لأميركا لا تشكل تهديداً موازياً للتهديد السوفياتي السابق, وهي بالتالي معارضة خارج الحسابات الاميركية.
الداخل الاميركي هو وحده الذي سيحول دون تحقيق هوس الامبراطورية الاميركية, فهذا الهوس يقتضي تضحيات يرفضها الجمهور الاميركي رفضاً قاطعاً ولو بثمن اضرابات او اعمال شغب داخلية, وفوضى الداخل الاميركي آتية بسرعة محاولة جني ثمار سياسة بوش في تهديد العالمين, وصحيح ان الخوف لا يزال يجمع الاميركيين لغاية حدوث او اكتشاف حقيقة عمل ارهابي ما, فهذا الجمهور لا يزال قابلاً لادعاءات الحماية في غياب تعرضه لخطر حقيقي, فإذا ما حدث ما يهدده بالخطر المباشر فإنه سيكفر بكل ادعاءات الحماية وبكل الالوان بما فيها الاحمر والبرتقالي.
لقد سقط بوش الاب بسبب تراجع اقتصادي لا يذكر بالمقارنة مع الراهن الاقتصادي الاميركي, وعلى الابن ان يحذر من غضبة الداخل الاميركي وأن يتذكر تهديد جورج سوروس. وهو المضارب الاميركي الذي اعلنه كلينتون ثروة قومية اميركية في شخص, وهو ايضاً الذي هدد بوش بتفجير ازمة اقتصادية تنسيه سنواته في البيت الأبيض؟!

عودة للرئيسية

الخوف الأميركي و الترويع العربي.

محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 14 / 1 / 2004

خلال فترة أعياد ميلاد العام 2004 تم إحصاء 32 تحذيرا أميركيا جديا من عمليات إرهابية في الداخل الأميركي. وهذه التحذيرات أصبحت تخيفنا أكثر مما تخيف الجمهور الأميركي. فنحن أصبحنا الشعب المختار، لتسديد فواتير الأضرار الأميركية.

وهو تكريس حصنا عليه من جواب وولفويتز لبوش عقب حوادث 11 أيلول حين سأل بوش عما يمكن عما يمكن فعله بعد تلك الحوادث فأجاب وولفوتنز نضرب العراق اليوم لم يعد هنالك عراق ليضربه وولفوتيز إذا ما حدث عمل ما داخل أميركا فماذا تراه يجيب وكف تسعفه عبقريته بالجواب؟

على أية حال فإننا نحمد الله أن كل هذه التحذيرات الأميركية لم تكن دقيقة ولم يحدث أي حادث منها. ونعتقد أن ذلك كان مدعاة غبطة الجمهور الأميركي وعرفانه بجميل أن يطمئنا إلى تنامي حظوظ بوش الانتخابية.

لكن المسالة تتعلق بأعصابنا التي لم تعد تتحمل الصدمة للترويع، فإذا كان الجمهور الأميركي يكتفي بالنجاة وبنهاية إعلان اللون البرتقالي فإن جمهورنا لا يكتفي بذلك.

فهو يريد أن يعرف حقيقة تلك التحذيرات ليطمئن . فإذا كانت فبركة كانت هذه التحذيرات حقيقية فإن من حقنا السؤال عن الشعب الضحية التالي الذي سيختاره السيد وولفوتيز خصوصا وأن أحد لم يتطوع لسؤاله عن جدوى حروبه الاستباقية إن هي خلفت كل هذه التهديدات وفي غياب المحاسبة فإن بإمكانه متابعة سياسة الثور في متحف الخزف.

نذكر إنه وفي العالم 1998 ورفض الرئيس كلينتون خطة غزو العراق لعدة أسباب ومنها أنها ستوقع عشرة آلاف ضحية من المدنيين الأبرياء وها هي إدارتها بوش  تعترف بوقوع هذا العدد فعليا وإن كنا نظن أن العدد أكر من ذلك بكثير.

ونسأل أسئلة حول استعداد الإدارة الأميركية  لمواصلة هذه السياسة دون محاسبة ودون روادع؟ والأهم السؤال عن الإصرار على اعتبارنا الشعب المختار،للرد على الضربات الإرهابية ضد المصالح الأميركية

نذكر إنه في العام 1995 ومباشرة بعد انفجار مبنى الأف، بي ، أي ، في أوكلاهما راجت الشائعات عن تورط شرق أو سطيين في الحادثة ولم يكن من الصعب في حينه القبض على بضعة مئات من هؤلاء ممن مروا في مكان الحادث قبل شهر من وقوعه. كما لم يكن صعبا إيجاد كتيب تعليم قيادة السيارات في واحدة من سيارات العرب القريبة من المبنى المنفجر والأهم أن الأجهزة الأمنية الأميركية  لمتكن لتواجه العياء في بحثها عن بعض أفراد من العرب المشبوهين أمنيا أو المرتبطين بتنظيمات دينية أو بغيرها.

وبهذا يتضح لنا أن تركيب الديكورات 11 أيلول في قالبها العربي الشرق إسلامي لم يكن عملا إبداعيا فهو كان مكننا ومتاحا  منذ العام 1995 مع فارق أن الإدارة الأميركية لم تكن قد وقعت في أيدي الصقور الديكتاتورية التي تكاد أن تفقد أميركا أعز ما تملكه وهو ليبيرالتها والتي لم يبقى منها سوى سمات الجمال الباقية لدى عجوز شمطاء.

إن ما يخيفنا حقا هو أن الفاشيون الجدد لا يكلفوا أنفسهم عناء تقويم الأدلة على صحة اتهاماتهم، فهم يوزعونها على أهوائهم دون أن تحرجوا من ثبات بطلانها. وهذا يزيدنا خوفا لن القوة الأعظم في العام واقعة في أسر أفراد يطلقون التهم وينفذون الأحكام بدون أدلة وفي هذه الحالات فإن البراءة لا تكفي الأبرياء لينجوا بجلدهم.

نخاف على العراق من آثار الحرب على شعبه ومستقبله ونخاف من العراق بؤرة لتفجير الأحقاد التاريخية في المنطقة نخاف من هياج الثورة في متحف الخزف ونخاف من المناديل الحمراء التي تهيجه أيضا نخاف التهم المفبركة وأكثر منها نخاف الفاشية القادمة إلينا في ثياب الديموقراطية وكأننا نسمع حكاية علانية بحثا عن فريسة قادمة يهديه إلينا ثعلب المنطقة الإسرائيلية.

نقف هنا لنسأل عن مصلحة الأميركية ي إرهاب شعور المنطقة وترويعها وإذا كانت من مصلحة فهل هذا التخويف هو السلوك الأفضل لتحقيقها لقد خافت قبلنا شعوب كثيرة من الذئب نفسه. بل إن الخوذ ذوب بعض هذه الشعوب في الثقافة الأميركية.

فهل يريد الصقور تذويب ثقافة المنطقة وشعوبها على غرار بقية الثقافات الذائبة. وهل التدخل الأميركي في مناهجنا التربوية إلا دليل على تلك الرغبة.

ومع ذلك فإن هذه الرغبة والمصلحة في تحقيقها غير كافتين لتبرير كل هذا العداء تجاه المنطقة خاصة وأنها تخدم المصالح الأميركية وتحققها بدون تخويف وبلا تهديد، فالدول النفطية ملتزمة بسقف الأسعار الأميركية .وهي تعطي الأفضلية دوما للشركات الأميركية لتعود فتستثمر مدخراتها في السوق الأميركية. فماذا يريد الأميركيون بعد كل ذلك منها فنحن لا نصدق أنهم يخافون من الإرهاب الشرق الأوسطي.

عودة للرئيسية

العرب وانتخابات بوش

الدكتور محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 31 / 12 / 2003

            احتدم السباق الانتخابي الاميركي في العام 2000, فكانت فرصة اعطت الصوت العربي اهمية غير معهودة, كيف لا وهذه الانتخابات تقررت عن طريق الكلية الانتخابية بمعنى فوز رئيس لا يحظى بأغلبية الاصوات الشعبية.
اللوبي العربي في اميركا, وعلى عادة العرب, مشرذم ومتناقض ومختلف. لكن الاندفاع العام للصوت العربي كان باتجاه بوش... ذلك الى حد بعيد بسبب ترشيح ال غور لليهودي ليبرمان كنائب له. وربما كان ترشيح رالف نادر
العربي الاصل اكبر الخدمات العربية لانتخابات بوش, فقد اقتطع نادر اصواته من حصة الديمقراطيين.
مهما يكن فإن تلك الانتخابات جعلت الصحافة الاميركية تطالب بتعديل الدستور وبإعادة النظر في قانون الانتخابات الذي فضحت تسرباته وثغراته في العام 2000.
لو كان لدينا لوبي عربي منظم لوجهناه باتجاه بوش, وذلك تحديداً لأننا فاقدو التوجه, اذ اننا لا ندرك الوجهة الحقيقية لمصالحنا ولا نملك معرفة حقيقية بنمط الحياة الاميركية وفلسفتها. لذلك فإننا ما زلنا نطرح السؤال عما اذا كان آل غور سيكون اكثر رفقاً بنا وبمنطقتنا في حال انتخابه بديلاً لبوش؟
نعيد هذه الاسئلة لأن الانتخابات الاميركية المقبلة قد تكون اكثر احتداماً من سابقتها. وهي في كل الاحوال تعيد طرح هذه الاسئلة, فلو كان اختيارنا لبوش على سبيل تعويق ليبرمان اليهودي فإن بوش لا يعد مقصراً في هذه الناحية, فهو لم يقدم لاسرائيل ما كان يمكن لآل غور تقديمه, وهو يعامل اسرائيل كتابع استراتيجي وليس كشريك, وهي مسألة لن تعجب اللوبي اليهودي ولن تجعله يتحمس لاعادة انتخاب بوش العام 2004, وعلى اي حال فإن اليهود يميلون دائماً الى الحزب الديمقراطي, وهم لم يعطوا بوش سوى 2
من اصواتهم. وهي ادنى نسبة من الصوت اليهودي ينالها مرشح فائز في تاريخ الانتخابات الاميركية.
الاهم هو السؤال عن موقفنا من الانتخابات المقبلة؟ فهل نساند عودة بوش الى البيت الابيض ام نعارضها؟ خصوصا ان بوش لا يحتاج فقط الى اصوات العرب الاميركيين, بل هو يحتاج ايضاً الى مساعدة فاعلة من دول الجوار العراقي للحد من التورط الاميركي في العراق. وذلك تحت طائلة, مساومة هذه الدول على مصالحها المرتبطة بالنفوذ الاميركي. وهو نفوذ ممتد بسبب نوبة الهياج الاميركي التي استمرت لغاية دخول عقلاء الجمهوريين على خط السياسة الخارجية الاميركية.
هذا التدخل الذي ظهرت بوادره بزيارة جايمس بيكر الاوروبية, والذي تجلى واضحاً بتوالي الحلول الدبلوماسية لمتفرعات الازمة العراقية, حيث مرونة بيكر جديرة بقيادة الازمة نحو الحلول الدبلوماسية المرنة, واعتمادها بديلاً لسياسة التهديد في مختلف الاتجاهات, التي اعتمدها الصقور منذ انتخاب بوش ولغاية سنته الاخيرة الحالية, حيث الورطة العرقية وجه من وجوه الازمات المترتبة عن سياسة التهديد الاميركية. وهذا التغيير في مسار الدبلوماسية الاميركية يذكرنا بإقالة الرئيس ريغان لوزير خارجيته الكسندر هيغ, لأن هذا الاخير اعتمد سياسة التهديد وتفجير الخلافات على غرار صقور الادارة الحالية, لكن ريغان استدرك اخطاء هيغ قبل تفاقمها وقبل وصولها الى حدود التورط.
السؤال يصبح الآن هل ينجح بيكر وفريق بوش الاب مجتمعاً في اخراج بوش الصغير من مآزقه العديدة التي صنعها صقوره؟ والجواب يميل نحو الايجاب حيث نجاحات بيكر استرعت الانتباه منذ اسبوعها الاول, وهي مدعومة بخبرته العميقة في السياسة الدولية وفي معرفة دقيقة لتوجهات المصالح في الدول المعنية, حتى ان حجم انجازات بيكر يدعو للتساؤل عما اذا كانت تعود الى تراكم الازمات بسبب جمود وقساوة دبلوماسية الصقور؟ ام انها تعود الى اوراق قوة اميركية يحسن بيكر توظيفها دبلوماسياً من دون تصعيدها الى مستوى التهديد
الردح الذي يعتمده الصقور؟ ام انهما الاثنان معاً؟
ولكن هل تجعلنا هذه المرونة ننسى جرائم الحرب العراقية وأضرارها وقبلها الحصار الممتد والتفتيش غير المنتهي عن اسلحة غير موجودة؟
للاجابة عن هذه الاسئلة لا بد من الاتفاق على ان فاعلية العرب في الانتخابات الاميركية لا تصل الى حدود مناقشة هذه الموضوعات, ولو كان الامر كذلك لما تجرأ بوش على جعل العرب كبش الفداء الاول لسياساته.
اما الاجابات المعزولة عن الانتخابات فهي تنطلق من قدرة الاميركيين على ابراز شخصيات تبرر السلوك الاميركي في العراق. بل هي تعتبره سلوكاً انقاذياً, وتجمعت وجاهات هذه الشخصيات في مجلس الحكم الانتقالي, وفي المقابل توجد في العراق شخصيات اخرى ترى العكس وبعضها يقود المقاومة العنيفة للاحتلال الاميركي للعراق.
نحن لا نريد التدخل في مسألة الخلاف الداخلي العراقي حول الموقف من السلوك العسكري الاميركي, فلو نجحت اميركا في القضاء على المقاومة وخلقت حكاماً مؤيدين لها ولسياساتها السابقة واللاحقة, فإن ذلك سيعني تسامح العراقيين بحقوقهم, اما اذا لجأت اميركا الى تشجيع الفتن الداخلية واذكاء نار حرب اهلية عراقية فإن ذلك قد يتكشف عن جرائم وضحايا تفوق مثيلاتها الاميركية.
وحيادنا هذا ليس من باب التخلي لكنه استجابة لأصوات عراقية تدعو الى العراقوية ونزع العروبة عن العراق وتقسيمه, وهي تتهم العرب بأنهم طامعون بثروة العراق المديون, وبأنهم مشككون برغبات الشعب العراقي وغيرها من التهم التي نسمعها على ألسنة بعض ممثلي العراق الاميركي, مما يجعل حساب بوش على سلوكه العراقي مسألة عراقية وليست عربية, فإذا ما قدر للعرب التدخل فإن علاقتهم ستكون مع هؤلاء العراقويين وليس مع بوش الذي احسن استغلالهم.
بناء على ما تقدم فأنا من الداعين لأن نقوم نحن العرب بما في وسعنا لمساعدة بوش على العودة الى البيت الابيض في الانتخابات المقبلة, فهو اما ان يكون قد وعى الدرس العراقي فيكتفي بأخطاء ذلك الدرس, او انه يتابع مغامراته وعندها سيكون خروجه من البيت الابيض اكثر درامية من خروج نيكسون وصدام معاً, وعندها قد تصادف الرئيس السابق في واحدة من الحانات التي كان يتردد اليها ايام شبابه....

عودة للرئيسية

                                                       حماقة إزعاج المارد الأصفر
 محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي 10-12- 2003.

 طالما نظر الجمهوريون إلى تخلي كلينتون عن القواعد الفيليبينية على أنه حماقة لا تغتفر ورأوا أن هذه الحماقة  أضعفت النفوذ الأميركي في الشرق الأقصى.

حتى طالبت اليابان بالحد من الوجود العسكري فيها. وأعلن الكوريون الجنوبيون بأن الصلح مع مواطنيهم الشماليين أقل تكلفة من الحماية الأميركية، بل إن سكان تايوان خرجوا في تظاهرات معادية لأميركا بسبب ضرب السفارة الصينية في بلغراد.

عندما دل بوش إلى البيت الأبيض كان مصرا على إصلاح هذه الحماقات الكلينتونية بعد أن أقنعه الصقور إن ميوعة كلينتون وتردده هما مصدر هذه الحماقات، لذلك ومنذ الأسبوع الأول اتخذ بوش قراره الحازم بتكثيف التحرك الأميركي في الشرق الأقصى. مع تأمين الأجواء الملائمة لإعادته تحت السيطرة واسترداد القواعد الأميركية فيه، وبحسب التقليد الأميركي راح الأميركيون يفجرون الأزمات ويختلقونها كي يبرروا وجودهم ويجعله مطلبا لحمايتهم فكان تفجير مشكلة تيمور الشرقية ومن ثم التراجع عن امدادات كوريا الشمالية بالنفط مما جعل الأخير تتحرك فشعر جيرانها بالخطر وعادوا إلى الحضن الأميركي.

وحدها الصين تشكل شذوذا على القواعد الأميركية فعندما كثف الأميركيون طلعاتهم التجسسية فوق أراضيها، أرسلت طائراتها للتحرش وعندما سقط أدها أنزل الصينيون طائرة التجسس الأميركية وتعاملوا معها كغنيمة حرب، فقد فككوها وتعرفوا إلى تكنولوجيتها، واستجوبوا طاقمها كما يحلو لهم، غير عابئين لا بحماسة الصقور وبالقوة الأميركية ذاتها.

لقد تصرفت الصين آنذاك كدولة عظمى والهم كدولة ذات سيادة وكرامة وطنية ويموها أكدت الصحافة الأميركية قيام بوش بتقديم تنازلات مهمة حتى قبلت الصين برد الطاقم بصورة حفظت وجه ماء بوش.

لكن بوش عاد وتحرش بالصين في مناسبتين تجاهل فيهما تعهد ميثاق الأطلسي بعدموجود مصالح لدول الحلف على تخوم الصين، وهو تعهد بعدم الاقتراب من الحدود الصينية وهو تعهد يعود إلى 26/ 4/ 1999.

لكن بوش خرق هذا التعهد عندما شن حربه الأفغانية مرة وعندما فتح أبواب الصراع مع كوريا الشمالية مرة ثانية. وضبطت الصين أعصابها باعتبارها حوادث 11 أيلول سبتمبر ظروفا قاهرة ولكن أيضا لمعرفتها بأن الوحول الأفغانية كفيلة بابتلاعها الوجود الأميركي فيها، ومن أدرى منها بالتناقضات الأفغانية وصعابها.

وها هو بوش يعاود الكرة فيصادم الصين على جبهات متفرقة دفعة واحدة، ظنا منه أن الصين قابلة للتوظيف في حملته الانتخابية ،وعلى الرغم من الطابع الصبياني لتحرشات بوش فلا بد لنا من ذكرها ومن ثم ذكر ردود الفعل الصينية عليها، والتحرشات هي:

1-      فرض قيود على صادرات الصين النسيجية: والصين تصدر إلى أميركا نسبة لا تيزد على 5% من إنتاجها في هذا المجال.

2-               فرض قيود على التلفزيونات الصينية الرخيصة جدا والتي تلقي رواجا عالميا بسبب رخصها.

3-               إعادة تحريك المسألة التايوانية.

وهذه التحرشات لا تمثل تهديدات حقيقية للصين إلا إنها تنطوي على استخفاف أميركي بها. ومحاولة انتهاج سلوك شبيه بالسلوك الأميركي مع أفغانستان والعراق وكوريا الشمالية وغيرها. والصين تعالم أن الاستراتيجيين الأميركيين العقال يرون أن الخطر الأصفر الصين أكبر من خطر الإرهاب الذي يتلهى به بوش ورفاقه.

من هنا فإن لا يمكنها أن تسكت على هذه التحرشات إسهاما منها في إعادة انتخاب بوش لذلك جاء الرد  الصيني سريعا ومهددا تجلى ب:

1-                التهديد بإلغاء عقود شراء القطن الأميركي. بما ينعكس أزمة على بورصة ألمواد الأولية الأميركية وهي ملجأ المستثمرين الأميركيين في الأزمة الحالية.

2-                                       معاودة  التهديد بالتدخل في حال أي تجاوز أميركي في دعم تايوان.

3-                                       إعطاء جملة إشارات تذكر بالموقف أثناء أزمة الطائرة الصينية أواخر شباط فبراير 2001.

4-                مراجعة ملفات العلاقة الصينية مع الرؤساء الأميركيين المتعاقبين منذ نيكسون وحتى بوش ، حيث أدمن الصينيون الحصول على تنازلات أميركية متتالية وإن كانت أميركا لا تقدم تنازلاتها بصورة أنيقة.

5-                                       تنازل نيكسون باقتراحه تعاونا مع الصين.

6-                                       تراجع كارتر عن تصويتات الكونغرس لتطوير العلاقات بين البلدين.

7-                                       تجنب ريغان لأي تصعيد مع الصين في مسألة تايون.

8-                                       تجاهل بوش الأب لأحداث الميدان السماوي في بكين.

9-                                       تنازلات كلينتون للصين  اعتذارا عن ضرب سفارتها في بلغراد خلال حرب كوسوفو.د

10-                                   تنازلات بوش الابن للصين بمناسبة أزمة للطائرة الصينية أواخر شباط فبراير 2001.

وعلى الرغم من كل هذه الوقائع فإن الصين لم تكون يوما تعجل المواجهة عبر تاريخها ومن هنا تأتي حكمتها وتعقلها أمام تهور الصقور واندفاعهم  نحو المغامرات بحيث يحق للصين معاملتهم كجماعة من الصبية الجهال، لكن الصين مصرة عبر تاريخها على كرامتها الوطنية.

وهي مستعدة للتصرف كدولة عظمى إذا ما استدعت ذلك الظروف ، فهي تصرفت كذلك في أزمة السفارة ببلغراد وفي أزمة الطائرة الصينية كما في مسلسلات أزمة تايوان.

مختصر القول أن المارد الأًصفر الصين لم يحتمل يوما المزاح الغبي ولاستفزازات  الحمقاء، ولقد ارتكبت إدارة بوش حماقة إزعاج المارد الأصفر.          

عودة للرئيسية

قرابين بوش الجديدة

الدكتور محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 23 / 1 / 2004

       اشارة عابرة للمرشح الديمقراطي ويسلي كلارك تكشف واحدة من اهم العواصف التي سيواجهها بوش في حملته القادمة. فقد صرح كلارك في 14 / 1 / 2004 بعدم اعتقاده بمسؤولية بن لادن عن حوادث 11 ايلول. ومن المعروف ان اجهزة الامن الاميركية لما تزال عاجزة عن تقدبم الادلة على تورط بن لادن في تلك الحوادث.

الفكرة بحد ذاتها لا تطرح للمرة الاولى. وربما كان لي شرف أن اكون من اوائل الذين طرحوها في مقابلة مع الفضائية السورية ليلة 15 / 9 / 2001 أي بعد اربعة ايام فقط على تلك الحوادث. والمسألة تتعلق بتحليل عقلاني تمكن من التحول الى نظريات متكاملة عندما توافرت له المعلومات. فكان كتاب تيري مايسون " الخديعة المقرفة" وقائمة من الكتابات من أحدثها كتاب التساؤلات المؤلمة وكتاب بول اونيل الجديد.

يضاف الى دلالة هذه الكتابات رفض الادارة عرض ملف التحقيقات الكاملة حتى على الكونغرس الأميركي. ولم يبقى من دلائل على تورط بن لادن سوى كتيب لتعليم قيادة الطائرات في سيارة احد الأميركيين من أصل عربي!.

ولكم سئلت مراراً بصفتي من منكري علاقة بن لادن بهذه الحوادث. واذكر منها ما قلته في مقابلة فضائية NBN  بمناسبة مرور سنة على تلك الأحداث إذ قلت أن بن لادن تبنى المسؤولية عن تلك الحوادث على طريقة فيروز في مسرحية لولو. التي سجنت ثم ظهرت براءتها وأطلق سراحها فراحت تبحث عن شخص تقتله لكونها دفعت مسبقاً ثمن جريمة لم ترتكبها. ويبدو أن خطة الديمقراطيين تتطابق مع خطة فيروز. وتتضمن اقناع الاميركيين ببراءة  بن لادن ومعه داعميه المسلمين والسعوديين وغيرهم.

ولو تمكن الديمقراطيون من تحقيق ذلك فإنهم سيجبرون بوش وادارته على تحمل التبعات التالية:

1-  تفجير العداء العربي والاسلامي لاميركا بسبب تزوير الاتهام ضدهم ووضعهم في وضع اضطهادي اضطرهم للتحرك ضد اميركا والعمل ضدها ومصالحها.

2-   ان السلوك العدواني لهذه الادارة جعل من كراهية العالم لاميركا كراهية مبررة ومجرد رد فعل طبيعي.

3-  ان تحذيرات الاجهزة الامنية من اعتداءات للقاعدة كانت هادفة فقط لتخويف الاميركيين وترويعهم حتى يستسلموا لمشيئة صقور بوش وعدوانيتهم.

4-  ان كل التحركات العسكرية والحروب التي قامت بها الادارة كانت مخططة مسبقاً ( وهذا ما أكده بول اونيل في كتابه الجديد) ولا علاقة لحوادث ايلول او للقاعدة بها لا من قريب ولا من بعيد.

5-   ان كل النقاط السابقة تؤكد فساد الادارة وعدم شفافيتها واستغلالها غير المشروع لثغرات القوانين الاميركية.

6-  ان الفاعل الحقيقي لحوادث ايلول لا يزال طليقاً. سواء أكان عدواً خارجياً أم متطرفاً داخلياً. وفي الحالتين فهو لا يزال يملك القدرة على اصطناع 11 ايلول جديد.

7-   إن كل معارك بوش وحروبه لم تحصن الأمن الأميركي. بل هي ضاعفت الكراهية لأميركا وزادت إحتمالات تعرض أمنها للتهديدات.

8-   إن براءة بن لادن تحمل معها براءة صدام حسين من التهم التي تسوقها ادارة بوش.

9-  إن الأطراف المستفيدة من جنون عدائية بوش محصورة بأثرياء النفط وصناعة الأسلحة في اميركا وباسرائيل في الخارج. أما بقية قطاعات المجتمع الأميركي فهي قد أصيبت باضرار جسيمة بسبب هذا الجنون.

10-         عجز الاجهزة الامنية الاميركية عن انجاز مهامها الاساسية وهو عجز يسقطها ويستدعي إعادة تركيبها. فهي قد عجزت عن ادانة بن لادن وعن تقدير حجم المقاومة العراقية. وقبله تقدير امكانية ملكية العراق لأسلحة الدمار الشامل.

11-         الإختراقات الأكيدة للأجهزة الأمنية الأميركية من قبل جهات عديدة. منها المقاومة العراقية اضافة الى اسرائيل والمخترقين التفليديين.

12-         تزوير ادارة بوش للتقارير الاستخبارية. فقد قدم الجهاز الذي يرأسه تينيت نفسه تقارير للرئيس كلينتون تؤكد على عدم جدوى وفعالية معارضة الخارج العراقية. وحدد دعم اميركا لها بما لا يتجاوز المئة مليون دولار.

في المقابل فإن المسؤولين عن حملة بوش يعرفون جيداً هذه الثغرات ومنطلقات الهجوم الديمقراطي على أخطاء بوش وإدارته. ولقد بدأ هؤلاء تحركهم بإتجاه حماية بوش من هذه الحملات. وهم بدلوا مواقف عديدة وحولوا قساوة الصقور الى مرونة. كما أنهم مستعدون لتقديم قرابين عديدة كأكباش محرقة للحملة القادمة. من هذه القرابين بعض المسؤولين الحاليين في الادارة الاميركية. ومنهم أيضاً قرابين عربية وشرق أوسطية تستمر في رهاناتها الأميركية دون  الإلتفات الى تراث أميركا بالتضحية ببعض أهم أصدقائها. فهل يعتقد هؤلاء أنهم أهم من شاه ايران أو غيره من ضحايا الصداقة الاميركية!؟.

 عودة للرئيسية