أهم الأخبار
الرئيسية / افتتاحية المركز / الإرهـاب الالكتـروني يهـدد امريكـا

الإرهـاب الالكتـروني يهـدد امريكـا

بإنتظار تعريف موضوعي للارهاب يفرق بين حق الشعوب في الدفاع عن أوطانها ومستقبلها ومصيرها وبين الارهاب الفعلي نبقى في حالة استسلام للتعريف الامريكي للارهاب: ان كل عمل يتعارض مع المصالح الامريكية هو عمل ارهابي سواء كان تفجيرياً ام نظرياً. وعلى هذا الاساس برز عنوان “الارهاب الالكتروني” كونه طاول محطة مياه أميركية. اما اصابة مفاعل بوشهر الايراني بفيروس ستاكسنت Stuxnet فهو لم يدرج في خانة الارهاب رغم انه شكل تهديداً نووياً ليس لايران فقط بل وايضاً للدول العربية المجاورة وبخاصة الكويت.
لعل أولى الهجمات الالكترونية الناجحة كانت عبر فيروس I Love You الذي اصاب ملايين الحواسيب عبر العالم ودمرها متسبباً بخسائر قدرت بمليار دولار. ثم تبين ان خلف الفيروس شاب فليبيني 26 عاماً يختبر مهاراته!. وبعده جاء الهجوم الموجه والمستهدف للولايات المتحدة تحديداً عبر فيروس “ريد كود” الذي أطلق نحو الحواسيب الامريكية العام 2001 قبيل هجمات 11 سبتمبر. وكان هذا الفيروس يدمر الحواسيب الامريكية تاركاً خلفه عبارة “مع تحيات الشعب الصيني”.
الرواية الجديدة ننقلها عن الواشنطن بوست السبت 19/11 وهي وردت بعنوان: تمكن قراصنة أجانب من استهداف محطة مياه أميركية في هجوم إلكتروني واضح ومتعمد.
ووفقا لتقرير رسمي أولي فقد تسبب القراصنة في تعطيل مضخة بمحطة مياه في ولاية إلينوي الأسبوع الماضي. وقال خبراء إن الهجوم الإلكتروني، إذا تأكد، فسيكون الأول الذي أضر بأحد الأنظمة التي تمد الشعب الأميركي بالماء والكهرباء وضروريات الحياة المعاصرة الأخرى.
ويشار إلى أن الشركات والهيئات الحكومية التي تعتمد على الإنترنت كانت لسنوات أهدافا معتادة لهجمات القراصنة لكن معظم الحوادث نجمت عن محاولات لسرقة معلومات أو إعاقة عمل مواقع ويب. لكن هذه الحادثة في مدينة سبرينغفيلد بولاية إلينوي تعتبر تحولا على ما يبدو لأنها سببت دمارا ماديا.
وأكد مسؤولون اتحاديون أن مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة الأمن الداخلي يحققان في الأضرار التي لحقت بمحطة المياه لكنهما حذرا من التسرع في استنتاج أن الحادثة كانت بالضرورة هجوما إلكترونيا قبل معرفة كل الحقائق.
ويصف تقرير الحادث الذي صدر كيف تصاعدت سلسلة من الأخطاء الطفيفة في مضخة المياه تدريجيا إلى النقطة التي أدت إلى جعل محرك المضخة يشتغل ويتوقف بشكل متكرر مما أدى إلى احتراقه بسرعة.
وألقى التقرير بلائمة الضرر على تصرفات شخص يستخدم حاسوبا مسجلا على عنوان إنترنت في روسيا. ويعتقد أن القراصنة تمكنوا من ولوج غير مجاز إلى قاعدة بيانات برنامج الشركة واستخدموا تلك المعلومات لاختراق نظام التحكم بمضخة المياه.
ونبه الخبراء إلى صعوبة تعقب أصل الهجوم الإلكتروني وأن عناوين مزيفة غالبا ما تُستخدم لإرباك التحقيقات. لكنهم اتفقوا على أن الحادثة كانت تطورا جديدا وخطيرا في أمن الإنترنت.
وقال أحد الخبراء المسؤولين عن التحقيق إن الفيروس كان في النظام لما لا يقل عن شهرين إلى ثلاثة أشهر وإنهم لا يعرفون كم عدد المنشآت الأخرى المعرضة للخطر حاليا.
وقال ديف ماركوس مدير أبحاث الأمن بمختبرات ماكفي (شركة الأمن والبرامج المضادة للفيروسات في كاليفورنيا) إن الحواسيب التي تتحكم في الأنظمة الهامة في الولايات المتحدة عرضة للهجمات التي تأتي عبر الإنترنت وقليل من مشغلي هذه الأنظمة يعرفون كيفية اكتشاف أو إبطال هذه التهديدات. ومن ثم فإن الكثير منها غير مجهزة ضد الهجمات الإلكترونية.
وأشار التقرير إلى أن القراصنة اخترقوا قاعدة بيانات برنامج الشركة وسحبوا أسماء وكلمات سر المستخدمين الذين يديرون أجهزة حواسيب محطة المياه وتمكنوا بذلك من اختراق المحطة في إلينوي (انتهت الرواية).
الحدث خطير ويتجاوز تعطيل مضخة مياه اذ يستحضر هذا الهجوم أعطال الكهرباء المفاجئة في الشبكة الامريكية الكندية المشتركة وأعطال الكهرباء في بريطانيا وأعطال كثيرة متصلة لم يجري رصدها اة الاعلان عنها. بما يعيدنا الى الحقبة السوفياتية وتحديداً الى فترة “اندروبوف” حين طرحت آلية تعطيل الكهرباء في الولايات المتحدة كعنصر مواجهة في سباق التسلح خلال الحرب الباردة. اذ كانت تقارير المخابرات السوفياتية تشير الى ان انقطاع الكهرباء من شأنه ان يشل القدرات العسكرية الامريكية. وباتت الكهرباء الامريكية هدفاً استراتيجياً للسوفيات. وعليه فان اعطال شركات المياه والكهرباء باتت تثير الهلع الامريكي. فما بالك عندما يتأكد انها نتيجة هجوم الكتروني مدروس ومقصود كما في حالة محطة ايلينوي المذكورة في الخبر؟…
على صعيد متصل انتقلت المواجهات بين قوات التحالف الدولي في أفغانستان وحركة طالبان المسلحة من ميادين القتال إلى ساحة الفضاء الإلكتروني، حيث تصاعدت، حدة النزال بين الجانبين المتناحرين، خلال الأشهر القليلة الماضية، على موقع “تويتر” للتواصل الإجتماعي.
الناتو وطالبان ينقلان الحرب إلى ساحة “تويتر”
كابول، أفغانستان السبت، 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 – انتقلت المواجهات بين قوات التحالف الدولي في أفغانستان وحركة طالبان المسلحة من ميادين القتال إلى ساحة الفضاء الإلكتروني، حيث تصاعدت، حدة النزال بين الجانبين المتناحرين، خلال الأشهر القليلة الماضية، على موقع “تويتر” للتواصل الإجتماعي.
وعلى مدار الأشهر الأخيرة، شهد موقع التواصل الاجتماعي مواجهات كلامية بين كلا المستخدمين: “إيساف ميديا” – المكتب الصحفي الخاص بقوة المساعدة الأمنية الدولية “إيساف” التابعة للناتو؛ و”أبالكى” نيابة عن طالبان.
وبلغت “المواجهات” بين الطرفين مؤخراً أوجها، إلى حد تبادل الاتهامات الشخصية، الخميس على ضوء مزاعم بأن “الناتو” يستأجر مرتزقة أفغان يعملون لحسابه مما أدى إلى تراشق لفظى بين الطرفين.
@إيسافميديا: أنظر لا أحد يأخذكم على محمل الجد.. كل ما تطبعه خطأ، عليك التوقف.
فرد “أبالكي” (طالبان): “لهذا تم اختيارك لأداء هذه الوظيفة، فلو لم أكن موجوداً هناك، فلن تكون لديك وظيفة.”
ويشار إلى CNN حاولت الحصول على تعقيب من الجانبين بشأن الحرب الإلكترونية بينهما، إلا أن الجانبين رفضا الحديث أمام الكاميرا والكشف عن هوية “الناطقين الإلكترونين” عنهما.
يذكر أن الحرب الإلكترونية تدخل في سياق حرب معلومات متنامية تشهدها أفغانستان في الآونة الأخيرة، فالحلف الأطلسي ينظر إلى الحرب الأفغانية التي تدخل عامها العاشر، باعتبارها حرب مفاهيم، لذلك لجأ ومنذ فترة طويلة إلى وسائل الإعلام التقليدية لإيصال رسالته، ويبدو مصمما على أن تكون له يد العليا في وسائل التواصل الإجتماعي كذلك.
وتراشق الجانبان سيلاً من المراسلات إثر توارد تقارير باعتقال الناطق باسم طالبان، وقالت الحركة في توتر: لماذا تعتقلون المدنيين؟
فرد إيسافميديا: “هل تريد القول بإنه ليس عضوا في طالبان؟ هل هذا ما تريد أن يعتقده الجميع؟
ووضع “أبالكي” حداً للمراسلات المتبادلة بقوله: هل تعلم.. ليس أي أحد هناك يتم الدفع له ليجلس في طاولة طيلة اليوم للاستخدام تويتر، فلك منا حياته الخاصة.”
وانتقد البعض الحرب الكلامية بين الجانبين، من بينهم لطف الله نجافيزادا، من قناة “تولو تي في”، أكبر شركات التلفزة في أفغانستان: “بعضها مضحك وأنا أتساءل عن أسباب رد إيساف.. يجب عليها التوقف إذ قد لا تضع طالبان قيد الاعتبار قواعد التخاطب، من الأفضل لهم الابتعاد عن مثل هذه الاتصالات فقد تكون غير مجدية لهم.”
وتمتد اخطار الارهاب الالكتروني داخل امريكا لتصل الى ميدان الاعلام الرقمي حيث يستخدم هذا الاعلام اليوم من قبل “حركة احتلوا وول ستريت” التي تتحدى النظام الرأسمالي وتدعو لإسقاطه وهي تتوالى فصولاً. حيث نشرت واشنطن بوست مقابلة السبت 19/11 مع صاحب فكرة “احتلوا وول ستريت السبعيني اليساري كالي لاسن الذي صرح بالقول: كنت أخشى أن أموت كيساري محبط لكنني الآن مرتاح، فالشعب يستطيع اختراق معقل الرأسمالية. وأضاف لاسن أن “نظامنا الاقتصادي يُسيّر مثل كازينو كبير وهو على حافة الهاوية، ويبدو أن لا أحد من القادة السياسيين يعرف ماذا يفعل، وهناك سبعة مليارات إنسان يواجهون أزمة بيئية، والشباب يواجهون مستقبلا لا يمكن حساب تفاصيله، ونحن أمام مرحلة علينا أن نقاتل من أجل مستقبل آخر، لأننا في الطريق لأن نصبح بدون مستقبل على الإطلاق”.
في رأينا ان حركة وول ستريت تترجم مواقف خارجية متقاطعة من النظام الرأسمالي الامريكي ومن هيمنة صناع الحروب على هذا النظام. الا ان الحركة تتميز بتوظيفها لهامش الحرية المتاح في هذا النظام لتنقذ مستقبل الغالبية العظمى للاميركيين كما الغالبيية العظمى من السبعة مليار انسان من سكان الغرب ممن يعانون نتيجة وحشية مصالح الشركات المصنعة للاسلحة والشركات المهيمنة على قطاع الطاقة لغاية تسببها بحروب وحشية لتمكين سيطرتها على منابع النفط.
كما ان هذه الحركة تفتح الآفاق امام شراكة عالمية ،وعربية ضمناً، بحيث يفرض امتدادها خارج الولايات المتحدة تعريفات جديدة للارهاب وبخاصة بروز تعريف للارهاب المالي المتمثل بسلوك المصارف الامريكية وسطوها على الاقتصاد الامريكي والعالمي لغاية تسببها بأزمات الاقتصاد العالمي على ايدي مجرمين ماليين يلامسون الارهاب ومنهم الملياردير الشهير برنارد مادوف المحتجز بعد إقراره بالذنب في 11 تهمة جنائية منها الاحتيال وغسيل الأموال والحنث باليمين، وهو يواجه احتمال سجنه 150عاماً. مع تحميله مسؤولية إزهاق الكثير من الأرواح بسبب اختلاسه كميات كبيرة من الأموال.

د محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

تعليق واحد

  1. شكرا على هذا الموضوع المفيد لعله يفتح عيون البيادق العربية التى تدور في فلك المحافظين الجدد الذين ما انفكوا يخربون استقرارنا وبلداننا ويحولونها الى طوائف وفتن ليخلو لهم الجو لنهب جيوبنا واراضينا ويمكنهم من التوغل في قلوبنا وعقولنا ونفوسنا جزاكم الله خيرا على خدمتكم في توعية امتكم لعل الخشب الميتة تحيي وتنتبه لما يحاك حولهخها.
    zoulikha

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*