التحليل السـياسيلم تقصر المؤسسات الدولية لرصد الفساد في تصنيف العراق ضمن لائحة
الدول الاكثر فساداً في العالم. لكن التقصير حاصل من قبل
الاميركيين. حيث لم تصدر تهم الفساد العراقي عن اي مسؤول اميركي
ممن امطروا الرئيس الافغاني كرزاي بهذه التهم وفي مقدمهم الرئيس
أوباما نفسه. والفساد العراقي ليس محصوراً بالمالكي بل هو ممتد الى
سائر وزرائه والكتل التي يمثلونها. فهل يمكن لعمومية الفساد
العراقي ان تفسر التغاضي الاميركي عنه؟. وعندها يمكن تبرير التلكوء
الاميركي في حسم التشكيل الحكومي. بما يستتبع السؤال عن اتجاه رياح
المصالح الاميركية. وخاصة بعد تسريع الانسحاب العسكري الاميركي قبل
شهرين من موعده. فهل هو هروب من الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية
الامنية ومن ضمنها اتفاق الانسحاب المسرع؟. ام هو هروب من
الاستهداف الايراني في حضن الفوضى العراقية؟. أم ان الامر يتعلق
بارباك كل الفئات العراقية غير الموثوقة اميركياً لحساب تمكين
الحلفاء العراقيين؟. فالاميركيون لا يثقون بالكتل الشيعية
لارتباطاتها الايرانية ولا بالكتل السنية لارتباطاتها الممانعة
لاميركا او الاصولية. ليبقى الاكراد وحدهم الاصدقاء. فهل ترتب
المماطلة مجيء رئيس حكومة شيعي ينفذ رغبات الاكراد وشروطهم؟. خاصة
وان كردستان العراق ستكون حاضنة عشرات آلاف الجنود الاميركيين
المقرر إبقاؤهم في العراق. واذا كان ذلك الاتجاه هو الصحيح للمصالح
الاميركية فقد استجابت له كتلة المالكي باعلانها هذا الاسبوع ضمان
تطبيق المادة 140 المتعلقة بسيطرة الاكراد على كركوك. ليبقى السؤال
الصعب: هل يكفي ارضاء الاكراد لضمان المصالح الاميركية في العراق
والمنطقة؟..
فـي
متابعة السـباق الحكوميحافظ
المشهد الحكومي على جموده هذا الاسبوع وبقيت كافة الاطراف متمسكة
بطروحاتها دون تغيير. وبذلك تجاهل الجميع التحركات الشعبية
المنطلقة بسبب الكهرباء والقابلة للتطور عدلك عن قابليتها للتسييس.
وجاء تصرف حكومة المالكي ،منتهية الولاية، باقرار قانون النفط
الغاز واحالته الى البرلمان الجديد رشوة علنية للشركات الاميركية
لكنه ايضاً مخالفة دستورية في موضوع انقسام شديد الحساسية بوجود
وزير نفط مشكوك بفساده فهل يتجاهل معارضو المالكي هذه المخالفة كما
تجاهلوا سابقاتها لتركيزهم على إزاحة المالكي؟. وهل تنفع هذه
الرشوة الموحية بدفن ملف الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية الامنية
مع الاميركيين لبقاء المالكي في منصبه؟. كما توالت فصول التكاذب
على الطريقة اللبنانية فبعد فراغ التكاذب بين الكتلتين الشيعيتين
بدأت جولات تكاذب جديدة عبر لقاءات متكررة ومحسومة سلفاً بين
المالكي وعلاوي. ويرى المراقبون ان الاعلان عن تسريع الانسحاب
الاميركي من العراق يحمل معه تمديداً للأزمة الحكومية بانتظار هذا
المتغير الذي يخفف من وزن القرار الاميركي في الازمة. ويتابع هؤلاء
انه ما لم يظهر حل اميركي للازمة قبل الانسحاب فان ذلك سيعني
انغلاق كردستان على نفسها تمهيداً لاعلان استقلالها بعد دخول بقية
العراق في صدامات مسلحة وفوضى سياسية عارمة.
حـول
إنتفاضة البصـرة
كتب علي
الكاش
في موقع العـراق للجميع الجمعة 25/6 ان
طرح
موضوع تظاهرة البصرة او ما سمي بإنتفاضة الكهرباء تساؤلات كثيرة
على الساحة العراقية ما بين مؤيد لها ومعارض أوما بين مستغرب
توقيتها ومنتظر لما ستسفر عنه. خاصة مع التنافس السياسي فالبصرة
تتجاذبها ثلاثة أحزاب رئيسة هي المجلس الاعلى للثورة الإسلامية
والتيار الصدري وحزب الدعوة وحزب هامشي هو حزب الفضيلة تتساقط
أوراقه يوما بعد يوم. وربما تكون هذه التظاهرة كمحاولة من التيار
الصدري والمجلس الأعلى لتسقيط المالكي فالإئتلاف الظاهري لا يخفي
حقيقة وجود خلافات شديدة في العمق ما بين هذه الأحزاب، سيما ان
التيار الصدري يرفض حازماً رئاسة المالكي لولاية ثانية. لكن الملفت
إن جمهرة المتظاهرين نددوا بوزير الكهرباء وكذلك بالمحافظ ومجلس
المحافظة فيما ندرت التنديدات بالمالكي. ومهما يكن فان الشعب الذي
إنتفض الآن هو الذي هرول إلى الإنتخابات لينتخب جلاديه مرة اخرى.
فهل كان الإستقطاب الطائفي والحفاظ على مذهب آل البيت وراء ذلك؟.
وإن كان الأمر كذلك فهم يدفعون ثمن ما جنته أيديهم. أم انه الدور
الإيراني المتعاظم في توجيه رأي البصراويين؟ أم اليقظة الشعبية
المتأخرة سبع سنوات عن أوانها؟ أم هناك خفايا في الدهاليز المظلمة
لم تسطع عليها شمس الحقيقة بعد؟. ورغم غياب الواجهة السياسية
للانتفاضة الا انها كانت منظمة بما يؤكد وجود خلفية سياسية لها.
عـن
احترام
المهل الدستورية كتب علي خليف في صحيفة العدالـة، المقربة
من نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي، السبـت 26/6، بعنوان
"التزام" فاستغرب محاولة بعض السياسيين البحث عن مخارج وتأويلات
لتمديد المهل الدستورية، واعتبر انه امر غير مقبول في بلد الجميع
يطالب فيه بضرورة الالتزام بالدستور، مضيفاً ان انعقاد اول جلسة
للبرلمان لاختيار رئيس للبرلمان ورئيس للجمهورية هو بند واضح وترك
الجلسة مفتوحة لا يعني تركها سائبة الى ما لا نهاية. ونبه الكاتب
الى ان منتصف الشهر المقبل سيكون موعداً نهائياً للاتفاق على
المناصب الرئاسية وسيكون مجلس النواب الجديد ملزماً بالانعقاد مرة
اخرى خلال النصف الاول من الشهر المقبل ليحسم اختيار رئيساً له.
وشدد الكاتب على انه لو عقدت الطاولة المستديرة لتم اختصار الزمن
والتعجيل بتشكيل الحكومة، فالمقبولية والتوافقية ضمن الاطار الوطني
هو ايمان بالمشاركة والالتزام بالتوقيتات الدستورية هو ايمان
بالدستور واحترام ارادة الشعب.
عـن
مشاركة
الاعلاميين بالاحتجاجات
كتب عبد الزهرة زكي في افتتاحية
صحيفة الصبـاح، الرسمية، السبت 26/6 بعنوان "احتجاج مثقفين" فقال
تجمع مسائي يومي في ساحة الفردوس ببغداد لإعلاميين يريدون اسماع
أصواتهم بوسيلة تعبير أخرى هي التظاهر والاعتصام، بالإضافة الى
وسيلتهم الأساس ومثله تجمع آخر في البصرة لزملاء مثقفين واعلاميين،
مشيراً الى ان التجمعين يحتجان على بطء اجراءات القوى السياسية في
سعيها الى تشكيل توافقاتها البرلمانية الحكومية، وضمناً يجري
الاحتجاج على ضعف الاستجابات المطلوبة لحل مشكلات خدمية وأمنية
واقتصادية وتشريعية تشكل العصب المؤلم للحياة اليومية للمواطن.
ورأى الكاتب ان اضطرار الإعلاميين والمثقفين للاعتصام هو تعبير عن
تضخم المشكلات السياسية التي باتت موضع قلق الرأي العام المشتت بين
غبار الصيف وجليد الحياة السياسية، الأمر الذي يدفع بالنخب الى
تجريب وسائل أخرى للتنبيه والتعبير عن عدم الرضا.