| الرهان الخاسر على منطق القوة | أحلام بوش وكوابيسه ... | |
|
أميركا والرهان الخاسر على منطق القوة: المشير أبو غزالة
تبدو
الولايات المتحدة على وشك تغيير تكتيكاتها العسكرية والسياسية في العراق·· رغم
تأكيد الرئيس بوش أن قواته باقية هناك إلى أجل غير مسمى·· وهذا التغيير ناجم عن
سخط
الشعب الأميركي بسبب زيادة الخسائر البشرية بين قوات التحالف في العراق·
|
|
|
أحلام بوش وكوابيسه ... أ.د. محمد احمد النابلسي الحلم هو الطريق الملوكي المؤدي الى اللاوعي... سيغموند فرويد أثار التحليل النفسي للمشاهير جدلاً واسعاً في أوساط التحليل النفسي. ذلك أن فرويد أخر نشر تحليله للرئيس الأميركي ولسون الى ما بعد وفاة زوجة ولسون. فوضع بهذا التأخير قاعدة أثارت من الجدل أكثر من ترسيخها لمبدأ يحدد قوانين وشروط تحليل المشاهير. حتى أن البعض يرى أن تحليلات فرويد للمشاهير من أمثال موسى ودافنشي وولسون ... الخ لم تكن موفقة. بل ربما كانت هذه النصوص أردأ النصوص الفرويدية على الإطلاق. وعليه فإن هذا البعض يعارض إختراق خصوصية المشاهير بنشر تحليلات نفسية تفضح خصوصياتهم. في المقابل فإن براغماتية السيكولوجيا الأميركية رأت أن نشر القراءات النفسية والتحليلات المتعلقة بالمشاهير هي ضرورة لتجنب وصول أو إستمرار شهرة أشخاص غير أسوياء خاصة إذا كانوا من بين السياسيين. وعليه فقد أمعن الأميركيون في التوظيف السياسي للسيكولوجيا بكافة فروعها. هذا التوظيف الذي جعل تحليل الشخصيات السياسية في متناول قراء الصحف والمجلات الأسبوعية. فلو راجعنا الصحافة الأميركية لوقعنا فيها على قراءات نفسية لكل الشخصيات التي تبرزها الأحداث. من هنا كان من الطبيعي أن تركز هذه القراءات على صدام حسين خلال الفترة السابقة للحرب. ولكن دون أن توفر في تقديم القراءات حول شخصية جورج ووكر بوش. الذي تابعته هذه القراءات منذ دخوله الى البيت الأبيض وحتى اليوم. حيث كثاقة هذه التحليلات وطابعها الصحافي لا يسمحان بسردها. لكننا نتوقف في تحليلنا هذا على حلم كابوسي لبوش تداولته الصحافة الأميركية على شكل تسريبات من داخل البيت الأبيض. ومحتوى الحلم / الكابوس أن بوش يحلم بأنه يتعرض للإغتيال. وتتكرر فكرة الحلم بأشكال وسيناريوهات مختلفة. وهذا الحلم التكراري هو أحد أهم القرائن على حكمة عبارة فرويد القائلة بأن الحلم هو الطريق الملوكي المؤدي الى اللاوعي. ونحن ندين بتحليلنا لهذا الحلم ولشخصية بوش عامة الى ثورة الإتصالات التي ساعدت على تقديم معطيات بالغة الأهمية والخصوصية حول هذه الشخصية. فبدون هذه المعطيات لم يكن بالإمكان التعمق في تحليل هذا الحلم الكابوسي. وسيلاحظ القاريء أن القراءة التي نعرضها تمتاز عن كل القراءات السابقة لجهة إعتمادها على التحليل النفسي بصورة أساسية. في حين إعتمدت الدراسات السابقة على الطريقة السلوكية التي تعكس سيطرة الفكر البراغماتي على السيكولوجيا الأميركية. وعبرها على السيكولوجيا في أنحاء عديدة في العالم. في عودة الى جذور التحليل النفسي للرؤساء الأميركيين نجد أن فرويد هو الذي إفتتح هذا المجال بتحليله لشخصية الرئيس الأميركي وودرو ولسون. وهو نص فرويدي شبه مهمل قمنا بترجمته مؤخراً الى اللغة العربية تحت عنوان: " التحليل النفسي للرئيس الأميركي وودرو ولسون ". ومن الضروري الإشارة الى أن إهتمامنا بترجمة هذا الكتاب كان على علاقة مباشرة بمشروعنا لتحليل شخصية بوش. فلدى تدقيقنا في هذا النص الفرويدي وجدنا تقارباً غير عادي بين الشخصيتين. حتى أنهما يشتركان في العبارات والهفوات كما يشتركان في الهوامات. ولعل أهم هذه الهوامات ذلك الشعور الغامض والملتبس بالنبوة. وهو المسؤول عن إعتقادهما المشترك بمجيئهما أنبياءً لإنقاذ البشرية وتوحدهما بالمسيح. فحين سئل ولسون عن القتلى الاميركيين في أوروبا أجاب: " ... لقد كان هؤلاء طليعة حرب صليبية جديدة." وهي الفكرة الهوامية التي كررها بوش عندما أعلن حربه الصليبية على أفغانستان. كما يشترك الرجلان في قناعتهما بأنهما يراسا اميركا بدفع " حس الواجب المقدس". وهذا ما جعلهما زاهدين بجرعة كبيرة من سلطتهما لصالح المعاونين ولكن مع التمسك بفخامة وفوقية المنصب. ومن الطبيعي ان يحاول هؤلاء الأعوان تمرير بعض القضايا دون علم الرئيس. مما يجعله يبدو غبياً في بعض المواقف المقررة والمفصلية في تاريخ رئاسته. إنهما يمثلا نمط الرئيس الذي يسهل خداعه وتضليله. فقد تبنى ولسون معاهدة فرساي باعتبارها مرسلة لإنقاذ الإنسانية ولرسم حضارة جديدة. وهو بذلك يشبه بوش في تبنيه للحرب على الإرهاب كوسيلة لتحقيق العدالة المطلقة. لكن ترجمة هذا الهوام الى واقع تبين أن معاهدة فرساي كانت وحشية ولدت الحرب العالمية الثانية ومعظم الحروب التالية للمعاهدة. حيث الصراع العربي – الإسرائيلي ناجم عن أحد الملاحق السرية لتلك المعاهدة. أما هوام الحرب على الإرهاب فيكفيه خطورة أنه جعل أميركا والعالم أقل أمناً منهما قبل تلك الحرب. بل أن هذه الحرب باتت تهدد بتفجير براكين صراعات كادت تتحول الى الخمود الكلي. نكتفي بهذا القدر من المقارنة بين الرئيسين لننتقل الى عرض الأنماط السلوكية للرؤساء الأميركيين. وهو تصنيف تطرحه المدرسة السيكولوجية الأميركية. التحليل السلوكي للرؤساء الأميركيين لا تهتم السلوكية بدراسة الشخصية، بل هي تتجنب هذه الدراسة وتتخطاها الى معاينة سلوك الفرد. في محاولة لتوقع مواقفه وردود فعله تجاه الأزمات. ومن هنا تركيز السلوكية على مبدأ النمط السلوكي. 1. تعريف النمط السلوكي النمط السلوكي هو عبارة عن علاقة بين الفعل والإنفعال. التي نلاحظها ، في حالة النمط أ مثلا"، لدى الأشخاص يخوضون صراعا" دائما" بهدف الحصول ، وبأقل وقت ممكن، على عدد معين من الأهداف والأشياء. ويختلف هذا النمط عن حالات القلق العادية من حيث تحديده لأهدافه وإصراره عليها. و ذلك على عكس القلق الذي يتراجع ليطلب النصح إذا ما أحس أن ذمام الأمور بدأ يفلت من يده. هذا بالنسبة للأنماط الطبية – النفسية ( السيكوسوماتية) أما بالنسبة للأنماط السياسية فهي مختلفة لجهة إعتمادها معايير مختلفة. كما لجهة إنحسارها في فئة محدودة جداً هي فئة السياسيين. ويهمنا في هذا السياق تحديداً فئة الرؤساء الأميركيين وأنماطهم السلوكية. 2. الأنماط السلوكية للرؤساء الأميركيين إن النمط المميز لهيكلية جهاز القيم الأميركي، يجعل من قضية الأخلاق قضية جاذبة للرأي العام، وخصوصا" في فترة الإنتخابات. التي تشهد التركيز على الحياة الخاصة للمرشحين، وعلى العلاقة بين هفوات المرشحين وبين أدائهم الرئاسي في حال فوزهم. قضية الأخلاق هذه كانت مدخل الجمهور الأميركي لاستكشاف شخصية الرئيس كلينتون، بدءا" بعلاقته مع زوجته الصعبة المزاج ( لدرجة الاضطراب أحيانا")، مرورا" بعلاقاته النسائية التي تكللت بفضيحة التحرش الجنسي، والدعوى التي أقامتها باولا جونز على كلينتون، وأيضا" مرورا" بـ "وايت ووتر"، وانتحار أحد المستشارين وما أشيع عن علاقة بينه وبين زوجة كلينتون، وصولا" إلى الديون التي تثقل كاهل الرئيس... الخ من الهفوات التي أتاحت للجمهور الأميركي تكوين فكرة عن الملامح الرئيسية لشخصية كلينتون. لكن التركيز على هذه الهنات لا يعني أنها غير مسبوقة، فقد كان لغاري هارت مغامراته العاطفية مع العارضة دونا رايس، كما اتسم سلوك بات روبرتسون بالعبث الشبابي. ولم يكن جون كينيدي بعيدا" لا عن المغامرات العاطفية، ولا عن اضطراب تفاهمه الزوجي... الخ. من القضايا التي كان قد أثارها عالم النفس( في جامعة كاليفورنيا)، كيث سيمونتون مؤلف كتاب "لماذا ينجح الرؤساء"، وفيه يقول: " إن الكثير من القضايا الأخلاقية المثارة لا تملك الأهمية في موضوع اختيار الرئيس وانتخابه". وبمعنى آخر فإن أداء الرئيس في غرفة النوم لا علاقة له بأخلاقه. ويذكر سيمنتون أن لغالبية الرؤساء الأميركيين مغامراتهم العاطفية خارج فراش الزوجية، دون أي فارق بين الناجحين وبين غير الفاعلين منهم. أما عالم الشخصيات روبرت هوغان، فيعارض ذلك إذ يقول: " إن الشخصية هي مجموعة متكاملة من السمات مثل الذكاء والمرونة ودرجة الحياء والكبت عند الشخص...الخ وهذه السمات هي التي تحدد سلوك الشخص سواء كان رئيس عمال في ورشة، أو كان في البيت الأبيض رئيسا". ويدعم هذا الرأي عالم السياسة "جيمس دافيد باربر". مؤلف كتاب: "الأخلاق الرئاسية – التنبؤ بمستوى الأداء في البيت الأبيض"، إذ يقول: أن من يدرس أحوال الرئاسة في القرن العشرين، سيصل للإستنتاج القائل، بأن لأخلاق الرئيس أهمية وتأثير أكيد في مجريات الأمور. بل أن أخلاق المرشح أصدق إنباء عن شخصيته وأدائه من كل الوعود والاقتراحات الانتخابية التي يطرحها أثناء حملته. ويعطي باربر مثالا" على ذلك " ليندون جونسون"، فيقول بأن قصة جونسون مع حرب فيتنام هي أكثر الأمثلة إثارة للرعب في العصر الحديث. فقد كان يدعي بأنه مرن ومحب للسلام، ولكنه لم يلبث أن تحوّل إلى التصلّب في سياسته العسكرية الفاشلة، وذلك بسبب سلوكه القهري المتصلّب. ويتابع باربر بأن دوايت د.ايزنهاور يمثّل نموذجا" للشخصية السلبية ( ينسحب من المواجهة لأسباب أخلاقية تاركاً حل المشاكل للآخرين ) ومن هنا فشله في محاربة المكارثية، والمشكلات التي انبثقت في أيامه كانحلال الحياة في المدن ومظاهر الشغب العرقي. وهنا علينا أن نلاحظ تكرار هذه الملامح في عهد ووكر بوش منذ الاشهر الأولى لولايته. حيث الشغب العرقي المندلع في سينسيناتي في 1 /4 /2001 وحيث التورط في الحرب ضد الإرهاب وصعوبة الانسحاب منها. إضافة للرغبة القهرية لدى بوش بمتابعة مسلسل حروبه الإستباقية. 1- التصنيف النفسي – السياسي للرؤساء الأميركيين يطرح باربر تصنيف الرؤساء الأميركيين، وفق خطين قاعديين: 1- خط الفاعل و 2- خط المنفعل ( أي القدر من الطاقة الشخصية الذي يبذله المرء في عمله في مقابل العاطفة الايجابية – السلبية أو موقفه من نتائج عمله ومدى تقبله لهذه النتائج). وعلى هذا الأساس يحدد باربر أنماطاً أربعة لشخصية الرئيس الاميركي وهذه الانماط هي: أ – النمط الفاعل – الإيجابي هذا النمط من الرؤساء يستثمر قدراً كبيراً من الطاقة الشخصية في عمله، وهو يستمتع بذلك. وتكون لدى مثل هذا الرئيس أهداف تحكم توجهاته. كما تكون لديه مرونة. لكنه قد يواجه مشكلات في التعامل مع المواقف العاطفية وغير العقلانية في السياسة. ومن الرؤساء المنتمين الى هذا النمط: روزفلت، وترومان وكينيدي. ب- النمط الفاعل – السلبي يملك صاحب هذا النمط طاقة شخصية عالية، لكنها موجّهة في كفاح قهري لا متعة فيه، وليس له سوى مردود عاطفي محدود. ويواجه أصحاب هذا النمط صعوبة في كبت وضبط مشاعرهم العدائية. من أهم أمثلة هذا النمط الرؤساء ولسون وجونسون ونيكسون ودبليو بوش. ج – النمط المنفعل – الإيجابي يمتاز هذا النمط بأنه مساير ومتعاون أكثر منه صاحب شخصية وحيوية قوية. مع مسحة تفاؤل مهيمنة على سلوكه. وهذا النمط يفاوض بشكل جيد، ولكنه يحيط نفسه بأصدقائه القدامى الذين يجلبون له العار. ومن أمثلة هذا النمط هوارد تافت وريغان، " الذي يقول عنه سيمونتون: "ها نحن نجد ريغان يوقع صفقة أسلحة مهمة وفي الوقت نفسه تنفجر حوله الفضائح في كل مكان". كما ينتمي الى هذا النمط الرئيس كلينتون. د – النمط المنفعل – السلبي يدخل أصحاب هذا النمط الى ميدان السياسة إنطلاقا" من حسّ الواجب والخدمة وليس لتحقيق المتعة. وهم لا يجنون من الرئاسة سوى القليل من القناعة والرضى. وهم يميلون لتجنّب الصراعات، والانسحاب منها معتمدين على بيانات مبادئ غامضة كما فعل كوليدج وايزنهاور. على ان هذا التصنيف يجب ألا يدفعنا إلى تجاوز العوامل الفردية، التي تميز الفرد عن الآخرين، بحيث لا يمكن إدراج شخصيته بصورة حصرية في واحد من هذه الأنماط لوحده، بل هو مزيج يهيمن عليه أحد هذه الأنماط. 3- التحديات التي تواجه الرؤساء الأميركيين يرى عالم السياسة "بروس بوكانان" من جامعة تكساس، أن الرؤساء الأميركيين يواجهون أربعة تحديات أساسية تعترض مدة إقامتهم في البيت الأبيض هي: 1- المجد المفرط : هو التحدي الأول حيث يكثر المادحون والمتزلفون، بحيث تتحول معارضته إلى مفاجأة يستجيب لها البعض بالغضب ( يزداد الغضب مع ازدياد القناعة بأقوال المادحين). 2- إجهاد القرارت : ان التحدي الثاني، الذي يواجه الرئيس، هو العراقيل والحواجز المؤدية للإحباطات وكيفية تعامل الرئيس معها. فهل هو يعرف متى يحارب ومتى ينسحب؟ وهل هو قادر على تحمّل الفشل وهضمه؟. 3- التوفيق بين أجنحة ادارته: وهو التحدي الثالث في مواجهة الرئيس. و هو أسلوب الإدارة التي غالبا" ما تواجه الرئيس بمطالب متناقضة، حيث يجب أن يملك الرئيس القدرة على التوفيق بين هذه القدرة المتناقضات. هذا التوفيق الذي فشل فيه جيمي كارتر لتدخّله الزائد لدرجة التورط. كما فشل فيه ريغان بسبب تراجعه وعدم تدخله بالمستوى المطلوب. 4- الإغراءات الضخمة : وهي التحدي الرابع للرئيس. ويعطي بوكانان على هذا التحدي مثال جونسون الذي رغب في تحقيق برامجه الإجتماعية (مشروع المجتمع الكبير) وبأن ينتصر في فييتنام في آن معا". لكن الكونغرس لم يكن مستعدا" لتمويل الاثنين معا". كما أن ريغان كان مستميتا" لتحرير الرهائن الأميركيين ولم يكن مستعدا" لاجراء أية مقايضة مع الزعماء الإيرانيين. وفي كلتا الحالتين فإن فشل الرئيسين في تحقيق إغراء الحصول على هدفين في آن واحد قد دفعهما إلى الكذب. هذا ولا يهمل بوكانان، الاشارة إلى جملة عوامل تؤثر في أسلوب مواجهة الرئيس لهذه التحديات، فيذكر العوامل التالية: 1- مجموعات المصالح. 2- الحزب المسيطر على الكونغرس والمحكمة العليا. 3- الدعم الشعبي . 4- أجواء التوقع (تذكيها الصحافة)...الخ. و في حالة الرئيس جورج ووكر بوش يلاحظ أن هذه العوامل إتخذت طابع الحدة. بحيث أصبحت موازية للعوامل الرئيسية في أهميتها وفي تأثيرها على قرارات الرئيس. 4- النمط السلوكي لجورج ووكر بوش بعد هذا الشرح المختصر والمبسط للتصنيف السلوكي للرؤساء الأميركيين علينا أن نقوم بتحديد النمط السلوكي للرئيس جورج ووكر بوش. فإلى أي من هذه الأنماط السلوكية الأربعة ينتمي. فتحديد نمط بوش من شأنه مساعدتنا على تبين العلائم السلوكية المسيطرة على تصرفاته الرئاسية وعلى خياراته. أيضا" يسمح لنا هذا التحديد بعقد المقارنة بينه وبين الرؤساء السابقين من ذات نمطه السلوكي. بحيث يساعدنا ذلك على التنبوء المستقبلي بإتجاهات الرئيس وخياراته. وهنا لابد من التذكير بأن القانون الأميركي ( ومعه السياسة) يعتمد مبدأ السابقة. وعليه فإن الرئيس الأميركي يفتش عن السوابق في تاريخ أسلافه للإستناد إليها في قراراته الصعبة. ومن الطبيعي أن يميل الرئيس إلى السوابق والحلول المنسجمة مع نمطه السلوكي. وعليه فإنه يختار من بين السوابق سوابق الرؤساء المشاركين له في نمطه السلوكي. ومن هذا المنطلق رأينا بوش الإبن يتجه نحو التوحد بريغان متجنبا" التوحد بوالده. ولهذا التجنب سبب ظاهر هو محاولة الإستقلال عن ظل أبيه. وسبب آخر خفي هو إختلاف النمط السلوكي بين الأب ( فاعل - ايجابي) والإبن. لكن إختيار الإبن التوحد بالرئيس ريغان لم يكن موفقا" كون النمط السلوكي لريغان مناقضا" لنمط ووكر بوش فإعجاب بوش بريغان وحده لا يكفي للوصول به إلى أداء مماثل لأداء ريغان كما سنرى. إذ ينتمي ريغان الى النمط المنفعل الإيجابي. ومراجعة سلوك ووكر بوش تؤكد بعده التام عن هذا النمط. وتكفي هنا مراجعة الملامح المشتركة بينه وبين جونسون (اشرنا اليها اعلاه) لنتبين انتماء ووكر بوش الى النمط الفاعل-السلبي. ويتدعم انتماءه لهذا النمط بمقارنتنا لسلوكه مع سلوك نيكسون وولسون. ولهذا النمط من الرؤساء الأميركيين سماتهم السلوكية المشتركة التالية:
وهذه السمات تتبدى بارزة في سلوك ووكر بوش في الأزمات. مما جعل احتمال الجنون الاميركي احتمالاً قابلاً للتنفيذ طيلة فترته الرئاسية. مورفوسيكولوجية بوش تتعدم معطيات التحليل السلوكي بمعطيات المورفوسيكولوجيا ( علم نفس الشكل). الذي درجت المدرسة الأميركية على تسميته بتحليل الحركات. حيث أنشأت وكالة المخابرات الأميركية معهداً خاصاً لتحليل الحركات. تجنباً للخلط بين معطيات التحليل النفسي الشكلي نذكر أن هذا التحليل يعتمد عدة فروع نفسية يتمازج فيها النفسي بالبيولوجي وبالفيزيولوجي. فهنالك فرع دراسة الهيئة العامة للجسم ودراسة هيكلية الوجه وتقاطيعه ودراسة الإيماءات والتعابير إضافة لدراسة الحركات أو العقلات الحركية ( Tic ) بصورة أدق. وفي هذا السياق سنكتفي بذكر خلاصة تطبيق معطيات هذه الفروع على الشكل الخارجي لووكر بوش. ونبدأ ب: 1. نمط هيئة الجسم إعتماداً على تصنيف رايش – لوفان ينتمي بوش الى النمط المازوشي وخصائصه هي التالية: اصحاب هذا النمط يشكون ويتأوهون وينتحبون لكن دون أن يقوموا بأية خطوة فعلية لإصلاح حالهم. ففي داخلهم إحساس بالتفوق وعدوانية يصعب كبتها والتحكم بها. لذلك فهي تنفجر بصورة فجائية على شكل شكوى ونحيب. إلا أن عضلاته السميكة تصرفه عن تحصيل حقوقه والسعي للمطالبة بها. لأن طاقته محجوزة ولا يمكنه التصرف بها. أما بالنسبة للسوابق النفسية فنلحظ سيطرة الأم وتضحيتها في مقابل سلبية الوالد العائلية وخضوعه. لذلك يسعى صاحب هذا النمط على الإهتمام بإرضاء أمه وخوفه من تفجير أنانيتها ضده. 2. تقاطيع الوجه يرتكز تحليل تقاطيع الوجه على تحديد الشكل العام للوجه وهيمنة جزء منه على الأجزاء الأخرى. ثم ينتقل لتحليل أشكال أدوات الحس: الأنف والفم والأذنان والعينان ومن ثم الجبهة والذقن والخدان ...الخ. وتطبيق مباديء هذا التحليل على وجه بوش يعطينا الخصائص التالية لشخصيته: - إنها شخصية ذات مزاج عاطفي منخفض ومحدود. مما يجعل حياته العاطفية باردة وعلاقاته مفتقدة للدفء. وهو منخفض القدرة على المواجهة لدرجة عجزه عنها والهروب منها. لذلك فهو يحتاج الى دعم دائم وفاعل لدى تعرضه للمشاكل. وهذا ما يجعله تابعاً للأشخاص المحيطين به. وهو مستعد لإستبدالهم والإنقلاب عليهم عند الحاجة. - إنها شخصية تتعود الإندفاع وراء رغباتها ونزواتها لدرجة الميل للبوهيمية. بما فيها الإدمان والتحلل من المسؤولية. - تمتاز بالنزق وبعدم القدرة على تنسيق الأفكار. - ميل للسيطرة مترافق مع البخل. - شخصية ذات طموحات كبيرة وقوة مقيدة وقدرة على الكتمان لبلوغ أهدافه عبر إستغلاله للآخرين وطلب مساعدتهم. - صاحب حساسية محدودة مع قساوة وخبث مما يجعله ميالاً للغش والخداع. والوصول الى أهدافه بالطرق الملتوية. 3. الإيماءات والتعابير تعجز هذه الشخصية عن التحكم بإنفعالاتها وعدوانيتها. لذلك فهي تسجل إنفجارات عدوانية غير منتظرة. مثال سيل السباب والشتائم التي تلفظ بها بوش بحق مراسل نيويورك تايمز أثناء احد المهرجانات الإنتخابية. وهذه الإنفعالية الخارجة عن سيطرة صاحبها تتيح دراسة دقيقة لإيماءات وتعابير الغضب والعدوانية عند ووكر بوش. وننصح تحديداً بالعودة الى تسجيلات المؤتمر الصحفي التالي لقمة الآزور والمؤتمر الصحفي في اليوم السابق لمقتل ابناء صدام حسين. فهذه التسجيلات كفيلة بإبراز غير عادي لعضلات الإنفعال في وجه بوش. ونتجنب تقديم قراءة لهذه التعابير لأن كل شخص متفحص يسجل هذه الإيماءات على طريقته الخاصة. أحلام بوش تقدم المعطيات المذكورة أعلاه معلومات ثمينة بما يتعلق بمحاولتنا تحليل أحلام بوش وكوابيسه. لكن هذا التحليل يحتاج الى معرفة للثروة الحلمية للحالم. ومعرفتنا تقتصر على الحلم الكابوسي الذي أشرنا إليه أعلاه. وسوف نجهد لتوظيف المعطيات المتوافرة عن شخصية بوش لتوظيفها في تحليلنا لهذا الحلم. وهذا التحليل يقتضي إطلاع القاريْ على بعض المباديء الأولية لتحليل الأحلام على الطريقة التحليلية التقليدية. ينتمي الحلم المتوافر لنا على إشارة الى تكراريته. بما يجعله من فئة الأحلام الكابوسية التكرارية. وهي غالباً ما تعود الى عهد الطفولة لتعكس عصاباً كامناً. كما أنها تتظاهر بأفكار تفرض نفسها على الكوابيس. ومن هذه الأفكار: 1. العجز عن الهرب من خطر محدق. و2. السقوط من مكان عال والإستيقاظ قبل الإصطدام بالأرض. و3. فقدان القدرة على الصراخ أو المشي ...الخ. ويتكرر هذا النوع من الأحلام عادة عندما يتعرض العصابي الى ضغوطات شديدة غير مألوفة. وغالباً ما يحمل الحلم فكرة من أفكار الحلم الطفولي ( العجز عن التصرف) تهيمن على مشهد ينتمي الى الحياة العملية ( Opratoire ) للحالم. والحلم العملياتي هو تكرار لأحداث نهارية من الحياة العملية للحالم ( كأن يحلم النجار بأنه ينزع مسماراً وأن يحلم الرئيس بصراع مع مرؤسيه). وتتخذ هذه الأحلام طابعاً يزداد درامية مع زيادة الضغوطات على الحياة العملية للحالم. حتى يتحول الحلم الى كابوس تكراري عندما تتجاوز الضغوطات قدرة الحالم على الإحتمال. وهكذا يمكن للحلم أن يبدو عديم الصلة بالعصاب الطفولي إذا ما طغى عليه حدث صدمي راهن. وخاصة عندما يتذكر الحالم هذا الحدث وأكثر عندما يفسر حلمه على أساس هذا الحدث. وعندها يبدو الحلم عملياتياً بحتاً وراهناً. بما يبعده عن صفة الأحلام الطفولية التكرارية. بحيث يصبح إيجاد الرابطة بين الفئتين مرتبطاً بالبحث عن وجود واحدة من الأفكار الطفولية التكرارية في الكابوس الراهن. وإن كانت تكرارية الكابوس بحد ذاتها دلالة على إرتباطها بنموذج حلمي بدائي لدى الحالم. وإذا كان تسريب الحلم مقنناً فإن تعويض نواقص المعلومات عنه يمكنه أن ياتي من محاولة التعرف على الحدث الصدمي المسؤول عن ظهور الحلم. أو على الأقل المساعد على معاودة ظهوره. وتبين هذه المتابعة أن نبأً نشرته الصحافة الأميركية قبل أسبوع واحد من تسريب رواية الحلم. وقوام الخبر حصول أجهزة الأمن الأميركية على معلومات عن نجاح جهة إرهابية في تهريب صواريخ أرض – جو الى الداخل الأميركي بمساعدة مهربي المخدرات. وتتمة الخبر أن الهدف المقصود بهذه الصواريخ هي الطائرة رقم واحد في سلاح الجو الأميركي. أي طائرة الرئيس بوش نفسه. ثم أعيد تنظيم الخبر بإعلان القبض على تاجر أسلحة روسي يعرض هذه الصواريخ للبيع. حيث تم القبض عليه بالتعاون مع الإستخبارات الروسية. مدعاة القلق في هذا الخبر هو إمكان إختراق الحماية الأسطورية المؤمنة لبوش بعد 11 أيلول. فالفكرة على سذاجتها (تقنية متخلفة) تجعل إغتيال بوش إحتمالاً ممكناً رغم الحماية. وهنا لابد من العودة الى المعطيات المذكورة أعلاه حول السمات الشخصية لبوش. مع إضافة التذكير بسلوكه عقب 11 أيلول عندما إختبأ خوفاً ولم يخرج من مخبئه إلا بعد أن نهرته والدته باربارا طالبة منه الوقوف الى جانب الشعب في المحنة. وهذه التجربة قد تكون نواة كابوس الإغتيال الذي تحول الى هوس لدى بوش عبر طلباته المبالغة بالحماية ( مع الإشارة الى أن هذه التجربة تحولت الى مرض حقيقي لدى نائبه ديك تشيني. الذي يختفي لمجرد إعلان رفع درجة الخطر الى اللون البرتقالي. عداك عن تنازله عن حبه للظهور الذي كان كاسحاً وقهرياً في بداية ولاية بوش. حتى قيل بأنه تجاوز كل حدود وصلاحيات نائب الرئيس). صدمة أخرى غير ممكنة التجاهل في سياق تحليلنا لهذا الحلم وهي صدمة قيام المعارضة العراقية بتفجير أنابيب النفط. وهذه الصدمة تهدد كل ما يمكن إعتباره إنجازاً أميركياً في العراق. وبالتالي فهي صدمة معنوية ضخمة لشخص بوش ولمشاريعه وخصوصاً لمعركته السياسية حول جدوى وفعالية الحرب على العراق. وهذه المعركة هي الهاجس الرئيسي لبوش. ليس أقله أنها هي التي ستحدد عودته للبيت الأبيض من عدمها. لكن هل تكفي هذه الصدمات لتكوين نواة كابوس الإغتيال؟. إنها كافية دون شك. لكنها تكتمل إذا ما وضعناها في إطارها العملياتي. لنجد أن إحتمال الإغتيال يجد مبرراته الواعية والمنطقية. فمنذ توليه الحكم ورط بوش بلاده في جملة ورطات غير مسبوقة في التاريخ الأميركي. فالحالم بوش يعرف بدقة حجم لامشروعية تمويل حملته الرئاسية وإلتواء الطريق الذي أوصله للحكم. وهو أدرى بتصعيده للمواجهات ودفعها نحو الصدامات لتبرير جراحاته الوحشية (الحروب) البديلة لعلاجات كلينتون المسالمة والمرنة. كما أن لاوعي بوش يدري بأن أهم دوافع 11 أيلول كان تصعيده للمواجهات وتهديداته للجميع دفعة واحدة. وهنا تجدر الإشارة الى أن التحليل النفسي لا يفرق بين وعي بوش أو عدم وعيه لهذه الرغبة بتفجير حوادث عدوانية ضد اميركا كي تكون ذريعة تبرر له ممارسة عدوانيته. فالتصرفات الممارسة لبوش تثبت وجود هذه الرغبة. التي يذهب بعض المحللين السياسيين الى إتهام بوش بممارستها واعياً عبر معرفته المسبقة بقدوم هذه الحوادث ( دون أن يعرف حجمها بالضرورة) وتغاضيه عنها كي يتخذ منها ذريعة لتنفيذ مشاريعه المعتمدة على القوة. وهو بالتالي مسؤول عن الحروب التابعة لتلك الحوادث وعن ضحايا تلك الحروب. كما أنه مسؤول مباشرة عن نتائج هذه الحروب وتعقيداتها وفضائحها. إن عجز بوش عن تحمل الإحباطات يجعل " الأنا " لديه هشة. وهي لاتحتمل كونها مسؤولة عن كل هذه الهفوات. وهنا تلجأ الأنا للتبرير. فالتصعيد مصدره الصقور وعلى رأسهم تشيني ورامسفيلد. والحرب الإستباقية هي النتاج النظري للمحافظين الجدد وعلى رأسهم وولفويتز. وفريقه الرئاسي هو صانع كل هذه الهفوات بدليل نصائح بوش الأب المتكررة للخلاص من تأثير هؤلاء. ثم تعود هذه التبريرات لتسقط أمام واقعة النظام الرئاسي الذي يجعل بوش مسؤولاً قبل غيره أو بدون غيره. مما يدفع الأنا الى مواجهة الهفوات مرة أخرى. وتراكم هذه الهفوات يمكنه أن يدفع بالأنا الى تدمير ذاتها بذاتها (وصولاً الى التفكير بالإنتحار). وفي هذه الحالة نسأل هل لكابوس الإغتيال علاقة ما بفكرة الإنتحار اللاواعية؟. ففي هذه الحالة تصبح الأنا مهددة للجسد ( الأنا تهدد الجسد بالإنتحار) فيزيحها اللاوعي نحو الخارج. فيتحول تهديد الأنا الى تهديد خارجي. وفق سيناريو: أنا لا أريد قتل نفسي بسبب الخارج بل الخارج هو الذي يريد أن يقتلني. أم أن لهذا الكابوس علاقة برغبة بوش اللاواعية بالخلاص من بعض أعضاء فريقه وخصوصاً تشيني ورامسفيلد وجورج تينيت. وهل يكون هذا الكابوس مؤشراً على وصول رغبة الخلاص هذه الى مستوى ما قبل وعي بوش؟. فإذا كان الأمر كذلك فإنها ستتحول قريباً الى الوعي عند أول صدمة تهدد توازن الأنا لدى بوش. ومنها شعوره بالتهديد بعدم التجديد له مثلاً. نحن لا نملك ما يدعم وصول هشاشة أنا بوش لهذه الدرجة. ونعدم الوسائل المساعدة على متابعة نمو غريزة تدمير الذات لديه لغاية التفكير اللاواعي بالإنتحار. لكننا لو قرنا هذا الكابوس مع علائم فقدان الأعصاب المتبدية على بوش (عندما يحاول تفريغ عدوانيته بإزاحتها من الداخل - فريقه العاجز عن تخليصه من ورطاته - الى الخارج بصورة تهديدات لجيران العراق المحتل.) نستطيع أن نؤكد على معاناة بوش من إحباطات تفوق قدرته على الإحتمال. وهذا يقودنا لمناقشة وجه آخر لهذا الكابوس. وهو البحث عن إمكانية شعور بوش اللاواعي بوجود تهديد فعلي لحياته؟. مما يقتضي العودة الى مصادر التهديد المحتملة وهي: 1. القاعدة والإرهاب الخارجي عموماً: وهو تهديد تدعمه شائعة تهريب صواريخ أرض جو لمصلحة القاعدة. وكذلك خبر القبض على انجليزي يحاول بيع مثل هذه الصواريخ من منشأ روسي. 2. الإرهاب الأميركي الداخلي: وهو صاحب سابقة إنفجار اوكلاهوما ومعها سوابق إغتيال أو محاولة إغتيال أكثر من رئيس أميركي. 3. الإغتيال على طريقة كينيدي: حيث قاد كل من بوش وكينيدي الولايات المتحدة الى الوضعية ذاتها وهي وضعية تضع البلاد في مأزق نووي ،وهو مأزق لا يتحمله الإقتصاد الأميركي، بما يضطر المسؤولين للخلاص من هذا المأزق. حتى بالخلاص من الرئيس نفسه. هكذا تم الخلاص من كينيدي ويتأخر الخلاص من بوش لأسباب عديدة منها أن والده رئيس سابق للمخابرات الأميركية. وغني عن القول أن السلطات الأميركية المسؤولة عن أمن الرئيس تتخذ خطوات خارقة لحماية الرئيس. لكن عجز شخصية بوش عن تحمل الإحباطات تجعله لا يطمئن بسهولة لهذه الإجراءات. الخلاصة يمكن التأكيد على أننا أمام شخصية تابعة وعاجزة عن تحمل الإحباطات كما أنها عاجزة عن التحكم بردود فعلها والسيطرة على إنفعالاتها. وهي تعيش راهناً تحت حماية الأب والصقور الأثرياء وفريقهما. لكن هذه الحماية لم تعد كافية لإعطاء مشاعر الأمان لهذه الشخصية. فهي وإن ساهمت في التحكم بمصادر الخطر إلا أنها عجزت عن إلغائها. بما يجعلنا نرجح العودة الى الأم فائقة القوة والإستناد إليها للتخلص من الداعمين ناقصي الفعالية وفي مقدمتهم رامسفيلد الأسهل منالاً من بينهم. ومراجعة المحطات التي فقد فيها بوش أعصابه وسيطرته على إنفعالاته تبين أن هذه الشخصية تفقد توازنها إن هي تعرضت لتهديد يعجز رعاتها عن رده. وهي تقود نفسها الى الفضيحة وجلب العار بميلها الفطري لإعتماد الأساليب الملتوية للوصول الى أهدافها. مما يجعلها دائماً تحت رحمة التهديد بتفجر هذه الفضائح وتفجيرها. وهذه النقطة تحديداً ستكون منطلق الحزب الديمقراطي في الإنتخابات الأميركية القادمة. لكن هذا الميل للسلوك الملتوي يستتبع الهروب الى الأمام والمقامرة على الوقت. فإذا ما طبقنا هذا الهروب على الوضع الحالي لبوش لوجدنا أن شعوره اللاواعي بتهديد حياته يمكنه أن يتبدى بمحاولات متطرفة لإستعادة زمام المبادرة عبر العودة الى البيت الأبيض. وهي عودة تعادل الإطمئنان الى إستمرارية القدرة على الفعل وتجنب مشاعر الإحباط التي تفجر المخاوف اللاواعية. بما يطرح السؤال عن السبل المتاحة لهذا الهروب. حيث الحرب الإستباقية تحولت الى ورطة استراتيجية والى مسلسل غير قابل للإنتهاء في الوقت المناسب. فهل يتحول بوش الى تسعير العمليات المخابراتية السوداء؟. أم تراه يلجأ لتوريط الأصدقاء القلائل المتبقين من بعده لأميركا؟.
|
|
|
أغانٍ ومعانٍ أضاعتها حرب العراق..!
|
|