|
التحـليل
السـياسي الدستور العراقي تجريبي وضع على عجل تاركاً ثغراته
ومواضيع الخلاف على بنوده للتغيير لاحقاً. لذا فان هذا الدستور لم يلحظ
المهل الدستورية أقله لجهة تشكيل الحكومة. كما انه لم يحدد صلاحيات
حكومة تصريف الاعمال. ويوم شعر المالكي بقدرة الاستمرار طالب بتعديل
الدستور لصالح المركزية. وتراجع عنها بعد تراجع هذه القدرة. ثم طرح
المالكي مصالحة البعث ليعود فيستبعد المرشحين لصلتهم بالبعث. هي
تناقضات جهد المالكي لجمعها وهو جمع يستتبع عدم الثبات والكذب. واليوم
ينعم المالكي بثغرات دستور لا يحدد مهلة للمجيء ببديل له. كما انه لا
يحد من صلاحياته كمنتهي الولاية. اما عن كتلته "دولة القانون" فهي
متماسكة ما دام ممسكاً بزمام السلطة. وهي تتفكك فور إفلاتها من بين
يديه. وعليه فان المالكي أكثر الساسة العراقيين إرتياحاً للوضع السياسي
الحالي. لكنه الوقت الضائع فالمالكي لم يكن يوماً بارزاً في حزبه
الدعوة. كما انه لم يملك أية حيثية سياسية سوى المنصب الذي آل اليه
ضعيفاً قبل به الاقوياء المتصارعين. هو حاول إرضاء الجميع على عادة
الضعفاء وخسر الجميع كالعادة أيضاً. فهو لم يعد يحظى برضى ايران ولا
سوريا، اللتان استضافتاه هارباً من النظام السابق. كما باتت واشنطن
تفضل عليه علاوي الذي كسب السباق الانتخابي بجدارة سياسية وبعلاقات
طيبة مع دول الجوار العربي اضافة لصداقته اللصيقة بواشنطن. اما عن شراء
الوقت لالتقاط فرصة مشابهة لتلك التي جاءت به فان مقتدى الصدر يتربص
لعدم تكرارها. فاذا ما نفذ صبر الصدر فان ذكرى عبد المجيد الخوئي لا
تزال حاضرة. ولا نستبعد ان تكون محاولة اغتيال المالكي هذا الاسبوع، في
حال صدقها، من اخراج جماعة الصدر. وعليه فان المالكي يستمر بالرهان على
الوقت ولكنه لا يجد من يراهن عليه.
حـول المشـهد السـياسي العـراقي يتحدث
الساسة العراقيون عن تحول العراق الى لبنـان آخر. متجاهلين ان واقع
بلدهم بات اصعب وأعقد من الواقع اللبناني. فالكتل الشيعية تنطلق من
مسلمة حكم الشيعة للعراق. وهم يتنازعون المناصب وكأن المكونات العراقية
الاخرى غير مرئية من قبلهم. ولو توقف هؤلاء لبعض التفكر وراجعوا
الاسماء التي يطرحونها لوجدوا أن المالكي مرفوض من اطراف شيعية لغاية
القتل. وفي طليعتهم الصدر لكن ليس أقل منه الجعفري وعبد المهدي وعلاوي
نفسه. كما ان الرجل مرفوض من دول الجوار العربي وأيضاً له ملفه المتطرف
في جامعة الدول العربية. أما ابراهيم الجعفري فقد سبق رفضه ما أدى
لمجيء المالكي مكانه. ومثله احمد الجلبي. في المقابل فانهم يعتبرون
علاوي غير مكتمل الولاء الشيعي ويرفضونه. وهكذا فان المسرحية العراقية
لا تزال في فصلها الاول وهو اتفاق الشيعة على مرشح لرئاسة الوزراء من
بينهم. ولكن من قال ان هذا الخيار سيحظى بقبول السنة وبقية المكونات
ودول الجوار؟. وعندها يبدأ الفصل الثاني في المسرحية وهو الاتفاق على
مرشح يقبله الآخرون. ولكن من قال ان الاخرين سيتفقون على مرشح واحد؟.
وهنا يبدأ الفصل الثالث وهو تقاسم المقاعد الوزارية وتعويق التشكيلة
لهذا الهدف. وهو ما إستغرق خمسة اشهر كاملة في تجربة حكومة المالكي.
والأهم انه عجز بعدها وعلى مدى اربع سنوات من تغيير وزير واحد في
حكومته مهما كانت دواعي هذا التغيير. وهذه المسرحية كانت قابلة
للاستمرار برعاية اميركية. اما اليوم ومع الاصرار الاميركي على
الانسحاب فان المسرحية ستتحول حكماً الى مسرحية الكراسي لجورج يونسكو
وفي نهايتها يقع السقف على رؤوس الجميع....
عـن فشل سياسة التقرب الاميركية من العراقيين
كتبت اسبوعية البصائـر، هيئة علماء المسلمين، في افتتاحيتها هذا
الاسبوع بعنوان "أجيالنا على العهد..." فقالت إن ما حدث في مدرسة
النوارس في الحويجة بمحافظة التأميم، يجسد صورة العمق الإيماني لأبناء
العراق ويدل على أن اللاحق من الأجيال العراقية يأخذ ثوابته من السابق
له، مشيرة الى ان محاولة الاحتلال تقديم هدايا لطلاب المدرسة يدل على
تخبطه. فالهدايا، ومهما غلا ثمنها، لا تساوي شيئا أمام قضية مبدأ يعيش
الإنسان من اجله. واعتبرت الصحيفة هذا الامر محاولة فاشلة للتقرب من
العراقيين، وسعياً اميركياً لاستخدامه كعلاج نفسي للجنود وللاستهلاك
الإعلامي خارج العراق، مؤكدة على ان موقف الطلاب برفض الهدايا يمثل
جيلاً جديداً استوعب ما فعله الجيل السابق وتصرف بقوة غير آبه بتهديد
الأذناب ولا سلاح المحتلين. ما يدل على الفجوة بين هؤلاء الصبية
بموقفهم الرجولي وبين صبية الاحتلال، الذين يسعون لتمزيق العراق.
وتساءلت الصحيفة هل فهم الاحتلال الدرس؟ والى متى تظل مراكز بحوثه تهتم
بشراء الذمم وذر الرماد بالعيون؟ معتبرة ان إغفال الإعلام هذه القضية
هو خدمة للمحتل وتغييباً لفعل هؤلاء الفتية العظيم بوقوفهم بوجه المحتل
وقولهم له لا نريد هداياك فقط ارحل عنا، مبرهنين أنهم رجال معركة
المستقبل ضد الاحتلال حتى يرحل مع كل من تعاون معه أو رضي به.
عـن احتمال العودة الى العنف الطائفي كتب
صباح اللامي في صحيفة المشـرق، المستقلة، السبت 29/5، بعنوان "رؤية
وليست نبوءة!" فلفت الى تصاعد موجة الاغتيالات منذ الانتخابات،
واستخدام منفذيها اسلحة بكواتم للصوت، أولاً لكي يفلت المجرمون من
العقاب، وثانياً حتى تبقى الجرائم مكتومة ولا يأبه لها أحد، محذراً من
أنّ موجة الاغتيالات هذه "ستشتعل للضالين"، إذا ما وقع أمران في البلد،
حرمان جماعة أياد علاوي من تولـّي رئاسة الوزراء، طبقاً لنتائج
انتخابات 7 مارس، ورحيل القوات الأميركية المقاتلة من العراق حتى نهاية
اغسطس. ونبه الكاتب الى ان المحللين السياسيين الغربيين "متشائمون جداً
جداً"، ولا يرون أن المؤشرات الحالية للعملية السياسية في العراق تعطي
أي "بارقة أمل" لانتقال السلطة بطريقة سهلة، أو بـ"التراضي السياسي".
وهم باتوا يتحدثون عن موجات عنف تأخذ طابع "القتل الطائفي الصريح
والواسع". وحذر الكاتب بأن تعقيدات الوضع الأمني والسياسي في البلد،
تجعل ممكنات الانحدار نحو توسع عمليات القتل الطائفي، موجودة، وكلها في
السرّ "تشهر أسلحتها".
عـن الحلول لأزمة تشكيل الحكومة كتب نجاح
العلي في صحيفة الصبـاح، الرسمية، الاثنين 31/5 بعنوان "لا خيار الا
الدستوري" فقال ان رأي المحكمة الاتحادية بشأن تفسير الكتلة الاكبر،
جاء غامضاً في تفسير مفردة غامضة، مما دفع بالكتل الفائزة الى تقديم
تفسير ثالث يتناغم ومصالحها لتدعي حقها الدستوري في تشكيل الحكومة،
مشيراً الى ان هذا الاختلاف اربك الوضع السياسي واخر تشكيل الحكومة
وادخل العملية السياسية في ازمة. ورأى الكاتب انه، وبغض النظر عن
تفسيرات المحكمة، وبما ان المتنافسين وصلوا الى طريق مسدود، فبالامكان،
امام هذه الحالة، ببساطة تكليف القائمة العراقية بتقديم مرشحها وتقديم
حكومته ومن ثم بامكان التحالف الوطني "ائتلاف دولة القانون والائتلاف
الوطني" ان لايصوت على الوزارة وبالتالي تسقط دستوريا، ليكلف مرشح جديد
للوزارة. وبذلك يوفر علينا جدلاً ونقاشاً عقيماً، وتسقيطات سياسية تلهب
الشارع وتؤزم الوضع الامني، الذي اضطرب ملفه نتيجة عدم الاستقرار
السياسي والفراغ الدستوري.
عـن تدويل الازمة الحكومية العراقية كتب
عبد المنعم الاعسم في صحيفة الاتحـاد، طالباني، الاثنين 31/5 بعنوان "الأزمة
الوزارية جدل التدويل" فاشار الى ازدواجية تعامل فرقاء الازمة الوزارية
مع حقيقة ان مستقبل العراق السياسي هو الى حد ما شأن دولي واقليمي،
فالبعض يقبل التدويل والاملاءات والتدخلات والقرارات الدولية
والاقليمية حين تصب في مصلحته الفئوية، وتشد من ازره، ويقلب الدنيا على
من يقبل بها او يروج لها، حين تصب في مناسيب الخصم السياسي الذي ينافسه
على السلطة، مشيراً الى ان الزائرين لدول المنطقة قد تبادلوا لغة
الاتهامات ببيع العراق، والعمل على الاستقواء بتلك الدول في الصراع على
منصب رئاسة الحكومة. ولفت الكاتب الى ان قسماً كبيراً من العراقيين كان
ينظر بازدراء الى اهتمام الساسة باسترضاء حكومات اجنبية فيما شعبهم
بامس الحاجة الى جهودهم لكي ينعم بالاستقرار والكرامة، معرباً عن اسفه
لأن النخب السياسية، المتصارعة على السلطة، لا تفكر وربما لا ترغب في
تفعيل العوامل الداخلية، وبناء الارادة الوطنية الاتحادية، للتقليل من
تاثير وضغط التدويل القائم.
فـي انتقاد الدعوة لتقليص صلاحيات رئيس الوزراء
كتب صادق الازرقي في صحيفة الصبـاح الجديـد، شبه الرسمية، الاثنيـن
31/5 بعنوان "تقليص صلاحيات رئيس الوزراء تكريس للفوضى" فانتقد دعوة
البعض لتقليص صلاحيات رئيس الوزراء بحجة منع انفراده بالحكم، مشيراً
الى انها تأتي ضمن سعي الكتل السياسية الى المشاركة في السلطة وعدم
قبولهم تشكيل معارضة في مجلس النواب. وكذلك تحقيق مصالح خاصة عن طريق
التقليل من تأثير رئيس الوزراء على سلطتهم وإطلاق يدهم في التصرف
بأموال البلد ومصائر أبنائه. وأكد الكاتب على ان العكس تماماً هو الذي
يجب ان يحدث، إذ ان تقييد أيدي رئيس الوزراء في السنوات الأربع الماضية
أدى الى عجز مجلس الوزراء، حيث كان الجميع فيه يسعى على هواه، ويتصرف
الوزراء بأموال وزاراتهم وبمصائر الناس كيفما شاءوا، لافتاً الى ان
المحاصصة قد أسهمت بتقييد رئيس الوزراء وإحراجه بل منعه من تنفيذ
برنامجه الانتخابي وحسم قضايا الفساد والمفسدين. |