الصــين وزيــــــارة الـرئيـــــس الســــــوري

لبنان - رؤية مستقبلية بعد التمديد
   

 

الصــين وزيــــــارة الـرئيـــــس الســــــوري

 

   مرة أخرى يخرج الرئيس السوري الشاب على الحسابات الأميركية ويتحدى التوقعات المخابراتية والسيكولوجية لسلوكه المحتمل في الأزمات. بل أن زيارة بشار الأسد للصين هي التحدي الأكبر الذي أقدم عليه هذا الرئيس. من هنا فإن قراءة هذه الزيارة تستوجب المراجعة الدقيقة لتطور العلاقات بين أضلاع المثلث: أميركا والصين وروسيا.
 العلاقات الأميركية - السورية:  ويمكن إدراجها في خانة التعاون بالتعويق. حيث يتعاون الطرفان مع إحتفاظهما بحق تعويق الآخر. ولقد كانت حرب العراق في غير صالح سوريا أو أية دولة من دول المنطقة. ومع ذلك فقد إستمرت القيادة السورية في إعتماد سياسة حافة الهاوية التي أرساها والد الرئيس السوري. ففي قمة شرم الشيخ السابقة للحرب أعلن الأسد صراحة إنحيازه الى جانب الشعب العراقي ومعارضته الحاسمة لحرب العراق.
كلمة الأسد في قمة شرم الشيخ. وهنا تسجل للرئيس الشاب القدرة على الإبحار في المياه الضحلة. حيث النية الأميركية في إستخدام القوة كانت معلنة ومعارضتها تحتاج الى قدرة وثقة قد تكون قد فاجأت الكثيرين. إلا أن سوريا إلتزمت بثوابتها الإستراتيجية والقومية المعلنة ومن هذا الإلتزام يتعاظم دورها في المسألة العراقية. فقد تكرست سوريا ملاذاً وحيداً للعرب العراقيين والعراق عربي. فهي الملاذ للملايين من أبناء العشائر المتوزعة بين البلدين وايضاً الملاذ للبعثيين  والعروبيين العراقيين عامة. الأمر الذي يجعل مفتاح الحل العراقي بيد سوريا دون منافس. وهي الواقعة التي تتجاهلها السياسة الأميركية تجاهل العارف. بل هي تصر على تهديد سوريا بدءاً من  تقرير بيرل  سوريا بعد العراق  مروراً بإطلاق قانون محاسبة سورية ومن ثم بفرض عقوبات إقتصادية عليها. وبعدها وصل التجاهل الأميركي لسوريا حدود إبدال التعويق بالتهديد المباشر ومن ثم بالنبذ. وبما أن العجز الأميركي في العراق معلن فقد إعتمدت الإدارة الأميركية سياسة النبذ. وهي التي أجابت عليها سوريا إجابات حاسمة عبر زيارات الرئيس السوري الى تركيا ومن ثم الى الصين مروراً بعواصم عديدة. وهي زيارات تذكر بأن سوريا لاتعاني نبذاً أو حصاراً أو إحتواءً في علاقاتها الدولية. الأمر الذي يجعل من نبذها حيلة دبلوماسية حمقاء.
العلاقات الصينية - الأميركية: تدخل هذه العلاقات في إطار التنافس الإيجابي ( ملف الصين). وذلك منذ عهد الرئيس نيكسون. حيث يتنافس الطرفان ولكن دون مواجهات. بل أنهما يتعاونان لتجنب المواجهات. وهذا ما حدث عبر سيرورة العلاقة بين البلدين منذ عهد نيكسون ولغاية بوش الإبن. وكان نيكسون قد نبه الى حساسية العلاقة مع الصين بقوله:
"... علينا ألا نفقد ثقة الصين فلو فقدناها فإننا لن نستردها بالمعونات مهما بلغ حجمها. وعندها سنرى الصين تتحول نحو روسيا لتتحالف معها مهما كانت الايديولوجية الحاكمة في روسيا..".
   
 وهو التحذير الذي لم يعره بوش أي إهتمام حيث بدأ عهده بتكثيف الطلعات التجسسية على الصين لغاية حدوث أزمة الطائرة الصينية التي أسقطتها مقاتلة أميركية. ثم جاء خوض بوش لحربه الأفغانية على تخوم الصين بحجة هياج ما بعد 11 أيلول ( بوش يتحدى الصين). وبإختصار فقد نجح بوش في فقدان ثقة الصين. وفي رأينا الشخصي أن الولايات المتحدة قد فقدت ثقة الصين تماماً. وهي لن تستطيع إستردادها خاصة بعد الإستفزازات الصبيانية الأخيرة. والصين لا تبتلع أعذاراً من نوع إضطرار بوش لإذلالها لغايات إنتخابية. لذلك نعتقد أن التنين الصيني قد بدأ يطل برأسه وهو لن يتراجع هذه المرة. وهذا سيعني ضرورة مراجعة كل الدول لكل تحالفاتها وصفقاتها ؟؟!!.
العلاقات الصينية - السورية: في أجواء التحضير للزيارة صرح المبعوث الصيني للشرق الأوسط ( وانغ شي جي ) أن السلام الشرق أوسطي لا يكون عادلاً بدون إشراك سوريا. وهو يتطلب وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وأن الصين تتفق مع سوريا حول معاناة الفلسطينيين وتدهور اوضاعهم والمنطقة. وأدان المبعوث إعتماد بعض الدول لمعايير مزدوجة في تعاملها مع أزمات المنطقة. ففي حين تتحدث عن حقوق الإنسان هي تتجاهل معاناة الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية. وأكد وانغ على رفض بلاده لقانون محاسبة سوريا ولإيمانها بالحوار. وفي ما يخص العراق ذكر المبعوث الصيني بأن بلاده قد عارضت الحرب على العراق منذ البداية وأنها تدعو لإستعادة الشعب العراقي لسيادته الكاملة بأسرع وقت ممكن بما يتطابق مع المواقف السورية بشأن العراق. كما يتفق البلدان على أن الإصلاح لا يمكن إستيراده أو تصديره لأنه يتعلق بخصوصية كل بلد على حدة. وتجنب وانغ الإجابة على أسئلة تتعلق بمواضيع زيارة الأسد للصين لكنه قال أنها ستكون ناجحة وستعمل على تعميق وتطوير العلاقات بين البلدين وخاصة في المجال الإقتصادي. حيث وصل حجم التبادل بين البلدين اليوم 520 مليون دولار في مقابل 100 مليون دولار العام 2000 وإعتبر المبعوث أن هذا النمو يعكس الإهتمام المشترك بتطوير العلاقات بين البلدين.
وهذه التصريحات هي بمنزلة المواقف المعلنة حول رغبة الصين في إختراق الحواجز الأميركية والحظر والتعويق في ما يخص علاقة الصين بدول المنطقة وبسوريا خصوصاً. حيث زيارة الرئيس السوري هي تكريس عملي لهذه المواقف.
أهمية الزيارة: ربما كان التوقيت العامل الأهم في تحديد إنعكاسات هذه الزيارة. إذ تبين أن سوريا مختلفة تمام الإختلاف عن عراق ما قبل الحرب المحاصر. فهي تحتفظ بعلاقات دولية هامة وعصية على التجاهل. فها هي زيارة الصين تأتي بعد زيارات لتركيا وإسبانيا والكويت وغيرها من الدول مشرقاً ومغرباً. وهي زيارات تنطوي على ممانعة هذه الدول لمبدأ المحاسبة الذي أطلقته الولايات المتحدة ضد سوريا. وعليه فإن هذا البلد غير قابل للتجاهل الأميركي. خاصة عندما يتعلق التجاهل بأزمات المنطقة التي تلعب فيها سوريا دوراً محورياً مقرراً.

حول الموضوع:
الأســد في الصين: تنشيـط السياسـة
الأسد في بكين

 

لبنان - رؤية مستقبلية

لبنان والتحولات الإستراتيجية في المنطقة - رؤية مستقبلية

        كانت حرب العرق إعلاناً عن الإنقلاب الإستراتيجي في السياسة الأميركية. والذي بدأ مع دخول بوش الإبن الى البيت الأبيض محملاً بإيحاء كونه البطل المنقذ أو ربما المسيح المخلص ؟!. وكان من الطبيعي أن تقلب هذه الحرب كل المعادلات الإستراتيجية في الشرق الأوسط. ومعظمها كان نتيجة تفاهمات أميركية – إقليمية مبنية على مبدأ نيكسون بعدم التورط الأميركي المباشر في تلك المنطقة. وكان هذا المبدأ اول المباديء التي إنقلب عليها بوش وفريقه. حيث جماعة نيكسون يرصدون نتائج هذا الإنقلاب ويذكرون بأهمية المبدأ. حتى أن الرجل الأهم في إدارة نيكسون ، هنري كيسينغر، قدم إستقالته من اللجنة التي ألفها بوش لمعاونته في الأزمة العراقية. وذلك عندما أصر بوش على مخالفة المبدأ والتورط العسكري في المنطقة. فكيسينغر لم يرد أن يكون شاهد زور أو أن يوافق على سياسة تدخل الولايات المتحدة في أزمة قريبة من فيتنام.

مهما يكن فإن الوجود العسكري الأميركي في العراق أصاب المنطقة بحالة من الفوضى الإستراتيجية الناجمة عن تسارع وتيرة المتغيرات وعن توالي المفاجآت الأميركية – العراقية. ويمكن لنا أن نرصد مظاهر هذه الفوضى عبر المؤشرات التالية:

1.       فقدان إسرائيل لدورها الوظيفي في حماية المصالح الأميركية في المنطقة. وتحولها الى دليل سياحي للجنود الأميركيين.

2.       دخول عوامل متغيرة جديدة على علاقة تركيا مع الولايات المتحدة.

3.     إنتفاء الحاجة العملية للأميركيين الى أصدقاء عرب. وبحسب البراغماتية الأميركية فإن أميركا لم تعد مسنعدة لتحمل أية أعباء تفرضها هذه الصداقة.

4.     تراجع دور القوى الإقليمية وبخاصة سوريا والسعودية. حيث الوجود الأميركي يجعل الدول الصغيرة والمعارضات الضئيلة تتوجه مباشرة الى الأميركيين دون أن تقيم حساباً للقوى الإقليمية.

5.     إنفجار رغبات الإنتقام من الجهات الداخلة في المعادلات الإستراتيجية السابقة للحرب على العراق. خاصة بعد الإنفجارات الإنتقامية التي رافقت وترافق الوجود الأميركي داخل العراق.

6.     خروج لبنان من دائرة التفرد الإستراتيجي السوري. وهو ما شجعته الإدارة الأميركية بإعلانها " سوريا بعد العراق / بيرل" وبتوجيهها تهديدات جدية للنظام السوري. مع السماح لإسرائيل بضرب عين الصاحب وبتوجيه تهديدات لاحقة لكل من لبنان وسوريا. وبذلك سجلت عودة اللاعبين الأربعة الرئيسيين الى المسرح اللبناني. وهؤلاء اللاعبون هم تحديداً أطراف تفاهم نيسان وهم: سوريا وفرنسا وأميركا وإسرائيل.

7.       يأتي إنهاء تفاهم نيسان كنتيجة منطقية للنقطة السابقة.

           نكتفي بهذه النقاط التحولية للتوجه في قراءتنا للقرار 1559 حيث محتويات القرار لم تأت بجديد سوى إعادة تركيب البنود المعلنة سابقاً. فالمطالبة بالإنسحاب السوري وإرسال الجيش الى الجنوب وإعلان المنظمات المقاومة كإرهابية هي كلها معطيات معلومة قبل القرار ومعها التهديد الأميركي بالعقوبات على سوريا.

في هذا السياق نستطيع تفسير التهافت الفرنسي لإصدار هذا القرار الذي يحفظ لها عضويتها كلاعب رئيسي في لبنان. بل ربما كان الحماس الفرنسي اضعاف الحماس الأميركي لهذا القرار. فالأميركيون مرروا محتويات القرار وزادوا عليها تهديد النظام السوري وإثارة القلاقل والعمليات السوداء وتحريك الأقليات في وجهه. حتى بدا القرار وكأنه هدية أميركية لإسترضاء فرنسا والإعتراف بها كلاعب في منطقة واعدة بالإكتشافات النفطية وبمكاسب التنقيب عن النفط. وفي ذلك تعويض عن الإحتقار الأميركي للموقف الفرنسي من الحرب على العراق. فهل يمكن القول بأن فرنسا هي الرابح الأكبر من هذا القرار؟.

الفرنسيون يعتبرون أنهم أقدر على الإستفادة والتعامل مع البلد الأكثر فرانكوفونية في المنطقة. خاصة وأنه يحتوي أكبر نسبة سكانية من الكاثوليك / الموارنة في المنطقة. وتتضاعف هذه القدرة الفرنسية بضعف أو إضعاف الدور السوري في لبنان. لدرجة تبرر طمع الفرنسيين بالإستفراد بالقرار اللبناني ولكن بشروط. أهمها الموافقة الأميركية وتعطيل الفريقين الإسرائيلي والسوري عبر تسوية سلمية تلغي ذريعة حاجتهما لدور ما في لبنان.

أنصار وأصدقاء فرنسا في لبنان يدعمون هذا الطموح الفرنسي الذي يمكنه أن يقدم لهم فرصاً ومكاسب غير قابلة للتعويض. وكان من الطبيعي أن يخرج هؤلاء على تعايشهم مع الدور السوري والإنحياز لصالح دور فرنسي منتظر. وهذا ما يعتبره أصدقاء سوريا اللبنانيين محاولة لتصفيتهم وإلغاء دورهم ومصالحهم. والأهم أن لبعض هؤلاء الإصدقاء إرتباطات عقائدية – عروبية مع سوريا تتعدى المصالح والتمسك بثقافة فرعية.

هنا برزت أزمة سوريا في لبنان لتتفجر بمناسبة التمديد للرئيس لحود. إذ إكتشفت سوريا فجأة أن أصدقاءها العقائديين – العروبيين لا يتمتعون بالفعالية اللازمة. حيث غالبية أصدقاء سوريا اللبنانيين هم من الطراز البراغماتي. الذي يتعايش مع دور سوري دون أن يكون مستعداً للتضحية دفاعاً عنه. وهكذا خرج على سوريا أصدقاء طالما أبدوا تبعيتهم لها. في حين وقف الى جانبها أشخاص خسروا الكثير بتدخل مباشر منها.

ولكن ماذا عن أصدقاء أميركا في لبنان؟. إن أميركا لاتؤمن أساساً بمبدأ الصداقة وخاصة أميركا بوش. وعليه فإن أميركا تملك في لبنان إختراقات هامة تمكنت من ترسيخها عبر الضغط على سوريا طيلة الفترة السابقة. وهي تكتفي بهذه الإختراقات بسبب ثقتها بقدرتها على تأمين إستمراريتها اللبنانية بالضغط على أي طرف يتولى الدور اللبناني.

هذا السيناريو لا يستطيع تجاهل حزب الله اللبناني وهو طرف في تفاهم نيسان. فإذا ما تعسر الدور السوري فإنه لن يكون بالإمكان تذويب هذا الحزب في سوريا. بما يطرح السؤال عن دور الحزب ومصيره في هذا السيناريو؟.

الأجوبة بدأت تتوالى عبر العروض الأميركية ( منها عرض مارتن انديك الأخير) بسحب قوات الحزب الى مسافة 25 كلم شمال الحدود مع إسرائيل. في مقابل إنسحاب إسرائيل 5 كلم وراء الجولان ومن ثم التمهيد لمباحثات سلام أو تسوية بين سوريا وإسرائيل. وهذا العرض هو خطوة أولى لإخراج الحزب من بيئته الطبيعية تمهيداً لتسييسه ولو بثمن مجيء الأمين العام حسن نصر الله رئيساً لمجلس النواب.

هذا السياق على منطقيته يطرح بعض التساؤلات المشككة وأهمها:

1.       لماذا تعارض فرنسا واميركا مشروع التمديد للرئيس لحود وهو الأقدر على التعامل مع كافة الأطراف الداخلة في هذا السيناريو؟.

2.     يفترض هذا السيناريو كون الرئيس الحريري الرجل الأقوى بسبب علاقاته الفرنسية والدولية. ولكن هذا يطرح السؤال عن سبب تبكيره بفتح المعركة مع الرئيس لحود وحتى مع سوريا نفسها؟.

3.       هل يعتبر تراجع الحريري عن معارضته للتمديد تراجعاً للسيناريو نفسه؟.

4.       ماذا عن الملفات اللبنانية الداخلية التي تعترض تنفيذ مثل هذا السيناريو؟. وهذه الملفات كثيرة ومعقدة وأهماها التالية:

أ‌-         ملف توطين الفلسطينيين في لبنان.

ب‌-       ملف ديون الدولة التي تجاوزت ال 40 مليار دولار؟.

ت‌-       ملف حزب الله.

ث‌-       ملف سمير جعجع.

ج‌-        ملف ميشال عون.

ح‌-        ملف سلاح المخيمات الفلسطينية.

خ‌-        ملفات الفساد المزمن.

د‌-         عدم صلاحية القانون الانتخابي اللبناني.

ذ‌-        الرغبات الإنفصالية لدى بعض القئات اللبنانية. وهي رغبات يجعلها السيناريو أكثر حدة.

       تستمر منطقية السيناريو عبر إقلاب هذه الأسئلة. بمعنى الرد عليها بسؤال: حسناً وماذا سيفعل لحود مع هذه الملفات؟. وهكذا ومع إحتفاظ السيناريو بمنطقيته يمكن الرد على فقرات الأسئلة وهي:

أ‌-     إن التمديد للحود يعني استمرار تاربط المسارين اللبناني والسوري. بما يدعم الموقف التفاوضي السوري. وكذلك يدعم حصول حزب الله على شروط مناسبة أكثر.

ب‌-      إن تبكير الصراع لحود – الحريري هو مسؤولية الطرفين معاً. ومن ضمنه أسباب شخصية بحتة.

ت‌-    إن تراجع الحريري كان ضرورياً بسب تحول الموضوع من داخلي الى خارجي. بحيث يصبح إستمرار الحريري في المعارضة موازياً لإتهامه بالتآمر من قبل ناخبيه. وهو ما لايصح في حالة زعامة تقليدية مثل زعامة جنبلاط.

ث‌-    السيناريو يفترض حل كل الملفات الداخلية المطروحة عبر ضغوط أميركية مباشرة على جميع الأفرقاء. ودعم هذه الضغوط بالتمويل اللازم لتمريرها.

وهكذا فإن السيناريو يعدنا بتحول لبنان الى النفوذ الفرنسي المباشر. وهو حلم يدغدغ فسماً لا بأس به من اللبنانيين. ومع ذلك فإننا نتحفظ عليه إنطلاقاً من زاوية إستقرائية. فقد تمكنت إسرائيل من فرض نفوذها بإجتياح عسكري للبنان لكنها عجزت عن الإستقرار فيه. كما سبق لأميركا العاقلة أن خرجت من لبنان عقب تفجير المارينز في بيروت. وهذا ما يدفعنا للتساؤل عما إذا كانت لامعقولية المعقول لدى بوش بعيد إنتخابه تصل الى حدود تجاهل ضرورة العودة الى مبدأ نيكسون والهروب من مستنقعات المنطقة. الأجوبة تلوح اليوم بأن بوش الجديد سيكون أكثر لامعقولية لدرجة التفكير بضم سوريا الى لائحة محور الشر بعد إنتخابه. ويبقى السؤال مطروحاً حول لامنطقية المنطق. لكننا نعيش في منطقة لا تبني فيها المواقف وفق معايير الربح والخسارة. بل أنها تسعى لحساب المتلاغبين فيها وفق هذا المنطق...

الدكتور محمد أحمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية