أهم الأخبار
الرئيسية / أهم الأخبار / روسيا تستعجل نهاية الآحـادية القطـــبية

روسيا تستعجل نهاية الآحـادية القطـــبية

كان لاتفاقية تعديل استراتيجية الحلف الاطلسي في 26/4/1999 الفضل في ارساء الآحادية القطبية بتحويلها وظيفة الحلف من دفاعية في وجه خلف وارسو المندثر الى هجومية تبيح للحلف التحرك العسكري في حال تهديد مصالحه حول العالم. فاذا ما جاءت حوادث ايلول 2001 كان للولايات المتحدة حرية التحرك لممارسة ردود الفعل المبالغة بافتعالها. فكان احتلال افغانستان بدعم اطلسي كامل. دعم تراجع لدى التجهيز الاميركي لاحتلال العراق وتبدى في خلافات قمة الآزور بين رؤساء الدول الاطلسية. حين قادت فرنسا معارضة الحرب على العراق محذرة من عواقبها على السلم العالمي.
في مخالفة صريحة للثوابت الاستراتيجية الاميركية واحدها توريط اكبر عدد ممكن من الاصدقاء في اية مواجهة عسكرية ذهب بوش الى العراق بصحبة الحليف البريطاني ومجموعة من الدول الخارجة من كنف الاتحاد السوفياتي وفي غياب دول اطلسية اساسية مثل فرنسا. بل ان بوش لم يعمل على استرضاء هؤلاء الحلفاء بل مارس الضغوط الاقتصادية والمخابراتية ضد حكومات الدول الاطلسية الممانعة لتلك الحرب. هو استرضاء اجله بوش لغاية اقتراب نهاية ولايته الثانية وبعد دخول حربه العراقية مرحلة الحرب اللامنتهية. في حينه حصلت الصفقة الاميركية الفرنسية التي تحدث عنها الرئيس شيراك لمؤلف كتاب محاضر الإليزيه والصفقة ضد سـوريا وفيه تصريحات لشيراك حول الاغراءات الاميركية المقدمة لفرنسا لاستعادة تعاونها. ومنها فتح طريق عودة فرنسا الى الفندق اللبناني ومداعبة طموحاتها الاستعمارية للعودة الى سوريا.
هذه الخطوة الترميمية الاميركية لم تعالج تحفظات الاطلسيين على حكمة ادارة بوش وتهورها وتوريطها للاطلسي في مغامرات غير محسوبة العواقب. فكانت بدايات تراجع الهيمنة الاميركية على الاطلسي عبر رفض دوله ارسال إمدادات عسكرية اضافية الى افغانستان. ما شكل المسمار الاول في نعش الآحادية القطبية. تبعه مسمار آخر بتجديد هذه الدول رفضها عام 2009 بحضور اوباما. ما اضطر الاخير للاستغناء عن الدعم الاطلسي والاستعاضة عنه بارسال دفعات جديدة من الجنود الاميركيين الى افغانستان. فيما بدأت باقي دول الاطلسي تطبيق برامج انسحابها العسكري من افغانستان. فقد ادرك الجميع بعد الحرب الافغانية المقولة المستقبلية: أفغانستان مقبرة الامبراطوريات. بهذه المناسبة جاءت اولى التصريحات حول نهاية الآحادية القطبية على لسان قادة عسكريين اطلسيين كبار. ثم جاءت قمة الاطلسي في لشبونة 2010 ل لتعترف ضمناً بنهاية الآحادية وطرح استبدالها بالحروب المخابراتية قمة الاطلسي وعـودة حـروب المخابرات. فقد واجهت قمة لشبونة مقاطعة حرب أفغانسـتان أطلسياً. المقاطعة التي بدأت بمظاهر الرفض الشعبي الأوروبي وأعقبته تصريحات قادة عسكريين باستحالة كسب حرب افغانستان ومن بعدها حددت كل دولة جدولاً لانسحاب قواتها من ذلك البلد. وعندما استجابت الحكومة الهولندية للضغوط الأميركية فماطلت في موضوع سحب قواتها من افغانستان سقطت تلك الحكومة تحت الضغط الشعبي. لتصبح هولندا فزاعة الدول الأوروبية المتباطئة في الخروج من المستنقع الأفغاني. وهكذا لم يعد امام قمة الاطلسي الا اقرار الانسحاب مع تسليم الأمن للقوات الافغانية. وهو قرار جاء بعد الرفض الاوروبي للنداءات الاميركية المتكررة للاوروبيين ،منذ انتخاب اوباما، لزيادة عدد جنودهم في افغانستان ولكن دون طائل.

ويكيليكس وسنودن ينسفان المصالحات الاطلسية
كيف نسف ويكيليكس قرارات قمة لشبونة وتحديداً كيف يهدد ويكيليكس الخطة الرباعية المقترحة في لقمة لشبونة؟
في الجواب سوف نعتمد التسلسل الزمني للفضائح التي نشرها هذا الموقع وبدايتها مع نشره فيلم فيديو لطوافة اميركية تقتل جماعة من العراقيين وبعدها وثائق تتعلق بجرائم ارتكبتها الشركة الامنية التي كانت تسمى بـ”بلاك ووتر” قبل ان تغير اسمها الى ” زي” (Xe).” كما غيرت الشركة اسماء فروعها كالفرع المختص بالتدريب والعمليات الخارجية من “بلاكووتر لودج آن تريننج” الى “يو اس تريننج سانتر”، وتعني المركز الأميركي للتدريب.

وهكذا فان ويكيليكس يهدد بنسف الرباعية الأطلسية الجديدة. فهو يكشف عن الجرائم التي يرتكبها جنود التحالف او عناصر الشركات الأمنية الإرهابية. كما يمكن للموقع ان يكشف عن الشبكات المعقدة المؤهلة لتخطيط وتنفيذ العمليات الاستخبارية القذرة. حيث كشف الموقع في دفعات وثائقه المتتالية عن الأدوار المخابراتية للدبلوماسيين الاميركيين لغاية تأكيد المصادر قرب حركة مناقلات دبلوماسية اميركية واسعة تشمل الأسماء المذكورة في وثائق ويكيليكس ومنها السفير الأميركي في افغانستان وسعادة جيفيري فيلتمان العزيز على قسم من اللبنانيين. كما كشف الموقع عن تورط سياسيين محليين بعلاقات مع الدبلوماسيين والمخابرات عبرهم. حيث بدأ الظاهر من هؤلاء محاولات الدفاع عن أنفسهم. اما الدرع الصاروخي فهو في طريقه لفقد حواضنه عبر الازمات الدبلوماسية المتوقعة مع الدول التي تستضيفه.
بل ان فضائح ويكيليكس بدت وكانها تطارد اية محاولة لإعتماد استراتيجية انقاذ للعلاقات الاطلسية البينية انظر تسـريبات ويكيليكس على هذا الموقع. لتأتي تسريبات خبير المعلوماتية الاميركي السابق ادوارد سنودن والمتعلقة ببرامج تجسس للولايات المتحدة. التي بينت التجسس الاميركي على هاتف المستشارة الالمانية ميريكل ومن ثم فضائح التجسس الاميركي على اتصالات كبار المسؤولين في الدول الصديقة قبل المعادية أنظر: وثائق سنودن تكمل فضائح ويكيليكس.

وهـــــــم الآحادية القطـــــبية
       البعض، ونحن منهم، لا يؤمنون بخرافة النظام العالمي الجديد وآحاديته القطبية، ويؤكدون وجود أقطاب بديلة خفية ومتعددة في مواجهة القطب الآحادي المعلن، المتمثل بالولايات المتحدة. يجري الحديث منذ إعلان النظام العالمي الجديد عن وجود أقطاب مواجهة له. لكنها تفضل البقاء في الخفاء لعدم اهتمامها المباشر بالسياسة العالمية. وفي مقدمة هذه الأقطاب يذكر المنظرون منها: الفاتيكان والقوى الاشتراكية الباقية والجريمة المنظمة وتحالفاتها. وذلك بالاضافة الى الاقطاب المستقبلية المرشحة للعب دور القطب المواجه ومنها: الاتحاد الاوروبي والصين واليابان والنمور الآسيوية والانبعاث الشيوعي واوستراليا والاسلام. انظر: الأقطاب الخفية والمستقبلية في المياه العالمية الراكدة.
الا ان تطورات الامور ابرزت مرشحا فرعياً هو روســيا التي كانت تبدو غارقة في أزماتها لتفجيء الجميع بقدرتها على المواجهة وبتحديدها الدقيق لاستراتيجيتها ومصالحها الطويلة الامد خصوصاً. وتالياً للتكتيكات السياسية المؤدية لجهوزية الدفاع عن المصالح الروسية المستقبلية.

أزمات القوقـاز والتعددية القطبية
     أدى سقوط الشيوعية الى اتعاش القوميات في دول الاتحاد السوفياتي السابقة وكان من الطبيعي ان تشهد القومية الروسية صعوداً موازياً. حتى اجمع المراقبون في حينه ان روسيا مضطرة لإقامة اتحاد روسي بديل كخطوة نكوصية الى “روسيا القيصيرية”. لذلك انصبت الجهود الاميركية منذ اللحظة الاولى على عرقلة قيام مثل هذا الاتحاد سواء بتعويق اصلاح الداخل الروسي ،بتعزيز فساد الأثرياء الروس وهيمنتهم على الاقتصاد الروسي، او عبر إحتواء روسيا بحصار جغرافي. وذلك عبر تسريع وتيرة ضم دول اوروبا الشرقية الى الغرب الاوروبي. حيث انضمت هذه الدول (بولونيا ورومانيا وبلغاريا ودول البلطيق وغيرها) بالفعل الى الغرب. بعدها تركزت الجهود الاميركية على أوكرانيا وجورجيا لما لهما من أهمية إستراتيجية في إتمام عملية حصار الدب الروسي. واختيرت جورجيا لكونها الخاصرة الأضعف فتمت عسكرتها حتى قامت بالضربة العسكرية الجورجية الاولى يوم 8 أغسطس 2008. هنا جاء الرد الروسي من وعي كامل بضرورة الحسم العسكري، لأن الأمور بالنسبة لموسكو لن تقف عند حدود أوسيتيا الجنوبية أو حتى أبخازيا، بل المقصود هو التمكن من شمال القوقاز الروسي وتفتيت الفدرالية الروسية. وتمكنت العملية العسكرية الروسية من انتزاع الاعتراف باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
أعقب ذلك الخلاف بشأن الدرع الصاروخي الأمريكي كأحد العوامل الأساسية وراء فتور في العلاقات بين موسكو وواشنطن لأدنى مستوى منذ انتهاء الحرب الباردة. حيث هدد بوتين 2009 الرئيس الاميركي المنتخب اووباما برد مناسب في حال تمسكه بنشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا الشرقية، داعيًا إياه بضرورة التخلي عن هذا الأمر. وركز بوتين تهديده على بولندا وجمهورية التشيك. الا ان واشنطن واصلت نصب درعها فكان رد بوتين بنصب صواريخ اسكندر في مواجهتها. كما تحدثت الصناعة العسكرية الروسية عن صاروخ سارمات الذي يخترق اي درع صاروخي محتمل. وهو يثير قلق اميركا كونه يشل درعها الصاروخي بتكلفته الخيالية.
تجدر الاشارة الى ان هذا التصعيد حدث تحت وطأة الازمة الاقتصادية العالمية الضاغطة وفي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تخطط روسيا في ظلها لتجاوز العوامل الريعية في اقتصادها وصولا الى استقرار اقتصادي يمكنها من طرح استراتيجيتها بعيدة المدى المتعلقة تحديداً بحقوقها في ثروات القطب الشمالي. لذلك تجهد واشنطن لتوريط موسكو في مواجهات مكلفة تعيق الاصلاح الاقتصادي الروسي باقل تكلفة اميركية ممكنة. لذلك أبدت موسكو تساهلاً في أزمة الربيع الليبي مكتفية بالتطمينات الاميركية. لكن واشنطن أهدت ليبيا الى فرنسا ساركوزي الذي سرعان ما تورط بعملية احتلال لليبيا ليحقق عبرها مكاسب نفطية هائلة. ما احرج روسيا ومعها الصين وما يفسر صلابة الموقف الروسي في دعم سوريا لمواجهة الرغبة الغربية والإقليمية باسقاط نظامها.
هذا الموقف الروسي الحاسم في دعم سوريا كان اعلاناً عن عودة الحرب الباردة وتكريساً لعودة روسيا الجديدة كقطب مواجه للآحادية الاميركية. الامر الذي استغلته واشنطن لاستنزاف روسيا اقتصادياً عبر سعيها لتمديد أمد الازمة الســورية.

الازمة الاوكرانية
بدت العودة الاميركية لإثارة المشاكل على التخوم الروسية ضرورية بعد دخول الازمة السورية مرحلة المراوحة مع تثبيت اقدام القاعدة في سوريا. لتأتي أوكرانيا كمحطة تالية ولو متأخرة لمحطة جورجيا. وذلك على طريق استكمال محاصرة  روسيا مع تكثيف النفقات الروسية على حساب بلوغ الاقتصاد الروسي مرحلة التوازن المطلوبة. هنا يجب التوقف عند توقيت اشعال الفتيل الاوكراني بالتزامن مع دورة العاب سوتشي. ما اعاق التحرك الروسي السريع واعطى للمتمردين الفرصة الثمينة لتوسيع نطاق تحركهم وعسكرته واشعال العنف في العاصمة الاوكرانية. وهو ما يجعل التدخل العسكري دموياً يكرر تجربة كوسوفو التي وظفتها واشنطن كمثال للوحشية. علماً بأن وحشية المتمردين من النازيين الجدد في كييف لم تكن لتقل عما مورس من عنف في كوسوفو مع فارق المدة الزمنية المحدوددة ببضعة ايام في كييف.

رغم تكرار واشنطن لمسرحية كوسوفو باعتبار الازمة تعني الاوروبيين فانها في الحالتين صبت الزيت على النار. ومن دلالات ذلك قيام الفضائيات الاميركية بنقل وقائخ تظاهرة سلمية للمتمردين في احدى ساحات كييف فيما كان النازيون الجدد يطلقون النار ويستهدفون مواطنين بالقتل في تظاهرة عنفية في ساحة ثانية من ساحات كييف.
مهما يكن فات موقف روسيا بوتين من اوكرانيا شديد الشفافية والوضوح. فهي لن تتخلى عن مواطنيها الروس في اوكرانيا لكنها لن تتخذ من تهديدات العنف بخق روس اوكرانيا لتتدخل عسكرياً. اذ تدرك روسيا ان واشنطن تبتز اوروبا بشتى السبل المتاحة لتدعيم الاقتصاد الاميركي على حساب الاوروبي. وآخر فصول هذا الابتزازا الغرامات التي فرضتها واشنطن على بنوك اوروبية والتي وصلت الى حدود عشرة مليارات دولار في حالة مصرف  BNP Parisbas. باختصار فان روسيا ليست بغباء لعب دور مرغوب اميركيا. قوامه اظهار العداء لاوروبا كي تعود الاخيرة للارتماء في الاحضان الاميركية. بل ان مراجعة سلوك بوتين منذ توليه فترة الرئاسة الاولى وحتى اليوم وهو يبذل الجهود الحثيثة لاثبات اهمية وفعالية الشراكة الاوروبية الروسية.

الازمة الايرانية وملفها
      تطرقت المحادثات خلال زيارة اوباما لموسكو الى الملف الايراني. الذي ورغم عدم أولويته طرح في الزيارة بصفة العاجل المكرر. انظر: المنعطف الروسي في سياسة أوباما. حيث لخبرة الروسية مع السياسات الاميركية في هذا المجال غير مطمئنة فقد أوحت واشنطن لموسكو مراراً بعزوفها عن عمليات عسكرية عديدة لتعود وتنفذها وفق مبدأ استسهال خديعة الروس أو السوفيات في حينه… اليوم الوضع مختلف وأول الاختلاف ان ايران تقع في المجال الاستراتيجي الحيوي الروسي. وروسيا اليوم شنت حربا على جورجيا وكانت تستعد لمعاودة مهاجمتها ما يؤكد انها مختلفة عن السوفيات في تلك الحقبة. لهذه الاسباب جاء اعلان رئبس الاركان الاميركي الجنرال مولن ،الذي كان يرافق اوباما في زيارته الروسية، أن ضربة عسكرية لايران من شأنها تقويض استقرار المنطقة دون معرفة ردود الفعل المحتملة عليها. وبذلك يكون مولن قد محا تصريحات بايدن التي أوحت باحتمال ضربة اسرائيلية لإيران.

بوتين يتخطى الخطوط الحمراء الاميركية
      لم تكن عبثية محاولات الرئيس اوباما تجنب لقاء بوتين خلال زيارته لموسكو ايام ميدفيديف ومن ثم العمل على استمالة ميدفيديف اميركيا بالتركيز على ليبيراليته. هذه المحاولات تنم عن جهل اميركي مطبق بالعقل الروسي الجديد ما بعد السوفياتي. اذ تخلصت روسيا من الفساد بقبضة حكم قوي وقادر. كما ان روسيا الجديدة تعتمد ليبيرالية قومية جديدة لا تتسع للطموحات الفردية للوصول الى الحكم. بدليل التزام ميدفيديف التام بتعليمات بوتين لانتمائهما الى رؤية مستقبلية واحدة لروسيا. (انظر: تحـليل زيارة أوبــاما الى روســـيا).
لكن ما هي التجاوزات التي ارتكبها بوتين متخطياً خطوط واشنطن الحمراء؟. الجواب ان بوتين لم يترك واحدا من هذه الخطوط دون ان يدوسها. بدءاً من منظمة شنغهاي الاقتصادية المنفتحة. التي تكاد تفرض تحولها لحلف عسكري دفاعا عن مصالح الدول الاعضاء فيها. وهو ما تلوح بشائره في التفاهمات الروسية الصينية وآخرها المناورات العسكرية المشتركة في ايار الماضي. وكان قد سبقها عقد بيع غاز روسي للصين على مدى 30 سنة باسعار تفضيلية.
اما في الحزام الاوراسي فقد تحدى بوتين الجهود الاميركية لعرقلة التكامل بين روسيا ومحيطها الاوراسي باستعجاله اعلان تأسيس الاتحاد الاقتصادي الاوراسي  اواخر ايار/ مايو الماضي. اي بعد تحريك الازمة الاوكرانية لتعويق هذا الاتحاد كواحد من اهدافها.
ولعل الموقف الروسي الداعم لسوريا هو المواجهة الاكثر وضوحاً وترجمة ميدانية في سلوك بوتين. حيث ولا تزال روسيا مصرة على التمسك بموقفها الداعي إلى ضرورة ايجاد حل سوري داخلي للأزمة، منطلقةً في موقفها هذا من مجموعة من الأولويات تجعلها تتجاهل جميع الضغوط الغربية، وتحديداً الأميركية منها. ضغوط اضطرت روسيا ومعها الصين لاستخدام حق الفيتو تكراراً ضد مشاريع غربية تتضمن الادانة لسوريا.

الخــلاصة
    هل يسجل العالم عودة الى حقبة السبيعينيات والعمليات المخابراتية القذرة التي حملها الجنرال بينوشيه معه لغاية وفاته والتي كانت كفيلة بإدانة هنري كيسينجر؟. صحيح ان الرئيس كارتر أغلق ملف هذا النوع من العمليات الاستخبارية لكن الصحيح أيضاً ان بوش الإبن عاد وفتحه على مصراعيه. والصحيح أيضاً ان ادارة أوباما تحاول اغلاق ملف العمليات البوشية الفاضحة لكنها تتجنب اغلاق الملف بكامله مكتفية بوقف عمليات بعينها. وبتطبيق مبدأ “عدم قابلية الصدفة للتكرار” لايمكن رد ما يجري في دول عديدة الى مبدأ الصدفة. فمن تحركات الداخل الايراني الى تحركات الايغور في الصين مروراً بالعودة القوية للإرهاب القوقازي. وحتى الربيع العربي والتحركات الداخلية في العديد من الدول الحليفة والصديقة لاميركا. ويقدم اصحاب هذا التفسير عرضاً إستقرائياً مقارناً بين الحالة الاميركية الفيتنامية في السبيعينيات والحالة الاميركية العراقية الحالية. حيث العلائم والمؤشرات المشتركة في الحالتين أكثر من ان تحصى. فيما يؤكد المحللون المستقبليون ان اعتماد الفكر الاستراتيجي الاميركي على السوابق والتجارب السابقة يؤكد نكوص ادارة اوباما لمرحلة السبعينيات الشبيهة لحد التطابق مع المرحلة الحالية والإهتداء بتلك التجربة. ويخلص المستقبليون الى ان ادارة اوباما ستحاول تحقيق العديد من اهداف ادارة بوش ولكن عن طريق العمليات السوداء بدل العمليات العسكرية. لكن هذه التوجهات الاميركية تقترن مع الحاجة للعودة الى حالة الحرب الباردة لتبرير سلوكها مسلك العمليات الاستخباراتية القذرة. هذه الحرب التي تستجلب واشنطن اعلانها من خلال تدخلها الخانق ضد المصالح الروسية في سوريا واوكرانيا وعبرهما في الشرق الاوسط والحزام الاوراسي…. هي حرب لا تحتاج لاعلان لكنها انطلقت…. العالم يعيش اليوم في ظروف الحرب الباردة الثانية…

د. محمد احمد النابلسي
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

تعليق واحد

  1. ستظل امريكا تجرى وراء روسيا لانها الوحيدة المصممة على نهاية بطشها وغطرستها …لا زلنا نذكر عندما كان الغرب يسمينا ( بيكو ) وما اصبحنا ( لزراب ) الا بعد ان وقفت روسيا مع عبد النصر في مشروعه لبناء خزان اسوان وفرضت امريكا واعوانها على عبد الناصر شروطا لاستدانته من الغرب واتفقت جميع درول الغرب على سلفية خانقة فقامت روسيا وعرضت قروضا حرة على عبد الناصر وعبد الناصر الشجاع صمم على قراره وصحبتة لروسيا رغم معارضة الغرب واتباعه من المتفقهين ومن ثم اصبح الغرب ينادينا عربا .
    zoulikha

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*