أهم الأخبار
الرئيسية / اصدارات حديثة / المجنـون الذي أرعب العـرب والعـالم

المجنـون الذي أرعب العـرب والعـالم

لم يقدم لنا كتاب الصحافي الفرنسي جان كلود موريس جديداً سوى شهادة موثقة من الرئيس شيراك تؤكد ما نشرناه حول شخصية بوش المضطربة. ولم تكن لدينا أية أسباب للتحفظ في مناقشة اضطرابات بوش النفسية لأن رؤساء أميركيين عديدين كانوا قد عانوا من اضطرابات نفسية. بل إن رئيساً منهم كان يعاني اضطراباً مطابقاً في مظاهره المرضية مع مرض جورج ووكر بوش.الرئيس المعني هو الرئيس وودرو ولسون الذي ذكرتنا به تصرفات بوش منذ أشهره الرئاسية الأولى فعمدنا لترجمة تحليل قام به سيغموند فرويد لشخصية ولسون ونشرناه بالعربية بعنوان “التحليل النفسي للرئيس ولسون” انظر الرابط: http://mostakbaliat.com/link65.html

وفي سياق التحليل كتب فرويد أن لويد جورج وكليمنصو كانا يسخران من ولسون بعبارة “صاحبنا يظن نفسه المسيح ويريدنا أن نتصرف وفق مسيحانيته وذلك هزءاً بما عرف بمبادئ ولسون الأربعة عشر.

وتتيح قراءة تحليل فرويد لولسون ملاحظة نقاط اختلاف عديدة بينه وبين بوش رغم اشتراكهما في مظاهر المرض. وهذه الفروقات هي التالية:

1 – إن ولسون كان رئيساً لدولة هامشية إذ كانت الإمبراطوريات الأوروبية في أوجها ولم يكن للولايات المتحدة سوى دور ثانوي. على عكس بوش الذي حكم أميركا وهي قطب عالمي أوحد.

2 – عوضاً عن سخرية المسؤولين الأوروبيين من ولسون لك أن تتذكر مشهد بوش في قمة جزر الآزور البرتغالية في 16/3/ 2003 التي جمعته مع الزعماء خوسيه أزنار الإسباني وتوني بلير البريطاني ورئيس وزراء البرتغال والتي اعتبرت الإنذار الأخير للمجتمع الدولي قبل شن الحرب على العراق. وفي حينه أشارت إيماءات وتعابير بوش بوجه مغتصب جنسي (راجع فيديو المؤتمر الصحفي الختامي).

3 – بدل غياب الرئيس الأميركي (ولسون) عن مجلس العشرة عاجزاً عن فرض وجهة نظره في العام 1919 قبع الرئيس الفرنسي (شيراك) في باريس ممتنعاً عن المشاركة في قمة الآزور لعجزه عن منع الحرب على العراق. فيما فرض بوش رأيه على العالم.

4 – إن اضطراب ولسون العقلي كان بسبب معاناته لمرض في جهازه العصبي اشتد عليه في الفترة الأخيرة من رئاسته وأعاقه عن القيام بمهامه. أما سبب اضطراب بوش العقلي فهو ناجم عن عطل عصبي سببه تعاطي المخدرات وهو عطل عانى منه هتلر أواخر أيامه لتعاطيه نفس المخدر وإن كانت مساوئ هذا المخدر غير معروفة أيام هتلر.

أما عن نقاط الشبه بين بوش وولسون فهي لا تحصى حيث نجد تطابقاً غير عادي بين ملامح الشخصيتين. وخصوصاً لجهة ثنائية العلاقة بالأب المحبوب والمكروه في آن معاً. لكن السمة الجامعة بين الرجلين هي ذلك الشعور الغامض والملتبس بالنبوة والنبوءة. فحين سئل ولسون عن الشبان الأميركيين الذين قضوا في فرنسا (أثناء الحرب العالمية الأولى) أجاب إنهم صليبيون قضوا في خدمة المسيحية وليس لخدمة مصالح أميركية. لقد كان هؤلاء طليعة حرب صليبية جديدة. وقابل بوش هذا الموقف باعتبار حروبه حروباً صليبية.

كما اشترك الاثنان في انقطاع صلتهما بالواقع وهجران الحقيقة إلى رغباتهما اللاواعية. وأيضاً اعتقادهما بأن الكلمات تستطيع تغيير الوقائع.

وقبل التطرق لمقالاتنا المتعلقة بهذيان بوش ومرضه النفسي نذكّر بمقالة نشرناها في صحيفة الأنوار اللبنانية العام 1998 بعنوان “التحليل النفسي للرؤساء الأميركيين.. مجانين حكموا أميركا والعالم” المنشور انظر الرابط: http://mostakbaliat.com/presidents.html

وبالعودة إلى الإمراضية العقلية الهذيانية التي يعاني منها بوش والتي وثقتها شهادة الرئيس شيراك الذي نقل عنه جان كلود موريس في كتابه أخطر أسرار المحادثات الهاتفية بين الرئيس بوش الابن والرئيس شيراك, والتي كان يجريها الأول لإقناع الثاني بالمشاركة في الحرب التي شنها على العراق عام 2003, حيث يكشف شيراك في حديث مسجل له مع مؤلف الكتاب عن صفحات جديدة من أسرار الغزو الأمريكي, قائلاً: تلقيت من الرئيس بوش مكالمة هاتفية في مطلع عام 2003, فوجئت فيها بالرئيس بوش وهو يطلب مني الموافقة على ضم الجيش الفرنسي للقوات المتحالفة ضد العراق, مبرراً ذلك بتدمير آخر أوكار “يأجوج ومأجوج”، مدعياً أنهما مختبئان الآن في الشرق الأوسط, قرب مدينة بابل القديمة, وأصر على الاشتراك معه في حملته الحربية, التي وصفها بالحملة الإيمانية المباركة, ومؤازرته في تنفيذ هذا الواجب الإلهي المقدس, الذي أكدت عليه نبوءات التوراة والإنجيل. ويتابع شيراك: هذه ليست مزحة, فقد كنت متحيراً جداً, بعد أن صعقتني هذه الخزعبلات والخرافات السخيفة, التي يؤمن بها رئيس أعظم دولة في العالم, وكنا قد تابعنا العلائم النفسية المرضية في سلوك بوش منذ حادثة نسيانه الميكروفون مفتوحاً وتوجيه سباباً سوقياً لمراسل الواشنطن بوست لأنه أحرجه بسؤال. ونردّ القارئ إلى دراستنا المعنونة:

التحـليل النفسـي لجورج ووكـر بوش: المركز العربي للدراسات المستقبلية الرابط: http://www.mostakbaliat.com/?p=2231

تشخيص الطب النفسي لحالة ووكر بوش
تفرد تصنيفات الطب النفسي خانة لتشخيص نوع خاص من فصام الشخصية (الشيزوفرانيا) يدعى بالفصام المذخر (الفلوريد) وفيه يتقمص المريض شخصية أحد المشاهير ويعرّف نفسه بأنه نابليون أو شكسبير أو غير ذلك من المشاهير.. وتقول الأدبيات إن هذا المرض تراجع انتشاره لما يقدمه العالم المعاصر من إمكانيات تعويضية لهؤلاء المرضى.
إلا أن نوعاً من هذا الفصام بقي منتشراً نسبياً وهو عرف بداية بهذيان الموسوية لانتشاره في أوساط اليهود حيث يعتقد المريض أنه المسيح اليهودي المنتظر.
ومعاناة بوش من هذا المرض متطابقة لمعاناة سابقه ولسون منه كما أشرنا أعلاه.

المجنون المـرعب
لقد عنون بوش جنونه بعناوين مرعبة إذ أعلن بداية عن حرب صليبية ولما وصل إلى العراق أعلنها “حرب الصدمة والترويع” والجرائم التي ارتكبها في العراق وعدد القتلى العراقيين والأميركيين الذين أوقعهم وما زالت أعدادهم من الأسرار العسكرية الأميركية. وهكذا حققت الحرب عنوانها فأصابت كامل العالم العربي بالصدمة والترويع.
وإمعاناً في الترويع والإرهاب لشعوب المنطقة راح بوش يهدد باحتلال باقي الدول العربية وتقسيم السعودية فراحت شعوب المنطقة تتخيل عواصمها نسخة عن بغداد المدمرة.
أما بالنسبة للسلطات العربية (السلطة بديل الأب في اللاوعي سيئاً كان أم جيداً) فإنها لا تستطيع مواجهة القوة الأميركية وحماية شعوبها وراحت تسترضي الأميركيين مما أفقدها هيبة “الأب الحامي” ليتضاعف الرعب الشعبي العربي ويصل إلى ما وصل إليه اليوم. حيث تحول قسم من المرعوبين إلى انتحاريين فيما تحول المرعوبون العاجزون إلى عرض عبوديتهم على السيد الأميركي ومعها تقديمهم العون له ضد أعداء أميركا أو حتى مخالفيها في المنطقة من دول وأحزاب وحتى أفراد.
ولتعميق الرعب من المجنون الأميركي جاءت أساليب التعذيب والإذلال الأميركية لتجعل كل فرد يرتعب من احتمال تعرضه لإذلال مماثل وبالتالي أن يتحول إلى الخضوع للأميركي المجنون ونسيان كل ما يحمله من ذكريات تتعلق بالقيم القومية والوطنية والدينية والأخلاقية وغيرها. وكان الإذلال في سجن أبو غريب أول كشف لحالات التعذيب التي اعترف الرئيس المجنون في مذكراته الصادرة حديثاً بأنه سمح بممارستها. للتعمق انظر مقابلتنا مع قناة الجزيرة بخصوص التعذيب في أبو غريب:

http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=92915

المسألة اليوم هي أن الرئيس المجنون أحيل إلى الهمود فتحرك بمذكراته لكنه خارج التأثير ومع ذلك فإن الرعب لا يزال بصدمته وترويعه يجتاحان الوطن العربي. والأهم أن خدم المجنون من العرب باتوا يكرهون أنفسهم وعروبتهم لدرجة أنهم باتوا يستعذبون ديمقراطية المجنون الدموية.

د. محمد أحمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*