قبل سنة، كنت في غرفة الاجتماعات داخل الطائرة الرئاسية أجري مقابلة مع الرئيس حديث العهد حول التغير الغامض الذي سيشهده عالم ما بعد أحداث 11 أيلول سبتمبر 11. وبعد مرور سنة. صار جورج دبليو بوش محركا سياسيا محوريا في الداخل والخارج. ومع ذلك يتحمس الديموقراطيون للترشح ضده عام 2004 أتسألون عن السبب؟ لأانهم يعرفون أمرا تعلمه والده ولا ينبغي أ، ينساه الرئيس بوش الحالي: سنة بمنزلة دهر في العالم الهائج للسياسة الأميركي.لقد اجتاز حتى الآن امتحانات بتفوق متخطيا كل التوقعات التي عرفت دائما أن أهل الحكم في واشنطن لم يرفعوا له سقفها. لكن حان الآن وقت المرحلة الصعبة.
حالة الديموقراطيين لا يمكن أ، تكون أسوأ: فهم لا يتمتعون بالشعبية في الصفوف الناس وهم مبعدون عن السلطة في واشنطن وعلى ما يبدو بلا قادة الأسوأ بلا أفكار،
ويراجعون رئيسا حطم الرقم القياسي في معدلات الشعبية التي وصلت إلى 65 بالمائة.
ورغم ذلك، سيخوض الديموقراطيون موسما مفعما بالحيوية في الانتخابات الأولية( سبق وبدأ) بين ما يبدو، على الورق، باقة رائعة من المرشحين. ويعتبر هؤلاء أن ترشيحهم لعام 2004 جدير بأن يعلن. وربما كانوا على حق أكثر مما نظن، فذلك منوط بقدرة الرئيس على التعاطي مع التحديات الكثيرة والمتزايدة التي تواجهه.
وبداية، اسمحوا لي أن استعرض الساحة الديموقراطية قبل أن أتوقف عند هذه التحديات. فحسب الافتراض السائد في أوساط المطلعين، يبدو أن آل غور "داخل في المعركة" ولو أن عودته الهزلية بسبب الإفراط في إخراجها على الساعة الوطنية كان لها صدى أسوأ من فيلم من بطولة مادونا. فعلى ما يبدو، كما رأى الشعب الأمريكي أعماله، تذكر كل السمات التي لا يحبها لديه: وفي استطلاع للرأي محطم للمعنويات أجرته صحيفة نيويورك تايمز، بلغ معدل "تأييده" الحالي 19 بالمائة فقط. ومع فهو ضحية الشهرة مع أنصار كثر في صفوف الشعب وحجج مقنعة حول طائفة من المسائل تتراوح بين البيئة والحرب على الإرهاب.
ومن المفاجئ بمكان أنه قيل إن توم داشل سيعلن ترشحه. ويقال إن زوجته لندا عدلت عن معارضة فكرة المعركة وإن كليهما تشرب روح القتال- أو على الأقل تعود عليها- في خضم حماوة السنة ونصف السنة الماضية التي حاول خلالها البيت الأبيض مع حلفائه الجمهوريين تصوير زعيم الديموقراطيين هذا في مجلس الشيوخ بمظهر الشيطان. وكان داشل قد غادر منصة التصوير الأسبوع الماضي وهو يشتكي من أن راش ليمبو (معلق يميني متطرف) يحرض على العنف ضده. وهذه تهمة أقل ما يقال عنها إنها مغالاة كبرى. لكن داشل مقاتل لديه مهارات سياسية عنيدة ويحظى بإعجاب الساسة النافذين في واشنطن الذين سيدعمون ترشحه لمنصب الرئاسة: أقله لأنه في النهاية زعيم المعارصة في مجلس السيوخ.
ولا شك في أن رجل الساعة هو السيناتور جون كيري الذي تبدو سمعته "كراعي بقر" في فيتنام ةالتي تم سردها في مقال أخير لصحيفة نيويورك تايمز- وهو ما يحتاج إليه الديموقراطيين اآن لهزيمة بوش في مسألة الحرب على الإرهاب مادامت هذه السمعة مزدانة (كما هي الحال مع كيري) – بنحو 20 سنة من الخبرة العميقة والدقيقة في السياسة الخارجية كنف والكونغرس. كما أخبرتني بعض المصادر المطلعة أن السيناتور جون إدواردز- الذي يصور نفسه على أنه "تقدمي" ( فهو يكره أن تلصق به صفة "شعبي") جنوبي معتدل- لن يخوض المركة الرئاسية إذا رشح داشل نفسه. لكنني لا أصدق ذلك وأرى أن إدواردز، المتعطش إلى السلطة والشديد التوق إليها، داخل في المعركة الرئاسية.
وينسحب الأمر ذاته على ديك جيبارت المتثاقل الخطوات لكن الفعال، والمستخف به. فإذا جالسته، ورأيت شخصية أكثر لطافة وارتياحا واعمق تفكيرا وأشد جاذبية من تلك التي تلفظت باللعنات الشعبية الغاضبة في أيوا قبل 14 عاما فالرجل مدرك لما يفعله وهو يعلمك بذلك. ولا يظن أحد أن جو ليبرمان سيترشح في حال ترشح غور. لكن إذا كانت أرقام استطلاعات الرأي سيئة للغاية بحيث إن غور نفسه لا يمكن أن يتجاهلها، فإن ليبرمانن يملك تنظيما مهولا مستعد لأن يبرز إلى العلن في غضون لحظات ولا يعرف الناس إن عليهم أن يضحكوا على هاورد دين من ولاية فرمونت أو أ، يفكروا فيها على أنه جيمي كارتر التالي: فهو حاكم غامض يكفي إنفاقه على جلد الأحذية لينال ترشيحا وهو رقم صعب. أعرف ذلك لأنني أحريت معها مقابلة: هو رجل يعصر النفقات حين يعلن الوازنات لكن في الوقت ذاته يريد ضمانا صحية قوميا للجميع. وإلا أنه يبقى أحد قدامى جامعة بيل في معركة تعج بأمثاله.
سيكون من الصعب اعتبار حشد المرشحين هذا، مع أو من دون غور، غير ذي شأن. وقد ينضم إليه أشخاص جدد بينهم السيناتور جو بايدن الذي ترشح عام 1988 ويبلغ اليوم 60 عاما فقط (كان لا يزال يافعا حين انتخب للمرة الأولى) وتعطيه خبرته في السياسة الخارجية (هو أكبر الديموقراطيين سنا في اللجنة) مصداقية عالية.كلهم أشخاص محترفون ولا يدخلون المعركة الرئاسية لمجرد أنهم يستسيغون خوضها. تسألون ما الذي يرونه؟
يرون رئيسا يواجه تحديات هائلة، وفي رأيهم يذهب في اتجاهات ستودي به وبالبلاد إلى حافة الهاوية. وصحيح أن بوش اليوم يواجه مهمات أصعب مما سبق له أن فعل. وهذه قائمة قصيرة بأهمها لعام 2003:
العراق: بعد أن أمضى الرئيس الشهور الستة الأخيرة وهو يشرح الأسباب التي لأجلها لا بد من تجريد صدام حسين من السلاح وإزاحته من السلطة. لا سيعه أن يتراجع الآن عن أقواله ولا يتوقع معظم الناس أن يفعل ذلك. مما يعنب أن الحرب. التي صادق عليها بفتور الكثير من أعضاء الأمم المتحدة، لكن ليس بالإجماع ، سيبدأ على الأرجح نهاية هذا الشتاء أو بداية الربيع المقبل. وربما ينهار نظام صدام في غضون دقائق أو في فترة قصيرة نسبيا مما سيحقق نصرا سياسيا للرئيس. لكن عندئذ سنضطر إلى حكم العراق خلال السنوات المقبلة وهذه مهمة أصعب ةأغلى ثمنا بكثير من عملية "بناء الأمة" التي لا تلقى نجاحا كثيرا في أفغانستان. وتطرح وصاية مطولة على العراق مشكلات واضحة بالنسبة إلى بوش يكفي أن نذكر منها الناحية المالية ليس إلا. وغذا لم ينهر نظام صدام وباتت الحرب تكلف الكثير من الرواح والأموال، ستمسي الحرب الدائرة السمة المركزية والمحددة لأطر السياسة الرئاسية. فهل سيود بوش" الاستمرار في النهج" ذاته في مثل هذه الحالة؟
المملكة العربية السعودية: العلاقة الأمريكية السعودية أشبه بزواج شديد الاختلال يكثر فيه الغضب المحتقن والحقائق المزعجة غير القابلة للنقاش. مقارنة بمزودين آخرين، لقد أصبحنا نعتمد على النفط الخام السعودي بشكل أقل من السابق لكنه لا يزال بأسواط أكثر نفط وافر وسهل نحتاج إلى السعوديين حتى ولو كانوا يمولون متطرفين إسلاميين حاقدين في شتى أنحاء المعمورة من إندونيسيا إلى سان دييغو. وإذا وقعت الحرب. هل سيصمد بيت آل سعود؟ يتخذ اليوم البتناغون من قطر مقرا لعملياته تحسبا لأي تفكك للمملكة العربية السعودية. فكيف سيتعاطى الرئيس عندئذ مع الفوضى الاقتصادية وفي قطاع الطاقة ؟
الديون: الولايات مفلسة ولا يسع السلطات الفيدرالية إقراضها ما يكفي من المال، ويتحدث آلن غرينسبان- الذي يجسد التحذير المعادي للتضخم- عن سك مزيد من الأوراق النقدية إبقاء عجلة الأمور دائرة( بما أنه خفض عمليا معدلات الفائدة إلى الصفر). وستظهر بشكل متزايد التكاليف المتعاظمة لحرب شاملة متعاظمة غلى الإرهاب في الميزانية الفيدرالية. فكيف سيوفق بوش بين هذه التكاليف والإنفاق الاجتماعي الذي يقول إنه سيقوم به والتخفيضات الضريبية التي يقول إنه سيجعلها دائمة؟ يراهن الخصوم الديموقراطيون على أن أرقام الجمهوريين لن تحقق الأهداف المرجوة.
سيطرة الحرب الجمهوري: حذار مما تتمناه. أراد كارل روف وجورج بوش السيطرة المطلقة على الكنغرس. وقد حصلا عليها الآن (الدرجة أن هذه المؤسسة الصعبة المراس باتت "خاضعة" تماما). وللان لا بد أن يقدم الحزب الجمهوري ما عنده. فتصوير داشل بمظهر الشيطان قد يكون قد يكونمسليا لكنه لم يحظى بالسحر السياسي ذاته: فهو لا يدير الأمور( بل ترنت لوت وميتش ماكونيل وديني هاسترت وتوم ديلاي يديرونها).وفي الحقيقة قد تكون خطوط التوتر عام 2003 في واشنطن ين هؤلاء بين الأربعة والبيت لأبيض. فهم يشكلون فريقا محافظا، وربما ينبغي لبوش أن يميل قليلا نحو اليسار تماشيا مع أذواقهم.
أسامة بن لادن: سبق وقال بوش إنه يريد" حيا او ميتا" يبدو أنه حي وقد نشرت صحيفة ذي لندن أبسرفؤ أخيرا" رسالة إلى الأمريكيين"زعمت أنها بقلم أسامة بن لادن. لم تحظ بالترويح الكافي في الولايات المتحدة لكنها كانت دليلا دامغا على عمق الحقد الذي نواجهه في العالم وعلى صوت أولئك الذين سيهاجموننا مجددا على أرضنا. ويكمن أكبر خطر سياسي يواجهه الرئيس- ولا يبارح تفكير طوال النهار-في اعتداء جديد للقاعدة على أرضنا. ونصلي كلنا لئلا يتكرر ذلك لكن مسؤولي إدارة بوش يصارحوننا باحتمال حدوث هذا الأمر. إذن وحين يحل ذلك النهار، سيواجه بوش أصعب امتحان سياسي. على شكل سؤال: هل كان هناك أمر وسعك القيام به، لكنك لم تفعله، للحؤول دون حدوث ذلك؟ وسيتوقف مصيره على الجواب.