انفلونزا الانتخابات

 

انفلونزا الانتخابات ذات خطورة تتجاوز انفلونزا الخنازير من كافة الوجوه. فهي تصيب الأغلبيات والأكثريات سواء عن طريق العدوى او حتى بالحقن الارادي المباشر لتأكيد الاصابة بهذا الداء.

الاخلاقيات الطبية هنا معلقة ولا مجال لطرحها حيث يمكن تحويل التهمة من الإعتداء على صحة الشخص بحقنه بفيروس المرض الى تشريع الحقن بوصفه لقاحاً والملحقات الطبية للانتخابات تشهد بفعالية هذا اللقاح.

من جهته يسعى علم سببية الامراض لتحديد تاريخ بداية الوباء كخطوة اولى لمواجهته. ولقد حدد هذا العلم بداية انتشار الايدز وانفلونزا الطيور والماعز والخنازير. لكنه لم يحدد بعد بداية انتشار وباء انفلونزا الانتخابات. وهو ما سوف نسعى لتحديده في هذا المقال.

تعود بداية هذا الداء الى اواخر العام 2000 حين خسر المرشح الجمهوري جورج ووكر بوش كل نقاط تفوقه وكل الدعائم التي تؤكد فوزه ليصل الى الانتخابات مرشحاً ضعيفاً يفوز بأقلية ضئيلة لغاية الخجل. وفي حينه قالت صحف اميركية مرموقة ان الانتخابات مزورة. ويومها ذكرت اسبوعية نيوزويك بانتخابات سابقة مزورة هي الانتخابات التي اوصلت جون كينيدي للبيت الابيض.

قبل مواصلة متابعتنا لمراحل انتشار الوباء وجغرافيته نتوقف لمراجعة النتائج المرضية وانعكاسات هذا الداء على بلد حضانته الاول اي الولايات المتحدة التي انتخبت بوش او هو فرض عليها رئيساً.

في هذه المراجعة نتوقف عند العراق الذي لم نعرف بعد العدد الحقيقي لأعداد ضحاياه بفعل العدوان البوشي عليه. كما نقف عند علائم حرب أهلية عراقية بسبب سياسات الاحتلال ونقله عدوى انفلونزا الانتخابات الى هذا البلد. وبالانتقال الى افغانستان التي يصعب تسميتها بلداً بعد احتلال بوش لها ونقله عدوى انفلونزا الانتخابات اليها. هذا على صعيد الاحتلالات أما الأذى الخارجي العام فهو نقل العدوى الى معظم بلدان المنطقة.

وبالانتقال لاضرار الوباء في الداخل الاميركي فان ابرز عوارضه هذه الازمة الاقتصادية العالمية التي انتقلت من اميركا الى انحاء الارض ولم توفر بلداً من عواقبها وأضرارها. ولإكمال تصورنا لأضرار الوباء نشير الى علاجاته المتطرفة وغير المألوفة. حيث أدت اضرار المرض لقبول الاميركيين رئيساً أسود البشرة للمرة الاولى في تاريخهم. باعتبار ذلك من ضرورات العلاج.

اما عن آليات انتقال عدوى انفلونزا الانتخابات الى خارج اميركا فان فهمها يقتضي التعرف الى شخصية ووكر بوش. وهنا نكتفي بقول والدته بانه لم يكن تلميذاً بارعاً في دراسته. لكن الرئيس الذي كان جديداً لحظة بداية الوباء عام 2001 هو في الواقع أسوأ كثيراً مما المحت اليه والدته.

للاطلاع على شخصية بوش انظر الرابط: http://mostakbaliat.com/link46.html

هكذا وانطلاقاً من قدراته الذكائية أعجب بوش بلعبة الانتخابات واقتنع بفوائد الانفلونزا التي تسببها فقرر إضفاءها على كافة خطط فريقه الاستراتيجية الموضوعة خصيصاً لمنطقتنا العربية.

هذه الخطط انطلقت من مشروع باسم " تغيير الخارطة العربية" اتظر الرابط التالي: http://mostakbaliat.com/link149.html

وهو كان يهدف لاعادة رسم خريطة الدول العربية صديقة ومعادية على حد سواء. فيما كان التصور الاستراتيجي للاوضاع الجديدة للمنطقة العربية يحمل اسم "الشرق الاوسط الكبير" وتم تعديله لاحقاً الى الجديد ثم تم التراجع عنه لترك المنطقة غارقة في الفوضى الحالية. وبعد كل هذه المراحل نجد ان عبث بوش في منطقتنا لم يكن سوى نسخة منقحة عن مشروع حلف بغداد.

هنا تكمن الاضرار الاساسية لوباء انفلونزا الانتخابات في الدول العربية. اذ لم يعد الناس قادرين على ادراك علاقة المشروع الاميركي الجديد بمشروع حلف بغداد الذي عارضوه حتى تدميره.

وفي عودة الى محطات ومراحل انتشار الوباء نجد انه بدأ في فلسطين مع اغتيال الرئيس عرفات دون أن يجروء احد على اعلان واقعة الاغتيال التي اعقبتها انتخابات بوش الاولى. ثم جاءت المحطة الافغانية التي انتجت انتخابات نصبت حامد كرزاي ليكون نموذجاً للكرزايات العرب.

المحطة الثالثة كانت في العراق الذي أصابه وباء الانتخابات بأمراض التفكك والتقسيم والمحاصصة والطائفية والحرب الاهلية التي نخشى تكرارها على ضوء ما يجري في العراق هذه الايام.

وكان لبنان المحطة الرابعة لنشر وباء انفلونزا الانتخابات حيث كان فيروس المرض قد اكتسب مناعة اضافية ومعها خطورة اكبر. حيث تولى السفير الاميركي جيفري فيلتمان شخصياً الاشراف على نشر الوباء بين اللبنانيين لغاية تأكده من تصنيع انتخابات تنسجم مع معدل ذكاء رئيسه. مع اخضاعها ايضاً للقاعدة الاميركية الذهبية القاضية باستغلال الهامشيين في هذه الحالات. كون الهامشيين يتمتعون بصفات يندر وجودها لدى غيرهم. ومنها الطاعة العمياء والخضوع لولي النعمة الطارئة إضافة الى الجهل واللامبالاة بمصالح مجتمع يرفضهم ويركنهم على هوامشه.

باقي النتائج وتقارير جدوى محاولات المرض نتركها لمقالة لاحقة. مع التحذير من اجراء اية انتخابات جديدة قبل التعافي الكلي من وباء بوش. تتساوى في ذلك الانتخابات العراقية مع الانتخابات البلدية في لبنان.

 

 

 

 

                                                                        د. محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية