أهم الأخبار
الرئيسية / أهم الأخبار / الخوف من روسيا.. مرضٌ غربيٌ مزمن

الخوف من روسيا.. مرضٌ غربيٌ مزمن

لطالما طبعت العلاقات الروسية-الغربية بحالة غير مفهومة من انعدام الثقة، والتوتر الدائم، الساخن أحياناً، والبارد أحياناً أخرى. حتى في فترات التوافق بين الجانبين، نجد بيئةً مشحونة بطاقةٍ سلبية، تتجاذب الطرفين باتجاهين متعاكسين بعيداً عن بعضهما البعض. 

وفي أسباب ذلك، لا يمكن الاكتفاء بارتدادات أحداث السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا. بل لا يمكن الاكتفاء حتى بتوسع حلف شمال الأطلسي نحو حدود روسيا، أو ضم الاتحاد الأوروبي الى دولٍ سوفياتية سابقة. هناك شيٌ ما أكثر عمقاً من ذلك، وأكثر تأثيراً في معنى العلاقة بين الطرفين. 

الخوف. كلمة تختصر نظرة الغرب الأوروبي والأميركي على حدٍ سواء إلى روسيا. هي العنوان العريض، وتحتها تأتي مفردات أخرى، قلة الثقة (تشير الأحداث إلى أنها متبادلة)، الريبة، عدم الاحترام، وغيرها من مركبات البيئة المشحونة تلك. 

وإذا أردنا تحديد الإطار الزمني الذي ولدت فيه وعاشت هذه النظرة الغربية لروسيا، يمكننا العودة إلى وقتٍ بعيدٍ جداً، ولكن المحطة الملموسة بالنسبة للأجيال المعاصرة، والمعبرة بحدة عن بداية هذا الخوف، هي ربع الساعة الأخير قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية. هناك لمست روسيا (الاتحاد السوفياتي حينها) أن الغرب يعتبرها أخطر من أن يتم تقبلها كشريكٍ، ضمن علاقات طبيعية متكافئة الفرص. 

وباختصار، فإن الصورة الحقيقية لروسيا لدى الغرب، هي أنها خطرة ضمن علاقات طبيعية ولا يجب تركها على راحتها، وهي أقوى من أن تتم محاربتها، وأقل كفاءةً من أن يعترف بها كقطبٍ دولي، وقوة عظمى مساوية للقوى الأخرى التي تقود النظام الدولي.

الشخصية الروسية.. مزيج العذاب والوطنية

لقد مرّ الروس في طرقات وعرة جداً في مسارهم لصنع حاضر بلادهم، وعانوا عذاباتٍ مريرة، بدءاً من حروب أمراء موسكو، وفي ما بعد عندما أسس بطرس الأكبر للإمبراطورية الروسية التي حكمتها أسرة رومانوف حتى ثورة عام 1917، متخذاً من مدينة سان بطرسبورغ غرب البلاد عاصمةً لها. 

ولطالما تميّز القادة المؤثرون في تاريخ روسيا أمثال بطرس الأكبر وكاترينا الكبرى، بصفاتٍ حميدة خلّدت حضورهم في ضمير الشعب الروسي، وقد مزجت هذه الصفات من ناحية بين القيادة الصلبة المتشددة لجهة  الالتزام بتطبيق الأنظمة، وتطويرها، والاستفادة من تجارب الأمم الأخرى في ذلك؛ ومن ناحيةٍ أخرى القرب من الفلاحين والعمال، والعمل الدائم لتحسين أوضاع الطبقات الشعبية. 

حكم بطرس الأكبر روسيا لمدة 30 سنة في بداية القرن الثامن عشر، فكانت هذه السنوات الثلاثون بداية العصر الذهبي للامبراطورية الروسية، تحقق خلالها التأسيس الفعلي لقوةٍ عالمية، من خلال بناء مؤسسات الدولة، وفرقها العسكرية، وأسطولها البحري، وتجارتها، وتطوير قوانينها، وعمرانها الذي ضاهى بجماله مدن أوروبا الغربية العريقة. 

وبعده، تابعت كاترينا الكبرى مسار تطوير البلاد، وقد شكل حكمها الممتد على 34 سنة محطةً بالغة الأهمية في تاريخ روسيا، حيث شجعت التعليم، واستقدمت إلى سان بطرسبورغ (تماماً كما فعل بطرس) خيرة المهندسين الغربيين من إيطاليا وألمانيا ليصمموا القصور والمباني الجميلة التي لا تزال حتى اليوم شاهداً على تاريخها. كما اهتمت كاترينا بالأدب والفن، فجمعت في متاحف المدينة وقصورها لوحات أفضل الرسامين الغربيين، إضافة إلى الآثار الأدبية لخيرة الكتاب الفرنسيين والألمان والروس. 

إذاً، تكونت الشخصية الروسية على الفخر بهذا التاريخ المليء بالأعمال الأدبية لتولستوي وبوشكين ودوستويفسكي وغوغول، وفي ما بعد لتشيخوف وغوركي؛ كما يفخرون برائعات أعمال الباليه، والموسيقى الساحرة لتشايكوفسكي ورخمانينوف وغيرهما.. 

يقول الأستاذ مروان اسكندر في كتابه “الدب ينقلب نمراً”، إن “الغربيين ينظرون إلى الروس (عاديين أو قادة سياسيين) اليوم بالخشية والخوف، والشك والسخرية، والقليل من التعاطف”، ويرونهم على أنهم “متوحشون.. وفي أفضل الأحوال يعتبرونهم أناساً صاخبين، ويراهم العديد من الأميركيين والأوروبيين الغربيين.. قساة وعنيفين ومدمنين على الكحول بشكلٍ مفرط، وغالباً ما يكونون عدوانيين ومبذرين”. 

وينقل رأياً كتبه في بداية القرن العشرين الأديب اللبناني الشهير ميخائيل نعيمة حول الشخصية الروسية، حين قال إن “الإنسان الروسي قوي الإرادة، يكره العبودية، متدين، واسع الخيال، وطنيٌ وأبي، محب للهو.. بذيءٌ ومؤذٍ حين يثمل، ليس متحمساً لتعلم اللغات، النساء جميلات ومتحررات.. ” 

غير أن من يعاشر الروس ويعيش بينهم، يدرك أنهم عاطفيون وإنسانيون، يهتمون بالتفاصيل الصغيرة، وبالأشياء التي تحمل معاني إنسانية، ودودون، ومياليون للمساعدة دائماً، والقسوة التي تبدو عليهم هي نتيجة الأيام المريرة التي مرت على البلاد، والحروب التي فرض عليهم دفع أكلافها الباهظة. 

ولكن الروس أثبتوا خلال المحطات المتتالية من تاريخهم بأن الصفة الأكثر حضوراً فيهم، هي الشعور المرتفع جداً في الانتماء الوطني، حيث دفعوا ثمناً باهظاً لحرية بلادهم، لحرية أوروبا والعالم من الأعداء الإلغائيين، كالنازية مثلاً..

إنقاذ الغرب من هتلر

في الحرب العالمية الأولى، انسحبت روسيا من بعد ثورة 1917، وعاشت أربع سنوات من الحرب الأهلية، قبل أن تتفرغ لشؤونها، وتثبت دعائم الاتحاد السوفياتي الذي تأسس على أنقاض الإمبراطورية القيصرية. 

وفي الحرب العالمية الثانية، شارك الاتحاد السوفياتي مع الحلفاء في التصدي لدول المحور، وعلى رأسها ألمانيا النازية. ودافع السوفيات بشراسة عن مدينة ستالينغراد التي وصلها الزحف الألماني، في معركة هي الأقسى خلال الحرب، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بالهجوم المضاد واحتلوا برلين حيث أسقطوا النازية في عقر دارها. يرى الروس منذ ذلك الوقت أن تصديهم لجيوش هتلر هو الذي أكسب الحلفاء الحرب وخلّص العالم من عدو لا يرحم. ودفعت روسيا خلال تلك الحرب ما بين 22 إلى 30 مليون شخص، وكبّدوا الألمان ما يقدر بثلثي مجموع خسائرهم في الحرب كلها. وخلال معركتي ستالينغراد وبرلين، لم يقدم الحلفاء الغربيون مساعدةً تذكر للسوفيات لدخول برلين، معتبرين أن سيطرة الجيش الأحمر على برلين سيجعل من هذه الأخيرة مساحة نفوذٍ سوفياتي، وهو الأمر الذي لم يحبذه القادة الغربيون. 

ولكن الأميركيين سرقوا هذا الانتصار ونسبوه لأنفسهم، وفق الرؤية العامة لدى المواطنين الروس، والتي يلمسها كل من يناقش روسياً حول تلك الحقبة. فالأميركيون لم يدخلوا الحرب منذ بدايتها، واستخدامهم القنبلتين الذريتين في نهايتها كان في سبيل حصاد النتيجة الكلّية للحرب، عبر حدث يكون هو محط الأنظار والاهتمام لعشرات السنين الآتية، وهو بنفس الوقت، صادمٌ ومخيفٌ ورادعٌ لبقية القوى، ويثبّت أميركا كقوة لا تقاوَم. 

يشعر الروس بالفخر والكبرياء كون بلادهم هي التي هزمت أقوى قادة أوروبا، نابليون وهتلر. لذلك فإن من يهين هذا الإحساس لديهم، يقابل بقسوة طبعهم الذي يمكن أن يكون جامحاً، والذي يترجم على المستوى السياسي الأعلى بالتشدد في مقارعة القوى الغربية الكبرى في شتى المجالات، كما يفعل فلاديمير بوتين عندما لا يوفر فرصةً لإظهار الإشارات التي تعني تفوق بلاده.

فترة يلتسين.. روسيا التعبة

وبعيداً من أجواء الحرب الباردة التي رفعت من الخوف المتبادل بين الروس والغرب إلى درجاته القصوى، وكادت تدمر العالم، انهار الإتحاد السوفياتي، وسَعت القيادة الروسية مع بوريس يلتسين خلال تسعينات القرن الماضي إلى مراعاة الغرب والتصالح معه، والتعاون في ما يهم الطرفين، بدءاً من أمن أوروبا، ووصولاً إلى الأمن العالمي وكل ما يهم القوى الكبرى. 

ولكن مرة جديدة، عبّرت القوى الغربية عن رغبتها بإقصاء روسيا، وإبعادها عن التأثير في الأحداث العالمية، بل حتى في محيطها القريب، فاستمر حلف شمال الأطلسي بالتوسع في دول الاتحاد السوفياتي السابق، واستمر الاتحاد الأوروبي في إغراء الدول السوفياتية بالإنضمام إليه، وضمها الواحدة تلو الأخرى. 

لم تتمكن روسيا من وقف ذلك كله، ووقعت مع الغرب برنامج “الشراكة من أجل السلام” عام 1993، والذي من خلاله كان يفترض أن تشارك روسيا في منظومة الأمن الأوروبي المشترك، وأن تقبل كعضو في الاتحاد الأوروبي في ما بعد. ولكن ذلك لم يحدث، بل تم إقصاء موسكو، ووسّع الغرب “الناتو” أكثر فأكثر، متجاهلا انهيار حلف “وارسو” الذي كان يقابل الناتو أيام صراع المعسكرين. 

خسرت روسيا في التسعينات مزيداً من ثقتها بالغرب. على الرغم من كونها خلال تلك المرحلة لا تشكل أي تهديد لهذا الأخير، بل انها قدمت من التسهيلات ما أثار حنق مواطنيها، وزاد من رغبتهم في استعادة المكانة المفقودة، وبالنتيجة استعادة احترامهم وكبريائهم الوطني، الذي قلنا أنه أبرز صفاتهم، والمكون الأساس لطبعهم.

خوف من روسيا.. وخوف من بوتين

الإحساس بالروح الروسية حاضرٌ في المحافل الأممية منذ تسلم فلاديمير بوتين مقاليد الحكم في بلاده. النبرة المناهضة للأحادية تتصاعد يوماً بعد آخر منذ دخول الأميركيين الى العراق عام 2003. وبعدها، محطات عديدة شهدت تنافراً بين الإرادتين الأميركية والروسية. 

الخوف من روسيا، دائماً يستشف من التصريحات الغربية عامةً، والأميركية خاصة. ولكن جهوداً كثيرة من قبل الإدارة الروسية، أثمرت تباينات في المواقف الغربية، حتى جاز الحديث عن مواقف غربية من روسيا، وليس موقفاً غربياً موحداً. فتميزت ألمانيا مثلاً بمواقف أكثر تفهماً للروس، فيما استمرت بريطانيا وفرنسا في السير تحت ظل الأميركيين. واليوم، للأميركيين كل الخوف من تحالف روسي – ألماني، فيما لو تم، فإنه كفيلٌ بإزاحة الهيمنة الأميركية عن أوروبا، وبالتالي نهاية الإمبراطورية الأميركية، وتحولها إلى قوة إقليمية خارج التأثير الدولي المعروف عنها في المئة سنة الأخيرة. 

في التاسع من حزيران – يونيو 2007، قال رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير إنه صارح الرئيس الروسي بوتين بأن “الناس في الغرب بدأوا يشعرون بالخوف مما يجري في روسيا ومن سياستها الخارجية”. كان ذلك بعد مقتل العميل الروسي السابق ألكسندر ليتفيننكو في لندن. ونقل بلير أن بوتين رد عليه: “روسيا لا تلقى معاملة سليمة من الغرب”. 

وفي العام نفسه، أعلنت مجلة “تايم” الأميركية الرئيس الروسي شخصية العام 2007، وفق آراء قرائها. وخلال استقباله فريق المجلة على العشاء في موسكو، قال بوتين حرفياً الجملة التالية: “أنتم لا تفهموننا، ولا تحترموننا، وعندكم في نفوسكم عقدة تفوق”. و”عبّر بحماسة عن إيمانه بأن روسيا ليست متخلفة وأنها تتفوق على معظم المجتمعات الغربية في المجال الثقافي، أما في مجال العلوم، فهي تتخطاهم بأشواطٍ عدة”. 

وفي السادس من حزيران الماضي أكد بوتين في حديثٍ لصحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية أنه “لا داعي للخوف من روسيا”، وأنه “فقط المجنون وفي الأحلام فقط، يمكنه أن يتصور أن روسيا ستهاجم الناتو فجأة”، واعتبر أن بعض البلدان “كانت ببساطة تستغل مخاوف الناس حيال روسيا” من أجل الحصول على “دعم عسكري، ومساعدات اقتصادية ومالية وغيرها”، وتابع بوتين: “لدينا أمور أخرى لنفكر بها”. 

من يراقب أداء الرئيس الروسي، وخصوصاً خطابه الأخير في الأمم المتحدة عند استلام بلاده رئاسة مجلس الأمن، يمكن أن يلاحظ كيف أن بوتين وفي معرض الدفاع عن موقف بلاده، وانتقاد الموقف الأميركي من الأحداث في سوريا وأوكرانيا، ينتقد أيضاً الاتحاد السوفياتي. وفي سبيل أن يقول بأن روسيا تلتزم القانون الدولي، ولا تعيش هاجس الصراعات، بل تريد التعاون مع الغرب، يشير بسلبية إلى الاتحاد السوفياتي، وهو بذلك يشير فعلياً إلى أن الإدارة الأميركية الحالية تتعامل مع روسيا كما لو أنها الاتحاد السوفياتي، وكما لو أننا في إحدى سنوات الحرب الباردة. 

ومن يزور روسيا ويتابع تفاصيل الإدارة السياسية للشأن الداخلي، يمكن له أن يستشف كيف أن بوتين لا يشبه قادة الاتحاد السوفياتي، بقدر ما يشبه القياصرة رومانوف. ففي الداخل، تشديدٌ على الروح الوطنية الروسية، وتركيز على الالتزام الصارم بالقوانين، وبناء مطّرد للقوة العسكرية، واستكمال لتطوير القوانين الداخلية، إضافة إلى إعادة الاعتبار لاحترام الكنيسة الأرثوذكسية. وفي الخارج، مطالبة الجميع باحترام إرادة روسيا، وعدم الالتفاف على هذه الإرادة، وإلا فبداية الرد موقف شديد الصلابة والجدية.. 

حتى في المدارس الروسية، فإن إعادة الاعتبار لتاريخ القياصرة، يتقدم على حساب بعض رموز الاتحاد السوفياتي، كستالين مثلاً. في ساحات روسيا، تماثيل ضخمة لبطرس الأكبر، وكاترينا الكبرى، ولينين، ورموز الأدب والثقافة في روسيا، إضافة إلى الجنرالات الذين انتصروا لبلادهم في الحرب العالمية الثانية؛ وفي متاجرها، تماثيل لكل هؤلاء، ولبوتين أيضاً، وبحجمٍ يفوق الجميع، ويوازي بطرس الأكبر. 

هذا العام، أصدر الكاتب السويسري “غي ميتان” كتاباً عنوانه “روسيا والغرب حرب الألف عام: الروسوفوبيا من شارلمان إلى الأزمة الأوكرانية”. يعالج الكتاب خوف الغرب من روسيا، وخلفياته التاريخية، والخطاب المناهض لروسيا في الإعلام الغربي، وصولاً إلى اعتبار هذا الخوف المستمر هستيريا غربية، ويعيد أسباب ذلك إلى تراكمٍ تاريخي من الأحكام المسبقة، وقلة الثقة بين الجانبين منذ أيام شارلمان وحتى اليوم، ويربط هذا التوجس من روسيا بدوافع دينية وجيوبوليتيكية وإيديولوجية لدى الغرب. 

تصف أدبيات الثورة الإيرانية القوى الغربية والولايات المتحدة على رأسها بعبارة “قوى الاستكبار العالمي”، هذه الصفة تلمسها روسيا لمس اليد، من خلال تعاطي الغرب معها. الغرب يستكبر على الروس، ويستصغرهم، وبالنظر إلى خاصية الإحساس الوطني العالي والإعتزاز الوطني لدى الروس، يمكن التنبؤ بمسار العلاقات المشتركة، فبوتين يعلم أن بلاده تعاني أوضاعاً غير مريحة على المستوى الاقتصادي، ويدرك تحديات المرحلة، وحاجة البلاد إلى الالتفات الى الداخل بعد سنوات طويلة من المواجهة والقلق من الغرب؛ لكنه يعرف أن شعبه لم يكن يوماً مرفهاً، وأنه قادرٌ على تحمل مشقة العيش، وأن ذلك ليس خياراً امام الروس، بل إن كون بلادهم مخيفةً للغرب، هي مسألة مرتبطةٌ بالغرب أولاً، وهو يريد أن يثبت شيئاً واحداً، بأن روسيا، أكبر من أن يتم تجاهلها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*