الرهان الخاسر على منطق القوة أحلام بوش وكوابيسه ...

أغانٍ ومعانٍ أضاعتها حرب العراق..! 

     
     

 

أميركا والرهان الخاسر على منطق القوة:

المشير أبو غزالة

           تبدو الولايات المتحدة على وشك تغيير تكتيكاتها العسكرية والسياسية في العراق·· رغم تأكيد الرئيس بوش أن قواته باقية هناك إلى أجل غير مسمى·· وهذا التغيير ناجم عن سخط الشعب الأميركي بسبب زيادة الخسائر البشرية بين قوات التحالف في العراق·
ونشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الاميركي سي·اس·اي·اس تقريرا عن الموقف العسكري الحالي في العراق·· ومن المؤكد ان هذا التقرير أعد بتكليف من الادارة الاميركية من أجل تقدير الموقف مما يثبت ان هذه الإدارة تشعر بتعقيد الموقف لقواتها في العراق·
ويؤكد التقرير ان 90 في المئة من التهديد مصدره موالون للنظام العراقي السابق وانه رد فعل لفشل الولايات المتحدة في اعادة بناء العراق وان معظم من اطلق عليهم لقب ارهابيين هم أجانب عبروا الحدود السورية وقليل منهم عبر الحدود السعودية وهناك اخرون عبروا من ايران وقيل انه على مايبدو ان هناك خليطا من سوريين وسعوديين ويمنيين وسودانيين وغيرهم وهذه مقولة بلا دليل وكل ما ذكر في محاولة لاثبات ذلك مقتل متطوع يحمل جوازا سوريا ثم اتضح انه يمني كما ذكر ان عددا من تم القبض عليهم من هذه الجماعات وصل الى 300 شخص معظمهم داخل العراق قبل الحرب·
وقال التقرير ان قوات الاحتلال تواجه تهديدا من عناصر اجرامية تم الافراج عنها في نهاية الحرب وان هذا يعقد المشكلة وان هناك عددا من الهجمات المأجورة من جانب هذه العناصر ومع ذلك لا توجد لدى قوات التحالف صورة يعول عليها حول من ينظم هذه الهجمات او حجم وتنظيم العناصر المختلفة التي تقوم بذلك كما لا يوجد دليل على ان صدام او عزة ابراهيم يسيطران على هذه الاعمال ولا دليل على دور مباشر لتنظيم القاعدة·
وذكر التقرير ان صدام حسين معزول تماما ويهرب من مكان الى آخر بصفة مستمرة ولا أحد يعرف من اين استقى كبار المسؤولين الأميركيين فكرة ان عزة ابراهيم هو المسيطر والمسؤول عن هؤلاء·
كما ذكر التقرير ان حجم القوات الاميركية الحالي في العراق هو 115000 جندي بالاضافة الى 130000 جندي من 37 دولة مختلفة وان هناك املا في خلق قوة امن عراقية قوامها 150000 رجل خلال اربعة اشهر وقيل انه تم فعلا تشكيل 65000 جندي شرطة من هذه القوة وان الرقم سيصل الى 27000 جندي قريبا وان هذه العناصر تخضع لتدريب يتركز على احترام حقوق الانسان والمعاملة الحسنة للمقبوض عليهم وطريقة الاستجواب·
خط متشدد
وقيل ان مجلس الحكم الانتقالي يدعو الى خط متشدد ويرى ان الولايات المتحدة لينة اكثر من اللازم في مهاجمتها للاهداف المعادية وفي استخدام القوة لرغبتها في كسب ولاء شعب العراق لكن الانباء تفيد بان القوات الاميركية قصفت تكريت جوا بقنابل زنة 500 رطل بعنف شديد كما هاجمت اهدافا داخل بغداد والفلوجة الامر الذي يوضح ان قوات التحالف ليست لينة في التعامل مع عناصر المقاومة العراقية· وقيل في المؤتمر الذي عقد بالعراق مؤخرا لتقدير الموقف العسكري ان التهديد يتركز اساسا في منطقة بين الرميلة وبغداد·
واكد المجتمعون في المؤتمر ان الهجمات ستستمر الى يوم مغادرة القوات الاميركية العراق·· وتحدث المؤتمر عن القطاع الجنوبي وان فرقة بولندية تغطي المنطقة جنوب بغداد واستعرض القطاع الذي تسيطر عليه القوات البريطانية حتى الحدود الشرقية مع ايران ومساحته 80000 كيلو متر مربع ويشمل خمس محافظات تضم مناطق مهمة مثل كربلاء وبابل والنجف ومع ذلك حدث في تلك المنطقة 11 هجوما في كربلاء، و13 في بابل وقتل جندي بولندي يوم 6 نوفمبر وشملت هجمات اخرى قوافل وتلغيم مناطق عسكرية ونسف مخازن ذخيرة عراقية·
وذكرت التقرير الاميركي ان معدل الجرائم والنهب والسلب في العراق انخفض حوالي 40 في المئة منذ اعادة الشرطة العراقية· وذكر ارقام للدلالة على ذلك في مقارنة بين شهور يوليو واغسطس وسبتمبر واكتوبر فاجمالي الجرائم كان حسب ترتيب هذه الاشهر 1367 في يوليو و1094 في اغسطس و1235 في سبتمبر و909 في اكتوبر·
ويرى التقرير ان الولايات المتحدة تكسب رغم هجمات المقاومة وتكرار وتأثير هذه الهجمات قد يكون في تزايد ولكن غارات الولايات المتحدة وحلفائها تتزايد ايضا وحاليا تحدث هجمات مؤثرة في المثلث السني وبغداد رغم وقوع هجمات المقاومة في مناطق اخرى· واذا استمرت معدلات الصدام على ما هي عليه الان فإن التقرير يرى ان الولايات المتحدة من المحتمل ان تفوز الى الحد الذي تتمكن فيه من انجاز كثير من المعونات واعادة الاعمار وتأمين معظم المناطق في معظم الاوقات والسماح لحكومة عراقية جديدة بان تتولى السلطة·
ويقول التقرير ان قوات التحالف لا يمكنها السيطرة على مخاطر اخرى قد تؤدي الى الهزيمة مثل ظهور قائد شيعي يجعل من الشيعة تهديدا وهذا قد يؤدي الى خسارة الحرب وفشل مجلس الحكم في تحقيق سيطرة على مستقبل العراق ووقوع انقسامات اثنية خطيرة ومشاكل من انفجار كردي ومؤثرات خطيرة بين السنة والشيعة حول السلطة والثروة وظهور الولايات المتحدة في صورة معادية للاسلام والمسلمين·
ويرى التقرير ان المشكلة التي لا يريد احد على مايبدو ان يتعرض لها هي ايمان الشعب العراقي بان الولايات المتحدة منحازة تماما لاسرائيل وانها تقف بعنف ضد العناصر الاسلامية وان العراقيين يشاهدون بصفة مستمرة على شاشة التليفزيون صور هجوم الاسرائيليين على الفلسطينيين وتدمير منازلهم وقتل الكثيرين منهم·
الحصان الحديدي
وتحدث التقرير عن أن أول كتيبة جيش عراقية 41 ضابطا و649 من رتب أخرى تم تشكيلها فعلا مع اربع سرايا بنادق6 ضباط و112 جنديا في كل سرية وانشاء مركز قيادة وشؤون ادارية 17 ضابطا و200 فرد· وسيبدأ تدريب هذه العناصر مع قو ات اميركية على مستوى الفصيلة في ديسمبر ثم الانتقال الى مستوى تدريب الكتيبة لتكون جاهزة للعمليات في اوائل مايو القادم· وهذه قوة صغيرة لا يمكن ان تكون فاعة أو مؤثرة كما يعتقد التقرير·
ويقول التقرير الاميركي انه تم انشاء محاكم قضائية ووضعت ميزانيات للمقاطعات· كما تم وضع طرز جديدة من الحكم في كركوك وتم تقسيم الحكومة الانتقالية على أسس وقواعد اثنية وشكل مجلس انتقالي رئيسه تركستاني حاكم كركوك واعضاؤه 6 اكراد و6 من تركستان و6 اشوريين و6 من العرب و6 مستقلين تم تعيينهم بواسطة مفرزة الحصان الحديدي الفرقة الرابعة المشاة·
وقامت الادارة العسكرية الاميركية بالمساعدة في اعادة فتح 480 مدرسة ووضعت برنامجا خاصا للدراسة· ويجري انشاء مراكز شباب ووضع برامج رياضية ومراكز تدريب على الحاسبات· وتم اختيار اعضاء المجلس الانتقالي وروعي في ذلك تمثيل كل الفصائل الاثنية وتعمل السلطة العسكرية على خلق مبادرات خدمة اجتماعية مثل مجلس لحقوق المرأة وأمور أخرى· ورغم تحدث التقرير عن عدد كبير من برامج المعونة يجري تنفيذها إلا أنه يعترف بأن هناك دروسا مهمة بالنسبة للمستقبل يجب أن تراعى، فالبرنامج المدني للمعونة بطييء الى حد كبير ولا يساعد على كسب الولاء والتمويل المخصص غير كاف ولا يتم انفاقه بسرعة ولو تم زيادة التمويل وسرعة الانفاق فان التقرير يتوقع انخفاض عداء العراقيين·
ويذكر التقرير ان أهداف البنية الاساسية المدنية العسكرية وتطويرها تتمثل في زيادة محطات الاذاعة واعادة التليفزيون ومقاهي الانترنت ·· وتوجد الآن تغطية بالراديو والتليفزيون لمعظم مناطق العراق· كما ان محطات الطاقة الكهربائية زادت الى 300 في المئة وتم انشاء 25 مشروعا لمياه الشرب بدأت العمل وثمانية مشروعات للمجاري· وتجديد 90 في المئة من المستشفيات و95 في المئة من العيادات الطبية·
وفي الوقت نفسه زاد معدل اغارات قوات التحالف الى 361 غارة وزاد عدد الدوريات الى 21877 دورية، مع 2653 نقطة تفتيش و483 كمينا وهو نشاط يدل على اتساع نطاق هجمات المقاومة·
وتحدث التقرير عن صدام بين الاكراد والمناطق المختلطة في الشمال والمناطق السنية الكبيرة على الخط الفاصل جنوب شرق كركوك· وحتى الان تفادى الاكراد اي صدام اثني ولكن توجد توترات بسبب اعادة الممتلكات الكردية·
ويعترف التقرير بأن المعلومات التي نشرت عن أن جانبا ممن يشنون الهجمات يمثلون الانصار والقاعدة·· خاطئة والهدف منها تغيير اتجاه اعمال قوات التحالف· ويؤكد أن غالبية من تم القبض عليهم من المجرمين الذي هربوا قبل انهيار نظام صدام حسين· ولا توجد أي أدلة على اعمال للقاعدة في العراق ولا يوجد ما يثبت أي دور للأنصار، ولا توجد ادلة على مشاكل مع الايرانيين وان كان عدد من الاجانب يتسللون من الموصل وعبر الحدود الايرانية· ويعارض التقرير ارسال قوات اضافية الى العراق ويفضل زيادة حجم الشرطة والجيش العراقيين وحرس الحدود ويرى أن هذا يزيد حجم القوة البشرية ويحسن مهارة التخاطب باللغة العربية ويزيد كفاءة المخابرات البشرية وعلى الرغم من ان التكنولوجيا تساعد كثيرا الا ان الامر يحتاج الى زيادة قوة المخابرات البشرية لأنها الوحيدة القادرة على توفير معلومات دقيقة عن تحركات واعمال مجموعات المقاومة التي تتحرك بسرعة وخفة·
ويقول التقرير ان سيلا من المعلومات يرد ولكن لا توجد اجابة مؤكدة حول الموقف وكل الاجابات تشير الى غياب التنسيق بين الاجهزة المختلفة ولا احد يشعر بان هناك نهاية مبكرة لهذه الهجمات ويعتقد الجميع ان هذا سيستمر الى ان تغادر القوات الاميركية العراق والجميع يؤكدون ان موقف الولايات المتحدة وحلفائها يتحسن ولكن التهديد يتزايد ومن الممكن ان يتحول الى قنبلة وان الجهد المبذول يسعى فقط إلى خفض التهديد وليس التخلص منه·
غرور القوة
والمشكلة ان الولايات المتحدة لم تعد ترى أي خيار اخر لصياغة العلاقات الدولية سوى استخدام القوة· وأكد الرئيس بوش ذلك خلال زيارته الاخيرة لبريطانيا حين قال ان الدول الديمقراطية والحرة عليها استخدام القوة لحماية نفسها والعالم·
ويرى المحللون ان الولايات المتحدة اغراها انتصارها في الحرب الباردة وما حققته من انجازات بعد ذلك· ولها العذر في ذلك فالاتحاد السوفيتي المنافس الوحيد لها في عالم ثنائي القطبية اعترف بان نظامه كان ابعد ما يكون عن المثالية بل قبل الغرب كنموذج للتطور والديمقراطيات التي وصلت إلى السلطة بعد تحلل الاتحاد السوفيتي حولت روسيا التي ورثت عن الاتحاد السوفيتي أكبر قوة نووية في العالم من عملاق آسيوي خطير إلى احد اعضاء المنطقة الأوروبية وتحتل مقعدا في الصفوف الخلفية للدول التي تخضع للسياسة والاستراتيجية الأميركية مثل ألمانيا وبريطانيا وغيرهما ومع ذلك اعتقد ان روسيا لن تقبل انفراد الولايات المتحدة بالهيمنة الكاملة على العالم وانها ستعمل على تطوير قدراتها لتعود إلى القمة، كما ان الصين ستقاوم هذا التوجه الأميركي بكل الاساليب·
سيادة الأديولوجيا
ويصف المحللون رد فعل الولايات المتحدة على الاوضاع الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة بأنه يشبه رد فعل الاتحاد السوفيتي عند انتصار الثورة الشيوعية في الصين وفيتنام وكوبا· فلقد اقتنع قادة الاتحاد السوفيتي بأن الشيوعية انتصرت في كثير من الدول وان هذه الدول اعتبرتها نظريات تقدمية وانها تمهد الطريق لمستقبل باهر لكل البشرية وان الشيوعية ستكون المنتصرة في كل مكان ومن واجب الاتحاد السوفيتي العمل على تحقيق هذا الانتصار· واليوم جاء الوقت لتقتنع الولايات المتحدة بأن ايديولوجيتها يجب ان تسود وما يقصده هؤلاء المحللون سيادة النظرية الرأسمالية الأميركية والنظام والثقافة الأميركية في كل انحاء العالم على ان تكون الولايات المتحدة هي سيدة هذا العالم بلا منافس· لكني لا اعتقد ان شعب الولايات المتحدة يريد ذلك بل هي افكار واراء صقور الحزب الجمهوري·
وانتشار الديموقراطية يجب ان ينبع من شعب كل دولة لا ان تملى عليه من دولة اخرى· ولماذا اقتصر هذا المبدأ الأميركي على دول صغيرة من العالم الثالث ولم يفرض على الصين مثلا؟ وهل ستجازف الولايات المتحدة بالدخول في صراع نووي مدمر مع الصين لتطبيق ايدلوجيتها؟ وفيتنام مثال حي فقد فشلت الولايات المتحدة بكل قوتها في فرض هذه الايديولوجية على فيتنام··!
ويقول المحللون انه لا عجب ان تتصور الولايات المتحدة نفسها كقائدة لتطوير البشرية وان قدرها ان تعلم العالم الطريق إلى الحريةوالرفاهية، وان هناك افعالا تعطيها هذا الحق فقادة الولايات المتحدة يصرون على ان الولايات المتحدة هي مبتدعة العولمة وان لها قيادتها، كما انها تحمل على عاتقها مسؤولية المشرع والقاضي والجندي ومستعدة لوضع القوانين التي تفرضها على أولئك الذين يترددون في قبول هذه الافكار ومعاقبتهم إذا دعت الضرورة· ويقولون ان المفكرين يزعمون ان الامبراطورية الرومانية تمكنت من الحفاظ على السلام لأربعة قرون ولذلك فان الدول المارقة من وجهة نظرهم يجب معاقبتها واجبارها عسكريا على ذلك، ومن هنا ابتدعت الإدارة الأميركية نظرية الحرب المسبقة· ولعقد من الزمان نجحت الآلة الأميركية القوية في بذل جهود كثيرة لفرض أسلوب الحياة الأميركية في أنحاء كثيرة من العالم مستغلة ما لديها من قوة اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية·
ويتحدث المحللون عن الاحداث المأساوية في الحادي عشر من سبتمر ووصفها بانها حملة صليبية اخرى ولا أدري لماذا اطلقوا على هذا الحادث هذه التسمية· وان هذا الحادث خلق مشاعر قوية للانتقام والتصميم على ضمان أمن مطلق· ويقولون ان الاستراتيجية الامنية القومية الأميركية التي تم نشرها في 20 سبتمبر 2002 ترى ان البشرية تمسك في يدها اليوم فرصة تحقيق انتصارات للحرية على كل خصومها·· واننا سندافع عن الولايات المتحدة·· في الداخل والخارج بتدمير التهديد قبل ان يصل إلى ديارنا·· وسوف لا نتردد في العمل منفردين إذا لزم الأمر للدفاع عن أنفسنا بالتصرف المسبق ضد هؤلاء الإرهابيين ومنعهم من القيام باعمال ضارة·
ويرى المحللون ان الاقتصاد عامل آخر يؤثر على الاستراتيجية الأميركية إلى حد بعيد فالدولة تحتاج إلى أسواق والوصول باستمرار إلى مصادر الطاقة لفترة طويلة مقبلة· وهذا يفسر الانحياز الأميركي الواضح لمبدأ التجارة الحرة التي تدعو لها وتشجعها مع اصرارها على بذل كل الجهود الممكنة للسيطرة على مصادر الطاقة وتأمينها وخاصة في نصف الكرة الغربي وافريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين·
ويقولون ان الصناعة العسكرية الضخمة التي خلقت قوة عسكرية غير مسبوقة تلعب دورا رئيسيا في هذا المجال وأدت إلى خلق سياسات هيمنة اميركية طموحة فالبنتاجون ينظر إلى العالم على انه منطقة يمكن ان تلعب القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة فيها الدور الرئيسي لتحقيق هذه السياسة· فهناك مناطق تحت سيطرة أميركية كاملة ومناطق يمكن عن طريق فتح القوات على مسافات بعيدة ان تصل إليها ولكن توجد مناطق غير مسيطر عليها· والاستراتيجيون الأميركيون يدرسون كيف يمكن التخلص من البقع البيضاء -على حد تعبيرهم- من على خريطة العالم· وتم لهم فعلا ازالة بقعة العراق البيضاء وهناك بقع بيضاء في انتظار العمل العسكري الأميركي لازالتها·
ويرى المدافعون عن نظام عالمي احادي القطبية ان الولايات المتحدة من حقها العمل منفردة دون معارضة من الدول الاخرى·· وفي هذه الرؤية علامة أو دليل على احادية العلاقات الدولية ولا يجب ان ننسى ان التدخل ظهر في عصر الحرب الباردة في حالات كثيرة وكان محل نقد واحتجاج من معظم دول العالم· وضربوا مثالا بان الولايات المتحدة شنت حربا كبيرة وطويلة في الهند الصبنية 1965-1975 وان الاتحاد السوفيتي تجاهل الاحتجاجات عندما ارسل قوات إلى المجر عام 1956 وتشيكوسلوفاكيا عام 1968 وأفغانستان في 1979-1989 ولم يتحدث أحد انذاك عن احادية قطبية للاتحاد السوفيتي·
ويقولون ان الولايات المتحدة ليست لديها فرص كثيرة للحصول على لقب سيدة العالم، وهي تواجه موجة معارضة متزايدة لسياسات الهيمنة خاصة من قوى كبرى مؤثرة مثل روسيا والصين والهند وكثير من دول العالم الإسلامي والدول النامية·· كما ان النظم التي اعتبرتها الولايات المتحدة نظما مارقة ترفض تهديدات الولايات المتحدة بل تبذل جهدا كبيرا لان تصبح نووية لردع هذه التهديدات· ويرى المحللون ان هذه النظم لن ترتدع عن اللجوء إلى الارهاب إذا تطلب الأمر·
آثار سلبية
وقد واجهت الولايات المتحدة آثارا سلبية لاستخدام القوة لفرض ما تراه على الآخرين· ويرى المحللون ان المقاومة الداخلية في الولايات المتحدة ستخفض من حدة هذه الحمى فالولايات المتحدة دولة ديموقراطية وسيكتشف السياسيون والرأي العام فيها انه من الصعوبة بمكان قبول سياسات عدوانية وشن حروب تتعارض مع القوانين الدولية يتم فيها قتل ارواح كثيرة· ففي عام 1999 تصاعدت اصوات أميركية عارضت قصف يوغوسلافيا بالقنابل· وفي عام 2003 كانت الحركة المضادة لغزو العراق، كما ان اعضاء ديموقراطيين في الكونجرس وعسكريين متقاعدين ونجوم سينمائيين وطلبة عارضوا هذه الحرب ووصفوها بانها حرب غير عادلة· وفي لندن واجه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني والحليف الرئيسي لواشنطن مشاكل كثيرة·
ويجب على الولايات المتحدة ان تعترف بان كثيرا من مشاكل العالم يجب ان تحل بالتعاون المشترك مع المجتمع الدولي· والأميركيون يعرفون تماما ان الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان لم تكن لتكتمل بدون دعم روسيا ودول آسيا الوسطى· كما ان عودة الحياة لطبيعتها في أفغانستان تحتاج إلى جهود أكبر وعلى الولايات المتحدة لتحقيق ذلك ان يستمر تعاونها مع روسيا ودول آسيا الوسطى· والإرهاب الدولي يحتم تعاون الولايات المتحدة مع كل دول العالم للقضاء عليه ولن تتمكن منفردة من تحقيق الهدف·

 

أحلام بوش وكوابيسه ...

أ.د. محمد احمد النابلسي

الحلم هو الطريق الملوكي المؤدي الى اللاوعي...

                                                   سيغموند فرويد

      أثار التحليل النفسي للمشاهير جدلاً واسعاً في أوساط التحليل النفسي. ذلك أن فرويد أخر نشر تحليله للرئيس الأميركي ولسون الى ما بعد وفاة زوجة ولسون. فوضع بهذا التأخير قاعدة أثارت من الجدل أكثر من ترسيخها لمبدأ يحدد قوانين وشروط تحليل المشاهير. حتى أن البعض يرى أن تحليلات فرويد للمشاهير من أمثال موسى ودافنشي وولسون ... الخ لم تكن موفقة. بل ربما كانت هذه النصوص أردأ النصوص الفرويدية على الإطلاق. وعليه فإن هذا البعض يعارض إختراق خصوصية المشاهير بنشر تحليلات نفسية تفضح خصوصياتهم.

في المقابل فإن براغماتية السيكولوجيا الأميركي