التحليل السـياسي
الانتخابات العراقية المنتظرة تتجاهل أهلية العراقيين ناخبين
ومرشحين لخوض هذه الانتخابات. فالسباق الانتخابي يكاد يفقد اية
علاقة له بالمفاضلة السياسية الانتخابية التقليدية. اذ تهيمن على
هذه الانتخابات انفعالات ومشاعر القلق والاحقاد الطازجة والقديمة
وعناصر الحرب الاهلية الطائفية والعرقية ومعها رغبات الغاء الآخر
ورفض اي شراكة معه. والأخطر ان الانتخابات بقانونها الحالي تعادل
التطهير العرقي لاستباعدها الاقليات العراقية ودفعها للإنسحاب من
الوطـن الذي لم يعد العراقيون متفقون على هويته ولا على مستقبله.
فالهوية العربية للعراق خسرت الشيعة العرب وفق فكرة مسبقة قوامها
ان العرب لا يقبلون لحكم العراق بغير رئيس عربي من الطائفة السنية.
أما الهوية العلمانية للعراق فهي مرفوضة لربطها بالتجربة البعثية
وبالليبيراليات الاميركية المستوردة مع الاحتلال. فإذا ما انتقلنا
للانتماءات العرقية والدينية فان العراق يصبح مطروحاً حكماً
للتقسيم. وتضاف الى أزمة الهوية أزمة غياب القيادات والخبرات حيث
لم يكتفى باقصاء القيادات العليا للنظام السابق بل جرى استئصال و"إجتثاث"
كل ما له صلة به. مثال ذلك حل الجيش العراقي الذي افقد العراق
خبرات الادارة العسكرية من ادارية وتنظيمية وأمنية وغيرها. مع
تسليم مقاليدها الى عناصر ميليشيات فاقدة الخبرة. وهو ما يصح ايضاً
على القيادات السياسية الحالية. خاصة مع وصول الإجتثاث لمرحلة
استبعاد مئات المرشحين مع قواعدهم الشعبية. مقابل تثبيت قيادات
دينية في مواقع سياسية. وهشاشة النظام قبل وبعد الانتخابات تتبدى
بوضوح من خلال اعتماد غالبية المسؤولين على شهادات علمية مزورة.
والمسألة هنا لا تتعلق بالمستوى الاكاديمي بقدر ارتباطها بتكريس
الفساد وسيلة لاحتلال المناصب والاحقاد كمبرر للاستبعاد منها.
حـول زيارة
بايدن الى العراق كتبت اسبوعية البصائـر، هيئة علماء
المسلمين، في افتتاحيتها لهذا الاسبوع، بعنوان "السيادة... بايدن
وأشياء أخرى" فقالت انه حين يقرر بايدن زيارة العراق بصورة مفاجئة
ومن دون دعوة رسمية ويستقبل من هم على رأس السلطة في مقر اقامته
فهذا يعني أن هؤلاء فاقدو السيادة والشرعية. فبايدن استقبلهم على
انه صاحب القرار وابلغهم بما يريد، متسائلة ما الأمر الذي استدعى
حضوره شخصياً؟ وهل الأمر بهذه الخطورة حتى يجازف بالحضور إلى اخطر
منطقة في العالم؟ مشيرة الى ان المشهد العراقي يظهر فسطاطاً لعمل
مناهض للمحتل برؤية سياسية منطلقة من ثوابت الشعب العراقي، وافشلت
مشاريع عملاء الاحتلال وأجبرت من هندسها على استخدام خطط بديلة.
اما الفسطاط الثاني فهو العمل السياسي بإرادة المحتل، الذي يرغب
بتغيير لعبته وإعادة توزيع الأدوار لضمان بقاء الجميع تحت وصايته.
ما حدا بأصحاب التوجه الاستفرادي والاقصائي الى استباق الانتخابات
بعاصفة الاجتثاث. ورأت الصحيفة ان الفوضى والتفسير الكيفي هي
المتحكمة في المشهد ولذلك اقتضى الامر حضور سيدهم الأمريكي لقبول
هذا الطرح أو ذاك. وشددت الصحيفة على ان استراق الأضواء برفض زيارة
بايدن والادعاء بالسيادة، هو أمر لا يقبله العراقيون ممن كان ولا
يزال ركناً رئيساً من أركان العملية السياسية في ظل الاحتلال،
مؤكدة على أن العراق صار اليوم على قلب رجل واحد في رفض المحتل
وأذنابه وان المرحلة الأخيرة من صفحات الاحتلال لا تعني نجاح
المشروع بل ربما تكون إيذاناً ببداية المشروع الوطني العراقي.
عـن يأس
العراقيين من جدوى الانتخابات كتب أ.د.قاسم حسين صالح في
صحيفة الصبـاح، الرسمية، الثلاثاء 2/2، بعنوان "اليأس من إصلاح
الحال" فاشار الى ان استطلاع للرأي العام، جرى بخصوص الانتخابات
المقبلة، اظهر أن نسبة كبيرة من العراقيين لا يرغبون في المشاركة
بها او هم مترددون ولم يحسموا أمرهم بعد. وعن السؤال :" لماذا لا
تشارك بالانتخابات المقبلة " توزعوا بين اجابتين: "ان الذين
انتخبوهم.. خذلوهم"، و"سواء شاركنا ام لم نشارك ما راح يتغير شي".
هذا يعني أن نسبة كبيرة من العراقيين يائسون من اصلاح الحال،
و"لقاحات" البرامج السياسية والدعائية لا تزال غير مؤثرة. ورأى
الكاتب ان تغيير حال المواطنين نحو الأحسن مرهون بمجيء برلمانيين
كفوئين ونزيهين، فالفرصة متاحة في الانتخابات المقبلة، خاصة انها
ستحرر الناخب من "طائفية" القائمة المغلقة وانتخاب ارقام قوائم الى
انتخاب من يرى فيهم الكفاءة والنزاهة وخدمة الناس. ودعا الكاتب
العراقيين الى عدم اليأس من اصلاح الحال، فالمنفذ موجود في
الانتخابات المقبلة إن هم أحسنوا أختيار ممثليهم.
حـول إقرار
الموازنة العامة كتب علي
خليف في
صحيفة العدالـة
مقربة من نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي،
السبت
30/1، بعنوان "إسناد مطالب" فقال إن ما تضمنته الموازنة العامة
للبلاد من بنود، أنصفت المناطق المحرومة والتي عانت في زمن النظام
السابق بسبب سياساته التمييزية والعنصرية، فضلاً عن تخفيض المنافع
الإجتماعية ورواتب المسؤولين، مشيراً الى ان رصد نسب معينة من
الموارد الطبيعية للمحافظات المنتجة لها، وغير ذلك من البنود
المهمة التي تضمنتها الموازنة، يمثل نقطة تحول كبرى، فلأول مرة نرى
في تاريخ الموازنات العراقية تخصص نسبة للمحافظات المنتجة للنفط.
وكذلك لأول مرة تخصص نسبة للمحافظات السياحية، وهي أول موازنة في
العراق تخرج بهذه البنود التي ركزت على المواطن، وأنصفت الطبقات
الفقيرة. ورأى الكاتب ان المساندة اوالشعبية تستطيع تحويل تلك
المفردات إلى واقع على الأرض، من خلال تجسيد ذلك بإلتفاف جماهيري
يلبس المطالب وأصحابها رداء التنفيذ.
حـول
الاستعدادت العراقية للانسحاب الاميركي كتبت صحيفة الصبـاح،
الرسمية، في افتتاحيتها السبت 30/1، بعنوان "نحن و"حالة الاتحاد"
فقالت ان الخطاب حول "حالة الاتحاد" للرئيس الأمريكي اوباما يضع
العراقيين، حكومةً وقوىً سياسية، أمام مسؤوليات الاستعداد وتهيئة
الاسباب التي تيسر انسحاب القوات الأمريكية في ضوء الجدول الزمني
المتفق عليه. وتتصل هذه الأسباب بمستويات كثيرة تبدأ بمستوى الأمن،
وجاهزية القوات العراقية للقيام بمهامها، فهناك الكثير من الجهد
اللازم كي تستطيع اداء الدور المأمول منها، وخصوصاً في القطاع
الاستخباري. وثمة جهد سياسي مطلوب من الحكومة والبرلمان والقوى
العراقية، من أجل التوفر على بيئة وطنية متفقة على ثوابت لا
يُختَلف فيها، وهي نبذ العنف وانهائه والالتزام بمبادئ الحرية
والديمقراطية والعدالة والمساواة والدفاع عن القيم المتحصلة في هذا
المجال والسعي الى تعزيزها بلوائح تشريعية. ولفتت الصحيفة الى
اهمية تكثيف الجهود مع دول الإقليم والمنطقة والوصول الى نتائج
عملية تتعدى حدود الالتزامات الشفوية لخلق مناخ من الطمأنينة
والتفاهم يراعي احترام الخيارات الوطنية ونبذ التدخل في الشؤون
الداخلية وتفعيل اتفاقات سابقة حول الأمن وتبادل المعلومات ومنع
الإرهاب والتآمر.
فـي ملف
اجهزة الكشف عن المتفجرات كتبه هاشم حسن في صحيفة البيـان،
حزب الدعوة بزعامة المالكي، الاحد 31/1 بعنوان " اخطر الملفات"
فقال ان قضية اجهزة الكشف عن المتفجرات يجب ان لا تمر بهدوء، بل
علينا ان نستعين بخبرات خارجية للتحقيق وعدم اشراك الجهات التي
استخدمت هذه الاجهزة في التحقيقات، لافتاً الى ضرورة ان يشمل
التحقيق التحري عن مصادر ثروة كبار الضباط والمسؤولين الاخرين
المقربين من ملف هذه الاجهزة، الذي تحوم حوله ارواح الاف الشهداء
وهم يطالبون بالثأر من الزمر الفاسدة او المهملة قبل القصاص من
الارهابيين انفسهم. وتساءل الكاتب هل ستنجح الحكومة ومعها اللجنة
البرلمانية باظهار الحقيقة لتقر عيون الشهداء وتطمئن قلوبنا على
مستقبل ايامنا، ام ان الملف سيضيع بين اللجان المتعددة. وتساءل
د.حميد عبد الله في
صحيفة المشـرق، المستقلة، الاثنين 1/2 بعنوان "عبوات
مغشوشة!" لمَاذا لم نسمع بوجود متفجرات مصنوعة بطريقة الغش؟ ولماذا
يجد الغش طريقه الى المواد الغذائية، التي تفتك بالفقراء؟ فتأتيهم
اما مغشوشة او مسرطنة أو من مناشئ رديئة لاتصلح للاستهلاك البشري
عند دول العالم كافة بما فيها المنكوبة هاييتي؟! ولماذا تأتينا
اجهزة الكشف عن المواد المتفجرة مغشوشة؟ وهل ان الغش قد دخلها خلال
عملية التصنيع ام انها فقدت تحسسها للمواد المتفجرة بعد التصنيع؟.
ولماذا تكون المتفجرات متقنة الصنع بينما تأتي الاجهزة الكاشفة لها
مغشوشة وغبية وفاقدة لخواصها؟. وأكد الكاتب على ان المعنيين
بالمتفجرات او اولئك الذين شغلوا مناصب لها صلة بادارة المتفجرات
يرفضون "الافتراءات" المغرضة، التي تقول ان اجهزة الكشف عن
المتفجرات فاسدة ومغشوشة ويصرون على ان تلك الادعاءات يقف وراءها
مغرضون يدفعهم الارهابيون والصداميون والتكفيريون والمجتثون من
الانتخابات المقبلة!
عـن تزوير
النواب لشهاداتهم الدراسية كتب عبد الهادي مهدي في صحيفة
الاتحـاد، الطالباني، الاثنين 1/2 بعنوان "جريمة التزوير هل تصبح
ظاهرة"، فقال إن المشهد السياسي مازال ينظر عن كثب الى قرارات
المساءلة والعدالة وتداعياتها، ولاسيما بعد الاعلان عن قائمة اخرى
جديدة مشمولة بالاجتثاث، بالاضافة الى التصريحات التي وصلت الى
مديات بعيدة في الطعن والتشهير بين المتنافسين، مشيراً الى انه وفي
خضم هذا المشهد، تبرز مسألة الشهادات المزورة والتي لاتقل خطورة عن
المشاكل الاخرى التي برزت لحد الان، حيث كثر الحديث عن عدم حصول
بعض اعضاء مجلس النواب على شهادات دراسية. ورأى الكاتب ان تزوير
الشهادات هو من الامراض الخطيرة، مطالباً بعدم فسح المجال لترسيخها
في المجتمع وإحالة مرتكبي هذه الجريمة الى القضاء. وختم بأن الكشف
عن اسماء مرتكبي هذه الجرائم في وسائل الاعلام فيه خدمة للصالح
العام ولايدخل من باب التشهير، لان من يقدم على هذه الخطوة لا
يكترث بالقوانين السائدة وهدفه الاساس مصالحه الشخصية على حساب
المصلحة العامة وبأي ثمن كان.
عـن
استراتيجية شاملة للتنمية كتبت صحيفة الصبـاح، الرسمية، في
افتتاحيتها الاثنين 1/2 بعنوان "نحو ستراتيجية شاملة للخدمات"
فقالت ان تحسناً واضحاً طرأ على الحياة المعيشية للمواطنين خلال
الأعوام الستة الأخيرة برغم الضعف الذي ما زال مستمراً في بعض
الجوانب الخدمية، مشيراً الى ان هذا التطور الواضح ولكن البطيء ما
زال يفتقر الى استراتيجية شاملة لمكافحة الفقر وانهاء مظاهر التخلف
وشحة الخدمات وركاكتها. وتتداخل في هذا الوضع المؤلم عوامل كثيرة
ليس أولها المشكلات الأمنية ولا آخرها الفساد المالي والإداري.
وتسهم فيه ايضاً السياسات التخطيطية وضعف اجراءات تنفيذها
ومتابعتها، اضافة الى غياب التنسيق والتفاعل بين مجالس المحافظات
والسلطات المركزية الخدمية والتنازع الحاصل بين الطرفين على
الصلاحيات والمهام. ودعت الصحيفة الى وضع ستراتيجيات شاملة
للتنمية، يكون التخطيط فيها مدعوماً وموجهاً ومراقباً من أعلى
السلطات. وفي حال كهذا، لن تبدو المركزية خطيئةً، فهي توفر وضوحاً
في حدود المسؤوليات وتستفيد من مرونة الصلاحيات والقدرة على تحجيم
الفساد. ويحتاج هذا الى مجلس خبراء والى برامج شفافة ومحددة بسقوف
زمنية، وهو ما لايلغي ادوار الوزارات ومجالس المحافظات وانما
ينظمها ويجمعها بجهد مركزي متعاون لا متصارع.