أهم الأخبار
الرئيسية / أهم الأخبار / قراءة تفصيلية لمسار وأهداف مناورات “منعطف ترايدنت” لحلف الناتو

قراءة تفصيلية لمسار وأهداف مناورات “منعطف ترايدنت” لحلف الناتو

 اعتاد حلف “الناتو” إجراء مناورات عسكرية لقواته المرابطة في مياه البحر المتوسط بمعدل مرتين في السنة، ضماناً لرسالة الجهوزية التي يريد ايصالها لخصمه الاتحاد السوفياتي إبّان عصر الحرب الباردة.
انحسر معدل المناورات وحجمها اضطرادً بسقوط الاتحاد السوفياتي، وعادت لتأخذ ابعاداً أخرى منذ الإعلان عن “الحرب ضد الإرهاب”. 

ارتفاع حدة التوتر بين واشنطن وموسكو، لا سيما منذ الأزمة الأوكرانية بشكل خاص وارتداداتها الإقليمية والدولية، أسهم في استعادة الحلف استعراض عضلات قوته العسكرية، خياره الأخير للحيلولة دون خروج أي من دوله الأعضاء عن ارادة طرفه الأقوى. 

باشر الحلف بتنفيذ “أضخم مناورة عسكرية له منذ 13 عاما،” في مياه البحر الابيض المتوسط، تبدأ في 19 تشرين الاول/اكتوبر الشهر الجاري وتنتهي في 6 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، اطلق عليها مناورات “منعطف ترايدنت.” سيشارك في المناورات ما ينوف عن 30 دولة، بين مشاركة ومراقبة، ينخرط فيها 36،000 ونيّف من القوات البرية والبحرية والجوية، بمساندة 140 طائرة مقاتلة وأكثر من 60 سفينة حربية و230 وحدة عسكرية. 

الهدف المعلن للمناورات أعلنه بوضوح نائب الامين العام للحلف الكساندر فيرشبو، مطلع الأسبوع، بانه للرد على تنامي القوة العسكرية لروسيا “وضمها لشبه جزيرة القرم وتأييدها للانفصاليين في الشرق من أوكرانيا وشنها هجمات ضد المعارضة المعتدلة في سوريا .. 

وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، أعرب عن قتامة المشهد العالمي بعد استعراض روسيا لقوتها العسكرية وقيام طائراتها باستعراض للقوة أمام الولايات المتحدة وحلف الناتو، مما حفّز “بريطانيا العمل مع شركائنا في حلف الناتو حتى نتمكّن من الرد على اي تهديد” وذهب فالون الى ابعد من ذلك بالإقرار أن المناورات “تمهّد لإعداد قوة الرد (التدخل) السريع لحلف الناتو” في أي منطقة من العالم.

تحاكي المناورات التهديد الناجم عن “غزو مفترض تقوم به دولة كبيرة لدولة صغيرة عضو في الحلف، ينجم عنه أزمة بابعاد دينية وعرقية، يهدد خطوط امداد الطاقة وحرية الملاحة ومخاطر (انتشار) الإرهاب”. 

وجاء في النص المعد للمناورة- السيناريو، أن القوات العسكرية الغربية ستواجه عدد من القوى المعادية، ليس قوات نظامية فحسب، بل “مقاتلون متمرسون في حرب العصابات .. وانعدام الأمن الغذائي، وتشريد اعداد كبيرة من السكان، وهجمات الحرب الالكترونية، ومواجهة حرب بالأسلحة الكيميائية وعلى الصعيد الإعلامي أيضاً”. 

قادة الأسطول البحري الأميركي في أوروبا اعربوا عن عميق قلقهم من “التهديدات الروسية،” خاصة لجهودها المستمرة لانشاء قواعد عسكرية في القطب المتجمد الشمالي “وتهديدها حلفاء حلف الناتو في بحر البلطيق ..” 

 وقال نائب أميرال الأسطول الأميركي السادس، جيمس فوغو، انه عندما ينظر المرء “بعين شمولية للأوضاع الأمنية بشكل عام، والتهديدات الحاضرة، (سيخلص إلى) زيادة نوعية في حدتها ونحن على ابواب توديع العام 2015 والولوج الى عام 2016 وعلى امتداد ابرة البوصلة.” 

نائب أميرال البحرية البريطانية، بيتر هدسون، أوضح حديثاً مصدر القلق الغربي من روسيا بأن “سلاح بحريتها تظهر قدرا اكبر من الثقة والحزم” في بسط نفوذها خاصة عبر “نشاطاتها العملياتية في مناطق بحر البلطيق والبحر الاسود وشرقي المتوسط والتوجه نحو المحيط الهندي .. مما يؤشر على عزم روسيا الاعتناء بقواتها العسكرية”. 

وأضاف أن حلف الناتو ضاعف من مناوراته البحرية للعام الجاري “بنسبة 35% تركزت  تدريباتها على مواءمة مهارات اساطيل دول الحلف الضرورية لمواجهة خصم متطور مثل روسيا”. 

أبرز المؤسسات البحثية الأميركية المعنية بالشأن الاوروبي، صندوق مارشال الألماني، اعتبر مناورات “انعطاف ترايدنت” بانها ترمي “حقيقة لإظهار ترابط حلف الناتو وقدراته على نشر قوات عسكرية كبيرة تردع أي هجوم.

السيناريو المعد للمناورات مشهد تدريبي لمنطقة جنوب الحلف – “سوروتان”

تجري تدريبات “منعطف ترايدنت 15،” باستخدام برامج كمبيوتر تختص بنشاطات مركز القيادة، CAX/CPX، يليها مناورات حيّة تستمر لأسبوعين. 

مصطلح “سوروتان” هو اختصار لكلمتي sor النرويجية، وتعني الجنوب، و  otan الفرنسية، وتعني حلف الناتو. 

يشرف على التدريبات اللواء بالقوات البرية الألمانية راينهارد وولسكي، قائد مركز ادارة الحرب المشتركة، باعتماد التدرب على احتمالات وهمية لسوروتان، والتي قام بتطويرها مركز ادارة الحرب المشتركة بغية معاينة الشروط الضرورية لإنجاز كافة اهداف التدريبات وتوفير الدعم لجهود الناتو وقدرته على تقييم قدراته وتلبية التحديات العملياتية المنظورة لعام 2020. 

تم اعتماد اطار جامع متعدد الأطراف لتطوير سيناريو شامل – بيئة اصطناعية، ينطوي على أبعاد سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية والبنى التحتية والمعلوماتية، يعالج فيه بيئة شديدة التعقيد وغير مستقرة، يأخذ بعين الاعتبار ذروة التحديات الصادرة عن الإعتداء الصارخ لأراضي دولة من قبل دولة أخرى وما يرافقه من تنامي زعزعة الاستقرار السياسي، والتوترات الآثنية، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة. 

في المحصلة، الأزمة الناتجة تؤدي إلى استصدار تخويل من الأمم المتحدة  لعملية تدخّل بقيادة حلف الناتو تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في منطقة جغرافية بعيدة عن أراضي الحلف.

الهدف

يحدد سيناريو “سوروتان” مروحة واسعة من التهديدات التقليدية وغير التقليدية ضمن اطار رسمي متكامل بغية اختبار جهوزية حلف الناتو على الصعد التكتيكية والعملياتية لخوض الحرب. جهود الحماية والدفاع عن الدولة الضعيفة “لاكوتا” ضد خصم اقليمي لدية قدرة عالية على التكيف مع التغيرات، “كامون،” وتتضمن العناصر التالية: 

§                 قتال حربي مشترك بكثافة عالية. 

§                 التصدي لتهديدات حربية هجينة وتكتيكات حربية أخرى. 

§                 مسرح دفاع للصوايخ الباليستية. 

§                 عمليات الدفاع في الفضاء الالكتروني. 

§                 توفر الخبرة والمشورة في مجالات الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والاشعاعية. 

§                 معالجة العنف ضد السكان المدنيين. 

§                 استعراض سبل حماية الطفولة والحيلولة دون انتشار سبل عنفية سببها الجنس. 

§                 استعراض الازمات الانسانية. 

§                 التلويح باستخدام القوة الناعمة والديبلوماسية العامة. 

§                 مواجهة وسائل اعلامية مسيطر عليها، رسالتها مخادعة وتداعيات ذلك على البيئة الشاملة. 

تدريبات “سوروتان” من شأنها امتحان قوات تدخل حلف الناتو اكبر من أي وقت مضى، واتاحة الفرصة لتصديه الفعال للتهديدات الأمنية الراهنة وتقييم وتحديد ماهية المتطلبات المستقبلية. 

علاوة على ما تقدم، سيوفر السيناريو تسهيلات لتطبيق مبادرة القوات المترابطة وكذلك التوجه الشامل لادارة الازمات بتسخير مجموعة متنوعة من المنظمات العسكرية والمدنية من اجل التخطيط وتنفيذ كافة المراحل التي تتطلبها عملية الاستجابة للازمات متعددة الجنسيات بغية توصلها لنتائج مشتركة على ارض المسرح.

الاعداد ونطاق “سوروتان”

السيناريو المعد يتناول منطقة عديمة الاستقرار، يطلق عليها سيرآسيا Cerasia، التي تخضع لضغوط متزايدة في عدة مجالات، سياسياً وعسكرياً ومدنياً. الصراع الاقليمي سريع التطور يشكل تحديات مركبة لحلف الناتو وشركائه. 

السيناريو يمتد على نحو 4000 صفحة تم اعداده وفق العلوم السياسية المعاصرة، يتضمن ادخال عناصر انتقالية مركبة وأبعاد أمنية متعددة التراتبية لإحدى عشر دولة مختلفة. المياه هي حافز الصراع في منطقة “سيرآسيا،” للدقة افتقارها إليه، وما ينجم عنها من تصحّر الأراضي، جفاف الآبار الجوفية، التوترات التشاطئية، وتناقص مضطرد لموارد “كامون،” الدولة المعتدية في المنطقة، يحفزّها على شن عدوان نحو الجنوب من أجل السيطرة على خزان مائي حيوي في “لاكوتا” وفرض شروط التفاوض المائي على الأطراف المعارضة لذلك. 

تجّذر مناخ الصراع في “سيرآسيا،” والعلاقة الشاملة بين القوات العسكرية والشركاء الدوليين يكتسب أهمية قصوى، ويسلّط الضوء على الثقة وتعزيز التعاون. 

بالإضافة إلى التوجه الحكومي الواسع، يتضمن السيناريو مناخات إعلامية معادية باستطاعتها تعديل مسار الصراع، وتسخير عنصر الاتصالات الاستراتيجية كواحد على رأس اهداف التدريبات. 

بالمجمل، تم بلورة “سوروتان” بالأخذ بعين الاعتبار العمق الضروري، والمرونة الاستراتيجية والعملياتية التي تشكّل تحديات صعبة لتوفير فرصة تدريبية فريدة للجمهور المعني، بالتركيز على عنصري الاستقرار وعمليات التدخل في الأزمات بمناخ مبتكر عماده التقشف، وفي نفس الوقت، إدراج التهديدات التقليدية وغير التقليدية على السواء.

الهدف مياه المتوسط

مناورات “منعطف ترايدنت” في مياه البحر المتوسط رمت إلى ارسال رسالة “واضحة لروسيا وتدخلها العسكري في سوريا،” فضلاً عن تهيئة الأرضية وإرساء الحوافز ربما لدخول قوات الحلف الى ليبيا في مرحلة لاحقة. 

 الحيّز المكاني للمناورات يرمي أيضاً لتحديث خطط مواجهة روسيا في مياه وفضاء بحر البلطيق، وهو احد الاستنتاجات التي خرج بها الخبراء العسكريون من “هجوم برمائي افتراضي على شواطيء البرتغال شاركت فيه قوات مشاة البحرية الاميركية وحلفائها” مطلع الأسبوع المنصرم. 

 يشار أيضاً إلى استقدام البحرية الأميركية حوامات بحرية مرابطة على بعد 100 كلم جنوبي العاصمة ليزبون، على متن سفينة “ارلينغتون” الحربية، حملت قوات مشاة لسلاحي البحرية الأميركية والبرتغالية وعربات مدرعة، بحماية جوية من مروحيات سلاح البحرية الأميركية. 

من الدول المشاركة في المناورات قبالة السواحل البرتغالية كانت كتيبة لكشافة الجيش الآستوني التي أوكلت بمهمة اقتحام أبنية خارج مدينة فورو؛ ومجموعة من نخبة القوات الخاصة الملكية البريطانية أيضا اوكلت بمهة اقتحام منطقة الشاطىء باستخدام قوارب ومروحيات وعربات برمائية. 

شاركت ألمانيا بفرقاطة حربية من طراز “هامبورغ،” والتدرب على صد هجوم متعدد الاطراف. مقاتلات اوروبية من طراز “تايفون” شاركت المناورات بالتدرب على امداد الوقود جوا. 

تجدر الإشارة إلى تشابه الطبيعة الجغرافية لشواطيء البرتغال على المحيط الاطلسي بشواطيء الدول المطلة على بحر البلطيق ، لاتفيا وليثوانيا واستونيا. 

انضمام سلاحي البحرية الملكية البريطانية والألمانية وتنفيذ مهام انزال برمائية، ومشاركة أوكرانيا بالمناورات، تشير إلى نيّة حلف الناتو مواجهة البحرية الروسية في تلك المنطقة. 

السويد وفنلندا غير منضمتين رسمياً لحلف الناتو ومتوجستين من التعزيزات الروسية قررتا الاصطفاف الى جانب خطط الحلف في مواجهة روسيا، وانضمتا للاتحاد الأوروبي طمعا في توثيق العلاقات مع دول الاتحاد. 

يشارك سلاح الجو السويدي ووحداته البرمائية في مناورات الحلف. فنلندا شاركت بمفرزة من مقاتلاتها الحربية من طراز اف-18 اس، التابعة للواء البحرية، ووحدة من القوات الخاصة قوامها 160 عنصر شاركت بمجموعها في عمليات الانزال البرمائي، كما شاركت اوكرانيا رمزياً بإرسال طائرات نقل وقوات دفاعية محدودة. 

وللتذكير، فقد شاركت السويد بجانب الدانمارك والنرويج في “قوات حفظ السلام” الدولية في البلقان مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي. كما ساهمت كافة الدول الإسكندنافية برفد قوات حلف الناتو بوحدات من بلادها في الحرب على افغانستان. 

الدول الاسكندنافية عبّرت مرارا عن ضيق ذرعها من خرق المقاتلات الروسية اجواءها ودخول سفنها الحربية المياه الاقليمية دون إذن مسبق، وادعاء السويد مؤخراً بدخول غواصة حربية روسية مياهها العام الماضي وقيامها بالبحث عنها. واعلنت السويد في نهاية شهر تموز / يوليو 2015 العثور على غواصة روسية في اعماق بحارها، وتبين لاحقا انها من مخلفات الحرب العالمية الأولى غرقت عام 1916. 

التدخل الروسي في سوريا وتعزيز حضورها العسكري في القطب الشمالي زاد من قلق حكومات الدول الإسكندنافية من نوايا روسيا في منطقة بحر البلطيق، وحفز السويد وفنلندا الإلتفات لحماية حلف الناتو لهما.

تداعيات “منعطف ترايدنت” على الشرق الأوسط

وسعّت الولايات المتحدة من حضورها العسكري في الآونة الاخيرة باقامة قواعد عسكرية متعددة في المنطقة العربية، وصفتها صحيفة “واشنطن بوست،” 20 ايلول/ سبتمبر 2011، بأنها مهابط طيران سرية في اليمن وجيبوتي، متعددة الوظائف تندرج تحت عنوان “مكافحة الإرهاب.” 

بالعودة لتصريحات وزير الدفاع البريطاني سالفة الذكر، فان مناورات الحلف ترمي لاعداد قوة تدخل سريع للحلف قوامها “5،000 جندي موزعين على خمس كتائب عسكرية تدعمها طائرات مقاتلة وسفن حربية ووحدات من القوات الخاصة .. مهمتها جهوزية تدخلها في غضون 48 ساعة،” في اي منطقة بما فيها التدخل في ليبيا وسوريا.تجدر الاشارة الى توجه قيادة الناتو ففي السنوات الاخيرة تم التوجه لتعزيز القوة لتصل إلى قوة مشتركة يصل تعدادها إلى 30 الف جندي وبمركزي قيادة في برونسوم ونيبولي ولوجستية وقوات خاصة ومؤلفة من مكونات  بحرية وبرية وجوي
ووضعت مهام ثلاثة رئيسية لها : 

توفير قدرات دفاعية  سريعة تصل إلى الميدان أو مركز الحدث الطارئ قبل ان ترسل القوات الاعتيادية الأخرى. 
ادارة لحالات الأزمات والطوارئ ودعم عمليات حفظ الامن أو السلام.
توفير اعمال الاغاثة في الكوارث ولحماية منشآت البنية التحتية الحيوية. 
الإعداد لمناورات “ترايدنت” جرى على قدم وساق منذ العام الماضي، وأدخلت عليها تعديلات لتشمل تدريب قوة الرد السريع، وهي ليست المرة الأولى لمشاركتها، بل كانت ضمن تدريبات “القفز النبيل” التي تمت في شهر نيسان / ابريل من العام الجاري في الأراضي الهولندية والتشيكية، لاختبار جهوزيتها للرد السريع بحماية المطارات. كما اجريت الدورة الثانية من مناورات “القفز النبيل” في شهر حزيران من الصيف الماضي بمشاركة قوات المانية وهولندية وتشيكية ونرويجية انتشرت في غربي الاراضي  البولندية لمواجهة ازمة اقليمية في طور التشكيل. 

قوة الحلف للتدخل السريع يتم اعدادها بعناية للتعامل مع أي أزمة مستقبلية في منطقة الشرق الاوسط، بمواصفات قتالية عالية، تدعمها قوات برمائية وقد توكل اليها مهمة اجلاء المدنيين من مناطق الصراع وكذلك موجات هجرة اللاجئين الى اوروبا. 

المناورات المشار إليها شاركت بها قطعا من الأسطول الاميركي الخامس العاملة في مياه بحر العرب، شملت مجموعة كيرسارج البرمائية والوحدة السادسة والعشرين من كشافة مشاة البحرية التي دخلت منطقة عمليات الاسطول السادس، في البحر المتوسط، يوم 13 تشرين الاول/ اكتوبر الجاري، وشاركت في تدريبات الانزال على سواحل البرتغال. ومن المقرر استمرارها في مساندة المناورات الجارية لحين نهايتها مطلع الشهر المقبل. 

تضم المجموعة المشاركة سفينة الانزال البرمائي متعددة المهام “كيرسارج،” وسفينة الهبوط البرمائي “اوك هيل،” وسفينة النقل البرمائي “ارلينغتون” وقوات مشاة سلاح البحرية. فور انتهاء المناورات ستعود القوة ادراجها للالتحاق بالاسطول الام عبر قناة السويس، وتستكمل مهامها في توفير الدعم والاسناد للعمليات المشتركة للقوات العسكرية الاميركية وحلف الناتو ودول مجلس التعاون الخليجي، وتوفير الطمأنة الاميركية بأن ايران لن تقدم على مهاجمة دول المجلس.

المناورات تنطوي على تدريبات لمكافحة الغواصات

استعاد القادة الأميركيون الخطاب العدائي لروسيا لتبرير نزعة الانفاق العسكري المنفلتة من عقالها. 

 وزعم نائب أميرال الأسطول السادس، جيمس فوغو، أن “الروس واظبوا على توفير الميزانيات الضرورية لتعزيز القدرات المتطورة لسلاح الغواصات، واضحوا في أوضاع أفضل من السابق .. فالغواصات غادت تمخر عباب البحر بهدوء شديد”.  وأضاف أن ذلك يستدعي استمرار جهود المراقبة بعناية “واخذها بالحسبان أثناء تحركاتنا في اعماق البحار”. 

القطع البحرية الاميركية المتواجدة في مياه البحر المتوسط تتضمن أربع مدمرات، السلاح الرئيس في مكافحة الغواصات، وصفها الأميرال فوغو بأنها “امكانيات رائعة متوفرة خاصة لقدرتنا على إبقاء اثنتين منها تجوب مياه البحر في وقت متزامن .. بامكاننا ارسال احداها شمالا والاخرى جنوبا في مياه المتوسط”. ومضى منتشياً “باستطاعتي دخول المناطق الملتهبة في غضون بضعة ساعات، وليس أياماً، نظرا لتواجدنا الفعلي في الساحة”. 

تفاؤل فوغو يغفل عن الأخذ بعين الاعتبار العقبات الأخرى التي تعترض سلاح البحرية الأميركي، لا سيما معاناة جدية في نقص الموارد المتاحة خلال مهام تعقب التحركات الروسية في المنطقة، نظراً لتخفيض الميزانيات والتعديلات الجارية على أولوية التهديدات، مما اضطر القوات الأميركية للاستعانة بمعدات تابعة لدول الحلف الأخرى لتغطية النقص، شملت مروحيات بريطانية لاتمام مهام تدريبات المنعطف. 

وتوضيحاً لمسألة النقص، أفاد قائد القوات البرية الأميركية في أوروبا، اللواء بن هودجز، أنه “لا يتوفر لدينا مروحيات بأعداد كافية لاتمام المهام المنوطة بقواتنا” . واضاف في تصريح له لصحيفة “نيويورك تايمز” أن القوات الأميركية تجري تدريباتها على طائرات بريطانية التي تعاظمت اهميتها. 

نقص المعدات الحربية الاميركية المتوفرة لتدريبات “المنعطف” دلّت على استعداد دول حلف الناتو ودول اخرى “مشاركة” في المناورات العمل الجماعي للإعداد ومواجهة “التهديد الروسي المتنامي.”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*