المركز العربي للدراسات المستقبلية
                               

إصدارات حديثة

كتب عربية واجنبية جديدة
 

 

صـــدر حديثـــا ً بيان الكتب كتب الجزيرة اصدارات المركز

سلسلة حوارات القرن

اصدارات دار الفكر اصدرات الوحدة العربية

 مركز الأهرام

مكتبة المستقبليات دوريـــات

فهرست الكتب المعروضة على الموقع

للأطلاع اضغط على العنوان

فهرست الكتب المعروضة على الموقع

     
حـال العرب /  ادوار سعيد  أوقفوا الحرب جون وجاكلين كينيدي
هيلاري كلينتون

الأحزاب اللبنانية

تقرير التنمية العربية 2004
  الإمبريالية الجديدة na.gif (1196 bytes)  نهاية الغرب تحريات أبو غريب
الحرب النفسية في العراق النظام السياسي في الإسلام   النفس المفككة 
الصراعات المستقبلية /  ألفين توفلر التساؤلات المؤلمة الدين والسياسة في الولايات المتحدة

العرب في أميركا

يهود يكرهون أنفسهم

الحروب الأميركية القادمة

اشكال الصراعات المستقبلية محاكمة هنري كيسينجر حرب أبدية من أجل سلام أبدي
هبوط الصقر الإضطراري خطة غزو العراق الصحوة - النفوذ اليهودي في اميركا
الحرب القذرة النفطية na.gif (1196 bytes)  إستراتيجية أميركية جديدة na.gif (1196 bytes) حروب كلينتون
الوطن العربي في السياسة الاميركية الحادي عشر من أيلول والعولمة الاميركيون يكرهون بوش
التغيير على الطريقة الأمريكية بوش والرجال البيض الاغبياء سيرة حياة بنيامين فرانكلين
نداء الخدمة كتاب كيري  اللعبة انتهت / كتاب محمد الدوري  ساعتان هزتا العالم
النفس المقهورة - سيكولوجية السياسة العربية  العرب والإعلام الفضائي فهرست الكتب المعروضة على الموقع
حياتي / بيل كلينتون وهم التحكم الأميركي   إسرائيل، العراق، الولايات المتحدة
أسرار وأكاذيب عملية تحرير العراق بعدها جامعة الدول العربية.. مدخل إلى المستقبل عقيدة جورج دبليو بوش
عراق المستقبل حكام العالم الجدد  إختراع العراق وفشل بناء الدولة 
     
حياتي / بيل كلينتون جون كيري المرشح أميركا في المستنقع العراقي
جيوسياسة الطاقة والنفط   بريطانيا كيف صنعت العالم الحديث  أزمة القضية الفلسطينية 
حكام العالم الجدد  الطموحات الذرية والرد الأميركي  أميركا الامبراطورية 
    فهرست الكتب المعروضة على الموقع
جغرافية الفكر يكفينا عراق واحد فضح الإمبرطورية الأميركية

بوش على كرسي الإعتراف

الولايات الأوروبية المتحدة ونهاية اميركا في مواجهة الأمركة
الثقافة العربية وعصر المعلومات الملف الاستراتيجي.. التجانس اليهودي والشخصية اليهودية
  المكارثية الجديدة في أميركا الغرب والعالم الإسلامي / كتاب فقاعة التفوق الأميركي / كتاب سوروس
هل يجب إلغاء الأمم المتحدة / كتاب أميركا في المستنقع العراقي النفس المقهورة - سيكولوجية السياسة العربية ط 2
حرب العراق رؤساء أميركا العراق في القلب
قانون العودة الإسرائيلي أميــركا في أبــو غــريب من نحن الأميركيون؟/ هنتنغتون
مستقبليات /  كتاب نحو الحرب العالمية الرابعة؟  CIA ودورها في أحداث سبتمبر 
الحرب الوقائية الأميركية 

الاتصال السياسي

يهـود مصــر

 

 

 

الدين والسياسة في الولايات المتحدة
الكفاح العربي  في 14 / 1 / 2003

         كرر ووكر بوش تعابير سابقه الرئيس ولسون إبان الحرب العالمية الأولى. فإستعار منه مصطلحات الحرب الصليبية والعدالة المطلقة وغيرها من المصطلحات. ولم يكن بوش موفقا" بإستعارة هذه المصطلحات. فهي مصطلحات تنتمي للثقافة الغربية المسيحية وهي تعطي دلالات معاكسة تقريبا" في الحضارات الشرقية والاسلامية تحديدا". فكانت هذه الإستعارات دعما" إضافيا" لتهمة الغباء التي وجهتها الصحافة الأميركية للرئيس. وهذه العثرات إن هي إلا نموذج عن رعونة إستعارات بوش لمصطلحات ومواقف ورؤى سابقيه من الرؤساء الذين ينالوا إعجابه لدرجة التماهي المراهقي معهم. وفي مقدمهم الرئيس ريغان.
مهما يكن فإن الإدارات الأميركية المتلاحقة استخدمت "الحس الديني ومصطلحاته" لتحقيق أهدافها! أما المسلمين فهم يواجهون عقب 11 ايلول تحد أكبر للذوبان في الثقافة الأكبر للمجتمع الأميركي!. وهذه المرة تحت وطأة عمليات وتصرفات مخابراتية سوداء. بما يبرر التساؤل عن ماهية و طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة في الولايات المتحدة؟!

      للوهلة الأولى قد يبدو أن الترابط بينهما مقتصر على الشعارات.. ومنها الكلمات والعبارات الدينية التي استخدمتها الإدارة الأمريكية وما زالت مستمرة في ذلك في ذروة حديثها عن حربها ضد الإرهاب مثل:"محور الشر"والحرب المقدسة"و "العدالة المطلقة".. وحتى"الحرب الصليبية"-  والتي كانت من وجهة البعض مجرد "زلة لسان"- كما يذهب إلى تأكيد هذا الترابط حرص الإدارات الأميركية المتلاحقة إلى استخدام الحس الديني للتأثير على المواطنين هناك لتحقيق أهدافها.. الصحيح أن الأمر قد يكون مفاجئا للكثيرين خاصة أولئك المقتنعين بأن المجتمع الأمريكي"علماني".. في حين أنه في الحقيقة "مجتمع متدين: منذ إنشائه.. ولم يزل!!..

  لذا فإنه من الضروري التوقف أمام كتاب"الدين والسياسة في الولايات المتحدة" لمؤلفه مايكل كوربت.. أستاذ الدراسات الدينية في ذات الجامعة".. وتولى ترجمته إلى العربية الدكتور عصام فايز والدكتورة ناهد وصفى والدكتور زين نجاتي والمهندس نشأت جعفر"--.أمام هذا الكتاب نجد أننا أمام قراءة مميزة وشاملة للجميع الأمريكي ولطبيعية التفاعل بين الدين والسياسة لنصل إلى المنظور الكامل للولايات المتحدة.. وإلى جانب هذا الموضوع الرئيس فإن هناك عددا من الأطروحات والقضايا المتجاهلة و التي  يطرحها الكتاب للمناقشة ومنها:

-    شن الحرب وتفهمها أوتبرير أسبابها دينيا": فقد اثر الدين منذ الثورة الأميريكية وحتى حرب الخليج على رؤية الناس للحرب..وهذه الرؤية انقسمت إلى رؤية تعارض الحرب وأخرى تؤيدها..

-    تنظيم الحياة الشخصية: بدءا من القيود البيوريتارية (التطهرية) حول ما يصح وما لا يصح القيام به يوم الأحد.. ووصولا إلى قناعة الاميركيين الشخصية بالآراء الدينية  .. ولقد سعى الأفراد إلى سن قوانين تجعل آراءهم تنطبق على الجميع..

-    العلاقة بين الجماعات: اعتاد الدين- على سبيل المثال- تشجيع كل من العبودية وإلغائها في الوقت نفسه.. بالمثل تشجيع الفصل العنصري والاندماج في آن واحد ..

-    الدور السياسي للدين: غالبا ما كان الدين في الولايات المتحدة داعما  للحكومة الفيديرالية وللرئيس.. ولكن كثيرا ما شكل الأفراد والجماعات تحديا خطيرا تجاه إجراءات معينة من وجهة نظرهم الدينية على مر التاريخ..

-    الدين والعملية الانتخابية: لعب الدين إلى جانب عوامل أخرى دوارا مؤثرا في سلوكيات الناخبين عبر التاريخ.. فعلى سبيل المثال يتجه اليهود والكاثوليك لانتخاب المرشحين الديمقراطيين أكثر من الناخبين البروتستانت.. وقد أثر الدين أيضاً على طريقة عرض المرشحين والمسئولين المنتخبين لقضاياهم على عامة الناخبين..

   وعلى الرغم من تقاطعات السياسة والدين  إلا أنهما غير متطابقين في المجتمع الأميركي. ومع ذلك فإنهما يتداخلان في نقاط فائقة الحساسية. فالولايات المتحدة لم تعرف رئيسا" من غير البروتستانت سوى جون كينيدي الذي قضى إغتيالا". حيث يرجح بعضهم إغتياله على أيدي المخابرات المركزية الأميركية نفسها. وتتأكد هذه السطوة البروتستانتية عبر الفوضى التي أثارها ترشيح يهودي (ليبرمان) في الانتخابات الأخيرة. ولعلنا لانبالغ إذا ربطنا بين هذه الفوضى الانتخابية وبين الفوضى الأميركية الاستراتيجية الراهنة. حيث تعجز إدارة بوش عن تحديد استراتيجية واضحة للتعامل مع محاور الشر المفترضة أميركيا". فنراها تعامل كل محور بأسلوب مختلف ( case by case) وهذه الفوضى ستعطي للدين دورا" مقررا" في تعديل قانون الانتخاب الاميركي ومعه الدستور والقوانين الخاصة بالولايات. وبمعنى آخر فإن قنبلة الأقليات الأميركية في طريقها للتفجر داخل أميركا. وبمراجعة ناريخ العلاقات بين الولايات وتوزعها ومواقفها خلال انتخابات العام 2000 لوجدنا ان لهذه القنبلة تهديدات جدية لمستقبل الدين في أميركا.

وهذا الأمر صحيح تماما فيما يتعلق بالقيم حيث إن كلا من الطرفين يهتم بهيمنة السلطة على حياة الأفراد وفي بعض الأحيان يستخدم رجال السياسة الدين للحصول على التأييد اللازم لمآربهم الشخصية بالإضافة إلى اهتمام كلا من الدين والسياسة بالقيم والسلطة فإنهما غالبا ما يتداخلان في المجتمع ولكن الأفراد يختلفون في آرائهم حول نوع العلاقة التي يجب أن تربط بينهما.. وحول ماهية ونوعية الرابطة التي تربطهما..

لكن الكنيسة الرسمية تعرضت لسحب التأييد والاعتراف بها- وهو بداية الفصل بين الكنيسة والدولة- وقد استند هذا السحب إلى مبدأين أساسيين: الأول أن الدين هو أمر نابع من الضمير الشخصي ولا يمكن فرضه بالإكراه سواء من جانب الحكومة العلمانية أو من جانب أية جماعة دينية.. أما الثاني: فبالرغم من أن معتقدات الأشخاص الدينية قد تؤثر على سلوكهم السياسي إلا انه ليس هناك أية صلة رسمية قانونية بين الدين والسياسة ولقد بدأ الوجود الديني العام في الولايات المتحدة مع الوثائق التأسيسية للأمة وتم تعزيزه من خلال الخطب الرئاسية.. فعلى سبيل المثال استخدم الرئيس كلينتون في خطابه الافتتاحي الأول سنة 1997 استعارة مكنية من  التوراة حينما قال" استرشادا بالرؤية القديمة الأرض الميعاد،فلنوجه أبصارنا اليوم إلى أرض ميعاد جديدة".. لقد اعتد الرؤساء الأمريكيون بدءا من جورج واشنطن فصاعدا على الحس الديني.. ليس للتأثير على عقول أبناء الشعب فحسب.. بل على أفئدتهم أيضا لتأييد الأهداف الرئاسية!..

وإضافة إلى الأقوال الرسمية التي تؤكد النظرة الرسمية للامة نفسها.. فان أمثلة استخدام البعد الديني كثيرة.. هذا البعد للحياة القومية له مجموعة من الرموز مثل: "العلم الأمريكي" وناقوس الحرية.. كما يظهر في الأغاني مثل "أمريكا الجميلة". و"فليبارك الرب أمريكا" و"راية النجوم اللامعة".. وتعتبر المدارس العامة أول مكان  تعلم فيه المعتقدات والممارسات الخاصة بالدين المدني الأمريكي.. وأنه أن لم تكن "كنسية" للدين المدني.. فمن المؤكد أن المدارس العامة تشكل "قسم التعليم الديني"!..

ويأتي"المسلمون" كثاني أكبر جماعة دينية منفردة في الولايات المتحدة.. وغالبيتهم ليسوا من العرب الأمريكيين كما يتصور البعض.. وهم شأنهم شأن الجماعات الصغيرة والجديدة نسبيا يواجهون العديد من المشاكل هذه الأيام وهي ذات المشاكل التي واجهتها الكاثولوكية ثم اليهودية فيما بعد في فترة مبكرة من تاريخ الولايات المتحدة.. وهنا يطرح سؤال هو في حد ذاته تحد..وهو إلى أي مدى سوف يقوم المسلمون بتعديل شعائرهم التقليدية وأسلوب حياتهم وذلك من أجل الذوبان بسهولة أكثر داخل الثقافة الأكبر للولايات المتحدة؟!.. وإلى أي مدى سوف يحتفظون بذاتيتهم وهويتهم المتفردة؟!.. لكن الجواب يأتينا من سلوك المحققين الأميركيين بعد 11 أيلول حيث تطاولوا على عربي من العاملين في البيت الأبيض بسبب ملامحه الشرق أوسطية. وهو السلوك الذي يجبر العرب والشرق أوسطيين ( مسلمين وغير مسلمين ) من الذائبين للعودة إلى جماعاتهم الأصلية.

أما "اليهود" فهم ثالث أكبر جماعة دينية منفردة.. ومع ذلك هناك مشكلة تصاحب تقدير رد "اليهود" على سؤال الهوية الدينية الذاتية في الاستطلاعات.. وحسب ما أكدته دراسة كبيرة معاصرة عن الهوية اليهودية داخل الولايات المتحدة..من أن اليهود يميلون لعدم فصل اليهودية كمعتقد ديني عن اليهودية كهوية عرقية وأخلاقية.. وأحيانا قد يستعمل الناس تعبير" يهودي" للإشارة إلى الهوية المرتبطة بإسرائيل..ولذلك فان الأميركيين اليهود عرقيا وثقافيا قد حققوا ذوبانا" خاصا" بتجاربهم التاريخية في الذوبان بحيث يصعب تمييز هويتهم الذاتية على أنهم "يهود"ّ.. لكن المؤلف يتجاهل أن اليهود يحتفظون ضمنا" بهذه الهوية. مستندين في ذلك الى التخويف التربوي من المذبحة والى الإسم العبري السري الذي يعطيه اليهود لأولادهم الى جانب الأسم المعلن.

   كما أن هناك أقلية من الأشخاص في الولايات المتحدة يبلغون حوالي 10% أو اقل يدعون أنه ليس لهم تفضيل ديني.. قد يكونون ملحدين أولا دينيين ذوي تفكير حر يؤمنون بالمبدأ الإنساني.. أو ببساطة غير منخرطين في الدين.. وقد أوضح بحث معاصر أن أولئك لديهم التزامات دينية رمزية للغاية. بحيث يتصرفون مثل الأشخاص المتدينين.. وعند إضافة هؤلاء الأشخاص المتدينين اسميا إلى العلمانيين المقرين بعلمانيتهم فإن نسبة الأميركيين غير الملتزمين دينيا" بشكل حاسم تصل إلى 30%..

ويبقى التساؤل الذي يحاول الكتاب تقديم الاجابة عليه وهو: ما هو موقف الأمريكيون من امتزاج الدين والسياسة؟‍‍‍‍‍‍!..

   الإجابة على هذا السؤال  سوف تعكس الغموض والالتباس الذي يميز توجهات الرأي العالم الأمريكي تجاه العلاقات بين الكنسية والدولة.. وعن الدور الأمثل الذي يلعبه الدين في السياسة.. ففي دراسة أجرتها بابليك بيرسبيكتيف حول هذا التوجه وجدت أن 55% ممن شملتهم الدراسة يوافقون على أن: "الله هو قوة الإرشاد الأخلاقي الديموقراطي أمريكا" في حين عارض35% هذا القول هذا بينما لم يحدد10% رأيا محددا.. في المقابل فإن39% ممن شملتهم الدراسة يعتقدون أنه من اللائق بالزعماء الدينيين أن يتحدثوا عن معتقداتهم السياسية بينما لا يجد 61% أنه من اللائق مثل هذا الحديث وظل4% بدون إبداء لأي رأي.. وفي دراسات أجرتها مؤسسة ويليام سبيرج أشار 54% ممن شملتهم الدراسات أنه يجب على الحكومة مساندة كل الأديان بالتساوي في حين أن 46% قالوا إنه يجب على الحكومة ألا تقدم أية مساندة لأي دين.. في حين أن 62% قالوا في موضع آخر إنه يجب أن يكون هناك جدار عال يفصل بين الكنيسة والدولة.. في المقابل اصر38% على أنه يجب على الحكومة اتخاذ خطوات معينة لحماية التراث "اليهودي-المسيحي"..وما يمكن أن نخرج به من هذه النتائج وغيرها من نتائج الدراسات الأخرى أن العالمين السياسي و الديني قد اختلطا إلى حد هائل خلال تاريخ الولايات المتحدة.. وحتى قبل أن يبدأ هذا التاريخ فإن الدين والسياسة قد نسجا مع بعضهما داخل المستعمرات بل وقبل ذلك أيضا.. فلقد اتحدا اتحاداً لا انفصام له في تلك الدول التي جاء منها المستوطنون إلى ما أصبح فيما بعد الولايات المتحدة..والسبب الجوهري للعلاقات اللصيقة بين الدين والسياسة.. هو انهما يتعاملان مع اهتمامات إنسانية متداخلة.. فالدين على سبيل المثال يؤثر بقوة على ما يعتبره الناس صالحاً أو سيئاً أو صواباً أو خطأ.. وتنشأ السياسة لأن للناس صراعات تتعلق بهذه القيم.. لا يوجد اتفاق بين الجميع لذلك ينبغي على السلطة إحلال القيم داخل المجتمع وهذا هو سبب نشوء السياسة.. والنقطة التي غالبا ما تتداخل عندها الاعتبارات السياسية والدينية هي النقطة التي تعني للناس أعظم قيمة.. يوفر الدين الوسائل التي يستطيع بها الناس أن يحيوا حياتهم داخل علاقة واعية بما يمثل لهم القيمة الأعلى.. ويبدو لمعظم الناس على أنه من الطبيعي والصحيح والمعقول هو أن فقط القيم الأغلى التي تخصهم وبنبغي أن تكون القيم  المختارة للثقافة التي يعيشون في ظلها.. وهنا يأتي دور السياسة.. وخلال تاريخ الولايات المتحدة ظلت القيم الدينية منسوجة داخل القضايا اليومية واستخدمت كثيرا لدعم المعارضة لوجهات النظر والاستراتيجيات.. فعلى سبيل المثال دعم بعض الناس الحرب في جنوب شرق آسيا بوصفها معركة ضد "الشوعية الملحدة" بينما تظاهر آخرون "من أجل السلام بناء على قناعتهم الدينية إلى قيم سياسية تختلف ما بين الأمريكيين السود والبيض.. إن احدى الطرق (التي أدت إلى تكوين محور جدل بين  الدين و السياسة خلال معظم تاريخ الولايات المتحدة) يعبر  عنها المفهوم المسمى"الدين المدني".. وهو تدين عام يجمع بين القيم الدينية والوطنية.. وقد ظهر في التفكير في "الدين المدني"أصلا على أنه مورد تحتي مشترك ومقبول من الدين والعاطفية الوطنية التي وحدت الأمة على الرغم من رؤاها الدينية والسياسية المتعددة.. كما أن سياسة الأرضية المشتركة هي محاولة لحل هذا الخلاف..أو استحضار سياسات جديدة تتجاوز انقسامات اليسار واليمين.. لذا  يبدو من المعقول التكهن بأن النقاشين السياسي والديني في الولايات المتحدة سوف يستمران.. قضية أخرى مستمرة عن المكان الذي ينتمي إليه الدين وهي: هل أن الموقع الأمثل الوحيد للدين هو دائرة الحياة الخاصة- الأسرة والبيت وجماعة الإيمان أم  أن له مكانا في "الميدان العام"..أيضا؟!.. إن احدى الطرق الرئيسية التي أصبح بها الدين- استمر- منخرطا في السياسة ذلك عندما عملت الجامعات الدينية كجماعات مصالح.. وحاولت التأثير على المسار السياسي بأساليب متنوعة.. فعلى سبيل المثال وفي التاريخ الحديث نسبيا تعاملت الجماعات الدينية كجماعات مصالح في محاولة للتأثير على السياسة العامة  تجاه حقوق الإجهاض وتجاه حركة الحقوق المدنية ومساعدة إسرائيل.. وهي أمثلة قليلة من كثيرة!.. ونتحول أخيراً تجاه السؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة هي أمة دينية.. أو أمة علمانية؟!.. أو هي إلى حد ما خليط منها؟.. وعلى الرغم من الإجابية الأخيرة الأكثر تعقيدا إلى حد بعيد إلا أنها الإجابة الوحيدة التي تصف الولايات المتحدة كما هي في السنوات الماضية.. وكما كانت خلال معظم تاريخها.. من الواضح أنه لا توجد كنيسة رسمية وأموال الضرائب لا تذهب لدعم المنظمات الدينية.. والناس ذوو الإنتمائات الدينية بكل أنواعها أو اللادينيين يستطيعون الوصول إلى المناصب العامة..  ( هنا يهمل المؤلف احتكار البروتستانت للرئاسة والانجلو ساكسون عامة للاقتصاد) .ويعود المؤلف الى الفكر الكامن في الوثائق المؤسسة للأمة الامريكية. والتي كتبها أناس يحملون تصورات دينية مختلة للغاية بما في ذلك الفكر الحر وأيضا اللادينيين.. وهكذا فإن وجهات النظر السياسية والاجتماعية حتى للناس "المتدينين"قد تكون علمانية حقيقية.. ويعيش أتباع كل الديانات السماوية والإنسانية في هذا البلد فوق قاعدة من المساواة القانونية بين الجميع ومع اللادينيين أيضا.. وتؤيد الغالبية العظمى من الأميركيين قوانين الحقوق مثل حرية التعبير لهؤلاء الذين يعارضون الكنائس والدين.. في المقابل تبدو الولايات المتحدة  أمة دينية حيث تنمو الكنائس وأماكن العبادة ومعابد اليهود بوتيرة مرتفعة.. ويعيش أتباع جميع الديانات العالمية بها. وهذه الأديان تجتذب الأمريكيين للتحول إليها.. وتظهر الكتب ذات الموضوعات الدينية في قائمة الكتب الأكثر مبيعا.. ويستمر الناس في الالتفات إلى جماعات الإيمان الخاصة بهم لدعمها خاصة في أوقات الأزمات.. وحتى إذا قمنا بجولة سريعة بين مواقع شبكة الانترنت سنكتشف وجود توليفة هائلة من هذه المواقع مخصصة للدين.. وقد أصبحت المنظمات الدينية المحافظة الأصولية بوجه خاص.. أكثر فاعلية في السياسة خلال العقود الماضية.. ويحفز الدين الأشخاص على العمل وعلى الاعتراض من أجل القضايا التي تعنى بالقيم الدينية التي تشكل أهمية لهم .. ويناقش علماء اللاهوت وعلماء الأخلاق" كيفية" الانخراط الدينية في الحياة العامة  لأمة .. والذي نخرج به من ذلك باختصار أنه يبدو لنا أن الولايات المتحدة هي أمة علمانية يسكنها أناس متدينون في معظمهم.. البعض منهم متدينون للنخاع واكثرهم يمكن إطلاق هذه الصفة عليهم.. لكن الغالبية هم متدينون قد وجدوا لهم موطنا في هذه الأمة العلمانية..
ويخلص المؤلف الى تقرير دينامية العلاقة بين السياسة الاميركية والدين. وهو يحدد هذه الدينامية بالمحورين الأساسيين التاليين:

-    إن الدين والسياسة بحكم طبيعتهما الخاصة لا يمكن تجنب ترابطهما وتتخذ  العلاقة بينهما أشكالا عديدة.. وعلى الرغم من تعددها إلا أنها ستظل موجودة دائماً..

-    إن إلغاء مبدأ الكنيسة الرسمية- أي الفصل القانوني بين مؤسسات الحكومة والمؤسسات الدينية  يعني أن العلاقة بين الحكومة والدين في الولايات المتحدة لا يمكن أن تحسم بشكل نهائي أي أنها سوف تظل دائما محل تفاوض!! 

- أن للدين المدني الأميركي توراته الخاصة وهي الدستور الأميركي الذي وضعه الآباء الأوائل. والذي يعتبره الأميركييون توراتهم الجديدة.

     إلا أننا ننهي عرض هذا الكتاب بالتحذير من محاولة الإدارة الأميركية تصدير هذه التوراة الجديدة الى دول الأديان التقليدية وخصوصا" الإسلامية والكونفوشية. فهل كان طرح صدام الحضارات على علاقة بنية التصدير هذه؟.


 

 
 

غور فيدال يعارض الحرب على الارهاب

"حرب أبدية لسلام أبدي"

-    منذ هجوم 11 ايلول/ سبتمبر  على أميركا ، ظهرت أصوات قليلة جداً وسط الكتاب والمثقفين الأميركيين تنتقد مباشرة السياسة الخارجية الأميركية وتراها مسؤولة عن الأعمال المعادية لأميركا.

أول من تجرأ ونشر كتابا، كان الكاتب والأستاذ الجامعي التقدمي نعوم شومسكي، الذي أصدر "الحادي عشر من سبتمبر " وهو، في الحقيقة، كتيب، كما أنه مجموعة مقالات نشرت أو أذيعت. لكن هذا لا يقلل من شجاعة الآاراء المنشورة فيه.

بعد تشومسكي صدر كتاب، " حرب أبدية لسلام أبدي - كيف أصبحنا مكروهين ". ومؤلفه هو المفكر اليساري الليبيرالي غور فيدال. وهو كتاب كتب على عجل، وهو يضم مجموعة نصوص سبق نشرها في صحف فرنسية أو إيطالية.

وعلى غرار كتاب تشومسكي فإن الطابع التجميعي لا يقلل من شجاعة نشر فيدال لانتقادات مباشرة للحرب ضد الإرهاب وللسياسة الخارجية الأميركية. وهو يعارض خاصة انحياز أميركا إلى جانب إسرائيل. و ظهور الكتابين خلال سنة يؤذن بأن السنوات القادمة ستشهد ظهور كتب كثيرة معارضة لسياسة بوش وإداراته. كما ستشهد ظهور نقاش أكثر شجاعة حول النقطة الأكثر حساسية، وهي: " لماذا يكرهوننا؟" ( هذا كان موضوع غلاف مجلة "تايم" بعد الهجوم الإرهابي مباشرة).

 في بداية كتابه يتحدث فيدال عن هذه النقطة و يشرح كيف أن الصحف الأميركية الكبرى رفضت نشر إنتقاداته للحرب ضد الإرهاب. وبعد شهور، اضطر لنشرها في صحيفة إيطالية. تماما مثل ارنو مبور، أستاذ التاريخ العريق، في جامعة برموند، الفرنسية.

 ماذا قال مبور، وهو اليهودي الذي هرب من الأفران التي بناها هتلر في ألمانيا لحرق اليهود؟. قال  في أول جملة: في العصر الحديث أصبح إرهاب الدولة هو سلاح القوي، وإرهاب الفرد هو سلاح الضعف،. في المقابل قال فيدال في أول جملة في مقدمة كتابه: ... هنالك قانون أساسي في الفزياء يقول أن لكل فعل رد فعل. مما يعني أن الإرهاب لم يأت من فراغ، وأن المطلوب هو القضاء على سبب الإرهاب، أولا"، وليس على ظاهرة الإرهاب. وذلك لأن القضاء على السبب يقضي على الظاهر، والعكس ليس صحيحا.

الحرب الأبدية

وقال فيدال أن محاولة القضاء على الظاهرة الإرهابية معناها خوض حرب أبدية من أجل السلام أبدي !. وهذا هو عنوان كتابه. المأخوذ من رأي كتبه المؤرخ الأميركي تشارلز بيرد. والذي يعتمد على إحصائية تقول أنه و خلال الخمسين سنة الماضية،قامت أميركا بمئتي تدخل عسكري في دول اخرى. ولا يخفي فيدال معارضته للسياسة الإسرائيلية، ولا يخفي عطفا غير مباشر على العرب. ليس دفاعا عنهم، ولكن اعترافا بأن هناك ظلما يلحق بهم.

ويتذكر فيدال أنه قابل الصحافي المصري العريق ، وصديق عبد الناصر، محمد حسنين هيكل. وأن هيكل قال له: "عبد الناصر يريد تأسيس دولة حديثة، لكن الإسلاميين لا يريدون ذلك،وقال فيدال أنه تذكر كلام هيكل بعد خمسين سنه، يوم وقع الهجوم على أميركا، وقال:كان عبد الناصر يرى أميركا مثالا للدولة الحديثة التي يريدها، ولكن هاهم الإسلاميون، من الجيل الثاني بعد عبد الناصر، يرفضون هذه الدولة الحديثة".

وطبعاً فيدال ينتقد الإسلاميين، لكنه يحاول، في عقلانية، أن يفهم أسباب غضبهم على أميركا، لأنه يرى أن أول خطوة لمحاورة الإرهابيين يجب أن تكون معرفة أسباب غضبهم. ويرفض فيدال الشعارات الحماسية التي أطلقها الرئيس بوش، مثل تلك التي تصف الإرهابيين بأنهم "شياطين" لأن هذه الأوصاف لن تحل المشكلة.

ويريط فيدال بينن اسامة بن لادن وتيموثي ماكفي، الذي نسف المبنى الفيدرالي في أوكلاهو قبل سبع سنوات. ويقول أن ماكفي اعتقل وحوكم واعدم. لكن بفيت بعده اتهامات محددة أشار إليها ماكفي. وهي تتعلق بتجاوزات الحكومة الأميركية في الشؤون الداخلية. كما تتعلق بما يمثله المبنى الفيدرالي في اوكلاهوما في عقل ماكفي وأمثال ماكفي. لكن الشيء الواضح بعد الهجوم على أميركا هو أن عامة الأميركيين يجهلون أشياء كثيرة، خاصة عن السياسة الخارجية، وعن أخطاء أميركا في حق شعوب كثيرة، وخاصة الشعوب العربية والإسلامية. وهي الأخطاء التي يتحدث عنها بجرأة المؤلف غور فيدال ومعه نعوم تشومسكي وقائمة من الليبيراليين الأميركيين المهمشين ربما بسبب مثل هذه المواقف.

 
 
   
   
   

«الوطن العربي في السياسة الاميركية»
 عوامل خارجية تعوق مسيرة التطور في التاريخ السياسي العربي
إصدارات حديثة

     عن «مركز دراسات الوحدة العربية» صدرت دراسة  جديدة في «سلسلة كتب المستقبل العربي» وهي الكتاب الثاني والعشرين في هذه السلسلة وهو يحمل  عنوان «الوطن العربي في السياسة الاميركية». حيث تصدرت الكتاب مقدمة تحليلية, تقول:

     «منذ ورثت الولايات المتحدة الاميركية نفوذ الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية في الوطن العربي, بعد الحرب العالمية الثانية, وخصوصا بعد حرب السويس العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956, وهي تضع المنطقة العربية ­ اي ما يسمى في لغتها «الشرق الاوسط» ­ في صلب المناطق الأكثر حيوية واهمية لمصالحها الاستراتيجية في العالم. وتعود هذه الأهمية الى ثلاثة اسباب رئيسة: وجود اكبر احتياطي عالمي للنفط في البلاد العربية ـ الخليجية بخاصة ـ وقيام الكيان الصهيوني ـ حليفها الاستراتيجي ـ في قلب الجغرافيا العربية, ثم الموقع الجيوستراتيجي المميز للوطن العربي عند ملتقى ثلاث قارات آسيا وافريقيا واوروبا بما فيه مرور خط التجارة الدولي الرئيسي تجارة الطاقة من ممرات بحرية تساحلها البلاد العربية المتوسط, والأحمر والخليج, وتحكّم البلاد العربية ـ كلاً او جزءاً ـ في أهم المضائق والخلجان على هذا الخط المائي الممتد من جبل طارق الى مضيق هرمز, مروراً بقناة السويس وخليج العقبة وباب المندب. فمن اجل ضمان مصالحها ـ ممثلةً في ضمان تدفق النفط وضمان أمن اسرائيل وتأمين خط التجارة البترولية ـ خاضت الادارات الأميركية المتعاقبة ـ يضيف المركز ـ منذ خمسينيات القرن الماضي, معارك شرسة ضد القوى التي اعتبرتها معادية وموطن خطر على مصالحها: ضد الحركة القومية العربية ـ ممثلة بقواها في السلطة والمجتمع ـ ثم ضد الحركة الاسلامية في حقبة ما بعد كامب ديفيد. ولا نستطيع اليوم ان نقرأ قراءة صحيحة لما جرى في هذه الحقبة من قيام احلاف معادية ـ مثل حلف بغداد ـ ومن تدخلات عسكرية إنزال المارينز في لبنان مرتين وسياسة تخريب الوحدة المصرية ـ السورية ودعم الانفصال في مناطق عدة من الوطن العربي, او من حروب مباشرة ضد العراق في عامي 1991 و1998 او بالوكالة حرب 1967, حرب 1982... إلا بردها الى دور اميركي تحتي, تطلع الى اسقاط كل محاولات النهوض او الاعتراض في الوطن العربي». الكتاب يشكل «مجموعة من الدراسات التي تناولت بالرصد والتحليل السياسات الاميركية تجاه الوطن العربي من زاويتين: زاوية التعريف بالمبادئ والاستراتيجيات العليا الحاكمة لهذه السياسة في منطقتنا, ومن زاوية تحليل الأشكال المختلفة لتصريف تلك السياسة في ساحات عربية بعينها. وهو يستكمل ما سلفه من كتب نشرها المركز في الموضوع, ويستأنف هماً فكريا شغل المركز طويلاً هو: رصد العوامل المختلفة الخارجية هنا الحائلة دون تقدم مسيرة التطور والتقدم في التاريخ السياسي العربي المعاصر». اسهم في الفصل الاول المندرج تحت عنوان «الأطر الاستراتيجية للسياسة الاميركية تجاه الوطن العربي» كل من جانيس تيري, وكمال خلف الطويل. وكتب في الفصل الثاني الذي يرصد «معطيات السياسة الأميركية تجاه الوطن العربي» كل من كاثلين كريستين, وعبد الإله بلقزيز, وعبد السلام ابراهيم بغدادي, وفواز جرجس, وادمون غريب.

ويتخلل هذا الفصل «حلقة نقاش» عن العلاقات الخليجية ـ الاميركية, شارك فيها المحاضرون تركي الحمد, خلدون النقيب, خليل جهشان, عبد الله عمران, علي الغفلي, فؤاد شهاب, محمد السعيد ادريس, ويوسف الحسن. وأدار الحوار فيها عبد الخالق عبد الله الذي قدم ورقةً جاء فيها: «للولايات المتحدة الاميركية علاقات واسعة ومتشعبة مع دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى رغم ان النفط كان هو محور الارتكاز في اهتمامات الولايات المتحدة الاميركية بدول الخليج العربي, إلا ان العلاقات الاميركية الخليجية تجاوزت حالياً الاعتبارات النفطية, وتطورت في كل الاتجاهات: الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياسية والعسكرية وحتى الثقافية والتعليمية». وإذ يستطرد عبد الخالق في رسم الصورة المتشابكة في ارضية هذه العلاقة, محلّلاً المعطيات والأسس الموضوعية التي أرست متغيرات عدة على هذا الصعيد, يطرح بالمقابل اسئلة محورية تتعلق بالاتجاهات المستقبلية للعلاقات الخارجية الاميركية, نقرأ منها: «ما الذي تريده الولايات المتحدة من مجلس التعاون؟ ما هي طبيعة وحقيقة المصالح الاميركية في الخليج العربي, وهل هي اساساً مصالح نفطية؟ لماذا تحتل هذه المنطقة اولوية, وبخاصة في التفكير الاستراتيجي الاميركي؟ ثم ما الذي تريده دول مجلس التعاون الخليجي من الولايات المتحدة الاميركية؟ هل تحتاج هذه الدول فعلا الى الحماية الاميركية ضد المخاطر الاقليمية, ام انه بالامكان التعامل مع هذه التهديدات بدون الوجود والحضور الاميركي المباشر في الخليج العربي؟ كيف تطورت العلاقات الخليجية ­ الاميركية خلال السنين الثلاثين الأخيرة, وما هي ابرز سمات المرحلة الراهنة؟ هل العلاقات الخليجية ­ الاميركية هي في الاساس علاقات مصالح ام علاقات مبادئ؟ وهل هي علاقات متوازنة ام منحازة لمصلحة الولايات المتحدة الاميركية؟ واخيراً الى اين تتجه العلاقات الخليجية ­ الاميركية؟ هل تتجه نحو المزيد من الثقة المتبادلة والانسجام والتفاهم, ام انها تتجه نحو المزيد من الشك المتبادل والخلافات المتفاقمة حول القضايا السياسية الاقليمية والعربية؟». اخيراً الدراسات المنشورة في الكتاب تتناول «التوجهات الاميركية, تجاه الوطن العربي في حالات محددة: الخليج, والسودان, والمغرب العربي, وفلسطين, والاسلام السياسي, مما يضع القارئ امام مقاربات غنية بالأفكار والمعلومات».
 

الحادي عشر من ايلول والعولمة

نعوم تشومسكي يقرأ في «الحادي عشر من ايلول والعولمة»
 الثقافة الاميركية الأكثر اصولية وتطرفاً في العالم

 

 

 

       الناقد الشهير لليبيرالية الأميركية نعوم تشومسكي يركز على الشبزوفرانيا الليبيرالية الممارسة داخل وخارج الولايات المتحدة. وهو على عهده يوضح فاشية الليبيرالية الاميركية في السياسة الخارجية.

ونظرا" للصعوية النسبية لطروحاته ، وأيضا" لتضمنها آراء" غير شعبية, فقد لجأ تشومسكي الى التوسع في قبول المقابلات الصحفية. وربما شجعه على ذلك مساهمة هذه المقابلات في التعريف بآرائه وسط قطاعات أوسع من الجمهور. وهكذا نشرت مجموعة المقابلات التي اجراها معه, عدد من الصحفيين في اوروبا واميركا.. في كتب ترجم معظمها الى العربية.
 وقد اكتسبت المقابلات المجراة عقب 11 ايلول اهمية خاصة, كونها حملت آراء تشومسكي بهجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر من العام 2001, على مركز التجارة العالمي في نيويورك, ومبنى البنتاغون في واشنطن. ...
إنطلاقا من محورية هذه الهجمات, أعطى نعوم تشومسكي صورة تحليلية عن آثار ما حدث في 11 ايلول/سبتمبر وعن أبعاده وخلفياته وأطره السياسية والايديولوجية والاستراتيجية. وذلك في العديد من المقالات والمقابلات التي أجريت معه.

 ويمكن للقارئ العربي, الإطلاع على هذه الصورة, عبر كتاب تشومسكي المترجم الى العربية تحت عنوان «الحادي عشر من ايلول والعولمة». اولى مقابلات الكتاب تحمل عنوان «لم يحدث ذلك منذ حرب 1812» وفيها يرد تشومسكي على السؤال المطروح عليه في صحيفة إل مانيفستو الايطالية في 19/9/2001, وفقاً الصيغة الآتية: «سقوط جدار برلين لم يسفر عن اي ضحايا, لكنه غير جذرياً المشهد الجيوبولتيكي. هل تعتقد ان هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر يمكن ان يكون لها نفس التأثير؟». ­حيث يجيب تشومسكي بالقول: «ان الفظائع المرعبة للحادي عشر من ايلول شيء جديد كل الجدة في القضايا العالمية, ليس من حيث النوع او الدرجة, بل الهدف. بالنسبة الى الولايات المتحدة, هذه هي المرة الاولى منذ حرب 1812, تكون فيها الاراضي القومية عرضة للهجوم, بل حتى للتهديد. معلقون كثر استحضروا امثولة بيرل هاربر. لكن هذا مضلل في السابع من كانون الاول/ديسمبر 1941, تعرضت قواعد عسكرية في مستعمرتين اميركيتين للهجوم ولكنها ­ ليست الاراضي القومية, التي لم يسبق لها وان هددت. فقد ­كانت الولايات المتحدة تحبذ ان تطلق على منطقة هاواي «اراض», لكنها كانت عمليا مستعمرة. خلال القرون الفائتة, قامت الولايات المتحدة بالقضاء على السكان الاصليين (ملايين الناس) واستولت على نصف المكسيك (في الواقع اراضي السكان الاصليين, لكن تلك قضية اخرى). وتدخلت بعنف في البلدان المجاورة, واحتلت الفليبين وهاواي ، وقتلت الآلاف من الفليبينيين، وخلال نصف القرن الماضي, بشكل خاص, وسّعت من لجوئها الى القوة في شتى ارجاء العالم.. عدد الضحايا جسيم... للمرة الاولى يوجه السلاح وجهة اخرى. وهذا تبدل دراماتيكي». وعن السؤال المطروح حول حالة اميركا في إدارتها لعملية العولمة. قال تشومسكي: «إن اميركا لا تتحكم بمشروع العولمة المتحد, على الرغم من انها, بالطبع, تلعب دوراً رئيسياً فيه. فهذه البرامج لا تزال تثير معارضة ضخمة. خاصة في الجنوب حيث يتم قمع او اهمال «تظاهرات» واسعة. في السنين القليلة الماضية, طاولت «التظاهرات» الدول الغنية ايضا, وبالتالي اصبحت مصدر قلق كبيراً للأقوياء الذين يشعرون الآن انهم في موقع الدفاع, وليس من دون اسباب. هناك اسباب جوهرية لهذه المعارضة العالمية لهذا النوع الخاص من «العولمة» المفروضة, المستندة الى حق المستثمر, ولكن ليس هذا هو المكان للدخول في الموضوع». .... ومن الاسئلة الحاذقة الواردة في هذه المقابلة تحديداً, يطالعنا هذا السؤال: «قنابل ذكية في العراق, وتدخل لأسباب انسانية في كوسوفو. لم تستخدم الولايات المتحدة ابداً كلمة «حرب» لوصف ذلك. الآن انهم يتحدثون عن حرب ضد عدو لا اسم له لماذا؟».. .. يجيب تشومسكي: «في البدء, استخدمت الولايات المتحدة كلمة «حملة صليبية», لكنها سرعان ما ادركت انها اذا كانت تريد ان تجيّش حلفاءها خلفها في العالم الاسلامي, فإن ذلك سيكون خطأ فادحاً, لأسباب واضحة...» اما عن هذا السؤال: «هل العرب, العدو الجديد للغرب, بالتعريف وبالضرورة, اصوليون؟» فيجيب نعوم قائلا: «بالتأكيد لا.. اولا, لا أحد يتحلى بذرة عقلانية, يعرّف العرب على انهم اصوليون. ثانياً, ليس لدى الولايات المتحدة, والغرب بشكل عام, اي اعتراض على الاصولية الدينية بحد ذاتها, الولايات المتحدة, في الحقيقة, هي واحدة من اكثر الثقافات الاصولية المتطرفة في العالم, ليس على صعيد الدولة, بل الثقافة». بالمقابل, نقتطف من بعض الحوارات التي اجرتها اكثر من مؤسسة وجهة اعلامية مع الباحث نعوم, السؤال التالي: «اذا افترضنا ان الارهابيين اختاروا مبنى التجارة العالمي كهدف رمزي, كيف تسهم العولمة والهيمنة الفكرية, على بعث الكراهية تجاه اميركا؟».. يجيب تشومسكي: «هذا اعتقاد ملائم بشدة للمثقفين الغربيين.. انه يعفيهم من المسؤولية تجاه الافعال التي تكمن بلا شك وراء اختيار مبنى التجارة العالمي.. هل فجّر في عام 1993 بسبب هاجس العولمة والهيمنة الفكرية؟ هل اغتيال السادات قبل عشرين عاما بسبب العولمة؟ هل هذا هو السبب الذي جعل «الافغان» المدعومين من المخابرات المركزية الاميركية يحاربون الروس في افغانستان, او في الشيشان الآن؟». هذه الآراء والتحليلات الصريحة نقرأ الكثير منها في هذا الكتاب, الذي يعكس صوت الحقيقة دون اي مواربة او خوف او محاباة.