أهم الأخبار
الرئيسية / أهم الأخبار / أوباما يقع في فـخ الحــرب الباردة

أوباما يقع في فـخ الحــرب الباردة

تأكيد النفي إثبات بحد ذاته مقولة تنطبق اكثر ما تنطبق على السياسة الاميركية التقليدية التي عاد اليها اوباما بعد هجر ووكر بوش لها. في التفاصيل انه وفي خطوة تصعيدية تعكس العجز والعدوانية اعلن الرئيس اوباما في 29 /7/2014 حزمة جديدة من “العقوبات” ضد روسيا، معللاً العقوبات بتأييد روسيا للانفصاليين المناهضين لحليف الولايات المتحدة الأوكراني. وقال أوباما إن هذه الإجراءات ستُضعف الاقتصاد الروسي لأنها تَحول دون استثمار نحو 100 مليار دولار في روسيا. وتابع اوباما: “إذا واصلت موسكو السير في هذا المسار الحالي فإن الأعباء على روسيا ستستمر في الزيادة.”

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على بنك “في.تي.بي” و”بنك موسكو” و”البنك الزراعي الروسي” وشركة “يونايتد شيب بيلدنغ” لبناء السفن. وتوسع الاجراءات الأمريكية الجديدة قائمة البنوك الروسية المستهدفة بالعقوبات لتشمل تقريبا جميع البنوك الكبرى التي تزيد فيها حصة الدولة عن 50 بالمئة عدا “سبيربنك.” بعد كل ذلك تجنب أوباما اعتبار هذه الخطوات بمثابة “حرب باردة جديدة”.

هذا علماً بان الجولة السابقة من العقوبات الامريكية التي أعلنت في 17 يوليو/ تموز شركة “روسنفط” أكبر منتج للنفط في روسيا وشركة “نوفاتيك” ثاني ـكبر منتج للغاز و”غازبروم بنك”، ثالث أكبر مصرف روسي، وبنوكا أخرى، بالإضافة إلى أفراد بارزين وشركة “كلاشنيكوف” المصنعة للأسلحة. هذا وجاء إعلان أوباما جاء بعد ساعات من إعلان الاتحاد الأوروبي فرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية.

الحـرب الباردة حاجة اميــركية

همس جورجي اباتوف مستشار الرئيس غورباتشوف في اذن مسؤول اميركي: “اننا نصيبكم بخطب جلل… إننا نفقدكم العــدو”. بعدها بسبع سنوات اطلق صموئيل هنتنغتون الفكرة ذاتها تحت عنوان “تآكل المصالح الاميركية”. مهما يكن فانه وبعد افتضاح شائعة “نهاية الانثروبولوجيا” (غير المرشحة للنهاية في اية ظروف كانت) فان احدى القواعد الذهبية للانثروبولوجيا هي ان العدو المشترك يجمع وغيابه يفجر الخلافات داخل العائلة وهي اكثر دموية من الخلافات خارجها.

خطورة غياب العدو يدعمها سلوك الولايات المتحدة الكفيل بتحويل الأصدقاء إلى أعداء. إضافة إلى استعدادها الدائم للتخلي عن أصدقائها بعد توريطهم، وإذا كنا في مجال الحديث عن العواقب الوخيمة لهذا السلوك، فإن سلوك الولايات المتحدة مع دول الإتحاد الأوروبي ستكون له عواقب أكثر وخامة. ولعلنا نجد المثال على أسرار توريط هذه الدول في حرب كوسوفو وعلى ردود فعل هذه الدول المرتقبة بعد هذه الورطة، وبعدها ماذا عن ردود فعل الاتحاد الروسي تجاه حرب الشيشان المتزامنة مع حرب كوسوفو؟ وما هي أسرار العلاقة بين يلتسين و”وكالة الاستخبارات الاميركية”؟.

في حينه اي لغاية العام 1999 تمكنت الولايات المتحدة من اقناع الاوروبيين بحلجتهم لاستمرار حلف الاطلسي ولو بثمن تحويله من دفاعي الى هجومي (تعديل 26/4/1999). حيث كانت حجة الرئيس كلينتون المقنعة للاوروبيين هي انه وفي غياب العدو الشيوعي هنالك خشية حقيقية من انفجار الخلافات بين دول ارووبا وعودتها للنزاع فيما بينها. بما يستوجب بقاء قواعد الاطلسي الاوروبية كقوة ردع وقوة مانعة للصراعات الاوروبية. بمعنى آخر فقد استبدلت واشنطن الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي بحرب باردة افتراضية بين الاروبيين أنفسهم معطية حرب كوسوفو دليلاً على تلك الحرب وتجسيداً عملياً لها.

في هذا السياق يصعب التفريق بين حرب كوسوفو وحرب اوكرانيا الحالية خاصة وان محركهما مشترك ويتمثل بتدخل مخابراتي اميركي يدفع الامور بسرعة نحو المواجهة قاطعاً السبل امام التسويات السياسية للازمات. حيث البصمات الاميركية واضحة في تأزيم الحالتين ودفعهما نحو المواجهة المسلحة. مع فارق ان الازمة الاوكرانية تدهم الاتحاد الاوروبي في ازمته الاقتصادية. حيث العلاقات الروسية الاوروبية تحولت الى علاقات استراتيجية ولم تعد مجرد علاقات عامة كما في زمن الاتحاد السوفياتي.

الاتحاد الاوروبي هو الخاسر من العقوبات

يرى المحللون ان حظر إمدادات الاتحاد الأوروبي من الأسلحة والمعدات العسكرية إلى روسيا رداً على أحداث القرم لن يكون عنصر ضغط فاعل على الكرملين. ذلك ان عقوبات الاتحاد الأوروبي في التعاون بالمجال التقني العسكري هي إحدى أضعف الحلقات في “المعركة” ضد روسيا. يكفي القول إن صادرات الأسلحة الأوروبية لا تشكّل أكثر من 1% من المبلغ الإجمالي لعقود الاستيراد والتصدير لوسيط الحكومة الروسية في صفقات الأسلحة، روسوبورن أكسبورت. روسيا هي ثاني أكبر مصدّر للسلاح والمعدات العسكرية، بعد الولايات المتحدة، في العالم. وتمتلك شركات صناعة الدفاع الروسية دورة إنتاج كاملة من قاعدة العناصر إلى المنتَج النهائي.

لذلك في الواقع، فإن عقوبات الاتحاد الأوروبي في مجال التعاون العسكري التقني ليس لها أي تأثير خطير على القدرة الدفاعية الروسية.

لننظر، بعد قول ذلك، إلى بعض العقود الموجودة فعلاً. في حال المملكة المتحدة، كانت الاتفاقات لتوريد مواد البزات العسكرية. ونتيجة العقوبات، خسرت لندن حوالي 133 مليون دولار. وبرلين كانت تورّد أسلحة القنص وكانت مشتركة في بناء مركز تدريب رقمي على القتال في مالينو (منطقة نبجني نوفوغراد). والمبلغ المهدد بالخسائر يبلغ حوالي 100 مليون دولار.

اما بالنسبة لفرنسا، فتُعدّ روسيا أكبر شريك عسكري لها. فعقدٌ واحدٌ، لتوريد حاملتي طائرات هليكوبتر من فئة ميسترال، سيجلب أكثر من 1.2 مليار يورو إلى الشركتين الفرنسيتين DCNS و STX(وقد دفعت موسكو نصف المبلغ حتى الآن). بالإضافة إلى أن فرنسا توقعت بناء أكثر من اثنتين من هذه السفن في روسيا. كما تشارك باريس في ثلاثة عقود روسية كبيرة لتوريد المركبات المدرعة Su-30MKI ومقاتلات MiG-29K إلى الهند. وقيمة هذه العقود تساوي ملايين اليورو.

ان العقد الذي أُبرم بين موسكو وباريس في يونيو/ حزيران من عام 2011 بمبادرة من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي لا يحظى بترحيب الجميع داخل روسيا، فما زال بعض الخبراء العسكريين يؤكدون بأن الأسطول الحربي الروسي لا يحتاج لمثل هذه السفن، أولاً، لأنها مصمَّمة لعمليات الإنزال عند الشواطئ الأجنبية، بينما لا تدخل مثل هذه المهمة في العقيدة العسكرية الروسية، وثانياً، جرى بناء السفن في المناطق الجنوبية، أما في البحار الروسية الشمالية، ولا سيما في فصل الشتاء، فإن قطع الجليد سوف تهدد جوانبها غير المتينة، وثالثاً، فإن تسليح هذه السفن ضعيف جداً، فهي غير محمية من الهواء أو الماء، وبحاجة إلى مرافقة سفن الحراسة الحربية، ما يجرّ وراءه نفقات كبيرة. من جانبه صرح الأميرال فلاديمير كومويدوف رئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون الدفاع والقائد السابق لأسطول البحر الأسود بأنه ” يجب أن نشكر الفرنسيين إذا ما تخلوا عن العقد بخصوص Mistral”.

بعض المحللين المتابعين يتحدثون عن أن السياسة ـ في هذه الحالة ـ تتراجع أمام الاقتصاد، ذلك أنه مقابل التراجع عن العقد أمام روسيا، سوف تضطر باريس لإعادة مبلغ 1.2 مليار يورو المدفوع مقابل السفن، ودفع غرامة كبيرة بسبب فسخ اتفاقية دولية، بالإضافة إلى ذلك فإن سمعة الحكومة الفرنسية كشريك تجاري مسؤول وغير متقلب تقف على المحك، ولا يبدو أن أحداً يرغب بالمخاطرة بمثل هذه السمعة.

الشيء الأكثر إثارة للاهتمام هو أن مجمع الصناعة العسكرية الروسية يستطيع الوقوف في وجه العقوبات العسكرية ضد روسيا، خاصة من قبل فرنسا. ليس فقط لأن الجيش الروسي لا يحتاج حاملات طائرات الهليوكوبتر الروسية فحسب ( فلا وزير الدفاع أو رئيس الأركان العامة يستطيعان شرح أسباب شراء هاتين السفينتين). وإذا ما تم فرض هذه العقوبات، سيتوجب على فرنسا دفع عقوبة إلغاء كبيرة تسمح لروسيا بناء خمس سفن مماثلة على الأقل على أراضيها.

ووفقاً لكبير ممثلي المجمع الصناعي العسكري الروسي، فُرضت ميسترال على روسيا من قبل وزير الدفاع، أناتولي سيرديوكوف. وتقول الإشاعات إن الصفقة كانت “هدية” لنيكولاي ساركوزي قبل الانتخابات الرئاسية لدعم موسكو في نزاع العام 2008 في أوسيتيا الجنوبية. فقد كان يتوجب على الرئيس الفرنسي الحفاظ على الوظائف والناخبين. في ذلك الوقت كانت شركة DCNS تمر بأزمة، وكان العقد مع موسكو بمثابة شريان الحياة بالنسبة لها.

الخسـائر الاميركية من العقـوبات

بشكل مثير للاهتمام، لم يسبق تصريح اوباما الاخير أية كلمة اميركية بخصوص العقوبات العسكرية. فخسائر دول الاتحاد الأوروبي لن تكون أكبر من خسارة شركائهم في حلف شمال الأطلسي. نكفي أن نذكّر بأن المصنع الروسي VSMPO-AVISMA في بلدة فيرخنايا سالدا تزوّد أكثر من 40% من مكونات التيتانيوم لطائرات بوينغ 787 دريملاينر الأمريكية. بالإضافة إلى أن حلف شمال الأطلسي نقل قاعدة أوليانوفسك، والتي تتولى حوالي 60% من شحنات القوات الحليفة في أفغانستان. لهذا، يبدو أن وضع كثير من الضغوط على موسكو ليست في صالح الشركاء الغربيين على الإطلاق.

من جهته لا يرى فاديم كوليوزين، الأستاذ في أكاديمية العلوم العسكرية، في سياسة العقوبات الأمريكية أمراً واقعياً. اذ يقول ان “موسكو ليست متورطة في الأحداث بأوكرانيا، وفي الحالة السورية يقتصر الأمر أيضاً على الإجراءات السياسية”. ووفقاً للبروفسور كوليوزين، فإن قرار الحكومة الأمريكية يعتمد على أسباب سياسية. فحسب البيانات التي جمعها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام فإن روسيا هي ثاني أكبر مصدّر عالمي للسلاح والتقنيات العسكرية. ففي العام 2013، بلغت قيمة صادراتها 13.2 مليار دولار. وحتى بداية شباط/ فبراير 2014، وصلت قيمة الطلبات على منتجات السلاح الروسية 40 مليار دولار. كما تغزو روسيا أسواقاً جديدة، كانت تعتمد في الماضي بشكل كلي على الولايات المتحدة الأمريكية، مثل أمريكا اللاتينية. فخلال السنوات الأخيرة أصبح التعاون مع فنزويلا والبرازيل في مجال التكنولوجيا العسكرية مهماً لروسيا كما هو الحال مع الصين والهند والجزائر.

كما انه ووفقاً لفاديم كوليوزين، فإن قائمة الشركات التي شملتها عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية تبقى نفسها عاماً بعد عام، وهي: مؤسسة كلاشنيكوف، ومؤسسة “أورال فاغون زافود” ، ومؤسسة “ألماز أنتي” الدفاعية الحكومية، ومؤسسة “بازالت” التي تعدّ جزءاً من مؤسسة “روس تيك”. بالإضافة إلى مؤسسة “راديو إليكترونيك” التقنية، ومؤسسة “سوزفيزدييه”، ومؤسسة “ماشينوستروينيه” ، وKBP.

في العام 2006، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركتي “روس أوبورون إكسبورت” و”سوخوي” بسبب تعاونهما مع إيران وفنزويلا. وكانت موسكو في ذلك الوقت قد زودت طهران بمنظومات “تور” المضادة للطيران. في حين باعت شركة “سوخوي كاراكاس” 24 مقاتلة من طراز SU-30MK2. ورغم ذلك، أُلغيت العقوبات بعد ستة أشهر. حيث تبين أن شركة بوينغ الأمريكية تشتري 40% من التيتانيوم اللازم لإنتاج طائرات بوينغ 787 من مؤسسة VSMPO-AVISMA، التي تسيطر عليها روستيك و روس أوبورون اكسبورت. وتم التوصل إلى حل خلال اجتماع بين الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ، جيمس ماكنيرني، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.

ضمناً يتوقع البروفسور كوليوزين تراجع واشنطن عن العقوبات في مقابل عدم الالتزام الاوروبي الكلي بها. وهو تفسير يقلل من شأن عقوبات اوباما المعلنة اخيراً ولكن دون نفي الحرب الباردة الجديدة التي نفاها اوباما. ذلك ان روسيا هي العدو المتاح وان كان غير مكتمل الملامح.

التقييم الروسي للاستفزازات الاميركية

يقول ألكسندر كونوفالوف ـ مدير معهد التقييمات الاستراتيجية: أصبح تحطم طائرة بوينغ 777 يوماً أسود في تاريخ السياسة الخارجية الروسية. ففي حين كان النزاع في أوكرانيا خارج مركز اهتمام أوروبا، إلا أن الوضع تغير الآن بصورة جذرية، وسوف تسير بروكسل بسهولة أكبر بكثير على طريق سياسة العقوبات الأمريكية، بغض النظر عما إذا كانت هذه العقوبات منصفة أم لا.

بشكل عام، لم يكن المواطن الأوروبي العادي مهتماً كثيراً بأوكرانيا، أما الآن فقد انتقل الوضع بصورة مباشرة إلى مجال المصالح الأوروبية. كما تستمر الولايات المتحدة بإقناع بروكسل بضرورة قطع العلاقات مع روسيا بصورة جذرية. أما في أوروبا فهناك مَن يجاري وهناك من يطلب بحذر الحصول على حقائق وأدلة على تورط قوات الدفاع الشعبي وروسيا بهذه العملية الإرهابية.

أما السلطة الأوكرانية الحالية فتعمل على تحويل الوضع إلى المجال العاطفي واللاعقلاني. فقد أعلنت عن سعيها لإعلان جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين منظمتين إرهابيتين دوليتين، ما يسمح بمقارنتهما في المستقبل بتنظيم القاعدة، والوضع في أفغانستان حاضر في وعي الإنسان الغربي العادي. كما أعلنت عن ضرورة إشراك التحالف الغربي في المسألة الأوكرانية.

كيف ستقوم روسيا هذا الوضع؟ يجب أن ندرك أن الولايات المتحدة أو أوروبا ليسا كل العالم. نعم إنهما من أقوى اللاعبين، وعلاقاتنا معهما مهمة، ولكن ينبغي النظر حولنا، ويجب أن نثبت للجميع من هو المستعد للإصغاء، وكيف سيكون الوضع في حقيقة الأمر. كما يجب الدفاع بقوة عن موقفنا بخصوص قضية الطائرة.

ليس من مصلحة معظم الدول الأوروبية أن تسير في ركاب الأمريكيين، فليس من مصلحتها جعل روسيا مسؤولة حتى بشكل غير مباشر عن هذه المأساة. وعلى الرغم من كل مأساوية الوضع، فإنه من المفيد جداً إبقاء مسألة الطائرة قضيةً غامضة أخرى في التاريخ. فكما لا توجد أدلة تثبت مسؤولية روسيا المباشرة، ليس هناك أدلة تثبت مسؤولية أوكرانيا المباشرة أيضاً.

بوتين: روسيا قادرة على الإسـتغناء

طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصناعيين العسكريين الروس بتأمين صناعة الدفاع من احتمال توقف الدول الأجنبية عن تنفيذ التزاماتها الناشئة من اتفاقيات التعاون مع صناعة الدفاع الروسية، وذلك من خلال تنظيم إنتاج مستلزمات صناعة الدفاع كافة محلياً.

وقال بوتين في اجتماع خصص لعمليات الإحلال محل الواردات إن “مهمتنا تأمين أنفسنا من احتمال عدم تنفيذ شركائنا الأجانب للعقود”، مشددا على “أننا نستطيع أن نصنع كل شيء بأنفسنا”.

هذا وتحرص روسيا على تجهيز ما تنتجه من سفن عسكرية بالمحركات من صنع محلي. ومن أجل ذلك تسعى الصناعة الروسية إلى زيادة إنتاج المحركات حتى لا يتطلب الأمر استيراد المحركات الأجنبية.

وقال مسؤول صناعي روسي: إنهم يعملون على تنفيذ برنامج عمليات الإحلال محل الواردات بخصوص محركات السفن أيضا، مبيِّنا على سبيل المثال أنه تم إنشاء محرك “أم75أر أو” بقوة 7000 حصان ومحرك “أم70أف أر أو” بقوة 14000 حصان، ومؤكدا أن إنتاج المصانع الروسية يسد الحاجة إلى محركات سفن القوات البحرية وحرس الحدود الروسي بشكل كامل.

هذا وكان اتحاد الجمهوريات السوفيتية (الاتحاد السوفيتي) وضع الكثير من مصانعه لإنتاج المحركات في أراضي جمهورية أوكرانيا. واستمرت المصانع الأوكرانية في إنتاج ما تطلبه الصناعة الروسية بعدما خرجت أوكرانيا وروسيا من عباءة الاتحاد السوفيتي. لكن الذين وصلوا إلى السلطة في العاصمة الأوكرانية كييف عن طريق الانقلاب قبل أشهر، وهم موالون للغرب ومناوئون لروسيا، حظروا توريد السلع العسكرية لروسيا. ولم يوقف بعض المصانع الأوكرانية، مع ذلك، التعاون مع الزملاء الروس. وفي مجال صناعة محركات السفن يشارك مصنع “زوريا-ماشبرويكت” من مدينة نيكولايف الأوكرانية في جهود إنتاج محركات السفن من أجل القوات البحرية الروسية من خلال مؤسسة صناعية روسية أوكرانية مشتركة تدعى “توربوروس”.

كلام الرئيس الروسي وتصريحات مسؤوليه العسكريين ينطوي على رسالة ضمنية مفادها قدرة روسيا على الاستغناء عن الغرب وعن اوكرانيا معاً. إستغناء يتضمن التذكير بان الطرف الآخر هو الاكثر تضرراً من العقوبات. اذ لاتختلف اوكرانيا عن دول الاتحاد الاوروبي لجهة خسائرها الاقتصادية من فرض الحصار على روسيا. خاصة وان الاخيرة قادرة فعلاً على تعويض التقنيات التي تستوردها من الخارج. لتبقى خسارة روسيا الخفية هي فقدانها لامكانية استنساخ سرعة الانجاز, حيث تستغرق المعامل الفرنسية عاما ونصف العام لانتاج السفينة ناقلة المروحيات “ميسترال” فيما تحتاج المصانع الروسية لخمس سنوات لانجاز المهمة.

د. محمد احمد النابلسي
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*