أهم الأخبار
الرئيسية / أهم الأخبار / الاتجاهات الحديثة في الدراسات المستقبلية

الاتجاهات الحديثة في الدراسات المستقبلية

بعيداً عن المسيرة التاريخية لتطور فرع الدراسات المستقبلية في العلوم الاجتماعية بصفة عامة، وعلم Future Studies السياسة على وجه الخصوص، وذلك باعتبار أن هذا التناول له مجال آخر، فإن التأكيد الأولى في هذا المقام يشير إلى أهمية هذا المجال العلمي، كمنهج التفكير، ووسيلة لقراءة مشاهد من الممكن حدوثها على مسرح الحياة، بل وآلية قد تسهم بوسائل متاحة أو غير متاحة، لتحقيق مستقبل “مخطط” بدلاً من مستقبل “تلقائي”. وفي هذا الصدد فقد قال “إبراهام لينكولن” – ذات مرة – : “إذاً نختار بصورة أفضل، ما يجب أن نفعله، وكيف نفعله ؟”( ). 

وقد ظهر الاهتمام بهذا الفرع العلمي خلال النصف الأول من القرن العشرين، إلا أن هذا الاهتمام ازداد كثافة خلال النصف الثاني من هذا القرن، إلى الحد الذي أصبح علماء هذا الفرع ومؤسساته وتنظيماته العديدة، يحاولون الإسهام في إعداد المسرح العالمي للقرن الحادي والعشرين. وأن المتابعة لما يكتب، ولما يعد من مؤتمرات وندوات علمية، تكشف على أن القرن القادم (الحادي والعشرين) يتم نسج خيوطه مقدماً إلى حد كبير( ) بحيث يمكن القول بأننا نعايش أحداث القرن القادم في حاضرنا بلا مبالغة.
وتكشف القراءة السريعة لوثائق جمعية المستقبل العالمي وإسهاماتها عبر مسيرتها منذ نشأتها عام 1966( ) إلى الآن، أن عدد الأعضاء المتخصصين في المستقبليات وصل (954) عضواً في الجمعية حتى عام 95/1996( ) موزعين على أفرع علمية مختلفة، من بينها أفرع العلوم السياسية وهي : (القضايا الدولية والحكومات والمنظمات الدولية، والسلام والأمن، والسياسة العامة، وعلم السياسة) وقد بلغ عدد هؤلاء (167) عضواً، بنسبة 17.5 % وهي نسبة متميّزة إذا قورنت بالنسبة الأخرى لأفرع العلوم الاجتماعية. إلا أن الملاحظة الهامة في هذا الصدد، هي أن عدد الأساتذة الأمريكية المسجلين في الجمعية والمهتمين بالدراسات المستقبلية قد بلغ (623) شخصاً، وبنسبة 65 % من إجمالي الأعضاء( ).
فضلاً عن أن الجمعية وهي تعد من أكبر المؤسسات العلمية المهتمة بهذا المجال خلال مسيرة زمنية تجاوزت الثلاثين عاماً، قد أصدرت دليلاً بالمؤسسات العلمية على المستوى العالمي في جال “المستقبليات”، ورصد 191 مؤسسة، بالإضافة إلى حصر بلغ 116 دورية علمية متخصصة في هذا المجال ومتعددة الأغراض على النطاق العالمي( ).
ويشير هذا الاهتمام المتزايد بالدراسات المستقبلية، الذي بدأ في الولايات المتحدة وفرنسا، ثم سرعان ما امتد إلى أوروبا والاتحاد السوفيتي واليابان، ثم بدرجات متفاوتة في بعض من دول العالم الثالث في أمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، وآسيا، إلى أن هذا الفرع العلمي أصبح له موقع ملموس في الأدب العلمي على المستوى النظري وكذا التطبيقي. وأصبحنا نواجه فيضناً كبيراً من الدراسات المستقبلية في أفرع العلوم الاجتماعية والتطبيقية معاً. إلى حد أن جزءاً كبيراً من دراسات التطور التكنولوجي تأخذ في اعتبارها السياق المجتمعي وظروفه وتداعيات هذا التطور سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. ووصل الأمر إلى الدعوة لإدخال الدراسات المستقبلية ضمن المناهج المقررة في التدريس بالمستويات المختلفة حتى الجامعة، وذلك توافقاً مع الإعداد المخطط، والاستعداد لمواجهة أحداث القرن الحادي والعشرين. وقد صممت برامج ملائمة ذات تواجه مستقبلي، تهدف إلى الارتقاء بالعملية التعليمية، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب لتعلم المستقبل وأنماط التفكير فيه، وأساليبه العلمية، ومناهجه المختلفة، والتعرف على إمكانية التأثير فيما هو محتمل ليتحول إلى شيء مرغوب فيه( ) وترجمة لهذه الدعوة فإن عدداً من المؤسسات التعليمية في العديد من الولايات الأميركية قد أدخلت هذه البرامج حول الدراسات المستقبلية ضمن مناهجها الدراسية، ووصل عدد هذه الولايات إلى 18 ولاية( ).
وفي ضوء ما سبق، تتضح مدة الأهمية التي حازتها هذه الدراسات المستقبلية باعتبارها فرعاً علمياً يقوم على التداخل بين العلوم الاجتماعية المختلفة. ومن ثم فإن هدف هذه الدراسة يتمحور حول الرصد التحليلي للاتجاهات الحديثة في هذه البحوث المستقبلية في علم السياسة باعتباره فرعاً رئيسياً من العلوم الاجتماعية. ولتحقيق هذا الهدف فإنه يمكن تقسيم الدراسة على النحو التالي :
أولاً : الاتجاهات الحديثة لمفهوم “الدراسات المستقبلية” في التحليل السياسي.
ثانياً : خاتمة : إطلالة على الدراسات العربية المستقبلية.

لمتابعة القراءة الرجاء تنزيل البحث بصيغة PDF  من هنا 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*