المركز العربي للدراسات المستقبلية

النشرة العراقية الأسبوعية

النشـــرة العــراقية 22 اغسطس  2010

 ازمة تشكيل الحكومة لن تؤثر على موعد وآليات تعداد السكان

اكد وزير التخطيط علي بابان ان الوزارة انهت جميع الاستعدادات الفنية واللوجستية لاجراء التعداد العام للسكان والمساكن، وان ازمة تشكيل الحكومة لن تؤثر على موعد وآليات التعداد. واوضح الوزير في تصريح لاذاعة العراق الحر على هامش الاجتماع الثامن للهيئة العليا للتعداد العام للسكان الذي عقد في بغداد الاحد ان "الصراعات والخلافات السياسية حول المناصب السيادية لن تؤثر مطلقا على موعد التعداد العام للسكان والمساكن في العراق".واضاف الوزير انه اعدت خطة خمسية لتنفيذ العديد من المشاريع الاستراتيجية "وان تنفيذ هذه الخطة يعتمد على التعداد العام للسكان".يشار الى ان موعد اجراء التعداد السكان والمساكن في العراق سيكون في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني المقبل. الى ذلك كشف مهدي العلاق رئيس الجهاز المركزي للاحصاء في ترصحه لاذاعة العراق الحر ان "الحكومة العراقية خصصت اكثر من مئة وعشرين مليون دولار لاجراء التعداد بنجاح". واوضح العلاق ان التعداد العام للسكان سيجري في يوم واحد، وتوقع ان لاتحدث خروقات "لان وزارة التخطيط وضعت إستراتيجية حسابية متكاملة للعد" حسب تعبيره.في غضون ذلك قال وكيل وزير الداخلية لشؤون الاسناد احمد الخفاجي لاذاعة العراق الحر ان "وزارة الداخلية شكلت غرفة عمليات للتعداد السكاني قبل اكثر من عام. وانيطت بالغرفة مسؤولية تأمين التعداد العام للسكان"، مشيرا الى ان جميع قيادات العمليات اكدت "ان جميع المناطق في محافظات العراق كافة تحت السيطرة".

 

دعوات لتعديل صلاحيات رئيس الوزراء

كلما تعقدت الازمة السياسية في العراق ابتكر المنخرطون فيها موضوعات جديدة للجدل تغذي استمرار الازمة، وتشعبها باتجاهات مختلفة. فتكون الافكار المطروحة احيانا منطقية وقابلة للتحقق، بينما تكون في احيان اخرى صعبة، ويحتاج تحقيقها الى المرور بسلسلة طويلة من التعقيدات لا تبدو الساحة العراقية بحاجة اليها في الوقت الراهن. ومن هذه الافكار الدعوة الى تعديل صلاحيات رئيس الوزراء، التي تمر عبر تعديل الدستور، وهو اجراء يرى القيادي في جبهة التوافق الدكتور سليم عبدالله الجبوري انه صعب جدا.ويقول الجبوري في حديثه لاذاعة العراق الحر ان العبرة ليس بالنصوص الدستورية، التي حددت صلاحيات مؤسسة رئاسة الوزراء وليس شخص رئيس الحكومة.ويرى عضو الائتلاف الوطني العراقي الدكتور عامر حسن فياض ان الازمة العراقية بلغت مراحل لم يعد فيها مجال للحديث عن معالجة تشوهات الدستور .ويستند اصحاب دعوات تعديل صلاحيات رئيس الوزراء الى تجربة السنوات الاربع الماضية من عمر الحكومة المنتهية ولايتها، ويشير هؤلاء الى ان رئيس الوزراء لم يعمل خلالها بروح الفريق الواحد. ويقول القيادي في التحالف الكردستاني الدكتور محمود عثمان ان الاعتراضات على اداء رئيس الوزراء لا تخص الصلاحيات الدستورية وانما تخص التطبيق، ويزيد انه في ظل وجود خروقات من قبل رئيس الوزراء فانه ليس المسؤول الوحيد عنها بل شركاؤه في العملية السياسية مسؤولون ايضا.

 

تصاعد اعمال العنف في رمضان...لماذا؟

في كل عام وتحديدا في شهر رمضان تتزايد اعمال العنف والتفجيرات التي تستهدف المواطنين والعناصر الامنية. وتتباين الاراء بحثا عن تفسير لتصاعد العمليات خلال هذا الشهر بالذات، لكن المراقبين يجمعون على ان الجماعات المسلحة تهدف من وراء ذلك الى ايصال رسالة بانها ما زالت موجودة وقادرة على اختراق الجدار الامني.وقد شهد رمضان هذا العام عدة تفجيرات بسيارات مفخخة وباحزمة وعبوات ناسفة كما وقعت عمليات اغتيالات بالاسلحة الكاتمة للصوت، ولعل ابرز هذه العمليات كان التفجير الانتحاري الذي طال متطوعي الجيش في منطقة باب المعظم، الذي خلّف وراءه عشرات القتلى والجرحى.ويرى الاعلامي الدكتور كريم شغيدل ان الجماعات المسلحة تستغل شهر رمضان في شحن عناصرها للقيام بالعمليات الانتحارية، من خلال توفير الاجواء النفسية ومحاولتها اضفاء الصبغة الدينية على عملياتها.ولان رمضان هذا العام يتزامن مع المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة، كما تزامن مع انسحاب القوات الامريكية المقاتلة. فقد استغلت الجماعات المسلحة هذين الحدثين بحسب المحلل السياسي عبد الحليم الغنيمي من اجل التشويش على كل ما قد يتحقق، سواء في اطار تشكيل الحكومة، او الاستقرار بعد الانسحاب الامريكي.ويتساءل كثيرون لماذا لاتقوم الاجهزة الامنية بالتصدي لخطط الجماعات المسلحة قبل تنفيذها انطلاقا من تجربة استغلال المسلحين هذا الشهر كل عام؟ وقد دفع هذا التساؤل المحلل السياسي الدكتور جبار خماط الى القول بوجود اختراقات للاجهزة الامنية التي طالبها بتفضيل مصلحة الوطن على غيرها من المصالح.

 

مواقف متباينة ازاء دستورية وجود قوات من البيشمركه في مناطق متنازع عليها

عادت ازمة المناطق المتنازع عليها لتطفو على سطح الاحداث، اذ دعا سياسيون قوات البيشمركة الكردية الى الانسحاب من المناطق المتنازع عليها وترك مسؤولية حمايتها لقوات الجيش الاتحادي الامر الذي رفضه الساسة الكرد. وياتي هذا التصعيد في التصريحات حول المناطق المتنازع عليها داخل العراق بعد يومين من انسحاب عناصر من آخر لواء قتالي امريكي من العراق.
وقال حامد المطلك القيادي في القائمة العراقية التي يتزعمها اياد علاوي في حديثه لاذاعة العراق الحر ان "حماية المناطق المتنازع عليها يجب ان تناط بالجيش الاتحادي فقط، كون أمرها لم يحسم، ومازالت مناطق خلاف بين العرب والكرد".وكانت حماية المناطق المتنازع عليها في العراق مناطة بقوات مشتركة من البيشمركة والقوات الامريكية والجيش العراقي وبعد انسحاب عناصر آخر لواء قتالي امريكي من العراق اصبحت حماية المناطق المتنازع عليها مناطة بقوات مشتركة من الجيش الاتحادي وقوات البيشمركة الكردية.ويضيف المطلك ان "وجود قوات حرس اقليم كردستان البيشمركة في المناطق المتنازع عليها غير دستوري وعليها العودة الى داخل الاقليم".ويقول القيادي في التحالف الكردستاني محسن السعدون في حديث خص به اذاعة العراق الحر ان "المناطق المتنازع عليها تقع ضمن اليات المادة 140 من الدستور وهذه المادة مازالت خلافية بين الكتل السياسية لذلك وجود البيشمركة في هذه المناطق دستوري وقانوني".وتنص الفقرة ثانيا من المادة 140 من الدستور العراقي الدائم على انجاز التطبيع والاحصاء انتهاء بالاستفتاء في كركوك والمناطق المتنازع عليها لتحديد ارادة مواطنيها في مدة اقصاها 31 كانون الاول 2007.
وعزا الخبير القانوني طارق حرب تباين المواقف حول دستورية وجود قوات البيشمركة في المناطق المتنازع عليها الى التناقضات الموجودة في الدستور العراقي، والتي ظهرت فيه نتيجة اعداده من قبل الساسة على عجالة، اذ يقول حرب "راي الساسة العرب صحيح دستوريا ورأي الساسة الاكراد صحيح دستوريا ايضا".ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل ان "الحديث اليوم عن المناطق المتنازع عليها باتجاه الترويج الى تقسيم العراق الى مناطق كردية وعربية او سنية وشيعية يأتي للضغط على الولايات المتحدة لابقاء قواتها في العراق وعدم سحبها قبل انهاء هذا الملف".

 

تأثيرات الازمة السياسية العراقية على الوضع الاقتصادي

حذر خبراء من مخاطر تأثير الازمة السياسية الراهنة على معظم القطاعات الاقتصادية لاسيما تلك التي تمس بشكل مباشر حياة الناس.رئيسة اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي السابق آلاء السعدون، اشارت في حديثها لاذاعة العراق الحر الى مخاطر عمل الحكومة بلا رقابة واشراف برلماني. وتوقعت ان تمس العواقب السلبية للازمة السياسية الراهنة وبشكل مباشر حياة الطبقات الفقيرة من المجتمع. وحذرت السعدون من التداعيات الاقتصادية المستقبلية لحالة عدم الاستقرار السياسي، ولفقدان مجلس النواب الجديد للكثير من الخبرات الاقتصادية، التي لم تستطع الفوز بمقعد نيابي.على صعيد آخر يقول استاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية احمد الوزان ان عدم الاستقرار السياسي اصبح بديلا عن عدم الاستقرار الامني، الذي كان اكبر عوامل اعاقة النهوض بالاقتصاد العراقي، مشيرا الى ان ارباكات العملية السياسية هي مفردة من مجموعة مفردات لحالة عدم الاستقرار في العراق.