تحليـل سياسي
أضافت الانتخابات العراقية المرتقبة تعريفات جديدة لعوامل ودوافع
الإنقسام الداخلي العراقي. ما أدى لتعقيد المشهد السياسي العراقي
بصورة مربكة. باتت معها التقسيمات الطائفية والعرقية تقسيمات ساذجة
وسطحية. خاصة وان هذه الانقسامات لا تقتصر على الشارع العراقي
والكتل السياسية بل تتعداها الى داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها. بما
فيها الامنية التي يفترض ان ترعى سير العملية الانتخابية وتؤمنها.
حيث الحديث عن فروع أمنية موالية لايران وأخرى متعاونة مع
الاميركيين لكشف الاختراقات الايرانية ومعهما قائمة من الاختراقات
والانتماءات المتضاربة. هكذا وعلى مقربة من الانتخابات يتعاون قسم
من المخابرات العراقية مع الاميركيين لكشف ميليشيات "المجاميع
الخاصة" المتدربة في ايران والموالية لها. فيما تتوجه جهود قسم من
هذه المخابرات لإجتثاث البعث وفق أجندة ايرانية. حتى بات السؤال
مشروعاً عن أي قسم من هذه الاقسام واي من الاجهزة الامنية العراقية
يتولى حماية الامن العراقي ومعه الانتخابات والمواطن العراقي؟. وهو
يستتبع السؤال عن دور الميليشيات العائدة بقوة الى المشهد العراقي
وعن مستوى قدرات كل منها. ثم السؤال عن ردود فعل الميليشيات في حال
فشل كتلها الانتخابي؟. ونتوقف عند هذا السؤال دون متابعة سيل
الاسئلة المتفرعة والاساسية كي نظهر استغرابنا من امكانية إجراء
انتخابات في مثل هذه الأجواء. ومع الإستغراب تحذير من كارثية
الاصرار على اجراء هذه الانتخابات في ظل هذه الفوضى الامنية. ذلك
ان نتائج الانتخابات في الدول النامية ترتبط بالرضى عن نتائجها بغض
النظر عن ظروفها وقوانينها وحتى عن شفافيتها.
عـن
حقيقة المعركة السياسية في العراق
كتبت اسبوعية البصائـر في افتتاحيتها هذا الاسبوع بعنوان "الصراع
بامتطاء الدستورية..." فقالت انه ليست دستورية ولا قانونية تلك
التدافعات الاقصائية وان حاول المتدافعون زجها تحت بند الخلاف
بالتوصيفات بالدستورية، بل إن وضعهم الحالي كأدوات في عملية سياسية
أوجدها المحتل ليس دستورياً أصلاً، فضلاً عن الاعتراف بدستور كتب
بإرادة أمريكية، سمحت لهم بوضع رتوشهم، التي على أساسها اليوم
يختلفون. وتساءلت الصحيفة لماذا تبدلت القرارات بعد مجيء بايدن؟
ولماذا صمت الجميع عن تدخلاته التي قلبت المعادلة التي كانوا يعدون
لها؟ مشددة على ان المعركة، المسماة دستورية، هي بين أجندة
الاحتلال الأمريكي، الذي يسعى إلى إبدال رموز المعادلة في المرحلة
القادمة وبين أجندة إقليمية تريد الاستحواذ على المقدرات العراقية
بإشعال فتيل الأزمات في المنطقة. وأكدت الصحيفة على ان الصراع
اليوم في العراق إنما هو تدافع واستثمار لتطاحن الإرادات التي
تستخدم فعل غيرها لصالحها. فالمحتل وانهياره لم يكن بسبب التدخلات
الإقليمية وإنما جاء بوقفة العراقيين المشهودة في الميادين
العسكرية والسياسية. وختمت الصحيفة بـ"أننا لسنا طرفاً في هذا
النزاع المسمى دستورياً، فنحن لا مع المجتثين ولا مع من اجتثهم
إنما نحن أبناء العراق، الذين تصدوا لكل المشاريع التي وجدت من ارض
العراق المحتلة ساحة لتدافعاتها"، داعية ابناء العراق الى الالتفاف
حول من يمثل مشروعهم الوطني ويحمي حقوقهم لا من يأتمر بإمرة
الاحتلال أو بإحدى دول الجوار.
عـن
احتمال تأجيل الانتخابات
كتب صباح اللامي في صحيفة المشـرق، المستقلة، السبت 13/2 بعنوان
"التماثل في "الحث الطائفي"...!" فأشار الى تأكيدات الكثيرمن
الأحزاب والكتل السنية على أن حرمان السياسيين السُنّة من المشاركة
في الانتخابات سيكون سبباً لإلقاء المزيد من الشكوك على شرعيتها،
إذ يعتقد عدد كبير من العراقيين السُنّة، أنهم هم المستهدفون بقرار
الاستبعاد عن الانتخابات، فيما اندفعت الأحزاب والتيارات الشيعية
الى الدعوة وبعنف لتطهير جميع المناصب العليا من أية شخصية لها
روابط سابقة بحزب البعث. ولم يستبعد الكاتب حصول "تطوّرات عنيفة"
يمكن أن تؤدي الى تأجيل الانتخابات، لافتاً الى أن هذه التطورات
ستأخذ طابع النزاع الطائفي بين السُنّة والشيعة. ورأى الكاتب ان
واشنطن تعتقد أنّ أي خلل في مشاركة السُنّة بالانتخابات، سيلقي
الشكوك على نتائجها وستتحوّل وبالاً على تشكيل الحكومة المقبلة،
محذراً من ان حالة التماثل في الحث الطائفي، وإنْ كانت ترتدي أثواب
السياسة والتنافس الانتخابي، سيكون لها شأن خطير في تعقيد الموقف
السياسي. وختم الكاتب بأنه لم يكذب الذين قالوا إن الكثير من "مناخات"
انتخابات سنة 2005 يعيد نفسه في انتخابات 2010.
حـول
تداعيات استبعاد مرشحين عن الانتخابات كتب المحرر السياسي
في صحيفة المـدى، المستقلة، الثلاثاء 16/2 فقال ان مصادر مقربة من
قوائم انتخابية متضررة باجراءات الاجتثاث كشفت عن بروز خلاف داخل
كياناتها بسبب تضارب التصريحات المعلنة لمرشحيها حول استبعاد صالح
المطلك وظافر العاني عن المشاركة في الانتخابات. ونقل الكاتب ان
الخلاف القائم كشف عن موقفين: الاول يدعو الى المشاركة في العملية
الانتخابية والمباشرة بالحملة الدعائية، والقبول بالقرارات
القانونية التي صدرت بحق المستبعدين، اما الموقف الثاني فيتجه
لمقاطعة الانتخابات والتحرك على مستوى المنظمات الدولية والاقليمية
للطعن بشرعية العملية الانتخابية برمتها.
حـول
التدخل الايراني في الشؤون العراقية كتب
محرر الشؤون الدولية في صحيفة الزمـان، المستقلة، السبت 13/2 فقال
ان خطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بذكرى الثورة الإيرانية
قد قوبل بردود فعل انتقادية من شخصيات وكيانات سياسية عراقية عدة
على خلفية قوله إن بعض الدول الغربية تمارس ضغوطاً لإعادة حزب
البعث إلى الحكم في العراق. حيث وصفت شخصيات سياسية خطاب نجاد بأنه
تدخل سافر بالشأن الداخلي العراقي، فيما عدّ النائب عن ائتلاف دولة
القانون خالد الأسدي، الخلاف بين الإيرانيين والاتحاد الأوربي
وأمريكا شأناً خاصاً
بين الطرفين والعراقيون ليسوا طرفاً في هذا الصراع.
حـول
إنطلاقة الحملات الانتخابية كتبت صحيفة الصبـاح، الرسمية،
في افتتاحيتها الاثنيـن 15/2 بعنوان "ثقافة الاعلان" فقالت إن
الوسيلة الإعلانية الأكثر استخداماً حتى الآن في الحملات
الانتخابية هي اللوحات الورقية والفلكسات، اضافة الى لافتات
القماش، وتتماثل هذه الوسائل من حيث التصميم والأبعاد ومن حيث لغة
الخطاب الموجه الى الناخبين، مشيرة الى ان مثل هذا التماثل هو ما
يجعل تلك الوسائل تفتقر الى المغايرة الضرورية للاستحواذ على
المشاهدة، وهو ما يجعل الجهد الإعلاني عدمياً من حيث قدرته على
التأثير وإيصال رسالة المعلن. ورأت الصحيفة ان لغة التعبير في
الخطابات الإعلانية لغة مترهلة ومباشرة وتريد قول كل شيء، بما يجعل
العبارات قابلة للانتقال من يافطة الى اخرى، ما يهدر الجهد
الإعلاني. وختمت الصحيفة بأن المشكلة ليست هنا في تشابه البرامج
الانتخابية، فالبرامج جميعها نتاج مشكلات حقيقية تهم الناخب ولا
يمكن لمرشح أن يهملها، لكن المشكلة هي في سوء تعبير الطابع
الإعلاني عن البرامج وعن خصوصية المعلن. واشار احمد المهنا في
صحيفة العالـم، المستقلة، الاثنيـن 15/2 بعنوان "دعايات المرشحين"،
الى ان الانتخابات فيها انصاف للناس من السياسيين، ذلك ان
السياسيين يتحولون في موسم الانتخابات الى بضائع، والناس حرة في
الشراء او عدمه، لكن من لا يشتري يفقد متعة التسوق ويضيع على نفسه
فرصة اختيار خادمه، ويخسر الشعور بانتمائه الى قومه، ويطفئ الأمل
بتحسين مصيره، مشيراً الى كل عمل خدمة وكل خدمة بضاعة وكل بضاعة
تلبي حاجة، والسياسي الذي يحكمك دون أن تختاره هو مثل الباجة في
احسن الاحوال، ومثل صدام في اسوأ الاحوال. وأكد الكاتب على ان
دعايات المرشحين، من ملصقات ولافتات وسبوتات وغيرها، تبدو مصنوعة
في معمل الأمية البصرية. ورأى
أوراس حسام في صحيفة الصبـاح الجديـد الاثنين 15/2 بعنوان "مشهد
الانتخابات البرلمانية المقبلة"انه ومع انطلاق الحملات الانتخابية يعيش
الشارع العراقي حالة من السكون، وهو مايثير الاستغراب. فالمواطن
وصل الى حالة من الاشباع والملل وبدأ يبحث عن ما يخرجه من هذه
الدائرة المغلقة. ولفت الكاتب الى ان الشارع العراقي يعتقد ان
الحملات الانتخابية ما هي الا شكليات امام العالم وان النتائج
محسومة لصالح جهة معينة. ورأى الكاتب ان العراقيين يقفون في الحملة
الانتخابية امام مسرح يعرض كل بطل مشهده جاهداً ان يقدم دوره بأحسن
شكل لكي يحصل على اعجاب الجمهور يصل الى مايريد، متسائلاً ماذا
ننتظر من ابطال المشهد الجديد في حملاتهم الانتخابية التي نعيش
فيها فوق السحاب لما فيها من عروض تحيطك احياناً بأجواء رومانسية
من وعود وبناء وخدمات ومعونة المتضررين؟. وختم الكاتب بأنه هناك
كثير من الوعود التي تسعد كل من يسمعها على امل ان يتحقق حلمه
ويعيش كسائر البلدان. ورأى
عامر القيسي في
صحيفة المـدى، المستقلة، الاثنين 15/2 إن
كتلاً واحزاباً انتخابية اختارت اسوأ اشكال الاهانة للمواطن
العراقي عندما قام بعض مندوبيها ووكلائها بتوزيع الدجاج، واحدة لكل
عائلة في احدى مناطق حزام الفقر والبؤس في بغداد. واشار الكاتب الى
ان هذا الظهور المفاجئ والتلمس الحنون لمعدة الفقراء في انطلاقة
الحملة الدعائية الانتخابية، انما يعبر عن نوعية تفكير بعض ممن
يريدون من المواطن ان يكون سلماً رخيصاً لطموحاتهم في الحصول على
مقعد نيابي وان كان ثمنه عدة كيلوغرامات من الدجاج المستورد.