أهم الأخبار
الرئيسية / أهم الأخبار / التحليل النفسي لشخصية ســمير جعـجع

التحليل النفسي لشخصية ســمير جعـجع

مقــدمة
تعرض تصنيفات الأمراض العقلية لاحد تفرعات الشخصية السيكوباتية تحت مسمى “اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع”. وتدرج في هذه الخانة كل مضطربي الشخصية الذين يتسم سلوكهم بعدوانية متطورة وزائدة على الحدود المقبولة اجتماعياً. مع امتياز هذه الشخصية بـ”الصفاقة” وهي صفة ملازمة لكل اضطرابات الشخصية. حيث اللامبالاة وعدم الاكتراث بمشاعر الآخرين تصل الى حدود الوقاحة ومعها علائم الكذب المفضوح وخصائص سيكولوجية النصاب. ويصل هذا الاضطراب في حال تطوره الى فقدان الضمير الاخلاقي مع توجيه العدائية لخدمة الرغبات والمصالح الشخصية للمريض.
وفي الحالات المتطرفة يتطور هذا الاضطراب نحو القيام بأعمال جنائية مثل القتل. فإذا ما تكررت جناية القتل أطلق لقب السفاح على المضطرب. مع بقائه مصنفاً في إطار الشخصية المعادية للمجتمع. ولكن بإعتبار الإضطراب قد بلغ حدود الحجر على المريض كونه يشكل خطراً على حياة الآخرين. اما عندما يتخطى القتل مرحلة “السفاح” الى مرحلة المذابح فعندها نتكلم عن “مجرم الحرب”.
هذا وتعتبر أوصاف “السفاح” و”مجرم الحرب” أوصافاً قاسية. لكنها لا تحيط ولا تعبر عن حالة الوحش فاقد الآدمية الذي يتحول سفك الدماء عنده الى هوايته. مع تبرير هذا القتل بانتقاء الضحايا من فئة معينة، ومن دون أن يكون لهذا الانتقاء مبررات نفسية أو صدمية أو مرضية سوى “الأنوية المتطرفة” وفي هذا الحالة نتكلم عن معاداة الانسانية.
الشخصية المعادية للانسانية.
الشخصية المعادية للانسانية هي شكل تمتد فيه معاداة المجتمع الى معاداة الانسانية عبر القيام بجرائم ضد الانسانية، ولقد طرح هذا المفهوم للمرة الاولى عقب الحرب العالمية الثانية. وتحديدا في المحاكمات التي عرفت بـ “نورمبرغ”. والتي انشئت لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين. الا ان تعريف هذه المحكمة لمعاداة الانسانية هو تعريف يشوبه اللبس والغموض. لذلك فهو قد تعرض لسلسلة من الانتقادات اكثرها وجاهة:
أ ـ عدم وجود نص قانوني، واضح يحدد تعريفا دقيقا لما اسمته المحكمة بـ “جرائم الحرب”.
ب ـ ان قضاة محكمة نورمبرغ لم يكونوا حياديين. بل كانوا تابعين للمنتصرين (الحلفاء). مما يشكك بنزاهة المحكمة وتغاضيها عن جرائم الحرب التي ارتكبها الحلفاء على الطرف الآخر.
ج ـ تجاهل المحكمة لجريمة القاء قنبلتين ذريتين على اليابان (هيروشيما وناغازاكي). وهذا التجاهل يكفي لنزع اية عدالة او نزاهة عن محاكمات نورمبرغ.
د ـ عدم سماح محكمة نورمبرغ للمتهمين النازيين بحق الدفاع عن انفسهم.
خصوصا ان الاتهامات الموجهة اليهم مبررة بطبيعة النظام الذي يخدمونه. في حين ان المتعاملين مع النازي (ومن بينهم زعماء صهاينة) لم يكونوا تحت رحمة النظام. بل هم تعاملوا معه بارادتهم.
هذه الاسباب تعتبر في طليعة البراهين المشددة على ان “نورمبرغ” لم تهدف الى إعادة الاعتبار للانسانية. بل هي هدفت الى تكريس انتصار الحلفاء وتحميل كامل انتهاكات القيم الانسانية للطرف الخاسر. واستغلال فرصة عجزه عن الدفاع عن نفسه. حتى نجح الحلفاء في اظهار الفاشية والفكر الفاشي كرمز من رموز انتهاك الكرامة الانسانية.
الا ان واقع الممارسات “الاسرائيلية” والدعم الاميركي لها يوضحان ان الحلفاء وورثتهم الشرعيين وحلفائهم من غير الآريين اكثر اجراما وتسلطا من الفاشيين، ولعلنا نستدل على ذلك بجرائم القنابل الذرية وقنابل النابالم واحتلال افغانستان والعراق والحروب ضد الابرياء التي خيضت لخدمة المصالح الاميركية وليس لأي من الاهداف المعلنة المبررة لخوضها. بحيث يمكننا التشديد على ان الفاشية هي اكثر انسانية ورحمة من السياسة الرأسمالية المرتكزة على المصالح.
نتيجة لمجمل هذه العوامل قامت “المحكمة الجنائية الدولية” في محاولة لطرح تعريفات اكثر دقة وموضوعية لجرائم الحرب.
المحكمة الجنائية الدولية ومعاداة الانسانية
بعد الفاشية والنازية تحولت الشيوعية الى الشيطان البديل المهدد لشعوب العالم الحر. هذا العالم الذي خسر الكثير من نهاية الشيوعية لانه اصبح من دون شيطان وهكذا يمكن تقسيم العدالة الدولية الى مرحلتين زمنيتين:
أ ـ في وجود الشيطان.
خلال هذه الفترة عقدت اتفاقيات جنيف الاربع (1949) ووقعت عليها 180 دولة.
وبعدها كان بروتوكول جنيف الاول (1977) ووقعت عليه 150 دولة. وهذا الاخير ينص على اعتبار فعل طرد السكان من ارضهم “جريمة حرب”. وفي هذه المرحلة التي شهدت وجود الشيطان كان الاعلام الامريكي قادرا على ابراز اخطاء الشيطان والتكتم على الاخطاء الاميركية (راجع كتاب “قراصنة واباطرة” لنعوم تشوميسكي).
ب ـ بعد غياب الشيطان.
بعد هذا الغياب راحت الولايات المتحدة تبحث عن عدو، بل انها تحاول اختراعه لكونه برهان ملائكيتها. وفي انتظار ذلك العدو لم تعد لها اية مصلحة باصدار قوانين جنائية جديدة لعالم تحكمه هي. ولنظام عالمي جديد تتولى مسؤوليته. الا ان ضغط الرأي العام العالمي وانفجار التناقضات العالمية في حروب صغيرة، ولكن دموية، قدما المبررات للسماح بانشاء المحكمة الجنائية الدولية. التي تم الاعلان عن نظامها السياسي عقب مؤتمر قانوني دولي عقد في ايطاليا (1998).  ويتضمن هذا النظام ثلاث عشرة مادة عنيت بتحديد اختصاصات المحكمة وطرق تشكيلها ومبادئ القانون الدولي ـ الجنائي المعتمد فيها. كما حدد النظام طرق التحقيق واساليب المحاكمات ونوع العقوبات وسبل تنفيذها.

ويهمنا تحديدا المادة التي تحدد اختصاصات المحكمة (المادة 5) وهي التالية :
أ ـ جرائم الابادة الجماعية
ب ـ الجرائم ضد الانسانية
ج ـ جرائم الحرب.
د ـ جرائم العدوان على الغير.
إرتكابات سـمير جعجع وجــرائمه
لا يحتاج المرء الى كبير جهد لتبيان ادانة جعجع في كافة اصناف الجرائم المدرجة ضمن اختصاصات المحكمة. لذلك نكتفي بتقديم تفسيرات مختصرة لكل صنف من هذه الجرائم تاركين للارشيفات الصحافية الموثقة بالصور والأدلة اثبات ادانة جعجع بها جميعها وبصورة متطرفة تتجاوز ارتكابات كل امراء الحرب اللبنانية ومعهم فريق الاجرام في القوات اللبنانية. في التفسيرات نذكر:
أ ـ جرائم الابادة الجماعية: هي الفظاعات التي ترتكب أثناء محاولات الإبادة لطوائف وشعوب على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي.
ب ـ الجرائم ضد الانسانية: تعني بالتحديد أي فعل من الأفعال المحظورة والمحددة في نظام روما متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وتتضمن مثل هذه الأَفعال القتل العمد، والإبادة، والاغتصاب، والعبودية الجنسية، والإبعاد أو النقل القسرى للسكان.
ج ـ جرائم الحرب. هي الانتهاكات الخطيرة  الأخرى لقوانين الحرب، متى ارتكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي. وقد نصّت الاتفاقية الرابعة على حماية المدنيين في حالة الحرب والحفاظ على حقوقهم المدنية.
د ـ جرائم العدوان على الغير: وهي كل فعل يعتبر تعرضاً مادياً للغير وتتعمق بعمق الأذى اللاحق بالغير وتتضمن العدوان الجسدي والمعنوي والعدوان المسلح على حيازة  الغير (املاكه).
يبقى بعد هذه التعريفات ملاحظة ان اجرام جعجع متخطي للتصنيفات. حيث غالبية جرائمه ممكنة التصنيف في اكثر من خانة من الخانات الواردة أعلاه. والأهم ملاحظة طول قائمة الاغتيالات التي نفذها جعجع وعبورها للطوائف والمذاهب والأحزاب وصولا الى داخل طائفته ومذهبه وحزبه. بحيث لا يمكن تخيل وجود منافس له في اجرامه بين كل الشخصيات المشاركة في الحرب الاهلية اللبنانية. الأمر الذي يسقط مقولة المدافعين عنه بالقول ان كل امراء الحرب مرتكبين. إذ ان اجرام هذا الرجل يخرجه من إطار أمير حرب مقاتل الى وضعية “الســفاح” الذي يشكل خطراً على المجتمع وحتى على أقرب المقربين اليه. حيث يضم سجل جعجع تصفية قيادات كانت تشاركه القيادة وقيادات اخرى عملت تحت إمرته.
الملف القضائي لسمير جعجع
تمكن المدعو سمير جعجع من احتلال الواجهة الإجرامية للحرب الأهلية اللبنانية من خلال نوعية جرائمه التي كانت إستئصالية بحيث طالت اغتيالاته عائلات بكاملها. كما من خلال استفزازه لمشاعر أكثر من طائفة وفريق بمن فيه طائفته المارونية نفسها. وكان على اتفاق الطائف تغطية هذه الجرائم بمجرد موافقة جعجع المفخخة على الطائف.
وبما أن جعجع يحتل واجهة الإجرام الحالية فلنستعرض معاً ملفه الإجرامي لمناقشة هذا الملف من ناحية سيكولوجية طالما أن المناقشة القانونية ومحاكمته كـ(مجرم حرب) ممنوعة بقرار مجلس الزمن اللبناني الرديء وبدعم أميركي، ولنر معاً محتويات هذا الملف الذي يضم القضايا التالية:
– إغتيـــال الزعيم رشيد عبد الحميد كرامي.
– إغتيال داني شمعون بمن حضر من عائلته.
– إغتيال طوني فرنجية بمن حضر من عائلته.
– مجزرة صبرا وشاتيلا.
– الدماء التي أراقها خلال تسلقه سلم السلطة الميليشياوية بدءاً من نمور الأحرار والصراع مع إيلي حبيقة الى تدمير بيروت في حرب الإلغاء مع الجنرال عون مروراً بالإغتيالات المتوالية داخل صفوف القوات والصف المسيحي وهي معروفة جيداً من المهتمين.
– الإعدامات التي نفذها وساعده فيها معاونين له ومنهم نواب في مجلس الزمن الرديء.
– مسؤوليته كطرف أساسي في الحرب الأهلية اللبنانية التمييزية الطابع.
– الممارسات الإرهابية المسجلة لما كان يسمى بحواجز القوات اللبنانية.
الملف السيكاتري لسمير جعجع
من الناحية العلمية ينطلق التشخيص السيكاتري من تحديد الشخصية الأساسية للموضوع. حيث تبين ارتكابات جعجع سيكوباتيته بما لا يدع أي مجال للشك. وهذا الاضطراب ينطبق في حالة جعجع مع معاداة المجتمع.

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
يوجد لدى التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل المتعلقة بالصحة، الطبعة العاشرة لمنظمة الصحة العالمية تشخيص يدعى باضطراب الشخصية المستهينة بالمجتمع. ويتصف هذا الاضطراب بثلاثة على الأقل مما يلي:

– اللامبالاة القاسية لمشاعر الآخرين.
– المواقف الكثيرة والمستمرة لعدم تحمل المسؤولية والاستخفاف بالمعايير الاجتماعية، القوانين، والالتزامات.
– عدم القدرة على الحفاظ على علاقات دائمة، على الرغم من عدم وجود صعوبات في إقامتها.
– إنخفاض قدرة التسامح إلى حد الإحباط مع إنخفاض عتبة الاستجابة النفسية للتخلص من العدوانية بما في ذلك العنف.
– عدم القدرة على تجربة الشعور بالذنب أو الاستفادة من التجارب لاسيما العقاب.
– اشتهارهم بكونهم مستعدين لإلقاء اللوم على الآخرين أو بتقديم تبريرات جدلية معقولة للسلوك الذي قاد الشخص على الانخراط في صراع مع المجتمع.
هذا ويذكر التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل المتعلقة بالصحة بأن هذا التشخيص يؤشر على شخصيات لا أخلاقية, معادية للمجتمع, منطوية، شخصيات معتلة نفسيا (أو سيكوباتية) وشخصيات معتلة اجتماعيا.” وعلى الرغم من أن اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ليس مرادفا لاضطراب السلوك، فإن وجود اضطراب السلوك أثناء مرحلة الطفولة أو المراهقة قد يزيد من دعم تشخيص اضطراب الشخصية المستهينة بالمجتمع. وقد يكون هناك أيضا وجود للانفعالية المستمرة كسمة متعلقة بهذا الاضطراب.
متلازمة الاعتقــال
تشير أدبيات الطب النفسي الى ان السجناء المعزولين يفقدون ارتباطهم بالعالم الخارجي، ويشعرون باضطرابات في الهوية وفقدان الشعور بالاتجاه ورهاب اللقاء بالاخرين. لغاية ادراج خانة تصنيفية سيكاترية خاصة بهذيان السجين والاضطرابات النفسية والعقلية لدى نزلاء السجون. وتؤكد معظم الدراسات على ان نسبة كبيرة من زلاء السجون يعانون من اضطرابات نفسية سابقة لسجنهم قد تكون مسؤولة عن ارتكاباتهم المؤدية لإدانتهم وسجنهم.

ســيرة جعجع العقابية
أوقف سمير جعجع وجاهيّاً في 25 نيسان 1994 بتهمة اغتيال داني شمعون وعائلته. ثم صدرت بحقه قرارات ظنية بقائمة طويلة من تهم القتل والاغتيال. أصدر المجلس العدلي في 9 أيّار 1997 حكماً بالإعدام عليه بتهمة التخطيط لاغتيال الوزير ميشال المرّ في 20 أذار 1991 وخفّض الحكم إلى الأشغال الشاقّة المؤبّدة. وفي 25 حزيران 1999 حكم عليه بالإعدام بتهمة اغتيال رشيد كرامي وتمّ تخفيض الحكم إلى الأشغال الشاقّة المؤبّدة. ومن الملفات التي حوكم لأجلها جعجع منها أيضاً ملف مجزرة إهدن وغيرها من ملفات الحرب بمفعول رجعي وفق دستور الطائف الذي ربط العفو في ملفات الحرب بعدم الاقدام على جرائم جديدة بعد صدور العفو بموجب الطائف. في 20 تموز 2005 وقّع الرؤساء الثلاث لحود وبرّي وميقاتي قانون العفو بناء على قانون صادر عن مجلس نواب 2005 المنتخب في ظل الاتجار باغتيال رفيق الحريري وبتدخل سافر من المخابرات الاميركية.
بهذا يكون سمير جعجع قد قضى فترة اعتقال انفرادي في سجن معزول لمدة 11 عاماً وسط عزلة تجعل من غير الممكن نجاته من معاناة اضطرابات السجناء.
العوارض السيكاترية للسجين
من الوجهة الطبنفسية تمكن مقارنة حالات السجن مع حالات القلق العارم الممتدة لفترات طويلة (على مدى الاقامة بالسجن). وهي حالات تصل الى مستوى النوبات الهذيانية المألوفة لدى نسبة كبيرة من السجناء لفترات ممتدة وبخاصة المعزولين منهم. وتعرف هذه النوبات بـ “هذيان السجين” ومن اهم عوارضها العيادية نعرض:

الافكار الدخيلة: وهي أفكار دخيلة على سياق التفكير العادي لدى السجين. وتمتاز بطابعها القهري بحيث تسيطر على وعي السجين فتتحكم بتفكيره وتعيق قدراته التكيفية.
اضطرابات النوم: على انواعها مع تراوحها خلال مدة السجن ما بين صعوبات الاغفاء والارق الصباحي اضافة لفقدان التوجه في الوقت بالنسبة للسجين المعزول.
السلوك التجنبي: ويتظاهر بالحذر الشديد واستنفار الدفاعات خلال فترة التحقيق تليه حالة الاحراج من وضعية قفص الاتهام والرغبة في تجنبها. ليعود هذا السلوك التجنبي فيتخذ طابعاً حاداً بعد الخروج من السجن. حيث تتضافر في دعمه جملة مشاعر اضطهادية (بارانويائية) من نوع الاهمال الاجتماعي او تدنيه دون المتخيل وجملة اتهامات ضمنية وشكوك تحيط حتى باقرب المقربين من السجين.
فقد الإطمئنان: نتيجة لتراكم معايشة الحالات القلقية المتنوعة خلال فترة السجن. حيث تتغير نوعية القلق خلال التحقيق (الخوف من الخوف) عنها خلال المحاكمة (القلق التوقعي) ومن ثم عقب صدور الحكم. اذ تتغير نوعية القلق بتغير ظروف السجن والضغوط المصاحبة له. فاذا ما انتهت فترة العقوبة فان السجين يواجه المجتمع بمعاناة “القلق المزمن التراكمي” المتمازج مع الافكار القهرية وآثار النوبات الهذيانية والاضطهادية خلال فترة السجن. ما يضع الخارج من السجن لفترة طويلة في حالة من فقد الاطمئنان وهوام تكرار الاعتقال والمواقف والنوبات التي صاحبته. (ما يفسر عزلة جعجع في معراب وسط حماية مشددة وهوام التعرض للانتقام وفوبيا الاغتيال).
الميول الإنتقامية والعـدائية: وهي ميول تتصاعد حدتها مع زيادة حدة المظاهر المذكورة اعلاه وبخاصة المشاعر الاضطهادية منها. كما تتجه هذه الميول باتجاه المحيط القريب بسبب الاتهامات الضمنية لهذا المحيط الذي يعيش حياته المعتادة فيما يعيش السجين معاناة سجنه. وتستمر هذه المشاعر مع تضخم الاتهمات الضمنية بعد الخروج من السجن. حيث تنشأ حالات الكرب الزوجي والرغبة في العزلة وفرط التهيج وسرعته وصولا الى نوبات تكرارية من الغضب العارم او السعير. (يلاحظ ان جعجع يعيش معتزلا في معراب بينما تقيم زوجته في منزل منفصل وسط حديث عن خلافات تفضي للطلاق نفتها الزوجة في الاعلام).
عوارض الصدمة النفسية: معاناة السجن تشكل واحدة من اشكال اضطرابات الشدة عقب الصدمية (PTSD) عداك عن كونها صدمة تكرارية يتعرض لها السجين لآجال طويلة على مدى فترة سجنه. ما يبرر ظهور العوارض الحادة للصدمة لدى السجين وبخاصة بعد خروجه من السجن. ومن هذه العوارض: الكوابيس التكرارية وافكار على علاقة بظروف السجن ومعاودة معايشة التجارب الصدمية والاحساس بالانفصال عن الاخرين مع زيادة التحسس تجاه المثيرات العادية والانفجارات المزاجية وغيرها من الآثار الصدمية.
الاضطرابات المزاجية: حيث تهيمن الاكتئابية منها دون استبعاد الهوسية (الحبور بدون سبب او الشمق الهوسي) وهي اضطرابات تزداد حدتها بازدياد حدة معايشة الحدث الصدمي المتمثل بالسجن ومراحله وظروفه. كما تظهر حالات “الهذيان العابر” لدى السجناء عقب نهاية عقوبتهم.
الخـــلاصة
يبدي الاميركيون انفتاحاً تجاه السيكولوجيا وفاعليتها ويطرحون مناقشة موضوع “الرئيس المضطرب نفسياً”. وهم يقبلون على مراجعة مظاهر الاضطراب النفسي لدى رؤساء سابقين. لكنهم شديدو الحذر تجاه انتخاب رئيس جديد مضطرب نفسياً. حتى ان ووكر بوش خسر الكثير من امال فوزه لدى طرح ادمانه للكحول. وهي مسائل طرحناها تفصيلا في تحليلنا للرؤساء الاميركيين : أضغط هنا للإطلاع 

في لبنان اليوم يطرح جعجع الذي حللنا شخصيته واضطرابه النفسي اعلاه رئيسا للبنان. ومن حقنا مطالبة منظمات حقوق الانسان والمنظمات الدولية ومنظمة الصحة العالمية اخضاع هذا المرشح لفحوصات الأهلية كون انتخاب الرئيس اللبناني يجري بناء على تدخلات خارجية ما يجعلنا كمواطنين لبنانيين عاجزين عن اعطاء رأينا الديمقراطي في مرشحينا. مع التذكير بان هذا الوحش الآدمي حصل على قرار بالعفو بقرار خارجي وللاسف. فيما كان النواب اللبنانيون مجرد منوبين بقوة المال السياسي منفذين لمشيئة خارجية هي التي اوصلتهم اصلا الى البرلمان….

د. محمد احمد النابلسي
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*