تحليـل سـياسيالمفارقة الأبرز في الانتخابات العراقية التي أجريت هذا الاسبوع
تمثلت في المشاركة السنية الكثيفة بهذه الانتخابات بعد مقاطعة
غالبيتهم لانتخابات عام 2005 وهي المقاطعة التي سمحت للاحزاب
الشيعية والكردية بالسيطرة على البرلمان وعبره على السلطة. ولعل
أبرز مثالٍ على تحول القوى السنية إلى الصراعِ السياسيِ ونبذ
استعمال السلاح هو مشاركة مناف علي الندا في هذه الانتخابات وهو
شيخ عشيرة صدام حسين. ويرى محللون ان استبعاد الشخصيات السنية
الوازنة من الانتخابات جاءت بهدف خفض نوعي للتمثيل السني مقابل
زيادة حجم هذا التمثيل. وكانت معظم فصائل المقاومة العراقية، ذات
الغالبية السنية، قد اعلنت عدم استهدافها للانتخابات من منطلق حرمة
الدم العراقي. فيما اعلنت دولة العراق الاسلامية حظر التجول يوم
الانتخابات الاحد 7/3. هذا وتخللت تفجيرات محدودة نسبياً مراحل
الانتخابات التي انطلقت الخميس 4/3 وكان اكبرها تفجير النجف السبت
6/3. وجاءت تفجيرات يوم الانتخابات محدودة التأثير وعاجزة عن تعويق
إجرائها مع إقبال سني ملفت. وتحولت الانظار في العراق من انتظار
يوم الانتخابات لانتظار نتائجها. حيث يتوقع ان تعلن كل الكتل فوزها
على الطريقة العراقية قبيل ظهور نتائج الانتخابات. ليبقى السؤال
حول مستويات قبول هذه النتائج وسبل إقرار البرلمان الجديد بانتظار
الخطوة الاصعب. وهي خطوة الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة يتوقع
الجميع تعثرها وتأخيرها لأشهر. استناداً لاستغراق المالكي خمسة
اشهر في تشكيل حكومته.
عـن
فساد
الحملات الانتخابية كتب صباح اللامي في اسبوعية النـور،
المستقلة، هذا الاسبوع بعنوان "دولة القانون "تلبس" القانون!!"
فقال انه أصبح مألوفاً أنْ نرى المرشحين يوزّعون الهدايا العينية
والمواد الغذائية على الناخبين، ولكن ما لايمكن استغاسته أنّ يوزّع
رئيس الوزراء المالكي المسدسات على رؤساء العشائر، ورجالها
المهمّين كـ"هدايا انتخابية. واشار الكاتب الى ان أنّ مثل هذا
التصرّف يتناقض مع شعارات "دولة القانون"، والتي من مهامها
الأساسية حصر حمل السلاح بالقوات الأمنية وليس توزيعه. واعلن
الكاتب انه بات يكره الانتخابات، لأنها تجبر سياسيين لهم
"تواريخهم" على ممارسة كل أشكال التدليس والغش والضحك على الناس،
من أجل أن يبقوا في كراسيّهم، متسائلاً أين المبادئ؟ وأين أخلاقيات
النضال السياسي؟ ومؤكداً على ان العراقيين يعيشون زمن "الطرطرة"،
حيث كل شيء ممكن حتى الخداع، والكذب، والضحك على "الناخبين". ولفت
الكاتب الى ان الاعلانات الانتخابية على الفضائيات تكلف الملايين
من الدولارات، محذراً من ان مصدر هذه الاموال قد تكون دولاً تسعى
الى وصول سياسيين معينين إلى البرلمان، ومن ثم إلى كراسي الحكم.
وختم بأنه في العراق الآن، يمكن أنْ يُتهم المرء بأي تهمة، ويُحال
الى القضاء، إلا تهمة "العمالة للأجنبي".
حـول
التدخل الايراني في العراق كتب طاهر العدوان في موقع الـدار
العراقيـة، العروبي، السبت 6/3 بعنوان "ايران والتدخل السافر في
العراق" فقال ان مطالبة طهران بإقصاء من تصفهم بالبعثيين من
المشاركة في الانتخابات، دليل على التدخل الايراني الواضح في الشان
العراقي، مشيراً الى ان هيئة المساءلة، ورئيسها احمد الجلبي، قد
تحولت الى ذراع قوية لايران لأجل التأثير على الخريطة السياسية
والبرلمانية في العراق، لصالح الاحزاب الطائفية الموالية لطهران.
ورأى الكاتب أن طهران تلتقي مع القاعدة على هدف واحد، وهو تكريس
المحاصصة الطائفية في العراق، من اجل نزع الهوية العربية عنه،
منبهاً الى انه ومنذ احتلال العراق وتدمير الدولة على أيدي
الامريكيين وحلفائهم، لعبت ايران دوراً رئيسياً في الدفع باتجاه
اخلاء العراق من التاريخ والجغرافيا والثقافة التي جعلت منه دوماً
بلداً عربياً مركزياً. ولفت الكاتب الى ان كثير من الاضواء تسلط
على الدور الايراني في "محور الممانعة"، مما يعطي حكام طهران صفة
الدولة المناصرة للعرب وقضاياهم. لكن قليلاً من الاضواء يوجه نحو
التدخلات الايرانية في العراق، والتي تستهدف احداث تغيير عميق في
هوية العراق وما يقود الى محاولة ايرانية لاختراق الجسد العربي تحت
شعارات مضللة ودعايات كاذبة ونوايا مثقلة بروح الحقد والانتقام.
حـول انتهازية المرشحين للانتخابات
كتب حميد الكفائي في موقـع الجيـران الاحـد 7/3 بعنوان "اللاهثون
وراء المناصب لن يحققوا مصلحة الناخب العراقي" فقال ان من السمات
اللافتة في الانتخابات العراقية كثرة السياسيين الذين تنقلوا بين
القوائم المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية من دون اعتبار لبرامج
القوائم التي ينتقلون منها وإليها، على رغم ادعائهم العكس، مشيراً
الى ان الكثيرين منهم قد تفاوضوا مع ممثلي القوائم الرئيسة للحصول
على موقع متقدم فيها وانتقلوا في النهاية إلى القائمة التي وفرت
لهم موقعاً يحتمل الفوز. ورأى الكاتب انه أمر محزن أن يضطر الناخب
العراقي للاختيار من بين سياسيين كهؤلاء لا هَمَ لهم سوى الوصول
إلى السلطة، لافتاً الى ان القائمة المفتوحة التي كثر الحديث عنها
لا تقدم وصفة سحرية للناخبين، لأن التصويت سيكون في نهاية المطاف
للقائمة أولاً. واعتبر الكاتب معظم البرامج الانتخابية بمثابة وعود
ونصائح عامة، تهدف إلى تضليل الناخب لأن مطلقيها يعرفون مسبقاً
أنها لن تتحقق، متسائلاً هل سيصوت الناخبون للمرشحين الذين تنقلوا
بين القوائم من دون اعتبار للتوجهات والبرامج السياسية؟. وختم
الكاتب بأنه من حق الناخب ألا يثق بهم وبالقوائم التي تستقبلهم،
خصوصاً أولئك الذين تنقلوا بين الجهات الأربع بانتهازية صارخة،
لأنهم طلاب مناصب لا سعاة لخدمة للشعب.