تصـاعد المعارضة البريطانية لحرب أفغانسـتان

 

 

في غمـرة أحداث 11 سبتمبر وجد البريطانيون أنفسهم في خضم حرب بمشاركة حليفهم الاكبر الاميركي. وبعد سنتين أدرك البريطانيون مقدار التورط في بلدان الشرق البعيدة فعارضوا بشدة مشاركة بلادهم في الحرب على العراق فكانت مظاهرات لندن من اكير تظاهرات الاحتجاج على الحرب العراقية في العالم.

اليوم البريطانيون يريدون محاسبة توني بلير لتوريطهم في تلك الحرب. فيما تتنامى المعارضة الشعبية للحرب الافغانية. حيث عكست كاريكاتورات الصحف الانجليزية هذه المعارضة حيث إختار رسام الصحيفة صور رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون والرئيس الامريكي باراك اوباما على شكل صبيين صغيرين يرتديان سراويل صغيرة ويركبان حصانا خشبيا ويمسكان سيوفا خشبية كذلك.

وبينما أخذ الحصان الخشبي ينحدر وسط الجبال باتجاه لافتة لتحديد الاتجاه كتب عليها (افغانستان، وزيرستان، باكستان)، قال اوباما لبراون الذي يركب خلفه "هل ظننتن أنني ساتركك تبكي، بينما هناك مساحة في حصاني تكفي شخصين".

اما كاريكاتير التايمز اظهر براون في افغانستان أيضا، ولكن دون وجود اوباما هذه المرة، رئيس الوزراء البريطاني بدا متعبا وهو يجلس وحيداً تحت لوحة كتب عيها افغانستان وقد أطل فوقه نسر وأخذ يقترب منه ثعبان.

وتطرقت الاندبندنت للموضوع حيث كتب ادريان هاميلتون فيها: إذا كان الارهاب هو المشكلة، فلن نحلها في افغانستان" وحول الاستراتيجية البريطانية لمحاربة الارهاب. يرى الكاتب أن بريطانيا تخوض حرباً لا يعتقد فيها نصف عدد السكان، مضيفا أن المملكة المتحدة الزمت نفسها أكثر من أي وقت مضى بتنفيذ ما تقول به الولايات المتحدة.

ويشير الكاتب إلى أن السياسيين لا يبدون فهما حقيقيا للغرض من هذه الحرب.

ويضيف هاميلتون أن الجانب الاكثر كآبة هو عدم جدوى النظام السياسي البريطاني في إثارة حوار حقيقي حول الأمر، ويرى الكاتب أنه بدلا من مناقشة الاهداف المرجوة من الحرب "كان لدينا تبادل لاذع ومتزايد للتهم بشأن توفر المروحيات وعدد القوات على الأرض".

ويقول الكاتب أن هذه عوامل نقص ولا شك، لكنه يرى أن الحديث عنها لن يؤدي إلى احداث تغيير في الوقت الحالي.

ويضيف هاميلتون أن الحديث عن هذه العوامل صار جزءا من "لعبة القاء اللوم السياسية" التي تصلح لمشاحنات ما قبل الانتخابات لكنها لا تفيد في تحديد الغرض الذي توجد من أجله القوات البريطانية في افغانستان.

ثلاثة أرباع

وينقل الكاتب عن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قوله إن القوات البريطانية في افغانستان لتحقيق الأمن من أجل انتخابات ديمقراطية مقررة في البلاد في اغسطس/ آب القادم وكي تحرم الاعداء من ملجأ آمن حيث يمكنهم التدريب والتخطيط لهجمات على الغرب.

لكن الكاتب يتساءل إذا ما كانت القوات البريطانية في اقليم هلمند الافغاني هي الوسيلة المثلى لتحقيق ذلك، وإذا ما كانت تستطيع فعل كل ذلك.

ويستشهد الكاتب في هذا المجال بارقام المخابرات البريطانية نفسها التي تقول إن ثلاثة أرباع المخططات الارهابية التي اكتشفت في بريطانيا كانت مرتبطة بباكستان وأن القليل منها فقط كان مرتبطا بافغانستان.

ويرى الكاتب أنه طالما كانت المشكلة الرئيسية هي الحدود الباكستانية الافغانية، كما يردد الجيش البريطاني، "فإن من الافضل توظيف قواتنا لاغلاق الحدود بدلا من محاولة السيطرة على اقليم واحد".

 

                                                                  المركز العربي للدراسات المستقبلية