حـرب اوباما الصـومالية

إستكمالاً لحديثنا الاسبوع الماضي عن الحروب الاميركية الجديدة التي لا يبخل أوباما بدعمها وتشجيعها بشرط عدم ارسال جنود اميركيين للمشاركة فيها. حيث استنفذ أوباما حصته من الجنود الاميركيين فرسالهم الى افغانستان. وتمهيداً لإرسالهم بدأ الخميس 2/7 عملية الخنجر التي وصفت بالاكبر منذ حرب فيتنام. وهدفها قطع طريق المعونات الافغانية الى باكستان واختبار قدرة القوات الافغانية على المشاركة في مطاردة طالبان. تمهيداً لنجهيزها من اجل القيام بدور مماثل لدور الجيش الباكستاني مع طالبان.

الا ان الصومال تبين جهوزيتها للدخول في إطار الاطماع الاوبامية حيث تبدو العاصمة الصومالية مقديشو على شفا حرب يتوقع أن تكون حاسمة، حيث كثفت الأطراف المتناحرة استعداداتها وسط تدفق للأسلحة والمساعدات العسكرية، إضافة إلى حشود عسكرية من جانب الجارتين كينيا وإثيوبيا على الحدود، مما ينذر بأن يأخذ الصراع أبعاداً إقليمية ودولية. وهي التي يسعى اليها اوباما كبديل للتورط الاميركي المباشر.

وتشهد العاصمة مقديشو وأقاليم عدة في جنوب ووسط الصومال تحركات عسكرية من جانب الحكومة والقوى الساعية لإزاحتها وأبرزها حركة الشباب المجاهدين التى أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن توقف الحرب حتى تخرج القوات الأجنبية وتسقط حكومة شريف شيخ أحمد لتؤسس حكما إسلاميا على أنقاضها.

وتشير مصادر أمنية في الحكومة الصومالية إلى حصولها على دبابات وأسلحة ثقيلة أميركية تجري حاليا تدريبات على استخدامها، في حين يقول مسؤولون حكوميون في أقاليم هيران وقدو ومناطق أخرى بوسط وجنوب الصومال أن قواتهم بصدد إكمال استعداداتها "لسحق الإسلاميين".

وشوهدت طائرات استطلاع فوق أجواء مقديشو مؤخرا، في حين كشف رئيس الشرطة الجنرال عبدي قيبديد إلى وضع حواجز أمنية ثابتة ومتنقلة في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة، طالبا من المواطنين التعاون في بسط الأمن.

على الجانب الآخر، انتشرت أخبار حول وصول مئات المقاتلين الموالين للحزب الإسلامي المعارض إلى العاصمة مقديشو قادمين من الأقاليم الجنوبية، لكن مسؤول الدفاع بالحزب رفض التعليق على ذلك وقال للجزيرة نت إنه لن يتحدث عن أي تفاصيل تخص الاستعداد العسكري.

كما تشير الأنباء الواردة من مناطق حدودية إلى أن أعدادا كبيرة من أفراد الجيش الإثيوبي دخلت بالفعل إلى الأراضي الصومالية، وأن ضباطا إثيوبيين يشاركون في الاستعدادات للجولة المقبلة من الصراع ضد المعارضة الإسلامية.

وقبل أيام قليلة أعلنت الولايات المتحدة إرسالها أسلحة إلى الحكومة الصومالية، كما يتوقع أن تشارك كينيا في التدخل بشكل أو بآخر، مما يجعل الصراع دوليا وإقليميا بامتياز.

وكان مسؤول الدفاع في الحزب الإسلامي شيخ موسى عبدي عرالي قد أكد مشاركة ضباط وأفراد من القوات الإثيوبية فى المعارك التي شهدها إقليم قلقدود الشهر الماضي، وأضاف أن عددا من الضباط الإثيوبيين قتلوا في هذه المعارك.

وتعطى جميع القوى في الصومال الصراع الدائر بينها طابعا دينيا، وتستخدم كل منها عبارات نارية ضد الخصوم عبر الإذاعات المحلية، فضلا عن رفع شعارات تهدف إلى التأثير العاطفي على الشعب الصومالي.

وتصف الحركات المسلحة حربها ضد الحكومة بأنها واجب ديني وشرعي، وأن هدفها تخليص البلاد من القوات الأجنبية ومن يصفونهم بالعملاء، في إشارة إلى الحكومة الصومالية.

ومن جانبها، تتهم الحكومة خصومها بالسعي لتحقيق مصالح دول وتنظيمات خارجية وتحويل الصومال إلى ملجأ لما تسميه "الإرهاب باسم الإسلام".

إلى ذلك تتفاقم الأوضاع الإنسانية في الصومال باطراد، في ظل نزوح أكثر من ثلاثين ألف شخص حسب إحصائيات لمنظمات إنسانية عقب المعارك الأخيرة التي شهدتها العاصمة بداية ومنتصف الشهر الجاري، فضلا عن تزايد المعاناة في مخيمات النازحين.

وأظهر مراقبون الكثير من التشاؤم بشأن أوضاع النازحين بسبب الصراع المستمر، مؤكدين أن المؤشرات تنبئ بأزمة إنسانية حقيقية خصوصا في حالة نشوب صراع كبير في العاصمة بين الحكومة وخصومها. 

وقبل الدعوة لتركيب عداد قتلى التدخل الاميركي في الصومال لا بد لنا من مراجعة مهمة اوباما كرئيس تالي لفترة هياج بوش وملخصها ان تركز الولايات المتحدة إهتمامها الاساسي على تحجيم التهديد بالنسبة لقواتها العسكرية المتبقية في مناطق صراعات بوش. وفي الوقت نفسه العمل على التحكم بالنزاع الأهلي والسيطرة عليه لتوظيفه في خدمة المصالح الاميركية بالوكالة.  وعلى سبيل المثال فقد قتل في هذا النوع من الحروب الاميركية في رواندا أكثر من 10 % من السكان في الحرب الأهلية عام 1994 وحرب الأبادة التي رافقتها، وفي ليبيريا، قتل 7 % في الحرب الأهلية بين سنتي 1989 و 2003، وفي البوسنة ، أهلكت الحرب الأهلية 2 % من السكان. اما في الصومال فان العدد المحتمل لقتلى الحرب الجديدة يتجاوز ال 200 الف قتيل. والنتائج المقارنة في المحطة العراقية التالية سوف تؤكد معدلا للقتل هو من 600 الف الى اكثر من مليونين. حيث تتضمن المحطة العراقية صدامات اتنية وطائفية اضافة للفوضى الاجرامية والتصفيات الانتقامية.

 

                                                                                                                                         د. محمد احمد النابلسي

                                                                                                                                        رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية