أهم الأخبار
الرئيسية / أهم الأخبار / التسامح والعنف في الاسلام

التسامح والعنف في الاسلام

تصدر الولايات المتحدة نماذج الحقوق والمجتمع المدني بسوء نية واضح. فهي تدرك انها نماذج من خارج هيكليات المجتمع والسياسة في البلدان المصدر اليها. كما انها غالبا” ما تستخدم لتصنيع ساسة جدد للعالم الثالث على الطريقة الاميركية. فاذا ما عارضت هذه الدول النموذج فانها تتهم بعدم احترام الحقوق الانسانية. وان هي قبلت فانها تعرض نفسها للاختراق.

اهمية كتاب سيد مهاجراني انه يطرح هذه الاشكاليات مجتمعة (على الطريقة الايرانية) واهم من ذلك انه يقدم لنا الاجوبة عن التساؤلات المصاحبة لها. وأولها عن كيفية نجاح النظام الايراني في استيعاب المنطلقات الديمقراطية بصورة متحدية للغرب. الذي لا يستطيع مثلا” التشكيك بصحة مجرى الانتخابات او بنتائجها. ونتلمس الجواب عبر لهجة الرسالة التي يخاطب فيها مهاجراني يزدي. فنجد انه خطاب يلتزم اللياقات ويتسم باحترام يصل الى حد التبجيل. فيكفي ان نقارن هذه اللهجة بلهجة أي ناطق مغمور باسم جمعية عربية وهمية للحقوق كي ندرك اسرار المناعة الايرانية وضعف المناعة العربي.91642
وبالرغم من الحاجة الملحة لاستطلاع خلفيات المطبخ السياسي الايراني الا اننا لا نستطيع ان نغفل واقعة ارتباط اهمية الكتاب بشخص مؤلفه. فلو كان خروج مهاجراني من الوزارة نهاية حياته السياسية لما استقبل كتابه بالاهتمام الذي يلقاه حاليا”. بل ان بعضهم يصر على ان خروجه هذا هو بداية صعوده السياسي. ويتدعم هذا الاصرار يالخصوصية الشخصية للمؤلف. فهو تبوأ الوزارة لمدة 40 شهرا” قضى منها عشرة اشهر في صراعات حادة مع المحافظين. الذين اوكلوه الى الشيخ يزدي. لكن صراع الاصلاح في ايران لم يبدأ مع مهاجراني ولا هو ينتهي بانتقادات يزدي. فقد بات الاصلاح في ايران طريقا” لارجعة فيه وسبيلا” لتكيف النظام الحاكم مع متغيرات السياسة الدولية وتقديمه لتنازلات محدودة ومقننة. فللاصلاح الايراني وصفته الخاصة الجامعة بين التطلع الى دور مستقبلي فاعل والتموقع المدروس والحفاظ على نظام جهدت القوة الأعظم لنبذه واحتوائه. وهي المعادلة التي اتقنها خاتمي واستوعب وصفتها فكان عن جدارة فائقة الرئيس الايراني الخامس. ولو نحن نظرنا للامور من هذه الزاوية لوجدنا ان انجازات سيد مهاجراني في الوزارة كافية لتكريسه رائدا” من رواد الاصلاح. ولوجدنا انفسنا نشاطر المقتنعين بكون خروجه من الوزارة خطوة اولى على طريقه باتجاه الرئاسة. فاذا نحن تعمقنا في فصول الكتاب وجدنا فيه براهين اضافية داعمة لهذه القناعة. لذلك نقول انه قد يكون من المفيد الاطلاع المسبق على نمط شخصية وتفكير الرئيس الايراني المقبل. واكثر اهمية ان نستوعب الدرس الايراني القائل ان الاصلاح لايعني بالضرورة الغاء الآخر واستمطار التهم واللعنات وغضب الاجانب (الاميركيون خاصة) عليه. فالاصلاح يمكنه ان يقوم على نوع من التواطوء الايجابي بين القديم والجديد. واسألوا في ذلك خاتمي وانظروا الى انجازاته!.

د.محمد احمد النابلسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*