| التلوث الإشعاعي في الخليج | عريف أميركي يبيع أسلحة العراق. | إهانة مجلس الحكم |
| البطالة في العراق | أميركا تصنع الكراهية | وودوارد يكشف كواليس الحرب على العراق |
| فوضى تأسيس الأحزاب | ركام الصحافة العراقية |
التلوث الإشعاعي في الخليج بوادر صحوة متأخرة.د. كاظم المقدادي.المفرح أن جهودنا وجهود غيرنا من الباحثين في هذا المجال، لم تذهب سدى ، وها هي أولى بوادر صحة والضمير، ومعالم إدراك حجم المخاطر،تتوالى. فعلى سبيل المثال أكد مستشار لجنة شؤون البيئة في مجلس الأمة الكويتي الدكتور شكري الهائم أن اللجنة تعمل جديا على تقصي الحقائق بشأن التلوث البيئي في الكويت، منوها بقرار وزارة التجارة الكويتية منع استيراد الحديد الخردة السكراب من العراق للاشتباه بأنه ملوث باليورانيوم المنضب نتيجة العمليات الحربية. وكان النائب باسل الراشد حذر قبل أسابيع من اعتزام شركة كويتية استيراد الحديد الخردة من العراق، منبها إلى خطورة جلب مثل هذا السكراب الملوث من دولة تم قصفها وبكثافة بذخائر مكسوة باليورانيوم المنضب. وطالب الراشد وزير الدفاع الكويتي إفادته عن آخر التقارير الخاصة بقياس نسب الملوثات في دولة الكويت البيئة والتنمية. العدد 72 آذار مارس 2004.وقبل أيام نشر تقرير صحفي عن وبائية السرطان في السعودية، تضمن أرقاما مخيفة، تدعم ما ذهبنا إليه منذ سنوات. فقد أكد التقرير أن حرب الكويت عام 1991 التي استخدمت فيها أسلحة معتمدة في تصنيعها على اليورانيوم، تسببت في تعريض مساحات كبيرة من الأراضي السعودية لمواد مشبعة بمواد اليورانيوم والزرنيخ والزئبق والكادمبوم، وأدت إلى إصابة أكثر من 20 ألف شخص بالسرطان بعمدل 1500 حالة سنويا، وتكليف الخزانة السعودية 5 مليارتا ريال ( 103 مليار دولار) مع استمرار انتقال غبرا هذه المواد عبر الرياح بين المناطق الشمالية للسعودية. وأشار التقرير إلى أن البروفسور الألماني زادا خانقاه، من جامعة هنوفا الألمانية المتخصصة في الزراعة البيولوجية أفاد بأن هناك حاجة ماسة لعلاج الأراضي التي ما تزال مشبعة بالمواد المشعة من اليورانيم وغيرها من المواد الضارة التي تؤدي إلى أمراض جلدية والسرطان، والتي تكبد الحكومة السعودية والكويت خسائر مادية كبيرة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات. وأشار خانقاه إلى أنه بالرغم من انتهاء الحرب قبل نحو 14 عاما إلا أنه لم تبادر أي من الهيئات الحكومية أو الأمم المتحدة أو الجامعات الأهلية لمعالجة تلك الإشكالية التي أدت إلى وفاة العديد من الأطفال والرجال والنساء وأفاد خانقاه أن بقاء تلك الأراضي من دون زراعة قد يسبب في انتقال الأتربة والمواد الضارة من خلال الغبار والهواء إلى سائر المناطق الخليجية، والتي تزداد معها نسبة الإصابة بأمراض السرطان والعقم وغيرها من الأمراض المستعصية. ومن جهتها ذكرت عالية الرويلي مشرفة الأدوية والعقاقير في مستشفى المملكة بالرياض، أن السعودية تستقبل سنويا 3100 حالة لأمراض السرطان، مشيرة إلى أنه على مدى 14 عاما مضت بلغ عدد المصابين نحو 20 ألف شخص بأمراض السرطان المختلفة . وأضافت أن المنطقة الشرقية تستقبل نحو 500 حالة سنوية فيما تصل إلى جدة نحو 600 حالة سنوية ومدينة الرياض نحو 2000 حالة سنويا، وأن تكاليف علاج بعض تلك الأمراض تصل أحيانا إلى نحو 10 آلاف ريال 2066 دولار في الشهر وذلك لاستخدام المواد الكيميائية للمعالجة. وأوضحت الرويلي أنه بعد حرب الخليج الثانية ازدادت نسبة الإصابة بمرض سرطان الدم والمثانة والرحم بشكل ملحوظ، الأمر الذي يتطلب سرعة إيجاد الحلول المناسبة للحد من انتشار هذا المرض الذي يمثل تهديدا للمجتمع السعودي، وأوضحت أن نسبة الإصابة أصبحت تزداد سنويا عن مثيلاتها في الأعوام الماضية زيد بن كمي الرياض. الشرق الأوسط 19/ 3/ 2004.إن ما ورد أعلاه يضاف إلى الأدلة العلمية الكثيرة والمؤكدة للكارثة البيئية والصحية القائمة، ولتداعيات التلوث الإشعاعي في العراق والخليج ،الناجمة عن القذائف اليورانيوم المنضب، المصنعة من النفايات النووية الناتجة عن عملية تخصيب اليورانيوم. ولعل أحدث الأدلة أهمها علميا، تلك التي توصل إليها الفريق العلمي، الذي أوفده إلى العراق المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم وهو مركز علمي دولي مستقبل برئاسة العالم الأميركي أساف دوراكوفيتش، وبالتعاون مع العالم الألماني سيغفرت هورست غونتر، والعالم العراقي محمد الشيخلي والثلاثة متخصصون بالطب الذري والإشعاع والذي أجرى خلال الفترة من 27/ 9/ 2003 حتى 10/ 10/ 2003 دراسة ميدانيةإشعاعية علمية، هي الأولى من نوعها في المنطقة، شملت مناطق واسعة من جنوب العراق ووسطه، كبغداد وضواحيها ، والصويرةوالكوت، والناصرية والشطرة ،وكرباء والنجف، والبصرة، وأم قصر،والفاو، والزبيرن وأبي الخصيب.فقد أكدت النتائج الأولية للدراسة، التي نشرت تفاصيلها على موقع U M RC على شبكة الإنترنت ، وجود تلوث إشعاعي واسع وخطير. واشار البروفسور دوراكوفيتش إلى أن مستويات التلوث الإشعاعي تتراوح ما بين مئات وآلاف المرات عن الحد المسموح به. وعزا ذلك إلى استخدام القوات الأميركية والبريطانية لكميات من ذخيرة اليورانيوم المنضب أكثر بكثير مما ستخدمته منها في حرب عام 1991 مقدار إياها بنحو 1700 طن the hapan times في 22 / 11/ 2003 وأكد البروفسور الشيخلي ، وفي تقرير علمي خص به مجلة البيئة والتنمية عدد كانون الأولى / ديسمبر 2003 بأن الدراسة أظهرت مستويات إشعاع كارثية، موضحا أن الاستطلاعات الميدانية والقياسات التي أجراها الفريق العلمي في العراق قد أظهرت:1- ارتفاع مستوى التلوث الإشعاعي في مناطق شاسعة من أجواء بغداد ومناطق جنوب العراق ، بزيادة هذا المستوى في هواء بعض المناطق عن 10 أضعاف المستوى الطبيعي والغريب أن القراءات الإشعاعية كانت عالية في الهواء أكثر من التربة، ولعل هذا مؤشر إلى أن الدقائق المشعة التي يحملها الغبار والهواء من النوع الدقيق الذي يسهل استنشاقه وترسبه وبقاءه في حويصلات الرئة.2- يزيد مستوى الإشعاع في مناطق اختراق إطلاقات اليورانيوم للمدرعات العراقية على 30 ألف مرة عن حد الطبيعي، ويشكل عامل خطورة كبيرة على من يقترب من الدبابة أو يمس أجزاءها والغبار المتراكم عليها، إضافة إلى السكان الذين يعيشون بالقرب منها.وقد لوحظ أن الشظايا التي تخلفها بعض الإطلاقات المنفجرة تنتشر على رقعة واسعة، ولا سيما في مناطق الحقول، مما يهدد تلوث المياه السطحية والدورات الزراعية والغذائية، إضافة إلى المياه الجوفية مع تقادم الوقت.3- انتشار رعقة التعرض الإشعاعي والسمي لمخلفات اليورانيوم، ولا سيما بين آلاف من العراقيين الذين عمدوا إلى رفع محركات الآليات المصابة والمحترقة ورفع أدواتها لبيعها أو الاستفادة منها. وقد وجد الفريق أن جميع الآليات والدروع التي فحصها رفعت محركاتها وأجزاءها السليمة بعد تعرضها للقصف والاحتراق. ووجد مستوى الإشعاع لدى أحد هؤلاء الأشخاص يزيد 1000 مرة على المستوى الطبيعي، وذلك على يديه ووجهه وملابسه، وإضافة إلى ما تعرض له الكثير من الأطفال الذين يلهون باللعب ببعض القذائف وأجزائها المنشطرة.4- وطاول التلوث أجساد الجنود القتلى داخل الدبابات والذين دفنوا قرب هذه الدبابات فوصل مستوى الإشعاع في بذلة أحد الجنود القتلى إلى 2000 مرة أكثر من المستوى الطبيعي.5- ظهور حالات من آلام المفاصل والرعاف والتهابات عصبية وآلام في الظهر واضطرابات في النظر وحرقة في البول لدى سكان القريبين من موقع الدروع المصابة وهي أعراض تشابه أعراض التعرض الإشعاعي.وأخضعوا لفحص أولي وأخذت عينات من بولهم للتحليل والدراسة.6- عمدت قوات الاحتلال إلى رفع عدد كبير من الدبابات والآليات المصابة وإخلائها إلى مناطق بعيدة وقشط التربة تحت هذه الآليات واستبدالها بتربة جديدة بعد إلقاء التربة الملوثة في مناطق نائية ولعل هذا الإجراء نابع بحسب البروفسور الشيخلي من معرفة هذه القوات بخطورة التلوث الإشعاعي والسمي الذي تسببه مخلفات البورانيوم بهذه ولكن من دون أن يحذروا الناس من مغبة الاقتراب منها. كما أن عملية إخلاء الآليات والتربة الملوثة من دون معالجة موعقية هي عملية توسيع لرقعة التلوث ولا تختلف عن عمليات دفن الحاويات والنفايات الملوثة في أرض الآخرين، والتي تنتجها بعض الشركات والدول المنتجة للصناعة النووية.وإذا علمنا يضيف الشيخلي أن معظم الدروع المضروبة نشرت في الحقول وتحت الأشجار وقرب مسارب المياه وبين البيوت السكنية. يمكننا تصور حجم الكارثة البيئية والصحية التي يتعرض لها الشعب العراقي الآن وعلى مدى أجيال مقبلة وتساءل بحق إذا كان استخدام بليون قذيفة ( 320طنا) من اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية سبب تدميرا لبيئة جنوب العراق ومواقع العمليات في الكويت، تأثر بموجبه 100 ألف جندي حليف، ومئات الآلاف من العراقيين، فماذا ستكون مضاعفات استخدام ضعفي هذه الكمية من الأسلحة في الحرب الأخيرة، كما يقدر الخبراء العسكريون وما هي آثارها في صحة السكان وسلامة البيئة في العراق.إلى جانب هذا اصدر المركز الطبي لبحوث اليورانيوم UMRC في 6/ 2/ 2004 تحذيرا بشأن مخاطر التلوث الإشعاعي القائمة، والتي تهدد الناس المتواجدين في العراق، مدنيين وعسكريين ومتعاقدين مبنيا على نتائج التحاليل المختبرية التي أجريت لاثنين من منتسبي المركز عملا ضمن الفريق العلمي لتقصي التلوث الحاصل في العراق عقب الحرب، وبين وجود نسبة عالية من اليورانيوم لديهما، حدث هذا بعد خمسة أشهر من توقف أعمال القصف الجوي لعملية تحرير العراق، وقد تم الكشف عن اليورانيوم في عينات للبول أخذت منهما، وفحصت في أحد المختبرات الألمانية ورأى المركز استنشاق المصابين لجزئيات الغبار متناهية الصغر المشبعة بأوكسيد اليورانيوم المنقول بالهواء. وكذلك لجزئيات صلبة من اليورانيوم، أثناء وجودهما لأسبوعين فقط هنا، هي طريقة التي أدت إلى انتقال اليورانيوم إلى جسديهما ولفت التحذير إلى أن تأثر فريق المركز بالتلوث الإشعاعي. الذي حدث خلال جولته القصيرة في أرجاء العراق، وبعد عدة أشهر من انتهاء المعارك، يمثل مؤشرا حديا للمخاطر المحدقة بالمدنيين وغيرهم من المتواجدين هناك، وبضمنهم القوات العسكرية الأجنبية، وقد بينت التحاليل المختبرية الأولية التي أجراها المراكز على عينات من البول، أخذت من المدنيين، وعينات من التربة والماء والهواء ومن جثث القتلى، وجود تلوث إشعاعي واسع وكبير في مناطق عديدة من العراق.وقبل هذا بعدة سنوات حذر العالم الأميركي أساف دوراكوفيتش منأنه لا توجد شركة حدود لليورانيوم المنضب، إنه ينتقل بحرية من بلد إلى آخر بفعل قدرة الرياح على جمل جزئياته المشعة، وإن أي مكان في الخليج أثرت فيه الرياح أو العواصف أو ترسبات الأتربة يحتمل أن يكون ملوثا، وأن يكون سكانه استقطبوا في أجسادهم تراكيز مرتفعة من اليورانيوم مقارنة بسكان المناطق الأخرى، التي لم تتعرض لفعل الرياح والأتربة وتراكيز اليورانيوم وأضاف حتى يصبح اليوانيوم بلا إشعاع عليك أن تنتظر 4.5 مليار سنة ( عاصفة اليورانيوم الجزء الثاني، برنامج سري للغاية إعداد وتقديم يسري فورده قناة الجزيرة الفضائية القطرية 9/ 11/ 2000 وأكد تحذيراته العثور على غبار اليورانيوم في كل من هنغاريا واليونان ورومانيا ،وغيرها.عقب ضرب يوغسلافيا بسلاح اليورانيوم عام 1995. وأكدتها أيضا الدراسات التي قام بها برنامج الأمم المتحدة للبيئة في البوسنة وكوسوفو، والتي أثبتت بقاء تلوث التربة والهواء والمياه باليورانيوم المنضب حتى بعد مرور 7 سنوات على استخدامه هناك، ملقية الضوء على مخاطر تسربه إلى مصادر مياه شرب، وإمكانية أن تؤدي سميته ودرجة إشعاعه الضعيفة إلى الأضرار بالكلى والكبد والرئتين وقد تسبب أنواعا من السرطان.وتقديرا منا للمخاطر الجدية الماثلة طالبنا قبل 4 سنوات بالكشف عن أضرار أسلحة اليورانيوم المنضب، وبتنظيف المنطقة في مخلفاتها ودعونا إلى عد ذلك مهمة إنسانية ووطنية وإقليمية آنية وملحة راجع الثقافة الجديدة العدد 296 أيلول – تشرين الأول 2000 والمستقبل العربي" العدد 259 أيلول 2000 نأمل بعد كل الحقائق والمعطيات العلمية الجديدة المؤكدة لمخاطر تلوث إشعاع اليورانيوم المنضب أن يبادر المسؤولون الخليجيون والعراقيون، ولو متأخرين كثيرا بالدعوة والشروع بعمل دولي جاد مشترك من شأنه معالجة الكارثة البيئية والصحية القائمة، ووضع حد للتلوث الإشعاعي وتداعياته، التي تهدد بيئة شعوب المنطقة وصحتهم، وبخاصة البراعم التي هي وعماد حاضرها ومستقبلها الطفولة.والسعي المتأخر أفضل من لا شيء.طبيب وباحث في الأضرار الصحية والبيئية لليورانيوم المنضب، عراقي مقيم في سويد.عودة للرئيسية
|
عريف أميركي يبيع أسلحة العراق.تفاصيل السيناريو الأسود للدمار الشامل. كنت أتجول في السوق القديمة لمدينة سامراء إحدى أقدم مدن العراق، ورغم أنني كنت أحاول إخفاء ملامحي بوضع قبعة على رأسي ونظارة شمس سوداء حتى أتحاشى فضول من يمكنهم التعرف إلى من خلال صورتي من التلفزيون فإن عجوزا عراقيا اقترب مني فجأة وأمسك بيدي وقال لي ألست أحمد منصور قلت له مبتسما : بلى قال مباشرة : أريد أن تبلغ الناس بأن ما فعله الأميركيون في العراق من خراب ودمار على مدار عام واحد من الاحتلال هو أكبر مما فعله صدام حسين على مدى خمسة وثلاثين عاما.وللمصادفة البحتة التقيت في اليوم التالي في بغداد مع الدكتور على المشهداني رئيس رابطة خبراء النفط العراقيين . فسمعت منه الكلام نفسه الذي قاله لي عجوز سامراء، ولكن بلغة علمية وبأرقام خبير في النفط والاقتصاد والمعلومات وخبير بالإحصاءات.وكان خلاصة ما قاله لي الدكتور المشهداني: إن مجموع ما خسره العراق خلال عام واحد من الاحتلال الأميركي بلغ 475 مليار دولار قلب له متسائلا بتعجب هذا رقم ضخم للغاية فعلي أي أساس حسبته وقدرته يا سيدي قال: لم أحسبه ولم أقدره وحدي وإنما جلسنا مجموعة من الخبراء العراقيين في النفط والاقتصاد ووصلنا إلى هذه المحصلة الحقيقية من خلال ممتلكات الدولة ومخصصاتها فالخسائر المالية لا تحسب على ما فقد وعلى ما ضاع، ولكن لها حسابات أخرى فقبل سقوط نظام صدام حسين كان 90 % من مدخول العراق النفطي يوجه إلى التسلح، والآن تم تدمير كل ممتلكات الدولة من السلاح والمعدات والمصانع الحربية والمطارات والمنشآت.فالطائرات العراقية الحربية وكان معظمها محفوظا في المزارع وصالحا للطيران تقطع الآن وتبيعها سلطات الاحتلال بالطن كخردة ثلاثون دولار فقط وهذا يعني أن الطائرة التي كان ثمنها عدة ملايين من الدولارات اقتطعت من أموال الشعب العراقي ومقدراته تباع الآن كخردة للمقاولين بعد مئات من الدولارات.وأن الدبابة تي 72 الصالحة للاستخدام والتي تزيد في وزنها على 40 طنا والتي كان يزيد ثمنها على مليون دولار تباع بأجهزة خاصة جلبها المقاولون من الخارج.وهكذا يتم شحن مقدرات العراق العسكرية إلى الخارج مباعة كخردة ولا أحد يسأل سلطات الاحتلال عما تفعل، ولا أحد له سلطة أن يسأل وقد قمنا بعمل دراسات معمقة لمقدرات العراق العسكرية من معدات حربية ومصانع ومؤسسات ومنشآت ومعسكرات فوجدناها تزيد على 250 مليار دولار كلها خربت وضاعت وأرجو ألا تنسى أن الجيش العراقي الذي أسس بعد العام 1921 قد أزيل الآن، يعني لم يتم إزالة المقدرات العسكرية فقط ولكن أزيلت قوة يزيد تاريخا على ثمانين عاما، وهذه لا تقدر بثمن أما المبالغ التي صرفت من خزينة الدولة العراقية على إعداد الكوادر في جميع المجالات من مدنين وعسكريين وأقصد هؤلاء الذين تم منحهم بعثات في الخارج ودورات خاصة خلال الثلاثين عاما الماضية فقد زادوا على 250 ألف شخص تكلفة كل واحد منهم تزيد على 500 ألف دولار بين مخصصات ودورات تدريبية وسفرات وبعثات وغيرها، وبالتالي فإن مجموع ما أنفق على إعداد الكوادر المدنية والعسكرية خلال الثلاثين عاما الماضية بلغ مائة وخمسة وعشرين مليار دولار وهذا على حد قوله رقم علمي دقيق.قد تم تشغيله بعد، وبعضها كان قد شغل فترة قصيرة، وكلها شحنت بمعرفة الكثيرين ومعظمها معدات جديدة في أكثر من ألف شاحنة إلى خارج العراق ولا ندري كيف بيعت وبعضها تم إهداؤه من الأميركيين إلى بعض حلفائهم ولا ندري من الذي منحهم حق التصرف في ممتلكات الشعب العراقي بهذا الشكل. وأضاف المشهداني قائلا: هذا خلاف الدمار الذي حدث في جوانب كثيرة منها جانب الزراعة التي تقوم بإحصائها الآن. أما المؤسسات النفط والآبار فإنها تتعرض لأكبر عملية تدمير للمكامن النفطية، فالكوادر هربت إلى الخارج بعدما أصبحت مهددة بالاغتيال بل إن هناك عمليات تصفية منظمة منذ بداية الاحتلال لكل الكفاءات العراقية المتميزة ويوميا هناك اغتيالات وتصفيات تحت دعاوى مختلفة لكنها كلها تصب في تفريغ العراق من أبنائه المبدعين والإبقاء على من لا تقوم الدولة على اكتافهم. أصابني كلام الدكتور المشهداني بالصادمة لأن مثل هذه الحقائق لا يعلم بها كثير من الناس ، وما زال الناس يتحدثون عن كارثة المتحف العراقي لكن يبدوا أن ما تم بعدها أضخم بكثير مما يمكن أن يتخيل وقد تمت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بزيارة لكثير من المدن العراقية ووفقت على كثير من الحقائق المذهلة عما وقع للعراق خلال عام من الاحتلال لكن الأرقام وهي اللغة التي عادة ما أتعامل بها لا يعرف بها الكثير من الناس لأن الأرقام الحقيقيةلدى طرفين هما سلطات الاحتلال والمقاولون الذين ما زالوا يفككون المصانع والمؤسسات ويفرغون المخازن من محتوياتها ويهربونها إلى الخارج العراق. ويستطيع أي متجول على الطرق السريعة التي تربط العراق بدول الجوار أن يحصي الحجم الذي لا يتخيل للشاحنات التي تحمل كل شيء ولكن معظم ما يحمل مغطي ما يسمى بالمثلث السني وحيث توجد جزيرة بحيرة الثرثار التي تقع المخازن الرئيسية للعراق في جميع المجالات العسكرية والمدنية بها، والتي تقدر مساحتها بزهاء مليون هكتار من المباني وكل هكتار تبلغ مساحته 2500 متر،هذه المخازن الضخمة والرهيبة في مساحتها والتي كانت تحوي الكثير من مقدرات الدولة وأسرارها كانت ممتلئة بكل شيء وقعت بعد عدة أسابيع من الاحتلال تحت أيدي القوات الأميركية بكل محتوياتها من العرقيين أنهم فوجئوا قبل مدة بمقاولين أجانب وعرقيين ينقلون محتويات هذه المخازن التي هي بحاجة إلى أساطيل من النقل وعدة سنوات من الشحن حتى تفرغ من محتوياتها فاكتشفوا أن الأميركان هم الذين يقومون بعملية البيع لمحتويات هذه المخازن وبشكل مخف وأن هؤلاء المقاولين لديهم عقود بيع وتفريغ لهذه المخازن التي تحوي مقدرات هائلة للعراقيين وبها كميات هائلة من السلاح والعتاد والمعدات الحربية التي لم تستخدم بعد، وكذلك بها مواد تموينية ومعدات مدنية وصناعية وأجهزة كمبيوتر وكل ما يمكن أن تكون ا لدولة بحاجة إليه وأضاف أن المنطقة كان بها أيضا منشأة صناعية ضخمة أمسها منشأة صلاح الدين كان النظام السابق قد أقامتها بترتيب مع الفرنسيين،وكانت مجهزة بأجهزة كمبيوترية عملاقة تستطيع صنع أقمار اصطناعية مدنية ومعدات وأجهزة مصانع وكانت هذه المنشأة جديدة لم تفتح رسميا بعد اكتشفنا مجيء مقاولين بشحنات من أجل فك الأجهزة ونقلها، أبلغنا الشرطة العراقية والمحافظ وجاءت قوات من الشرطة لوقف هذه العلمية التخريبية الكبرى لكن أحدا حتى المحافظ لم يستطع أن يمنع عملية التفكيك والنقل لهذه المنشأة العملاقة واكتشفنا أن هؤلاء المقاولين معهم عقد بيع من القوات الأميركية. وأن الموقع لهم على عقد البيع من الطرف الأميركي هو جندي أميركي برتبة عريف وأؤكد لك وكلي خجل أن قوة العريف الأميركي الآن هي أقوى من سلطة المحافظة العراقي بل أقوى من أي عضو في مجلس الحكم حتى لو كان رئيس مجلس الحكم نفسه وأضاف قائلا: وأنا منذ عام أي منذ وقوع الاحتلال وأنا أسعى مع كثير من العراقيين المخلصين للحفاظ على ما تبقى من ثروة أمتنا، لكننا فشلنا حتى ا لآن وثروة بلادنا تفكك وتباع بل بعضها يهدي لمن وقفوا مع المحتل ممن يسمون بالحلفاء، ونحن عاجزون عن حمايتها وأؤكد لك أن متحف العراق لم يحرق ولم يذهب وحده ولكن ما تم خلال عام من الاحتلال من تدمير مقدرات الدولة وسرقتها أكثر فظاعة مما شاهدة الناس على شاشات التلفزة خلال فترة الحرب وكل ما يتم الترويج له الآن هو تغطية على عمليات النهب المنظم التي يمكن أن تستمر لسنوات، لما تبقى من ممتلكات الدولة ومؤسساتها ومخازنها وثروتها ولا أحد يتكلم لن لا أحد يعمل حقيقة ما يدور ولا أحد يسمع لنا فالكل مصاب والكل يتألم إما بمفقود أو معتقل أما مقدرات الدولة وثروة الشعب العراقي من معدات لتصنيع الأقمار الاصطناعية وثروات أخرى فإنها تباع في المزاد، ويوقع على عقد البيع جندي أمريكي هذا ما يحدث الآن في العراق بعد عام من الاحتلال. البطالة في العراق : الحديث عن البطالة في العرق بعد عام من الاحتلال شيء مريع فهناك جيش كان يزيد عدد المنتسبي والمحترفين فيه على نصف مليون جندي وهناك دولة كان يعمل وقد التقيت في بغداد ضباطا وموظفين كبارا سابقين يعيشون حالة مأساوية، بعضهم يعمل سائقا وآخرون يبيعون أشياء بسيطة في الشوارع حتى يعولوا أسرهم ، حتى أن أحدهم قال لي هو يشيح بوجهه، لدي خمس بنات بعضهن في الجامعات يا سيدي وأنا كنت أستاذا في كلية الحر بأعلى أكاديمية عسكرية في العراق، ومعي ثلاث شهادات للدكتوراه في العلوم العسكري لكنني الآن بلا عمل فمن أين أطعم أولادي وكيف أعيش؟. وفي محافظة صلاح الدين التي تقع بها مدينة تكريت التي كان ينتسب إلهيا الرئيس السابق صدام كان أغلب الناس الذين التقيت بهم ينتسبون إلى الجيش والأمن الخاص والحرس الجمهوري أو موظفين عامين في الدولة، يعني أن الوظيفة سواء كانت عسكرية أم مدينة كانت هي موارد رزقهم الأساسي، بعضهم يعمل الآن بائعا في الأسواق وبعضهم عاد يعمل في الفلاحة ممن كان لديهم أرض زراعية، لكن الأغلبية ليس لها عمل وتشكو الفاقة . أما المؤسسات التابعة للإدارات المحلية فكلها تعيش حالة من الفوضى بشكل عام في العراق فإنهم يوصفون بأنهم يعملون مع سلطات الاحتلال وبالتالي فهم إما أن يكونوا هدفا للمقاومة أو ينظر إليهم باحتقار من الناس، لكن في النهاية كما انتسب إلى حزب البعث سبعة ملايين معظمهم للبحث عن وظيفة فإن سلطات الاحتلال الآن تفعل الشيء نفسه ولكن في فوضى عارمة. وهذا ليس في بغداد وحدها أو المدن الكبرى ولكنه شامل لكل مدن العراق، وربما لم ينج منه إلا هؤلاء الذين كانوا يعملون في التجارة أو الزراعة، وقد رأيت أحد القادة العسكريين حينما زرته في قريته التي تبعد عن بغداد حوالي مائتي كيلو متر وجدته يعمل بالفلاحة في مزرعة صغيرة يمتلكها، ثم قال لي والحرج يعلوه حيث ذهبت إليه دون موعد لعدم وجود هاتف لديه وهو يستقبلني بجلبابة ويديه المتسختين بالطين آسف سأغسل يدي ثم أعود إليك وبعدما قال ل يهو يدير وجهه كإنما مازال متحرجا لم أجد إلا ما تركه لي أبي من أرض لأعود إلهي وأعمل فلاحا حتىأوفر لعائلتي ما يمكن أن تعيش به. أميركا تصنع الكراهية: حينما ذهبت إلى مدينة الفلوجة يوم الخميس الأول من إبريل الجاري أي بعد يوم واحد من عملية قتل خمسة من الجنود الأميركيين وأربعة آخرين التي وقعت في 31 مارس الماضي قبل إنهم يعملون مقاولين أو حراسا آمنيين في شركات خاصة وتم سحلهم في الشوارع من عامة الناس بعد حرق جثثهم والسيارات التي كانت تحملها مما جعل الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر يهدد بالانتقام ممن قاموا بهذا العمل، وكذلك الجنرال مارك كيميت نائب قائد العمليات العسكرية يقول في مؤتمره الصحفي وهو يهدد إن ذلك لن يمر دون عقاب مما يعني أن ما حدث أثار هزة كبيرة لدى الأميركان وتحدثت وسائل الإعلام الأميركية والغربية بشكل عام إن سحل الأميركيين في شوارع الفلوجة أعاد إلى الأذهان عملية سحل الأميركيين في شوارع مقديشو عام 1993 مما جعل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون يوقع قراره بسحب القوات الأميركية من الصومال وإلغاء عملية إعادة الأمل التي كانت تسهدف وصول 79 ألف جندي أميركي إلى الصومال لم يكن قد وصل من |