أهم الأخبار
الرئيسية / أخبار عالميه / عجلة أميركية وحيرة روسية.. ودعوة وفود إلى غروزني!

عجلة أميركية وحيرة روسية.. ودعوة وفود إلى غروزني!

 لم يشعر السوريون الذين جمعتهم موسكو خلال الأسبوع الأخير للحديث عن أفق تسوية سياسية، ان روسيا تحمل تصوراً واضحاً لـ «خريطة طريق يمكن تجسيدها عملياً». إلا أن ثمة اتفاقاً على انطباعين: الاول هو أن موسكو كما كانت سابقاً مصممة على المضي إلى المربع الاخير في الرقعة السورية، الثاني أن الاميركيين على عجلة من أمرهم، قبل حمّى الانتخابات الرئاسية وأن الروس بقوة ذلك.

لكن نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف لم يكن متفائلاً.
على طاولته بريد كثير، بعضه نسخ من رسائل وزارة الخارجية الاميركية «المستعجلة» قبل «فيينا 2»، للوصول إلى تقارب حيال المجموعات والشخصيات المؤهلة للتسمية، باعتبارهم ممثلين وواجهة العملية السياسية الخاصة بسوريا.
سخر بوغدانوف، خلال لقائه مجموعات للسوريين من الداخل، من العجلة الأميركية التي يدفعها العدّ التنازلي لحمّى الانتخابات الرئاسية والتي ستدخل واشنطن في غيبوبة بعيداً عن الشرق الاوسط.
السعودية مستعجلة أيضاً. تجاوزت الحرب السورية نفسها الطويل البارد، وتريد مخرجاً. وفقاً للروس، فإنّ لدى السعوديين أوراقاً جاهزة، تتضمن «حصتهم» من الحكومة التي يمكن تشكيلها لتشرف على عملية انتقالية، ولتسمّى أي اسم، بما في ذلك «حكومة ذات مصداقية».
ووفقاً لهذا التقييم الذي نقل للسوريين، ترغب الرياض في حل سريع، على «الطريقة اللبنانية»، يضمن محاصصات ترضي الجميع، وذلك من دون إهمال ضرورة إيجاد مخارج في المسائل المرتبطة بـ «مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد والنفوذ الإيراني في سورية مستقبلاً».
بدورهم، يريد الأميركيون الخروج بنجاح يتمثل في تطبيق معادلة تجمع بين فيينا وجنيف، يمكن التمهيد لها بمؤتمر يجمع المعارضة المختلف على تصنيفها ومقاعدها مع ممثلي الحكومة، قبل الشروع، تزامناً، مع الشروع في تسوية إقليمية.
هذا الاستعجال دفع واشنطن إلى إرسال مقترحات في اليومين الماضيين الى موسكو تتضمّن شخصيات معارضة ترى أنها يمكن أن تمثل فئات المجتمع السوري، واستاء بدورهم الروس منها، ومن الطريقة التي صيغت بها، بما في ذلك حشر معارضين ضمن فئات يفترض أن تكون مستقلة. ومن بين هذه «الاقتراحات» مثلاً «تنصيب» المعارض ميشيل كيلو باعتباره ممثلاً لمجموعات المجتمع المدني في سوريا.
ويرغب الروس في التوصل الى اتفاق مع الأميركيين، لكن علائم الخيبة تظهر على وجوههم. ولا سيما بعد محاولة «خطف اجتماعات فيينا» من قبل واشنطن، والتي انتقدها المسؤولون الروس علناً وبشدّة أمس الاول.
برغم ذلك، لا نية لدى موسكو للانسحاب، بل إن الروس يشعرون أن عليهم التقدم الى الأمام لا التراجع.
وثمة شعور بأن كارثة تحطم الطائرة الروسية في مصر تعزز الحاجة الى التقدم في «الحرب على الإرهاب». تتجسّد هذه القناعة بحديث مسؤوليهم، كما قنوات إعلامهم، برغم التحفظ الرسمي على الإعلان عن نتائج التحقيق بشكل نهائي.
وثمة اعتقاد قد يكون مرجحاً، أن الرئيس الروسي فلاديمير يريد أن يعلن هذه النتائج رسمياً، بالتزامن مع «عملية انتقامية كبيرة» تجسّد الأبعاد الحقيقية لمعركة روسيا ضد الارهاب الدولي ونياتها المستقبلية في هذا الاطار.
لكن تبقى العملية السياسية امراً مختلفاً، إذ لا يجد الروس فعلياً مَن هو راغب في التعاون معهم جدياً.
ويخوض معظم المشاركين في هذه الحرب، معارك بغير جنودهم وعلى غير أرضهم، لكن مع خصومهم الفعليين، وعلى الأرض السورية، الأمر الذي يجعلها معركة استنزاف ثمينة.
كما أنه من غير المعروف، كيف ستتحرك القوى الاقليمية بعد اسابيع من انسحاب الجانب الأميركي الى معركته الانتخابية، وما إذا كانت تمتلك حرية أكبر أو اقل.
ووفقاً لأعضاء أحد الوفود التي التقاها بوغدانوف خلال الايام الماضية، يبدو الروس في «حيرة» من أمرهم حول الخطوة التالية، على المستوى السياسي، كما يبدو أن «وجهاتهم مشتتة بين موسكو 3، وجنيف 1، وفيينا 2».
وكان بوغدانوف التقى وفوداً متفرقة من «هيئة التنسيق الوطنية» المعارضة، و «جبهة التغيير والتحرير»، وأيضاً مع ممثلي أحزاب مرخصة، من بينها «الحزب السوري السوري الاجتماعي» الذي يشارك عناصره الجيش السوري الجبهات، بالإضافة إلى أعضاء مستقلين في مجلس الشعب.
وبدا واضحاً لبعض هؤلاء، أن وجهة الروس العسكرية خلافاً لوجهتهم السياسية واضحة، وهي «المضي حتى النهاية في هذه الحرب»، كما جرى في الشيشان.
وخير دليل على ذلك، أن وزارة الخارجية الروسية شجّعت الرئيس الشيشاني رمضان قديروف على دعوة وفود الاحزاب المرخصة التي زارت موسكو مؤخراً لاستضافتهم في غروزني.
وفي هذه الزيارة دلالتان وفقاً للمدعوين، الأولى أن موسكو تفضل حلفاءها من الزعماء الأقوياء، والثانية رؤية جانب من إعمار غروزني التي دمّرتها الحرب، وهي حرب وصفت يوماً ما وفقاً للأمم المتحدة باعتبارها «الحرب الأكثر وحشية وقسوة ودماراً»، وهو وصف يليق بالحرب القائمة في سوريا ايضاً.

زياد حيدر

المصدر: السفير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*