-
التحليل السـياسي
يتصاعد التحدي الأمني في وجه حكومة المالكي بإتجاه إظهارها عاجزة
حتى عن حماية مؤسساتها الحكومية والمسؤولين الكبار فيها. ومع تضارب
الفرضيات حول المنفذين فان هذه العمليات تهدف لتظهير فشل الدولة
العراقية وفق النموذج الاميركي. وعنه يتفرع هدف إظهار عجز رئيس
الوزراء نوري المالكي وهو هدف تتقاطع عنده جهات مشاركة في العملية
السياسية مع الجهات الرافضة لهذه العملية. هذا وتوقف المحللون عند
عملية اغتيال محافظ الانبار داخل مبنى المحافظة الاربعاء الماضي
ليلاحظوا انتقال عمليات استهداف هيبة الدولة ورموزها من العاصمة
الى المحافظات. وتتوقع مصادرنا ان تكون محافظة البصرة الهدف التالي
لهذه العمليات بسبب تصاعد حدة المواجهات السياسية الرمزية في
البصرة. والى تحديات المقاومة العراقية لهيبة الدولة العراقية تضاف
الانتهاكات الايرانية للحدود العراقية فيما يشبه دعوة الاميركيين
للنزال على الارض العراقية بما يذهب بكامل الهيبة العراقية. ما
إقتضى اعلان المالكي المتأخر عن عدم تساهل العراق مع اي تهديد
لحدوده. ومع الاعلان السؤال عن قدرات المواجهة العراقية على هذا
الصعيد. وبالتزامن فتح المالكي جبهة عربية جديدة بالاصافة لسوريا
اذ حمل الحكومة السعودية مسؤولية التهاون مع العلماء التكفيريين
الذين هاجموا المرجع السيستاني.
-
حـول الخوف
من عودة البعثيين مصطفى صالح كريم في صحيفة الانحـاد،
الطالباني، الاثنين 4/1 بعنوان "لن يمروا من هنا ثانية" فانتقد
المنادين بعودة البعثيين الى مراكزهم السابقة والمطالبين بالحوار
معهم، مشيراً الى انه، والى جانب المنتفعين السايقين من البعث،
توجد فئات سبق وان اعلنت براءتها من البعث، ولكن وبعد زوال
مخاوفها، زحفت الى مقرات بعض الكيانات السياسية وشاركت في اللعبة
السياسية التي اوصلت عدداً منها الى تبوء مقاعد خملية، فعادت
جرثومة البعث تحركها من جديد لتعمل على عودة العراق الى عهد
الظلام. وخير مثال هو مافعلته حكومة آل النجيفي في الموصل في
انفرادها بالحكم وحرمان الكيانات الاخرى من ممارسة حقها الدستوري
وتهجمها المستمر على الكرد وحقوقهم. وأكد الكاتب على ان عودة
البعثيين مستحيلة لأن الدستور العراقي يمنع عودة البعث الصدامي
وتحت اي مسمى كان.
-
عـن
الانحياز الاميركي لبعض القوى العراقية كتب سعد الاوسي في
صحيفة الزمـان، المستقلة، الاثنين 4/1 بعنوان "سفينة المالكي لن
تغرق" فقال إن هناك حالات غريبة تسود المشهد السياسي العراقي،
خصوصاً ما يتعلق بازدواجية التعامل الامريكي مع محتلف القوى
السياسية، لافتاً الى ان كل المؤشرات تؤكد وجود تباعد وتنافر بين
واشنطن وبعض الجهات السياسية والكيانات الاخرى في بعض الانظمة
العربية، يصل بعض المرات الى حد الصدام الاعلامي، في الوقت، الذي
تعمل فيه جهات وكيانات من ضمن العملية السياسية، على عرقلة كل ما
يقوم به رئيس الوزراء المالكي، وتأجيج الشارع العراقي مع معطيات
الوضع الامني الذي بدأ يشهد تدهوراً في بعض مفاصله، وذلك من اجل
مكايب انتخابية. وأكد الكاتب على ان برنامج المالكي الانتخابي بعيد
عن الطائفية وقريب نوعاً ما من العلمانية والليبرالية، اذ استطاع
المالكي ان يبرهن على انه وطني الانتماء وليس له ولاء لغير العراق.
وختم الكاتب بأن الانحياز الامريكي الخليجي لبعض الاطراف جعلت
الكثير منهم يتخوفون من نتائج الانتخابات المقبلة التي قد ترجح كفة
المالكي على حساب القوائم الاخرى.
-
حـول
اختراق الاجهزة الامنية كتب نزار حيدر في صحيفة الاتحـاد،
الطالباني، الاحد 3/1 فاعتبر تدخل السياسة في الملف الامني هو الذي
كشف ظهر العراق لاعدائه، اذ لم يعد في هذا البلد شيء اسمه اسرار،
خاصة فيما يتعلق بالخطط الامنية، ولذلك سقط عنصر المناورة من
حسابات الحكومة، لان المناورة لا تتحقق الا بسرية الخطة، فلما غابت
السرية سقطت المناورة، لدرجة ان بعض الخطط الامنية تصل تفاصيلها
الى الارهابيين قبل ان تصل الى الضابط المعني بتنفيذها، وهذه هي
مصيبة المصائب في الملف الامني في العراق الجديد، وكل ذلك بسبب
تدخل السياسة بالملف الامني.
-
عـن خوف
العراقيين من المستقبل كتب د.حميد عبد الله في صحيفة
المشـرق، المستقلة، السبت 2/1 بعنوان "تمنوا يرحمكم الله!!" فقال
ان عاماً جديداً أطل على العراقيين وهم ينظرون الى المستقبل بقلق
وشك وارتياب، خوفاً من ان يكون القادم اسوأ من الحاضر، مشيراً الى
ان عام 2010 سيشهد انتخابات برلمانية وستختفي من المشهد السياسي
وجوه وتبرز اخرى لكن مايتغر هو الظاهر من الصورة اما حقيقتها فهي
ثابتة لاتتغير كما يتمنى العراقيون. وتساءل الكاتب ماذا تخبئ لنا
الانتخابات؟ هل ستنتج حكومة قوية متوافقة ومتفقة على تحقيق ماعجزت
عنه الحكومات السابقة؟ هل سنسمع ان وحش الفساد قد تم ترويضه وان
الفاسدين والمفدسين قد اصبحوا خلف القضبان ؟ وان الخيرين الشرفاء
وليس ابناء الطوائف هم من سيكونون في واجهة المشهد ومن بيدهم
مفاتيح المستقبل؟ وهل نشاهد بغداد وقد رفعت عن كاهلها اسيجة
الكونكريت والاسيجة الخانقة؟ هل نشاهدها وقد استعادت عافيتها وان
الامن قد تحول فيها الى امان وليس الى سكينة صنعتها شبكة المفارز
ونقاط التفتيش؟ وختم الكاتب بأن العراقيين سيتطلعون الى عراق خال
من فايروسات الطائفية وسموم الاحزاب المتطفلة على دماء الناس،
وسيبقون يتطلعون ويأملون. فالتمني راس مال المفلس.
-
عـن انتشار
الجوع في العراق كتب د.حميد عبد الله في صحيفة المشـرق،
المستقلة،
الاحد
3/1 بعنوان "10
ملايين جائع! فأكد على انه فيْ عراق متخم بالخيرات، عاش جيرانه
والاقربون على موائده واغتنوا بماله، هناك عشرة ملايين انسان
يتضورون جوعاً، ويفتشون عن عمل لا تهدر فيه الكرامة، فلا يجدون،
مشدداً على انه لا قيمة للديمقراطية ولحرية التعبير، ولا اهمية
لممارسات انتخابية يزحف فيها الملايين آملين ان يتغير واقع الحال
من الاسوأ الى السيئ، لا قيمة لكل ذلك اذا كانت كرامة بني البشر
مهدورة، وليس ثمة من يتسبب في اهدار الكرامة اكثر من الفقر والجوع
والشعور بالضياع. ولفت الكاتب الى انه لو استعار كل مسؤول حياة
الفقراء وعاش جزءاً مما يعانون لأحس بوخزة الضمير ولتقلب على
الوسادة الف مرة قبل ان ينام قرير العين كما يفعل وهو بعيد عن هموم
الرعية وهمها! وحتم الكاتب بأن هناك 10 ملايين مدقع في بلد لو
قسمت حصص النفط بين ابنائه لكان العراقي من اغنى بني البشر
واكثرهم ترفاً ورفاهية.
-
عـن تراجع
الثورة الاسلامية في ايران
كتبت صحيفة الصبـاح الجديـد، شبه رسمية، في افتتاحيتها السبت 2/1
بعنوان "أباطرة الظلام وشهية الحروب" فقالت ان ايران بدأت تدخل،
بعد اليمن وفلسطين، نفق الحروب السقيمة، منتقدة القسوة وتسخير
القرآن الكريم وادّعاء الحق والحقيقة السرمدية. وأشارت الصحيفة الى
ان المشهد الايراني المتوتر والساخن كجمرة يتطاير شررها لا يسر
أحداً والمتطرفون ممن لا يحترمون المنطق يطالبون بالمزيد وبنشر
شرارة الفتنة بين شعوب ايران حيث لا ينجو احد، محذرة من اعتبار ما
يفعلونه اليوم بمنافسيهم الانتخابيين وكأنهم كفرة مارقون وهراطقة
يتوجب اعلان الجهاد عليهم. وأكدت الصحيفة على انه لا يتحمل عاقل له
منطق ويحترم المجتمع البشري ان يقبل بهذا الهذيان والجسارة على
الشعب والبلاد وعلى الإسلام.. فالتظاهرات السلمية التي لها اهداف
مطلبية اصبحت بمنزلة الكفر والخروج على الدين الحنيف وفقاً لبعض
الأصوات.
واشار د.حميد عبد الله في صحيفة المشـرق، المستقلة، الثلاثاء 5/1،
بعنوان "ايران..الثورة نخرت الدولة!" الى ان الأجواء في ايران
اليوم تشبه أجواء ومناخات الثورة الايرانية عام 1979، حيث لمْ يبق
من المد الثوري الذي اكتسح قلاع الشاه سوى ذكرى باهتة، لافتاً الى
انه عندما رحل الخميني لم يكن مطمئناً على مصير الثورة وان تظاهر
بالطمأنينة، فقد رسّخ من بين مارسخه الوليَ الفقيه الذي يبارك
للرئيس فوزه ويثقله بأوامر وتوجيهات وضوابط تفقده حريته. وأكد
الكاتب على ان الثورة الاسلامية في ايران لم تقيم اسساً متينة
لدولة مؤسسات كما فعلت الثورة الفرنسية، ولم تبن دولة فولاذية كما
بنت الثورة الروسية!. وبدلاً من ان يبتعد "الثوار المعممون" عن
ادارة الدولة كما اراد الخميني في سنوات الثورة الاولى، زحفوا نحو
مؤسساتها ومواقعها السيادية والامنية حتى لم يبقوا شيئا لسواهم.
وتلك كانت البداية لتفشي فايروس التزمت والانغلاق والنكوص من دولة
مدنية الى دولة دينية منغلقة وظلامية، وكانت تلك نقطة التسوس التي
نخرت كل شيء.