| الإنتخابات الأميركية | ||
| فوز بوش الأكيد |
|
الإنتخابات الأميركية ونتائجها المسبقة هل يكمل بوش ولايته الثانية؟
أصبح فوز جورج ووكر بوش في الإنتخابات القادمة بحكم المؤكد. خاصة بعد ثبوت عجز منافسه كيري عن توظيف الأزمات التي تربك الإدارة الحالية وبوش على رأسها. كما أن تأكيد الفوز ليس سابقة في تاريخ الإنتخابات الأميركية. إذ كان من الممكن توقع إتجاه الإنتخابات ومزاج الناخب الأميركي في مناسبات عديدة. فإذا ما إستمر حزب ما لفترتين رئاسيتين فإن الجمهور يميل للتغيير وبالتالي الى مرشح الحزب المنافس. وهي قاعدة إخترقها بوش الأب عندما فاز كجمهوري بعد فترتين للرئيس الجمهوري ريغان. ومن القواعد ايضاً أن الجمهور الأميركي لا يعيد إنتخاب رئيس من نوع الفاعل – السلبي. وكان ولسون قد إخترق هذه القاعدة بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى. وسيخترقها بوش الإبن بسبب حوادث 11 أيلول / سبتمبر. مناقشة الإنتخابات تنطلق بداية من مواصفات المتنافسين. حيث يمثل بوش أفضل خيارات الحزب الجمهوري في حين يمثل كيري أسوأها بالنسبة لحزبه الديمقراطي. وهنا يطرح السؤال عن أسباب هذا الخيار الديمقراطي السيء. فهل هو نتيجة عودة الديمقراطيين الى نتائج الإنتخابات النصفية للكونغرس ( نوفمبر 2002) التي إجتاحها الجمهوريون خلافاً للقواعد؟. وبذلك يكون إعتماد كيري مجرد تواجد ديمقراطي؟. وهذا لا يمنع السؤال عن كيفية خسارة الحزب لمرشحين من نوع ويسلي كلارك وهوارد دين؟. وكلاهما كان قادراً على إحراج بوش لغاية إخراجه. والجواب لا بد له من المرور بطرح تدخل جمهوري مباشر في الخيار الديمقراطي. فقد خسر دين في ولايته وإنسحب كلارك بسبب فقدان التمويل للمتابعة. وبالعودة الى تاريخ فساد الإدارة الحالية يمكننا توقع تدخلات تهون أمامها فضيحة ووتر غيت التي أطاحت بنيكسون. مع فارق أن الإدارة الحالية أثبتت قدرة مميزة على إستغلال قانون إنتخابي ومالي فاسد يحتاج الى مراجعات جذرية. حتى يمكن القول بأن الجمهوريون قد إختاروا مرشحاً ديمقراطياً تسهل عليهم هزيمته. عثرات بوش كيف يعاد إنتخاب رئيس شككت الصحافة الأميركية في فوزه بفترته الأولى؟. خاصة عندما يملك هذا الرئيس مواصفات الرؤساء الذين لا يتمتعون بالتعاطف الشعبي؟!. عداك عن الأزمات المعقدة التي خلفها سلوك بوش وإدارته. وهنا تجب مراجعة أسلوب الإدارة الذي إعتمده بوش خلال فترته الأولى. حيث نعود الى فترة إعلان فوزه وحتى قبل دخوله البيت الأبيض. حين أعلن حاكم البنك المركزي آلان غرينسبان عن قراره بخفض الفائدة يوم 10 يناير 2001. وهو قرار يشبهه المتخصصون بوضع المال في جيوب الناس. وكان واضحاً أن غرينسبان قد إستند في قراره على معرفته بالسياسة الإقتصادية المرسومة من بوش وفريقه. وكان التحفظ الأول على هذه هو جمعها بين طموحين نقيضين هما: زيادة التسلح ( الدرع الصاروخي) والخفض الضريبي. وهذا الجمع فشل فيه بوش الأب ومن قبله ريغان وأصر عليه ووكر بوش. هذا الإصرار الذي يعكس النية المبيتة لتأمين مصادر مالية جديدة غير تقليدية. أما التحفظ الثاني على هذه السياسة فكان لجهة إستفادة الأثرياء دون عامة الجمهور من مشروع الخفض الضريبي. وتلا ذلك تحفظات عديدة أخرى قطعتها أحداث 11 سبتمبر لتتحول القضية الى تخطي كل ثوابت الليبيرالية الأميركية وإلتزاماتها تحت شعار حماية أميركا ومكافحة الإرهاب. غمرة أحداث سبتمبر يجب ألا تنسينا جملة حوادث مفصلية سابقة لها وهي على التوالي: 1. زيارة كولن باول للشرق الأوسط نهاية فبراير 2001 ورفضه الحديث عن معاناة الفلسطينيين وتأكيده على تحضير الأجواء لضرب العراق ( أعلن الجمهوريون غضبهم من مرونة كلينتون تجاه العراق). 2. أزمة الطائرة الصينية / فبراير 2001 التي جاءت نتيجة لتكثيف الطلعات التجسسية على الصين في إطار التراجع عن نمط علاقات كلينتون الصينية. 3. غرق باخرة الصيد اليابانية / مارس 2001 التي جاءت نتيجة تكثيف حركة الأسطول الأميركي في الشرق الأقصى ( أعلن الجمهوريون عدم رضاهم عن تخلي كلينتون عن القواعد الأميركية في الفيليبين). 4. حوادث سينسيناتي العنصرية ( 1 ابريل 2001). وهي تكرار لحوادث عنصرية تكرارية في الداخل الأميركي. من حوادث ليتل روك الى حوادث لوس أنجلوس. لكن تعامل السلطة مع هذه الحوادث كان مختلفاً هذه المرة إذ شبهه البعض بالقمع على طريقة ستالين. 5. مشروع الطلاق مع أوروبا. حيث مراجعة التعديلات الإستراتيجية لحلف الناتو تبين أن إصرار بوش على الدرع الصاروخي هو إنقلاب على هذا التعديل. وبالتالي فهو بداية مشروع طلاق مع أوروبا. هذا الطلاق الذي تأخر إعلانه لغاية بداية حرب العراق وعقابيلها المستمرة. 6. الفضائح الإستخبارية المتتالية التي بينت وجود أعطال أساسية في أجهزة المخابرات الأميركية. وتجاهل الإدارة لضرورة إجراء مسح شامل لهذه الأجهزة. وهو ما سمح بحدوث حوادث 11 سبتمبر وما يليها من فضائح. بما فيها الحروب والأخطاء المعلوماتية القاتلة. 7. أخطاء بوش الشخصية. حيث فضحت فترة ما قبل الإنتخابات محدودية الثقافة والقدرات السياسية لبوش. حتى كتبت النيوزويك: إن بوش بحاجة لمن يبسط له الأمور الصعبة!. ووصلت أخطاء بوش حدود إعلان حرب صليبية مع إعلان الإسلام عدواً. ومن ثم إطلاق مشاريع الأمركة دون التفريق بين الأصدقاء والأعداء. حتى كادت أميركا تفقد كل أصدقائها. 8. فضائح بوش وفريقه حيث كانت حوادث 11 سبتمبر مناسبة لتفجير قائمة طويلة من الفضائح المالية. وكان بوش وفريقه متورطين في هذه الفضائح بطريقة أو بأخرى. وتبين أن معظم هذه الشركات كانت مفلسة منذ العام 1997 وكانت تستمر عبر تزوير حساباتها السنوية. مؤيدو بوش جملة هذه العوامل كان يجب أن تكون كافية لإسقاط بوش. إذ أكد أسلوبه رؤية أميركية تكونت من أيام جون كوينزي آدامز إبن الرئيس جون آدامز. ومفادها أن إبن الرئيس لا يصلح لأن يكون رئيساً. ومن جهتنا كنا قد أكدنا في كتابنا " النفس المفككة – سيكولوجية السياسة الأميركية " أن بوش هو نموذج الرئيس الذي لا يعاد إنتخابه. ومع ذلك فإن فوز جورج ووكر بوش في الإنتخابات القادمة يبقى مضموناً مهما كانت التطورات الداخلية والخارجية. فما هي العوامل المؤكدة لهذا الفوز؟. يأتي هذا التأكيد من قناعة عابرة لقطاعات أميركية مؤثرة بضرورة التجديد لبوش. وهذه القطاعات لا تضم الأقليات ذات التوجه الديمقراطي عموماً. ويمكن تصنيف هذه القطاعات كالتالي: 1. اليمين الأميركي الشديد الإعجاب بعودة بوش الى منطق القوة. والحصول على سطوة معادلة للقوة بعيداً عن أية إعتبارات أخرى. وفي هذه الفئة يمكن تصنيف الميليشيات البيضاء التي توافق على هياج بوش لكنها تعترض على إشراك إسرائيل في حرب العراق ومكاسبها. 2. المتدينين البروتستانت الذين إكتسبوا جمهوراً إضافياً عقب الخوف التالي لصدمة 11 سبتمبر. التي جعلت قطاعاً واسعاً من الجمهور الأميركي يتجه نحو الدين ونحو نمط الحياة التقليدية والعائلية. 3. طبقة الأثرياء الكبار من مالكي الشركات المفلسة ومديريها. وهم لا يريدون أن يحاكموا بجرائم مالية في حال سقوط بوش. وفي طليعة هؤلاء نائب الرئيس تشيني. 4. الجمهور الأميركي المتضرر من إفلاس الشركات الكبرى. وهو يرى في الهياج العسكري لبوش وسيلة لإسترداد أمواله ومدخراته. ومن المعروف أن معظم الأميركيين معنيون بهذه المسألة لأنهم يستثمرون أموالهم عن طريق البيوتات المالية. 5. الخائفون من تكرار صدمة 11 سبتمبر. حيث تركز حملة بوش الإنتخابية على تفجير هذه المخاوف عبر إعلانات مدروسة عن وجود ما. ومن ثم عبر رفع درجة الخطر الى اللون البرتقالي. إن سعة هذه القطاعات يمكنها تأكيد فوز بوش. وهو تأكيد يستند الى فوز حزبه في الإنتخابات النصفية للكونغرس ( 16 / 11 / 2002). وهي إنتخابات أدت الى زيادة عدد مندوبي الولايات الجمهوريين عنه في الإنتخابات الماضية. لكنه يستند أكثر الى الأسلوب المعتمد في التستر على فضائح إفلاس الشركات. حيث يصل التستر الى الإغتيال عند الحاجة. فبالعودة الى الصحافة الأميركية نجد قائمة من الوفيات الغامضة لأشخاص كان يمكن لشهادتهم الإضرار بهذه الشركات. وهذا يعني أن الإغتيال مسموح إذا كان ضرورة لستر الفضائح. وعندما تصل شراسة الأثرياء والمجرمين الماليين الى هذه الحدود وسط تواطوء رسمي معها فإن مشيئة هؤلاء في إعادة إنتخاب بوش تصبح نافذة. المواقف الخارجية من بوش من المألوف أن يملك الخارج تأثيره على الإنتخابات الأميركية. وذلك سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فقد إستطاعت إيران الخميني إسقاط جيمي كارتر بعرقلتها حل أزمة الرهائن في طهران. كما أن تأثير جماعات الضغط الأميركية ( اللوبيات) متكرر في كل الإنتخابات. وبالمقارنة فإن تقلبات سياسة بوش الخارجية وعدوانيتها أعطت لهذه السياسة أهمية مميزة في خيار الناخب الأميركي. حتى تشبر الإحصاءات الأميركية الى تساوي أهمية السياسة الخارجية مع الداخلية في نظر الناخب في الإنتخابات الحالية. كما أن هذه السياسة كان يجب أن تستحث الأطراف الخارجية على التحرك لتكثيف تأثيرها على هذه الإنتخابات. ومن الأطراف الكثر تضرراً من سياسات بوش نذكر: 1. الإتحاد الأوروبي: الذي أوصلته سياسة بوش الى فقدان السيطرة داخل دوله. فقد سقطت الأحزاب المشاركة لبوش بسبب هذه الشراكة. وسقطت الأحزاب المناوءة لبوش بسبب ما ترتب على هذه المعارضة من صعوبات إقتصادية. وهكذا تحولت دول الإتحاد الى دول تحكمها أحزاب متخاصمة مع جمهورها. ومع تصاعد الأزمات الإقتصادية وإرتفاع أسعار النفط فإن مصالح دول الإتحاد تزداد تنافراً بشكل يهدد بتقجير صراع المصالح داخل دول الإتحاد. حيث إنفراد اسبانيا وايطاليا بالتحالف مع بوش في حرب العراق لم يكن سوى مقدمة لهذا الصراع. 2. الدول العربية: حيث مشروع الدمقرطة البوشي يهدد كيانات المنطقة العربية وجغرافيتها ومستقبلها وثرواتها. 3. الصين: التي واجهها بوش بتكثيف التجسس عليها منذ دخوله الى البيت الأبيض وتابع تحديه لها بالإقتراب من خاصرتها الأفغانية وتهديد خاصرتها الكورية. والصين لا تغفر عادة مثل هذا التدخل على تخومها. وأضاف بوش الى كل ذلك وضع الرسوم على بعض السلع الصينية. وفي ذلك إشارة الى حرمانها من وضعية الدولة الأولى بالرعاية. 4. روسيا: التي أفقدها بوش حلم الإتحاد الروسي عبر أمركته للدول السوفياتية السابقة المحاذية لأفغانستان. وتشجيعه لتمرد بقية هذه الدول. عداك عن صراع المصالح بين الدولتين في الشرق الأوسط. حيث كان الأسطول الروسي يجوب مياه المحيط الهندي عشية الحرب العراقية. 5. إيران: التي دخلت مع بوش في مساومة حول ملفها النووي. 6. الفاتيكان: بثقله الروحي والرافض للفهم الطهراني ( المسيحية الصهيونية) للمسيحية. ومن خلف الفاتيكان الدول الكاثوليكية في اميركا اللاتينية خصوصاً. وهو ما أكدته هذه الدول في موقفها من الحرب العراقية. مساومات بوش الخارجية لقد ألحقت سياسات بوش الخارجية الضرر بكل هذه الأطراف. لكن المسألة تبدو قابلة للنقاش. وهذا ما أثبتته زيارة جايمس بيكر الى أوروبا والدول العربية واليابان. إذ تمكن من إنتزاع وعود هذه الدول بإعفاءات مالية من الديون العراقية على طريق أمركة العراق. وهذه العينة من المعلن الدبلوماسي كافية لتبيان إهتمام هذه الدول بأوضاعها الخاصة أكثر منها بموضوع من سيحكم أميركا. وعليه فإن إدارة بوش تدخل اليوم في عمليات مساومة معقدة مع كل هذه الأطراف. وهذه العمليات على سريتها تملك نقاطاً مشتركة عديدة منها مثالاً وعد بوش بأن فترته الثانية لن تكون فترة حروب. ومنها أيضاً توجه بوش لطلب الدعم من هذه الجهات ومن اللوبيات التي تمثلها في الداخل الأميركي. حتى يبدو المشهد الانتخابي الاميركي في طريقه الى الاستقرار والرسو على التجديد لبوش. وهو إستقرار لا تعكره سوى أخطاء بوش السياسية بقبول إعلان عداء الدولة الأميركية لأشخاص. وهو عداء له سوابق متفرقة مثل زاباتا وتشي غيفارا ..الخ. لكنها المرة الأولى التي تعلن فيها أميركا العداء لباقة متكاملة من الأفراد بدءاً من بن لادن مروراً الصدر والمرزوقي والزرقاوي وغيرهم. وكل فرد من هؤلاء الأفراد كفيل بممارسة تأثير غير متوقع في مجرى الإنتخابات الأميركية. مثال ذلك ما تشيعه المخابرات الأميركية عن توقيت إعتقال بن لادن في لحظة إنتخابية ملائمة. أو الحديث عن مصير لبن لادن شبيه بمصير غيفارا الذي إغتالته فرقة كوماندوس أميركية. وفي الإتجاه نفسه تجري النجف والفلوجة وغيرها. فإذا ما نجحت هذه المحاولات أمكن إلغاء وتحييد عنصر السياسة الخارجية من القرار الإنتخابي الأميركي. لكن العكس وارد كإحتمال هام ومحتمل. مع التنويه بأن الأفراد لا يملكون إستراتيجيات تسمح بتوقع تحركاتهم التي تعتمد غالباً على الصدفة وعلى اللحظة المتاحة. مهما يكن فإن الدول تفضل التفاهم مع بوش وترك الولايات المتحدة تواجه قدرها ومشكلاتها على يده في مقابل خلاص هذه الدول من سياسات الإجبار التي إتبعها بوش في ولايته الأولى. أما الأفراد فإن المسألة بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت. وهم لن يوقروا فرصة لإحراج بوش وإخراجه من البيت الأبيض. ويتضاعف هذا الخطر الأخير لو تذكرنا أن الأجهزة الأمنية الأميركية عجزت حتى اليوم عن التحديد الدقيق لصانعي حوادث 11 سبتمبر. كما أن هذه الأجهزة تخضع لعملية إعادة هيكلة في هذه المرحلة بالذات. ولاية بوش الثانية يعتمد الفكر الأميركي السياسي والقانوني على مبدأ السابقة. فإذا ما حاولنا قراءة مستقبل الولاية الثانية لبوش فإننا ستجد أنفسنا أمام جملة مفارقات من شأنها تعقيد هذه القراءة. فبسبب العوامل المذكورة أعلاه تصادف هذه القراءة بعض السوابق النادرة في تاريخ السياسة الأميركية. لذلك فإننا نرى من المفيد التذكير بهذه المفارقات بما يسهل قراءة مستقبل الولاية الثانية لبوش. وهذه المفارقات هي: 1. ووكر بوش هو ثاني إبن رئيس ينتخب رئيساً في تاريخ الإنتخابات الأميركية. وكان الأول هو جون كوينزي آدامز الذي فر من الرئاسة بعد نهاية فترته بعد إستسلامه لفريقه في قررات سنتيه الأخيرتين.والمفارقة هنا أن بوش لم يفر بل هو يعيد ترشيحه. وذلك لجملة الأسباب المذكورة أعلاه. 2. ينتمي ووكر بوش الى نمط الرؤساء المسمى ب " الفاعل – السلبي ". وهو نمط لا يلقى تعاطفاً شعبياً في الأزمات وفي العادة لا يعاد إنتخابه. ويشذ عن هذه القاعدة الرؤساء وودرو ولسون ( أعيد إنتخابه بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية) وريتشارد نيكسون ( تمخضت إعادة إنتخابه عن فضيحة ووتر غيت). والإثنان لم يكملا فترتهما الرئاسية. حيث أصيب ولسون بمرض عصبي في سنتي ولايته الأخيرتين فكانت زوجته الحاكم الفعلي خلالهما. أما نيكسون فهو خرج من ولايته الثانية مستقيلاً ومفضوحاً. والآن جورج ووكر بوش؟. 3. يهمل الناخب الأميركي عادة السياسة الخارجية ويركز إهتمامه على الرخاء والسياسة الداخلية. إلا أن بعض السوابق دفعت بهذا الناخب لإعطاء السياسة الخارجية إهتماماً أكبر حتى من السياسة الداخلية. وكان ذلك خلال حرب فيتنام. حيث كان الإهتمام بالخلاص من فيتنام ضعف الإهتمام بالسياسة الداخلية. وما تشير له إستطلاعات الرأي حالياً هو أن إهتمام الناخب متساو في الموضوعين. فهل تبقى هذه المعادلة أم تقترب من معادلة انتخابات فيتنام؟. 4. تجري هذه الإنتخابات في ظل إعادة تنظيم وهيكلة أجهزة المخابرات الأميركية. وهذه الوضعية تضعف قدرة هذه الأجهزة على ضبط العملية الإنتخابية. وفي العادة يترافق هذا الضعف مع إنتخاب رئيس لا يكمل ولايته. ففي ظل هذا الضعف المخابراتي تم إنتخاب الرؤساء جون كينيدي وريتشارد نيكسون ونائبه جيرالد فورد. 5. الحد من صلاحيات أجهزة المخابرات الموازية ومنها مخابرات البنتاغون بسبب كثرة أخطائها. وبروز فعالية أجهزة المخابرات الأجنبية على حساب مثيلاتها الأميركية. وخاصة المخابرات البريطانية التي بينت فعالية وخبرة تراكمية لا تملكها المخابرات الأميركية. وإعادة التنظيم هذه تستتبع قيام الأجهزة الجديدة بمحاسبة قدامى العاملين فيها على أخطائهم. الأمر الذي يمكنه أن يطال كل المعروفين بالمحافظين الجدد ( ريتشارد بيرل وصحبه) وبعض المعروفين بالصقور وفي مقدمتهم رامسفيلد. مما قد يعني أن التجديد لبوش سيعادل محاكمة الوجوه الهامة في فريق ولايته الأولى. وفي ذلك إنقلاب حقيقي في سياسة بوش الخارجية خلال ولايته الثانية. 6. سوف تترافق إعادة إنتخاب بوش مع إعتراف بفشله في الجمع بين مشروعه التسلحي ومشروع الخفض الضريبي. حيث إبتلعت مصاريف حرب العراق قسماً كبيراً من حجم الخفض الضريبي. في حين صبت المكاسب الإقتصادية في جيب الشركات الكبرى وفي مقدمتها هاليبرتون. خاصة وأن هذه الشركات مارست في العراق سلوكاً غير قانوني تسبب بتفجير فضائح جديدة لهذه الشركات. الأمر الذي سيجبر بوش على مواجهتها مع عجزه عن تأمين التغطية لها. فحسبه أنه جدد لديك تشيني ترشيحه كنائب للرئيس. وهو لن يتمكن من فعل أكثر من ذلك. 7. الفضائح المؤجلة التي ستقض مضجع بوش في ولايته الثانية. فالشفافية والحقائق مفقودة وغير معروفة بالنسبة لملفات حيوية ومؤثرة في مستقبل الولايات المتحدة. من ملف التحقيق في 11 سبتمبر الى الإختراقات المخابراتية الأجنبية بدءاً من الروسية مروراً بالسعودية وصولاً الى الصينية. وكذلك مصادر المعلومات المضللة حول الأسلحة العراقية والمعلومات حول الداخل العراقي وجغرافيته. وكذلك ردود فعل دول الجوار العراقي. 8. تفاقم الأزمة الإقتصادية الأميركية. حيث نكتفي بالتذكير بقدرة كلينتون على تحقيق أول فائض في ميزان المدفوعات الأميركي منذ 1956 وكان الفائض 115 مليار دولار العام 1999. وبالمقارنة فإن العجز الأميركي المعلن العام 2004 يصل الى 800 مليار دولار. وعلى إدارة التعامل مع هذا الواقع في ظل مأزق التهديد بتفجير منابع النفط وأنابيبه. إستناداً الى هذه المعطيات تقودنا نظرية الإستفراء المستقبلي الى التأكيد على فوز بوش في ولاية ثانية ولو على طريقة بينوشيه التشيلي. ومعه تأكيد آخر بإستحالة بوش لفترته الرئاسية الثانية بسلام ؟!.
د. محمد احمد النابلسي / جريدة اللواء في 27 / 8 / 2004 |