المركز العربي للدراسات المستقبلية
السياسة الاميركية/ مذكرات وسير / شخصيات/ الأزمة العراقية

جونسون دخل الفخ الفيتنامي بقدميه

 

 

 

جونسون دخل الفخ الفيتنامي بقدميه

من المدهش أن ليندون جونسون لم يتصور قط أن اميركا تستطيع الفوز في فيتنام.
 مقتطفات حصرية من أشرطة جونسون السرية.

 بقلم مايكل بيشلوس.

 

          بينما يشن جورج دبليو بوش حرب أميركا على الإرهاب، نحن نرى تحولاً عظيماً لعجلة التاريخ من بداية حربنا الخطيرة الأخيرة عام 1965، عندما أخذنا ليدون جونسون إلى كارثة فيتنام.

قال الرئيس بوش الشهر الماضي "إننا تعلمنا دروساً مهمة جداً في فيتنام". وهناك بعض الأصداء : مناقشة حول القوات البرية والمستشارين ومقاومة قوية على الأرض، مستقبل غامض. لكن، في الوقت الراهن على الأقل، فإن معظم الأميركيين مصممون على خوض ما نعتبرها حرباً ضرورية ضد الإرهاب. وعلى نقيض ذلك، عام 1965 لم يعرف معظمنا أو لم يأبه كثيراً لفيتنام ولم تكن لديه أدنى فكرة عن أن حرب ليندون جونسون يمكن أن تقتل في النهاية 58000 أميركي، وتستمر لمدة 10 سنوات وتنتهي بهزيمة أميركا الأولى.

وحتى الآن أفترض، معظمنا أن ليندون جونسون بدأ الحرب بثقة في أن أميركا تستطيع أن تنتصر. والحقيقة، أنه في شهر أغسطس 1965، عندما أرسل جونسون أول مجموعة كبيرة من الجنود المقاتلين على الأرض إلى فيتنام، أكد لجمهور من المستمعين في واشنطن أن "أميركا تنتصر في الحروب التي تخوضها. يجب ألاّ يكون لكم شك في ذلك"!

لكن ذلك لم يكن ما كان يفكر به جونسون حقاً. إننا الآن فقط نستطيع أن نعرف أفجع سر، وأفضل سر تمت المحافظة عليه في رئاسة جونسون : طوال الأشهر التي صعّد فيها الحرب من القصف إلى إرسال قوات برية إلى القتال الفعلي، كان يتنبأ باستمرار في مجالسة الخاصة مع أصدقائه الخلّص بأن أميركا لن تستطيع قط أن تربح الحرب مع فيتنام.

وقد كشف النقاب عن سر جونسون في آلاف الأشرطة ما بين عامي 1964 و 1965 سجّلها على جهازه السري والخاص للتسجيل في البيت الأبيض. وقد نقلت وشرحت هذه التسجيلات، التي أجازت نشرها أخيراً مكتبة جونسون الرئاسية، في كتابي الجديد Reaching for Glory ( نحو  المجد) الذي ستنشره دار "سايمون وشوستر" للنشر في نوفومبر 2002. وفي الكتاب ضمنت أيضاً أشرطة مذكرات يومية لم تنشر من قبل لزوجة ليندون جونسون الذكية والحامية له، ليدي بيرد، مسجلة مشاعرها ومخاوفها بشأن حال الرئيس النفسية والعاطفية.

ولم أجد في أي مكان في هذه الأشرطة جونسون يورد تنبؤاً جدياً واحداً بالانتصار في فيتنام، النوع الذي سمعه الأميركيون علناً عندما حث الجنود الأميركيين على أن "يثبتوا جلد الأعداء على الجدار بالمسامير". وخلافاً لليندون جونسون المتباهي الذي رأيته على شاشة التلفزيون عندما كنت صبياً في التاسعة من عمري، فإن جونسون الذي سمعته على هذه الأشرطة رجل مغلوب على أمره، خائف، غاضب وكثير الشكوك. إنه يندب مراراً وتكراراً لأولئك الذين حوله بأنه "مكتئب" و "خائف حتى الموت" من أن الحرب ستنتهي بكارثة. وليندون جونسون الأشرطة هو رجل يقوم بأعمال يعرف أنها ستحطمه، وتحطم رئاسته والبلاد، لكنه يشعر بأنه مجرد كلياً من القدرة على كبح نفسه.

وجونسون الأشرطة مقتنع بأنه يجب ألاّ ينسحب من فيتنام. وهو يقول : "إذا سمحت لمتنمّر بأن يأتي ويطاردك من خارج ساحة بيتك الأمامية، فغداً سيكون على الشرفة،  وفي اليوم التالي سيغتصب زوجتك في فراشك نفسه ". ومع ذلك، فهو يصر على أنه لن يتمكن من هزم ثوار الفيتكونغ "المتنمّرين" من دون استخدام أسلحة نووية و"إشعال نار حرب عالمية ثالثة".

وهو يسر في الأشرطة بأخطر أفكاره الخاصة إلى ليدي بيرد. إنه يقول لها صارخاً، "لا أستطيع أن أخرج [من فيتنام]، ولا أستطيع أن أنهيها بما في حوزتي. ولا أعلم ماذا أفعل! لست مؤهلاً مزاجياً لأن أكون قائداً أعلى".

وهو يقول لها إن اتخاذ قرار بشأن ما أعمله بالنسبة إلى فيتنام "يشبه أن أكون في طائرة، وعلي أن أختار بين تحطيم الطائرة أو القفز منها. ولست أملك مظلة". وفي تسجيلاتها بمذكراتها، تلاحظ ليدي بيرد أن ليندون "يشعر بأنه مكبل اليدين" ويعاني "هذا الضباب المتمثل بالاكتئاب" : "إن ذلك أخذ يؤثر تأثيراً تآكلياً على شخصيته".

وفي 26 فبراير، 1965، وعندما يأمر جونسون وزير دفاعه روبرت مكنمارا، بإطلاق عملية الرعد المدوي التي ستلقي على فيتنام الشمالية قنابل أكثر من تلك التي ألقيت على كامل أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، كان شديد الاكتئاب. وهو يقول : "إننا الآن سنقوم بضرب هؤلاء الناس بالقنابل. لقد عبرنا هذا الحاجز، ولا أعتقد أن شيئاً سيكون سيئاً كالخسارة، ولست أرى سبيلاً للنصر".

عندما سمعت تلك الكلمات، شعرت بالشعر ينتصب في مؤخرة رقبتي وتمنيت لو أمكنني أن أرجع الوقت إلى الوراء، وأن أرفع كم الرئيس وأرجوه ألاّ يقدم على ذلك.

وبعد ذلك بأسبوع، عندما قرر إرسال كتائب من مشاة البحرية إلى فيتنام، قال جونسون مكتئباً لرئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ريتشارد راسل : "المشكلة الكبيرة التي أواجهها هي أن الإنسان يستطيع أن يقاتل إذا استطاع أن يرى ضوء النهار في مكان ما على الطريق. لكن ليس هناك ضوء نهار في فيتنام. لا شيء على الإطلاق".

لقد أمل ليندون جونسون ذات مرة أن تكسبه جهوده الضخمة بشأن الحقوق المدنية وحقوق التصويت والرعاية الصحية والتعليم مكاناً إلى جانب لنكولن وفرانكلن روزفلت. لكن بحلول شهر أغسطس، عام 1965، عرفت الواقعية السياسية فيه أن فيتنام ستقتل تلك الأحلام. وتصف ليدي بيرد كيف غرق زوجها "شديد الاضطراب" في اكتئاب. وكان بعض مساعدي جونسون قلقين عليه لدرجة أن اتصلوا بطبيب نفساني طلباً للمساعدة. ( أنظر: مجانين حكموا أميركا والعالم على هذا الموقع/ السياسة الأميركية/ شخصيات/ مذكرات وسير).

إن جونسون الأشرطة وهو يقلب الرأي تكراراً في منامه عندما يقرر دخول حرب ميؤوس منها، يستيقظ قبل الفجر ويجأر قائلاً : "لا أريد أن أدخل حرباً لست أرى أي مخرج منها. علي أن أستدعي 600.000 فتى وأجعلهم يتركون منازلهم وعائلاتهم".

وإلى جانبه، تتمدد ليدي بيرد المرتاعة وهي تصغي. إنها تقول : "بدا كأنه كان يتحدث بصوت عال، ليس إليّ تحديداً. إنني آمل بأن اللازمة لم تكن في عقله طوال الليل إنني أنزف عندما يصاب بجرح. هذا وقت سيّئ للجميع".

هناك كل دليل، على أن الرئيس بوش، خلافاً لجونسون، يعتقد تماماً بما قاله للكونغرس في سبتمبر، بأن انتصارنا النهائي "مؤكد". لكن عندما تتكشف الحرب الجديدة، تضيف أشرطة جونسون درساً جديداً ملازماً ومهما لما نستطيع نحن جميعاً أن نتعلمه من محنة ليندون جونسون : عندما يطلب من الأميركيين أن يضحوا بالدم والمال، سيكون من أهم أسلحتنا رئيس يرى حقاً، في قلبه وعقله الخاص، طريقة ما لكسب الحرب. ( أنظر داء التفاؤل الأميركي على هذا الموقع).

11 فبراير 1965، تسر ليدي بيرد متحدثة أمام شريط تسجيل بمخاوفها عندما يبدأ ليندون حملة قذف القنابل التي سميت الرعد المدوي.

ليدي بيرد : فيتنام، الليالي الطويلة المليئة بمكالمات هاتفية عن طائرات ذاهبة ضرورة أن يعطي [ليندون] أوامر يعلم الله أي نتائج عنيفة ستكون لها. لقد قال : "أنا عاطفي أكثر مما يجب لإصدار أوامر". بشكل ما لم يكن في استطاعتي أن أتمنى له بأن لا يتأذى عندما يصدر الأوامر.

15 فبراير 1965 من أجل سلوى أبوية يتحول ليندون جونسون إلى الرئيس السابق هاري ترومان، الذي شن حربه غير الشعبية وغير الحاسمة في كوريا.

جونسون :أوه، أنا في جحيم!

ترومان :ما المشكلة؟

جونسون :الفيتناميون كنت أقرأ التاريخ ورأيت مدى الجحيم الذي واجهته أنت [في كوريا] وقد عالجته بصورة جيدة، وتصورت أنه ربما كان في استطاعتي أن أتعلم شيئاً منك.

ترومان : .. إنك تعرف كيف تفعل ذلك، أنا أعلم بأنك تستطيع أن تفعل ذلك.

جونسون : كل ما أعرف أن أفعله هناك هو ما أفعله الآن.. عندما يذهبون ويقتلون شبانك، عليك أن ترد الضربة. وأنا لست أحاول أن أوسع الحرب ولست أحاول.

ترومان : أراهن أنك تستطيع! إضربهم على أنفهم كلما أتيحت لك الفرصة. إنهم يفهمون تلك اللغة أفضل من أي شيء آخر!.

 

النفاثة لأول مرة ضد فيتنام الشمالية.

    وحيث إنه كان يخشى عدم الحصول على موافقة الكونغرس على الرعاية الصحية وبقية برنامجه  المسمى ب: المجتمع العظيم عام 1965، حرص على عدم إثارة المشاعر ضد الحرب بجعل الأميركيين يعرفون أن هذا تصعيد كبير للحرب.

 وهو يخاطب وزير الخارجية دين راسك :

جونسون : أريد أن أكون حريصاً جداً على ألاّ [نظهر كأننا] يائسون ودراميون وأننا نغير سياستنا. كل شبكات التلفزيون تحاول الآن أن تقول إن هذا تصعيد [كبير]، وإن إرسال طائرات بي 57 أمس كان سياسة جديدة بالمرة صحيح، أن هذه قد تكون أول مرة تستخدم فيها طائرات بي 57 في فيتنام الجنوبية. إلاّ أن قرار [خليج تونكن الذي أصدره الكونغرس بعد حادث أغسطس 1964] أعطانا توجيهاً لمنع العدوان. وعليه نحن لم نغير سياستنا.. إنني سأبقي أولئك ال 502 من أعضاء الكونغرس [الذين صوتوا بتأييد المشروع] مشدودين إلي طوال الوقت بذلك القرار.

26 فبراير 1965 بعد أن أصبح الفيتناميون الشماليون في حال اهتياج، تعرض جونسون لضغط من البنتاغون لإرسال كتائب من مشاة البحرية وقوات برية أخرى إلى فيتنام للدفاع عن القواعد الجوية الأميركية. إنه يعلم بأنه إذا أطلق ثوار الفيتكونغ النار عليهم، فإنهم يمكن أن يورطوا الولايات المتحدة بحرب برية سريعاً. قال لمكنمارا :

جونسون : اللعبة الآن هي في الربع الأخير ونتيجتها هي نحو 78 مقابل لا شيء. علينا أن نحاول إنقاذ شيء أدع أحداً ما يأتي بشيء نستطيع حقاً أن نفعله لمنع [الفيتناميين الشماليين] من إحداث شرخ في البلاد أنا خائف حتى الموت من وضع قوات برية، لكنني أكثر خوفاً من خسارة بضع طائرات بسبب انعدام الأمن.

6 مارس 1965 يعترف جونسون في حديث له مع أمين سره المقرب، السيناتور رتشارد راسل، كم هو خائف من أن يجر وجود مشاة البحرية الولايات المتحدة إلى حرب برية فيتنامية، وأن الشعب الأميركي سيدرك ماذا يوشك أن يحدث.

جونسون : أعتقد أن ليس لدينا من خيار، إلاّ أن ذلك يخيفني حتى الموت. أعتقد أن الكل سيظن "أننا ننزل مشاة البحرية. إننا نتجه إلى معركة!" طبعاً إن [الفيتكونغ] سيجرونهم إلى معركة. أنا واثق جداً من ذلك! إنهم لن يفروا. إذن أنت مشدود إلى [حرب برية].. إلاّ أن [القائد الأميركي ويليام] ويستمورلاند و [السفير لدى سايغون، ماكسويل].

تيلور يأتيان كل يوم قائلين، "رجاء أرسلهم!" ويقول رؤساء الأركان المشتركة، "رجاءً أرسلهم!" ومنكمارا وراسك يقولان، "أرسلهم!".

راسل : لقد ذهبنا بعيداً جداً، يا حضرة الرئيس، وذلك يخيفني حتى الموت. لكنني لا أعرف كيف يتم التراجع الآن. يبدو لي كأننا تورطنا بهذا الشيء، وليس هناك من مخرج

جونسون : ونحن نخسر المزيد كل يوم إن وضعنا يزداد سوءاً.

راسل : مشاة البحرية هؤلاء، سيقتلون عدداً كبيراً من الفيتناميين الأصدقاء. إنهم سيطلقون النار على كل شيء يقترب من تلك الطائرات

جونسون : الطائرات لا تساوي شيئاً، يا دك قصف [كل شيء] بالقنابل؟ .. أعتقد أنهم يستطيعون أن يفعلوا ذلك في نيويورك.. [لكن] ذلك أسوأ شيء رأيته على الإطلاق. إنها أكبر خدعة. لا تعلقوا آمالاً كبيرة على أن سلاح الطيران سوف [يكسب هذه الحرب].

راسل : لا توجد نهاية للطريق. ليس هناك أي شيء.

جونسون : كلما ألقيت مزيداً من القنابل، أخفت مزيداً من الدول، وكلما أغضبت مزيداً من الناس، أغضبت مزيداً من السفارات.

راسل : إننا سننتهي بجعل [الفيتناميين] غاضبين منا غضباً شديداً، وهم [الناس نفسهم] الذين [نحاول أن ننقذهم] بوجودنا هناك. إنه أمر مريع.. إنها أكبر، وأسوأ فوضى رأيتها في حياتي. لا يمكنك أن ترث فوضى أسوأ من ذلك.

جونسون : حسناً، إذا قالوا إني ورثتها، فسأكون محظوظاً. لكنهم جميعاً سيقولون إنني أوجدتها!

6 مارس 1965 يسأل جونسون، الذي بات شديد الفزع من أن يصاب الشعب الأميركي بالذعر نتيجة قراره إرسال مشاة بحرية إلى فيتنام، مكنمارا عما إذا كان ممكناً عوضاً عن ذلك أن يتنكر مشاة البحرية على شكل "كتائب أمنية".

جونسون : هذا مايحزنني.. إن التأثير النفسي لإعلان "ذهاب مشاة البحرية" [على الشعب الأميركي] سيكون سيئاً.. كل أم ستقول، "أو، هذا ما يجري"! وأنا أعلم بأن ما فعلناه بهذه القاذفات بي 57 سيكون قضية مدرسة يوم أحد بالمقارية مع قضية مشاة البحرية إن جندي مشاة البحرية هو رجل يحمل خنجراً بيده هل يمكنك أن تسميهم كتائب أمنية، شبيهة ب [الشرطة العسكرية].

مكنمارا : كلا، يا سيدي، لا نستطيع حقاً أن نقول ذلك.. إنهم يختلفون تماماً عن الشرطة العسكرية، وكل الصحافة تعرف ذلك. إننا فقط سنتهم بتحريف القصة.

جونسون : حسناً سنمضي في الأمر جوابي [على ما إذا كنت سأرسل مشاة البحرية] هو نعم. غير أن رأيي المدروس هو لا متى ستصدر الأمر؟

مكنمارا : إننا سنعلنه في ساعة متأخرة من هذا النهار كي لا يصدر في بعض طبعات [صحف] الصباح وسأعالج الأمر بأي طريقة تقلل من شأن البيان. لكن لا بد أن يكون هناك قدر كبير من العناوين الرئيسية حوله عندما يصدر.

جونسون : [يضحك ضحكة مكبوتة] : ألست أعرف هذا!

18 أبريل 1965 ليدي بيرد تتحدث أمام آلة التسجيل عن الليالي التي لا يعرف فيها جونسون طعم النوم :

ليدي بيرد : ليندون [يطلب] مني أن أيقظه كلما كانت هناك عملة جارية [فوق شمال فيتنام]. إنه لن يتركها [الحرب] وشأنها. قال : "أريد أن يجري الاتصال بي كلما قتل شخص". إنه لا يستطيع أن يفصل نفسه عنها. الواقع إنني لا أريده أن يفعل ذلك، مهما كان مؤلماً.

29 أبريل 1965 يلجأ جونسون المرهق والمحاصر والوحيد وقد ازدادت شكوكه، إلى ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) لتحذير السيناتور غايل ماغي من ولاية وايو منغ بأن الشيوعيين وراء تظاهرات الطلاب ضد الحرب.

جونسون : كل مرفق يملكه العالم الشيوعي تحت تصرفه يجري استخدامه لشق صفوفنا. أحج الفتيان المشاركين في منظمة شبيبة [مناهضة الحرب]. أمه هي إحدى قادة الحزب الشيوعي في هذا البلد كان ادغار هوفر [مدير ال أف بي آي] متضايقاً جداً بشأن ذلك. لقد أحضر [الملفات] مساء أمس.

15 يونيو القائد الأميركي ويليام ريستمورلاند طلب الآن من جونسون أن يرسل 100.000 جندي مقاتل إلى فيتنام. يدرك جونسون الذي شعر بأنه وقع في شرك أن الحرب تتجه نحو الخروج من تحت سيطرته.

جونسون : هل تعتقد أن هذه هي فقط الخطوة التالية معهم على السلم؟

مكنمارا : نعم ويستمورلاند يوجز في برقيته الخطوة التي تلي ذلك. وهو لا يقول إنها الأخيرة.

جونسون : لا أعتقد أن أحداً يعلم غير أن [الفيتناميين الشماليين] لديهم مسدس مسدد إلى صدغنا الطريقة الوحيدة التي نستطيع أن نرد بها هي أن نسدد مسدساً إلى صدغهم هل تعلم إلى أي مدى سنذهب؟

مكنمارا : كلا.

جونسون : أو هل يعلم رؤساء الأركان المشتركة؟ هل يعلم أي إنسان؟ أتصور أنه إذا محا [الفيتكونغ] ألفاً من جنودنا غداً ، فإننا يمكن أن نذهب مسافة أبعد كثيراً مما نفعل إذا محوا مجرد أربعة جنود.

مكنمارا : بالتأكيد إنه وضع خطر. وهذا يمكن شرحه [للشعب بالقول إن] هناك هذا الحشد المتواصل للفيتكونغ، وعلينا أن نرد عليه.

جونسون : لا أقول إن علينا أن نرد. أقول.. علينا أن نحمي أنفسنا بأفضل طريقة نستطيعها.. الآن نحن لا نقول إن وضع هؤلاء الناس هناك سيحقق الفوز [في الحرب]، لكننا نقول إذا لم نضعهم هناك، فإننا سنفقد قسماً كبيراً مما لدينا. هذه عملية صمود والآن، ليس من إنسان يعتقد أن 50 ألفاً أو 100 ألف أو 150 ألف [جندي أميركي] سينهون تلك الحرب.

مكنمارا : ذلك صحيح.

جونسون : ونحن لن نخرج.