التحليـل السـياسي
الاطلاع على الحقائق الواقعية يبدأ بإستكشاف المسكوت عنه وهو عادة
جملة حقائق فظة لكنها واقعة ومتوافق عليها بدليل اتفاق الجميع على
الصمت حيالها. والمسكوت عنه في العراق ان واشنطن انهت احتلال البلد
وتتهيأ لخروج منه دون أية محاسبة. سواء لجهة اعلان الاعداد
الحقيقية لقتلى هذه الحرب من كل الجنسيات بمن فيهم الاميركيين. أو
لجهة جرائم التعذيب وحجم السرقات النقدية وعبر العقود الفاسدة
والإتفاقات النفطية وبقية الجرائم المالية الاميركية. والأهم جرائم
الحرب المرتكبة في العراق. حيث بلغت تجاوزات الجنود الاميركيين
العراقيين للاعتداء على عناصر قوات التحالف. وهو هروب اكثر مما هو
انسحاب لكنه هروب على الطريقة الصومالية واللبنانية. بمعنى انه
هروب تعقبه حرب أهلية تؤجل الاستقرار لحين توافر ظروف ضمان المصالح
الاميركية في البلد. وهكذا تحول الصراع من مواجهة الاحتلال الى
صراع على العراق نفسه. وهو صراع داخلي على مستقبل البلد بين
مكوناته الرئيسية وهم الشيعة والسنة والاكراد. يصاحبه صراع اقليمي
محموم على العراق بين الدول المجاورة والدول البارزة في الاقليم من
دون تجاهل الاهتمام الدولي بالعراق بسبب ثروته وموقعه. انه صراع
اكبر من الصراع في لبنان عقب اغتيال الحريري لكنه يشبهه لجهة سيطرة
الشخصيات الهامشية على الحكم وإدارتها للصراع وتحكمها بأدواته على
غرار تعيين الولاة في عصر الانحطاط العثماني. لتبقى العقدة
العراقية متمثلة في كون بعض العراقيين سيقاومون أي وصاية ايرانية
على العراق. وبعضهم سيقاومون اي محاولة لابعاد العراق عن ايران.
والخوف ان ينتهي الصراع على العراق بضياع العراق. ويبدو ان هذا
الصراع انطلق عبر الانتقال من التنافس الى العنف السياسي باغتيال
نائب العراقية بشار محمد العكيدي.
عـن
ضرورة وقوف الشعب العراقي بوجهالاحتلال
كتبت اسبوعية البصائـر، هيئة علماء المسلمين، في افتتاحيتها هذا
الاسبوع بعنوان "السكوت المفضي للكارثة" فقالت ان بعض السطحيين قد
يظنون أنه يجب التعامل مع
"الحراك السياسي" بـ"واقعية"، وان الحل الأسلم أن يسكتوا ليتجنبوا
دوامة العنف، منبهة الى ان هذا الموقف السلبي يجعل من سكت عن حقه
في واجهة المدفع. وأكدت الصحيفة على إن الاحتلال الأمريكي واعوانه
يرفعون شعاراً لا يستثني أحداً من العراقيين سواء ممن تصدوا له أو
الذين سكتوا عن جرائمه خوفاً أو ارادوا إتقاء شره، بل إن جرائم
المحتل وأعوانه كانت موجهة للساكتين أكثر من أي طرف آخر. ولفتت
الصحيفة الى انه إذا كان هناك من تكفل بالفعل الميداني المجبر
للاحتلال على الجدولة والالتفاف على تكاليف الحرب، وإذا كان هناك
من نذر نفسه ليواجه الاحتلال سياسياً، وإذا تكفل بمساندة الاتجاهين
السابقين إعلام ملتزم بثوابت الشعب وطموحاته، عندئذ لابد أن يقف
الشعب الموقف المطلوب منه في مواجهة المخططات التي تريد النيل من
وحدته وأمنه واستقراره ونهب ثرواته. وختمت الصحيفة بأنه لا يراد من
الموقف الشعبي أن يحمل سلاحاً، ولا أن يقذف بنفسه في معركة خاسرة
غير مكتملة الأركان، بل أن يتعامل مع الحدث على انه تهديد له
يستهدفه في الوقت الحاضر ويستهدف الأجيال القادمة من أبنائه.
عـن
خلفيات
مأدبة الطالباني
كتب عبد الهادي مهدي، نائب رئيس التحرير في
صحيفة الاتحـاد، الطالباني، بعنوان "دعوة طالباني تفتح الافاق
لتجاوز الازمة"، فقال انه وبعد السجالات التي تشهدها العملية
السياسية، فان جميع الاطراف العراقية ترى في دور الرئيس طالباني
المحوري مفتاح لحلحلة العقد الخلافية، منتقداً تفسيرات البعض لدعوة
طالباني بانها من اجل منصب رئاسة الجمهورية. واشار الكاتب الى ان
ترشيح طالباني لمنصب الرئاسة اصبح اليوم مطلباً الشعب العراقي
والكيانات السياسية، ناهيك عن الاجماع العربي والدولي حوله، لافتاً
الى ان دعوة طالباني لقادة القوى السياسية هي الاولى وستعقبها
خطوات اخرى لحين الوصول الى نقطة التفاهم المشتركة لتجاوز الازمة
السياسية. وختم الكاتب بأن دعوة طالباني لابد ان تدعمها القوى
السياسية في تحمل المسؤولية الوطنية للخروج من الازمة والوصول الى
تفاهمات مشتركة قبل مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج
الانتخابات.
حـول
انعكاسات الازمة على حياة العراقيينكتب
عبد الستار جبر في صحيفة الصبـاح، الرسمية، بعنوان "لماذا نحن
عاجزون هكذا؟!" فقال ان الارهاب ما زال يعيش بيننا، ونحن عاجزون عن
فعل شيء نبكي عليهم قليلا، وثمة اكثر من غصة تخنقنا، غصة الفراق،
والعجز، واخرى غصة العيش في زمن الفواجع هذا، مشيراً الى ان الفساد
المالي والاداري ينخر في حقوقنا المفقودة في الخدمات، بين كهرباء
لا تأتي وماء ملوث، وهدر الاموال الطائلة مقابل نتائج هزيلة. ويضيف
الكاتب ان مدننا تحولت الى علب كونكريتية، مقطعة الاوصال، ولم تعد
شوارعنا تغري بالتنزه، ولا ارصفتنا تدفعنا الى التسكع، وسياراتنا
تائهة بين الوقوف في طوابير الوقود والبحث عن الطرق الفرعية للتخلص
من الازدحامات والسيطرات التي تناسلت. ودعا الكاتب الى وقف كل هذه
المآسي، ورفض القتل والتهجير والتخريب والفساد بصوت عال، وذلك
بمظاهرات يومية واعتصامات، وبمراقبة ومتابعة ابنائنا واخواننا
واصدقائنا ومنعهم من حمل الاسلحة ودفع الرشاوى، وتجاوز مخاوفنا
وترددنا وصمتنا المهين.
ورأى عبد الهادي مهدي في صحيفة الاتحـاد، الطالباني، الاثنين 24/5
بعنوان "سجالات سياسيين ..ومعاناة مواطنين لا نهاية لها!!" ان
المواطن كان يأمل بالحلول لوضع حد لمعاناته، من هنا اتت مشاركته في
الانتخابات الاخيرة رغم التحديات الامنية. ولكن مالم يكن يدور في
خلد المواطن هو عدم التوافق السياسي بين الكيانات التي فازت في
الانتخابات. فبعد مرور اكثر من شهرين على اجرائها مازال الضوء في
نهاية النفق لم يظهر. وبدأت تتضاءل امال الشارع العراقي، ما اوصل
الحال بالبعض الى اعلان ندمه على الاشتراك في الانتخابات التي جرت،
لأنه بات مقتنعاً بن مايجري الان في الساحة هو صراع على المناصب
وليس اختلاف على البرنامج الحكومي الذي قد يحمل في طياته حلولاً
لمعاناة المواطنين، الذين يطالبون بالكهرباء وتحسين مفردات البطاقة
التموينية والوقود ومياه الشرب والخدمات الصحية وغيرها من الخدمات
الاساسية التي تعد من واجبات اية حكومة. وخلص الكاتب الى انه وفي
غياب البوادر لتشكيل الحكومة المقبلة في الافق القريب، الا ان
الوعود مازالت تنهال، وارقام بمبالغ خيالية تنشر لدعم هذا القطاع
او ذاك، داعياً المواطن العراقي الى الصبر والانتظار ربما سنة.
عـن
مصادر
تمويل القاعدة في العراقكتب
محرر الشؤون السياسية في صحيفة الزمـان المستقلة، السبت 22/5،
فانتقد مطالبة رئيس مؤتمر صحوة العراق، احمد ابو ريشة، باستخدام
جميع طرق التحقيق، بضمنها التعذيب مع عناصر من وصفهم بالارهاب
للحصول على الاعترافات. وأكد ابو ريشة انه يجب عدم التعامل
بالقانون والدستور مع عناصر القاعدة الذين تم اعتقالهم واغلبهم
قاموا بقطع الرؤوس والقتل. مضيفاً بان هناك جهات داخل العراق تقوم
بتمويل تنظيم القاعدة اضافة الى التمويل من دول خارجية تضاف اليه
السرقات التي يقوم بها التنظيم لتوفير المال، بحسب تعبير ابو ريشة.