ليلة القبض على العـروبة

 

قدمت ثـورة الأرز عروبة لبنـان او ما بقي من عروبة في لبنـان بعد اتفاق الطائف قرباناً على مذبح الأوهام. والأوهام آلهة من خيال وخشب وتمر منها "اللات" الاميركية و"العـزى" الديمقراطية أما "هبـل" فهو صديق الاثنين وشريك في تسويق اوهامهما.

أحد الضالعين في ثورة الأرز ذلك المدعو زياد عبد النور يرأس ما يسمى ب "المنظمة اللبنانية العالمية" التي تنادي بقيام إسرائيل باحتلال لبنان من جديد. وهو صرح في 2/11/2005 لنه سيتم تغيير النطامين اللبناني والسوري احبوا ذلك ام كرهوه عن طريق انقلاب عسكري أو بطرق اخرى.

عبيـد آلهة الاوهام في لبنـان اخذوا كلام عيد النور وكأنه وثيقة منزلة وراحوا يهددون الناجين من الاوهام بامتداد ثورة الوهم وبلوغها حد الطوفان.

وفي احدى تظاهرات ثورة الارز أكد ميخائيل سويدان من القوات اللبنانية لمراسلة اجنبية وهو محاط بالأعلام الحمراء والبيضاء: " نحن نحب إسرائيل. إسرائيل تساعدنا". وللإطلاع على فظائع العنصرية ضد الذات وتصريحات جماعة ثورة الارز انظر على الانترنت الرابط التالي: http://www.psyinterdisc.com/kalb.html   

    هكذا تحولت العروبة في أجواء ثورة الارز اللبنانية الى تهمة. اذ بدأ الاعداد لتحويل ثورة الارز الى انقلاب ينهي الحالات العروبية في لبنان. وبعدها يصبح القبض على العروبة تمهيداً لاغتيالها ميسوراً. في تلك الأجواء أصبح الانتماء للعروبة معادلاً لخدمة المخابرات السورية. وهي تهمة ألصقت بكل المرشحين من خارج لوائح ثورة الارز. في تلك الانتخابات التي قصدت تكريس طلاق لبنان مع العروبة. وهي انتخابات يصح قيها قول الشاعر الاندلسي:

تِلكَ المُصِيبَـةُ أَنسَـت مَا تَقَدَّمَهـا        وَمَا لَهَا مِنْ طِـوَالِ المَهـرِ نِسيـانُ

حيث خاض العنصريون اللبنانيون تلك الانتخابات في ظل الاجواء التالية: 1- قتل العمال السوريين كمظهر للنازية الجديدة في لبنان. و2- اشراف سفير"اللات" الاميركية المباشر وتدخله في تحديد موعد الانتخابات وتسلسلها في المحافظات والامنيين المشرفين عليها مع تدخله في اسماء مرشحين تحولوا لاحقاً الى دمى سياسية بيد السفير فيلتمان والى صيصان للوزيرة رايس وبعضهم لم يرقى لمرتبة الصوص. و3- الضغط على حزب الله وتهديده بالفتنة المذهبية لكي يقبل الدخول في التحالف الرباعي مع تيار الحريري وجنبلاط ومسيحيي آذار. وبدون هذا التحالف ما كان لآل الحريري من صوت في صيدا. وتالياً ما كان لهم ادعاء زعامة السنة ولو صرفوا اموال قارون نفسه. والأهم انه لولا هذا التحالف لما ابتليت الطائفة السنية بما ابتليت به. ومن مظاهر البلاء بروز عبقرية التنظير السياسي الحريري من على مقعد في بلدية صيدا. 4- التاكيد على اسقاط النظام السوري ولو بالقوة بما يعني قطع طريق النزوح على رافضي عبادة الاصنام من اللبنانيين. 5- اعتقال الضباط الاربعة قبل الانتخابات وتسليط سيف الاعتقال على رقاب كل رافض لعبادة هذه الاوثان. 6- إثارة المشاعر السلبية لدى الناخبين السنة وتوجيهها باتجاه ثأر جاهلي مشفوعة بمبالغ مالية أذلت الفقر السني اللبناني وعرضته للبيع في سوق النخاسة.

في هذه الظروف ولد برلمان الدمى وهي دمى قميئة كي لا يخطر لقاريء ان يقارنها بالدمية باربي ورفقياتها ورفاقها. فالدمى التي نتحدث عنها اقرب الى تلك المستعملة في تخويف الاطقال.

الإنجاز الاول للدمى البرلمانية ومنذ الجلسة الاولى كانت قرار العفو عن مجرم الحرب سمير جعجع. وكانت جلسة كارثية تبدت فيها مشاهد اقرب الى الكوابيس منها الى الممارسة السياسية. تذكر كابوس الشخص الذي رفع علامة النصر فرحاً باطلاق سراح قاتل الشهيد رشيد كرامي. ومن يعرف تاريخ العائلتين يقول:

معادن العز قد مال الرغام بهم             لو هان في تربه الإبريز ما هانوا

تلك الجلسة جعجعت العروبة او هي لوثتها بجعجع. فبعضهم كان ولا يزال يدعي العروبة فيما يسمي اطلاق سراح جعجع وفاقاً وطنياً. وصداقته لصيقة لا يبعدها او يستبعدها الا الموت.

اليوم وبعد سنوات من المعاناة تبرز ملفات المتعاملين مع اسرائيل بصورة أقرب الى العادية منها الى الجاسوسية. فمن يهاب العمالة والجريمة والقتل بعد اطلاق سراح سمير جعجع.

وتتوالى التبريرات ليس من الدمى وحدها ،وهي لم تعد حتى هزلية بل صارت مسفة، بل من شخصيات توصف بالزعامات. ومن التبريرات ما دبجته الغرفة السوداء وارسلته لصحيفة السياسة الكويتية حول تساوي العمالة لاسرائيل مع العلاقة مع سوريا او ايران او حتى السعودية.

الأهم انه وفي مواجهة ايران اتخذت مراجع "اللات" قراراً  بضرورة إحياء الفكر القومي العربي. ولكن على اساس عروبة التصدي لايران ومعاداتها. وبمعنى آخر انها العروبة المعادية لايران وليست العروبة العقائدية المبدئية. والأخيرة تعادي ايران وغيرها اذا لزم الامر من منطلقات مبدئية ولكن ليس باوامر اميركية او غيرها.

العروبة الاميركية فضفاضة ومستوعبة فهي تتحالف مع كل أعداء العروبة من دول وايديولوجيات وأشخاص. بل ان هذه العروبة تتسع لسمير جعجع عروبياً!!!!.

تخيلوا انهم يجربون تخليق عروبة تتسع لسمير جعجع وتخيلوا اطلاق سراح الجواسيس المعتقلين مؤخراً على ان يقسموا يمين الولاء لعروبة سمير جعجع.

لقد باتت العروبة بين ايدي هؤلاء مطية للعلوج ليصح فيها قول الشاعر:

وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَّمسِ إِذْ بَـرَزَت       كَأَنَّمَـا هِـيَ يَاقُـوتٌ وَمُرجَـانُ

يَقُودُهَا العِلـجُ لِلمَكـرُوهِ مُكرَهَـةً         وَالعَيـنُ بَاكِيَـةٌ وَالقَلـبُ حَيـرَانُ

وليعلم العلوج والالهة الخشبية وتلك المصنوعة من التمر ومعهم سفاءهم ان عروبتهم المطعمة بنكهة الموساد مرفوضة. واسألوا في ذلك ميخائيل سويدان ورئيسه سمير جعجع وفوقهما العودة الى ينابيع كراهية العرب والعروبة من زياد عبد النور الى وليد فارس وجو بعيني والقائمة تطول وهي معروفة بشخوصها وبزوارها طالبي رضاها بأي ثمن.

في لبنان حديث عن التهدئة ولكن اية تهدئة هذه ونحن نستشعر اقتراب ليلة القبض على العروبة.

فليدعوا العروبة وشأنها وليقتنعوا بانها بريئة من كل هذه الاعمال وبعدها فلتكن التهدئة.

 

 

 

                                                                        د. محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية