|
سباق التسويات و
الحروب
يبدو الشرق على مفترق تتزاحم فيه
مؤشرات متناقضة للتسويات والحروب ويزيد الأسئلة إثارة للحيرة عند معظم
المحللين هو الارتباك الظاهر على السياسة الأميركية .
في السودان نذير حرب انفصال و تقسيم توقع فيها الرئيس باراك أوباما
ملايين الضحايا و حيث تضع إدارته الرئيس البشير بين التسليم الهادئ
بآلية التقسيم تحت رعاية الأمم المتحدة و بين سيف المحكمة الجنائية
الدولية التي باتت تستحضر و تغيب في استهداف الرئيس السوداني على إيقاع
مساومات جارية بشان انفصال الجنوب و موارد النفط التي تمثل عصب
المنافسة الأميركية الصينية في السودان .
في لبنان يخيم كابوس القرار الظني الذي تتمسك واشنطن باستصداره ضد
عناصر من حزب الله يتردد منذ مدة بعيدة اعتزام القاضي بلمار توجيه
التهمة إليهم من غير مراجعة لمسار التحقيقات بناء على ما تكشف من ملف
شهود الزور و من قرائن الاشتباه بإسرائيل و من معطيات الخرق الإسرائيلي
المتمادي لشبكة الاتصالات اللبنانية التي استمدت منها القرائن المعتمدة
في مسودة قرار أشكينازي .
خطر الفتنة و التفتيت العرقي و المذهبي للمنطقة يلوح في فضاء الشرق مع
إسراع إسرائيل لطلب التسليم بها في اعتراف رسمي من السلطة الفلسطينية
بأنها دولة يهودية و هو ما يعني تدشين حملات التطهير العرقي القادمة
خلال السنوات العشر المقبلة للتخلص من خطر القنبلة الديمغرافية التي
يتحدث عنها المحللون الإسرائيليون بكثافة مؤخرا ، و يبدو أن إسرائيل
تمسك بهذه الحلقة من مشروعها في ظل التغطية الأميركية لشطب حق العودة
بتسليم من السلطة الفلسطينية و الدول العربية الحليفة لواشنطن .
هذه المؤشرات التفجيرية يقابلها السعي الأميركي الحثيث لإنتاج تسوية
تغطي الخروج من العراق وهي أوجبت طرق أبواب التفاوض المباشر و غير
المباشر مع كل من سوريا و إيران و يبدو العائق الرئيسي في طريق
التسويات هو الخيار الأميركي المتجذر بتبني الشروط الإسرائيلية المتصلة
بفلسطين و بالجولان المحتل و الأراضي اللبنانية الباقية تحت الاحتلال.
بعض المراهنين في المنطقة على الرئيس الأميركي يتوقعون تغييرا في سلوكه
لفرض تسوية على إسرائيل بعد الانتخابات النصفية للكونغرس و يرى آخرون
انه سيكون محكوما بمسايرة نتنياهو والإيباك لأن حملة إعادة انتخابه
ستكون قد أوشكت أن تبدأ بينما تبشر التقارير الصحافية الغربية بحرب
إسرائيلية على لبنان في الربيع القادم حتى لو أشعلت مواجهة عسكرية
شاملة تضم إلى جبهة الجنوب اللبناني جبهتي غزة و الجولان و ربما تشارك
فيها إيران بصواريخها بعيدة المدى حسب بعض التوقعات. |