التحـليل السـياسيجاءت احداث هذا الاسبوع لتعلن نهاية حالة المراوحة السياسية
ومماطلة إبقاء الحكومة المنتهية ولايتها لاكبر فترة ممكنة بانتظار
ظروف مؤاتية للحفاظ على اكبر قدر ممكن لإستمرارية التوازنات التي
أقرتها. حيث انطلقت الاحتجاجات الشعبية على نقص الخدمات ،واهمال
الظروف المعيشية للفرد العراقي، من البصرة السبت لتستمر على مدى
الاسبوع وتنتقل الى المحافظات الاخرى في لقاء مواطنة تخطى الطائفة
والمذهب والعرق الى المعاناة المشتركة. ورغم الطابع المطلبي
الاشتراكي لهذه الاحتجاجات فان التسييس لا يغيب عنها. بمعنى وجود
اطراف سياسية فاعلة مستفيدة من هذه النقمة الشعبية وفي طليعتها
التيار الصدري. الذي تميل مصادرنا لاعتباره محرك هذه الاحتجاجات
واستغلالها بتحويلها لانقلاب ابيض على المالكي. حيث يتفق المحللون
على ان الشعارات المعادية له خلال الاحتجاجات ندفع بحظوظه في
السباق الحكومي الى حدودها الدنيا. وبالنسبة لاستقالة وزير
الكهرباء فان عارفي المالكي يؤكدون انها احدى مسرحياته لاستيعاب
النقمة الشعبية. وان المالكي سيرفضها فور تحقق هذا الاستيعاب اذا
حصل. وبالانتقال الى الصعيد الامني فان اخطر مظاهره عودة
الانقسامات داخل صفوف القوات العراقية. حيث تؤكد مصادرنا مشاركة
ضباط جيش وشرطة في الاحتجاجات واعتقال عدد منهم. اما بالنسبة
للمقاومة والقاعدة فقد استمرت عمليات المقاومة على وتيرتها هذا
الاسبوع. فيما راكمت القاعدة تهديداتها وانتقامها من قيادات
الصحوات ومن المتعاونين مع السلطات. والأهم ما سجله الاسبوع من
عودة التفجيرات الدموية حيث جاء تفجير الاحد المزدوج في ساحة
النسور ليعيد عمليات القاعدة الى مربعها الاول وليبين قدرتها على
الاستمرار بالأذى رغم كل الاعتقالات والتدابير.
فـي
متابعة
السـباق الحكومي
نتائج زيارة فيلتمان لم تكن افضل من سابقاتها بما يبرر طرح السؤال
معكوساً حول ما اذا كانت واشنطن تستعجل فعلاً تشكيل الحكومة
العراقية. وبالعودة للتوازنات الداخلية جاءت الاحتجاجات الشعبية
هذا الاسبوع وانتشارها في المحافظات مؤشراً على امكانية تحولها الى
عصيان مدني بعد تبخر الوعود الانتخابية لكل الكتل. وحملت
الاحتجاجات شعارات وشتائم للمالكي بما جعلها تبدو موجهة ضده في
الاساس. والى علائم الرفض الشعبي فقد المالكي هذا الاسبوع إنجازات
الاعتقالات القاعدية بعد تفجير الاحد الدامي الذي أثبت قدرة الخرق
الأمني المتحدي لدولة القانون. ما هبط بحظوظ المالكي وفق متابعين
الى أدناها. في المقابل جاء تصريح علاوي عن تلقيه تحذيرات اميركية
من خطط تعد لاغتياله ليثير ارتباطاته الاميركية وضعف قدرته على
المواجهة وثباته. وهي عوامل تنقص حظوظه في السباق الحكومي. ويمكن
القول أن هذا الاسبوع سجل انتقال السباق الرئاسي من مرحلة تنافس
المالكي علاوي الى مرحلة جديدة قد لا تكون أكثر ايجابية وفعالية من
سابقتها.
حـول
التنازع على السلطة في العراق كتبت اسبوعية البصائـر، هيئة
علماء المسلمين، في افتتاحيتها لهذا الاسبوع بعنوان "لمن ستكون
الصفعة الأخيرة" فقالت ان الانتخابات الأخيرة مهدت لصراع إرادات
السائرين في ركاب المحتل، فاستطاعت أطراف منهم ان تستحوذ على مفاصل
مهمة في الدولة تستقوي بها للبقاء في الحكم. ووصلوا جميعاً إلى
نقطة الافتراق وكسر العظم في التنازع على سلطة يرعاها المحتل.
واستعرضت الصحيفة الصفعات المتبادلة بين كتلة تريد إزاحة القوة
التمددية بمواجهة ازلام هذه القوة، من استصدار أوامر الاجتثاث، حتى
نتائج الانتخابات، التي رسمها المحتل بتوزيع تمييعي بحيث لا تستطيع
كتلة الاستفراد بالسلطة، الى عدم الاعتراف بالنتائج والمطالبة
بإعادة الفرز، ثم تشكيل الكتلة الاكبر. الى ان اصبح لزاماً على
الإرادة التمددية ان تصدر الأوامر بضرورة الاندماج بكتلة واحدة.
واشارت الصحيفة الى ان الصفعة المرتقبة لاحت بقدوم جفري فيلتمان،
مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية والخبير في لبننة العراق ليكون
الحكم الفيصل في تفصيل ثوب الحكومة الاحتلالية. وأكدت الصحيفة على
ان المستقبل سيكشف هذه التوجهات، وعندها لن تكون للشعب سوى ثوابت
القوى الرافضة للاحتلال، بعد ان تبين له كذب الاحتلال ومن شايعه.
عـن
استهداف القاعدة للصحوات كتب عبد الزهرة زكي في افتتاحية
صحيفة الصبـاح، الرسمية، السبت 19/6 فنبه الى ان القاعدة بدأت
بالظهور في المناطق التي تلقت فيها ضربات موجعة على أيدي رجال
الصحوات، وذلك عبر عمليات الاغتيال والتفجيرات التي تطال زعماء
الصحوات وعائلاتهم، منبهاً الى أن القاعدة وفي مواجهة الضغوط تعمد
الى الاختباء وإنامة خلاياها في انتظار فرصة مناسبة للظهور. وكان
ينبغي لمعالجة هذا الوضع تفعيل جهود "الصحوات" كمصادر استخبارية
ترفد الجهد الرسمي بالمعلومات. ولفت الكاتب الى ان الجهد القتالي
لعناصر الصحوات قد تعطل بما بدا لهم اختفاء للقاعدة، محذراً من ان
الغياب الاضطراري مرة والمخادع مرة اخرى لتنظيمات القاعدة قد أدى
الى استرخاء "الصحوات" التي لم تبذل جهداً لتطهير المجموعات
المحيطة بها من اندساس القاعدة، ما ادى الى وقوع الكثير من
التفجيرات والاغتيالات ضد قيادات الصحوات في الأسابيع الأخيرة.
وختم الكاتب بأن هذا التصعيد يحمل ايضاً أبعادا سياسية في توقيته،
ما يوجب عملاً مشتركاً بين اجهزة الدولة وجماعات الصحوات للحد من
الجرائم قبل التخطيط لمرحلة تالية من العمل الاستخباري ضد الإرهاب.
حـول
ازمة
انقطاع الكهرباء كتب علي خليف في صحيفة العدالـة، مقربة من
عادل عبد المهدي، الاحد 20/6 بعنوان "فهل من عذر جديد" فقال انه
وفي ظل الحراك السياسي يتلوى الناس من حرارة الصيف، جراء إنعدام
التيار الكهربائي، وعدم إكتراث المسؤولين بما يجري، مشيراً الى انه
لا حل يلوم بالأفق. فمشكلة الكهرباء تكمن في المفاصل الإدارية،
والنفوس البائسة التي تعشعش في مفاصل وزارة الكهرباء، إضافة الى
الفساد واللامبالاة وأنتشار الصفقات مع أصحاب المولدات الأهلية.
ولفت الكاتب الى ان المواطنين لا يستطيعون إنتظار حكومة جديدة قد
لا ترى النور إلا بعد إنقضاء الصيف، وإنما يريدون تشكيل لجنة تعيد
فتح كل التعاقدات، وما تم إنجازه خلال أربع سنوات وكيفية صرف
الأموال. وتساءل الكاتب هل يعقل انه وبعد عمل أربع سنوات ورصد
أموال ضخمة، تعود الكهرباء أسوء من السابق، مضيفاً انه لو وزعت
الأموال المرصودة لوزارة الكهرباء على المواطنين ودفعوها للمولدات
الأهلية لأكتفوا من الكهرباء.
فـي
تسييس الإحتجاجات الشعبية المطلبيةبعد امتداد حركة الاحتجاجات من البصرة الى محافظات اخرى
طرحت صحيفة الصباح الجـديد الثلاثاء 22/6 للنقاش موضوع"التظاهرات الشعبية بين التسييس والمطالبة بالحقوق المشروعة". حيث
اعتبرالكاتب
والمحلل السياسي كاظم الحسن إن تلك التظاهرات “تشكل تحولا من
الجانب المتعلق بالانتماء للعرق والطائفة والحزب إلى جانب حياتي
متعلق بالاحياجات المعيشية للمواطن. مبينا أن “هذا التحول سيترك
آثارا إيجابية على حياة المواطنين في المستقبل بسبب ما يمثله من
ضغط شعبي باتجاه النهوض بواقع الفرد العراقي على كافة المستويات.
وعن احتمالية كون الاحتجاجات مسيسة قال الحسن ان نقص الخدمات واقعي
وقد تستغله بعض الجهات دون ان ينفي ذلك معاناة المحتجين. في حين
قال الأمين العام لمنظمة “أين حقي؟” أحمد محمد أحمد ان “واجب
التظاهرات هو تقويم مسيرة الدولة والتحرك في حالة وجود خلل في صورة
تلك الدولة” مشدداً على الالتزام بالطابع السلمي للتحركات. إلى
ذلك، أفاد الكاتب والمحلل السياسي يونس جلوب العراف بأن “التظاهرات
السلمية من المظاهر الحضارية التي لا يريد لها بعضهم أن تستمر لأن
استمرارها على هذا النحو سيسقط العديد من الرؤوس والأيادي السياسية
الخفية الفاسدة.