التحليـل السياسيأما وقد إتفق الجميع على رفض
نتائج الانتخابات وحتى رفض تعديلها المحتمل عبر اعادة الفرز اليدوي
فان مراجعة هشاشة الشرعية العراقية لم تعد تعيق الحلول البراغماتية.
بل ان فشل الاخيرة يستوجب هذه المراجعة. حيث جرت الانتخابات وفق
دستور غامض ومشروط باستفتاءات تقرر مصيره. وهو صادر عن برلمان
قاطعته مكونات عراقية رئيسية. ففي لبنان البلد اللايقيني مثلاً نجد
ان غياب احد المكونات الرئيسية عن الحكومة او البرلمان ينزع
الشرعية عنهما. ودليل الهشاشة العراقية فشل البرلمان في اقرار
قانون انتخابات أكثر واقعية. كما ان تركيبة حكومة المالكي التي
استغرقت خمسة اشهر، وبدت انتقالية في حينه، إستمرت على حالها عاجزة
عن احداث اي تعديل وزاري ما لم يهرب الوزراء من تلقاء انفسهم.
والأهم من كل ذلك الانتشار المدوي لفساد معلن ومرصود عالمياً. ومن
الطبيعي بعد كل ذلك تقرير الفشل المسبق لهذه الانتخابات. وبهذا
نعود للمربع الاول وهو الخيار بين الاعتراف بنتائج الانتخابات وبين
إعادتها. بما يجعل الحديث عن تشكيل حكومة جديدة مجرد محاولة لكسب
الوقت. دون إهمال الإشارة الى ان الحكومة الحالية فقدت شرعيتها
وتحولت لتصريف الاعمال فيما هي تمارس دور حكومة الطواريء بما يهدد
باشعال صراع داخل الأجهزة العسكرية والامنية للسلطة. فهل يكون
الانقلاب العسكري على هذه الدولة هو الحل؟. وهل هو يلقى الاعتراف
لو قام به انصار المالكي في الجيش؟...
عـن
وهم الحراك السياسي في العراق
كتبت اسبوعية البصائـر، هيئة علماء المسلمين، في افتتاحيتها هذا
الاسبوع بعنوان "سِـرية إعادة الفرز والسجون...!" فقالت ان الحراك
السياسي في العراق يشبه مسرح الدمى، التي تمتثل لأوامر المحتل. فهي
مرة تظهر
وكأنها ضد الطائفية، ثم تظهر على حقيقتها الطائفية والعنصرية بما
يقتضيه اللعب في هذه المسرحية السمجة، مشيرة الى ان التدافع بين
ائتلافات هذه العملية وصل إلى حد كسر العظم بينها، بما يتيحه
المحتل من حراك لتظهر الصورة وكأن هناك صراع فعلي. ولفتت الصحيفة
الى انه، ولغرض إعطاء زخم آخر للحراك، فقد أعطيت ميزة الإعلان عن
انجاز امني لغير فاعله وبذلك صعد رصيده على خصومه. ولكن الجهة
ذاتها باغتته بتسريب ملف السجون السرية والتعذيب، ويقوم بها قوم
بإمرة صاحب الانجاز الأمني الوهمي. وأكدت الصحيفة على ان تزامن
الإعلان عن إعادة الفرز يتبعها الادعاء بانجاز امني ثم الإعلان عن
سجون سرية وتعذيب، يفيد بأن مخرج هذه المسرحية هو المتحكم بصعود
هذا الطرف أو ذاك. فلا اعادة الفرز ستنهي المشكلة ولا لجنة التحقيق
في السجون السرية ستتمخض عن شيء. وختمت الصحيفة بأن هذا الحراك
السياسي هو وهم كبير يحكمه الاحتلال ومصالحهم الفئوية، وما
الممارسات الارتجالية مثل الطاولة المستديرة والاستفتاء الشعبي
لانتخاب "مرشحاً لرئاسة الوزراء" والتلويح بنزول المليشيات، إلا
دليل على عشوائية الممارسة وفقدانهم لبوصلة مشروعهم الفاشل.
عـن
الارهاب الرسمي ضد العراقيين
كتب صباح اللامي في اسبوعية النـور، الصادرة عن الملف برس، هذا
الاسبوع بعنوان "المدنيون تحت النار...!" فقال انه نتيجة للتناقض
بين ادعاءات المسؤولين وبين الواقع اليومي الذي يعيشه العراقيون،
يبقى الأمن والأمان مصدر القلق الرئيس لهم. فالعراقيون لا يعانون
فقط من الهجمات الإرهابية، والميليشيات، والعصابات، إنما من
الحكومة أيضاً. واشار الكاتب الى ان منظمة العفو الدولية وصفت
إجراءات الحكومة ضد المدنيين بأنها "عمل محترف"، لأنها تستهدف
نشاطاتهم السياسية، وهويتهم، وجنسهم، أي تعرّضهم لمحن الاعتداء
الجنسي، التي تشكل في المجتمع العراقي "عاراً" يمكن أن يفقد المرء
حياته. ونبه الكاتب الى ان ما هو مفهوم أنْ تأتي هجمات القتل من
منظمات إرهابية أو مجموعات سياسية مسلحة، أو من عصابات، لكنّ ما هو
غير مفهوم أن تتحوّل وحدات من الجيش والشرطة الى "أدوات" تعذيب
وتقتيل للمدنيين، وممارسة أشنع الجرائم مع معتقلين بدون تهم. ما
يعني أن الحكومة قد فشلت ليس فقط بمنع الهجمات الإرهابية، وعمليات
الخطف والاغتيالات، بل فشلت أيضاً بكف أذى "عصابات ترتدي البزات
العسكرية". ولفت الكاتب الى ان الشعب العراقي يفتقر الى "أخلاقيات
قانونية تحترمها الحكومة"، مؤكداً على ان هذا المستوى من الانحطاط
الرسمي، قد جعل البعض يلجؤون الى الجماعات المتطرّفة أو العصابات،
إما تحت بند الانتقام من الحكومة، أو لحماية الذات.
حـول
استمرار ازمة تشكيل الحكومة كتب علي دنيف حسن في صحيفة
الصبـاح، الرسمية، السبت 1/5 بعنوان "بيضة القبان!" فتساءل متى
ستتشكل الحكومة؟ وما هي العوائق التي تقف في طريق تشكيلها؟ وماذا
سيحدث لو تأخر التشكيل إلى ما لا نهاية؟ وهل ستتجاوز الحكومة
المرتقبة في أدائها ما سبقها من حكومات؟
وهل
ستكون حكومة محاصصة أم شراكة؟ وهل هي شراكة إكراه وإجبار، أم شركة
تضحية وإيثار؟ مشيراً الى ان هذه بعض الأسئلة التي أصبحت القاسم
المشترك لأحاديث العراقيين. وأكد الكاتب على ان المواطنين لا
يبحثون في الحقيقة إلا عمن يحقق لهم الأمن والاستقرار، وعمن يوفر
لهم فرصاً للعمل والسكن والصحة، بالتزامن مع خدمات لا يصيبها
التلكؤ، وتعليم مفيد لأبنائهم، لافتاً الى ان العراقيون باتوا
يحملون هذه الآمال من باب حكومة لحكومة أخرى بلا طائل، وها هم
ينتظرون باباً جديداً.
عـن
اولوية
بسط الامن عبد الزهرة زكي في افتتاحية صحيفة الصبـاح،
الرسمية، الاحد 2/5 بعنوان "السلطة والأمن" فقال ان التنافس
السياسي من أجل السلطة مشروع، ما دام يتم بآليات ديمقراطية، لكن
إهمال الأعراض الجانبية لهذا التنافس، وفي وضع كالوضع العراقي، لن
يكون مبرراً ولن تعفى أطراف وشخصيات لم تتحسب بما يكفي لنتائج تلك
الأعراض، مشدداً على ان الجوانب الأمنية ستكون في مقدمة ما ينبغي
التحسب له، وبما يتطلب شعوراً عالياً بالمسؤولية الوطنية، سواء ممن
هم في مواقع المسؤولية الحكومية حالياً أو في مواقع "المعارضة".
واشار الكاتب الى انه ليس المطلوب الابتعاد عن التصريحات المتشنجة
التي تخفي أو تظهر تهديدات أمنية فحسب، وإنما المطلوب أيضاً هو
تكريس جو مطمئن للمواطنين يؤكد أن الخلاف في السياسة لن يتجاوز
الخط الاحمر، وهو الامن. وختم الكاتب بأن العراقيين يأملون من
القوى المتنافسة من أجل الوصول الى الحكم، ان تكون أولى مهماتهم
بسط الأمن وتعزيز الاستقرار المتحقق وليس بالتلويح بالارتداد عن
ذلك.
فـي
انتفاد
الدعوة لتدويل الازمة العراقية كتبت صحيفة البيـان، حزب
الدعوة بزعامة المالكي، في افتتاحيتها الاحد 2/5 بعنوان "خسارة
مشروع التدويل" فقالت إن الدعوة التي صدرت عن قيادات في القائمة
العراقية للتدخل الدولي والاقليمي في الشأن الداخلي للعراق، قد
كشفت عن خطورة الخيارات والرؤية التي تنطلق منها في التعاطي مع
قضايا العراقيين. ونبهت الصحيفة الى ان المطالبة بابقاء العراق تحت
الفصل السابع وتشكيل حكومة طوارئ باشراف دولي، تعني معاقبة الشعب
وفرض الوصاية الدولية عليه وعدم انسحاب القوات الاجنبية. ولفتت
الصحيفة الى ان المطالبة بإسقاط الحكومة ا مثلما تم اسقاط حكومة
صدام حسين، هي دعوة في غاية الخطورة، مشيرة الى ان الذين يطالبون
بالتدويل واسقاط الحكومة بالقوة، انما يؤكدون على انهم يتحركون في
اطار مشاريع اقليمية ودولية تحاول رسم خارطة سياسية جديدة في
العراق. وختمت الصحيفة بأن ما يؤكد خسارة مشروع التدويل، ان اللذين
قادا عملية التصعيد اصبحا يدركان انهما لن يحصلا على ما يطمحان به
وان شعورهما باليأس هو الذي دفعهما للتحرك في هذا الاتجاه الخطير.
حـول
فوضى
الصلاحيات الدستورية كتب فاروق ابراهيم جامل في صحيفة
الصبـاح، الرسمية، الاحد 2/5 بعنوان "بر الأمان" فقال ان الدستور
العراقي الحالي قد قسم قيادة البلد بين هيئة رئاسة الجمهورية
وعددهم ثلاثة، وبين رئيس الوزراء مع توسيع في صلاحيات الأخير،
وجميع هؤلاء يمثلون السلطة التنفيذية التي يمكن اعتبارها قيادة
السفينة، مع مساندة السلطة التشريعية. وانبثق مجلس 3+1، أي أعضاء
مجلس الرئاسة مع رئيس الوزراء. هذا المجلس له صفة دستورية، ولكن مع
تطور الاحداث السياسية انبثق مجلس آخر يسمى المجلس الوطني الذي
يمثل فيه عدد كبير من قيادة القوى السياسية، أي ان قراراته غير
ملزمة لقباطنة السفينة. ولفت الكاتب الى ان العراق يعمل وفق نظام
لا هو رئاسي ولا هو برلماني، ما أدى الى أن يقاد من عدة قباطنة
دستوريين وغير دستوريين، وأحياناً قباطنة آخرين منظورين وغير
منظورين. وطالب الكاتب بتحديد دقيق لصلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس
الوزراء وإزالة الغموض الذي يخلط بينهما في التعديلات الدستورية
المنوي اجراؤها بعد الانتخابات، إلى جانب فقرات أخرى تتعلق
بصلاحيات الإقليم والمركز، وكذلك بدعة "المناطق المتنازع عليها".
والا فان سفينتنا ستتعرض ثانيةً لخطر العودة إلى القسم الهائج من
بحر السياسة. وختم الكاتب بأن سفينة العراق يجب أن تقاد من قبل
قبطان واحد، يصنع جميع القرارات الأساسية، يساعده في أداء مهامه
عدد من الملاحين الذين يأتمرون بأمره، ويراقب أداءه ويحاسبه
برلمان.
حـول
جردة
حساب اخطاء المالكي
كتب د.حميد عبد الله في صحيفة المشـرق،
المستقلة، الثلاثاء 4/5 بعنوان "ربما نبكي على المالكي!"
فقال ان هناك تحشيداً اعلامياً
وسياسياً، يرافقه فضح منظم لسوءات الحكومة وعوراتها، وهي كثيرة
بإمكان المتصيدين ان يغرفوا منها غرفاً، مشيراً الى ان الهدف من كل
هذا ان يخرج المالكي، وان يخلفه رئيس جديد للحكومة، ربما يبدأ من
نقطة الصفر، ولا يبني ويعلي الاساس الذي بناه سلفه. وأكد الكاتب
على ان المالكي قد اخطأ كثيراً، أخطأ باختياره لبعض من احاطوا به،
واخطأ في التظاهر بحب السلطة الى الحد الذي كرس بنحو لايقبل اللبس
شعار "جئنا لنبقى"، وأخطأ حين اوحى لمن يسمعه ويشاهده ان السلطة
اغرته وغرته حتى كادت تستعبده، واخطأ حين لم يعترف بنتائج
الانتخابات أو انه لم يحتمل تلك النتائج، فراحَ يضرب يميناً
ويساراً علّه يغير النتائج بما يجعله الفائز الاول...واخطأ اخيراً
حين لم يحسن قراءة مزاج الشارع العراقي. ونبه الكاتب الى انه
بالرغم من كل هذا، فربما سنبكي على المالكي وعهده حين يأتينا رجل
يكون المالكي امامه قديساً وملاكاً..والايام حبلى بالمفاجآت!..