أهم الأخبار
الرئيسية / افتتاحية المركز / الدبلوماسية الاميركية القـذرة

الدبلوماسية الاميركية القـذرة

منذ شهر نوفمبر الماضي تحركت الدبلوماسية الاميركية لتستأنف مهمة تنسيق العمليات الاستخبارية القذرة المنسوخة عن عمليات السبعينيات الدموية في اميركا اللاتينية. مع فارق ان العمليات القذرة الجديدة تقوم على اشعال الازمات تاركة مهام القذارات الاستخبارية لعملاء الداخل بدل تدخل السي اي اي المباشر بتنفيذها.

ففي شهر نوفمبر 2010 اتخذت الادارة الامريكية قرارا بزيادة عدد العاملين في سفاراتها وممثلياتها القنصلية في الخارج، وتحديدا داخل الدول العربية، وآنذاك ذكر مصدر دبلوماسي في واشنطن، ان لسفارات وقنصليات امريكا دورا في المنطقة العربية تقوم بادائه لما فيه مصلحة الولايات المتحدة، وهذا الدور التخريبي يعتمد على التنسيق مع اسرائيل وتجنيد العملاء من عناصر محلية تتلقى التمويل من اجهزة المخابرات الامريكية.

خطورة العمليات الاميركية القذرة تكشفت من خلال تجاوز الادارة الاميركية للعديد من الثوابت الدبلوماسية الاميركية. وتعدادها يكشف مستوى الخراب العربي القادم بأيد اميركية. حيث نسجل التجاوزات التالية:

1 – تثبيت السفير فيلتمان: جاء تثبيت السفير فيلتمان نائباًَ لوزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط لارساء التعاون الدبلوماسي المخابراتي لمتابعة تخريب المنطقة العربية. بعد نجاح جرائم فيلتمان في العراق ومن بعده في لبنان حيث قاد فيلتمان انقلاباًَ ناجزاًَ في لبنان وخلق فراغ أمني مهد للانقلاب الامريكي الذي حول لبنان الى مستعمرة اميركية. مارس فيها فيلتمان دور بريمر كحاكم اميركي للمستعمرة.

2 – المناقلات الدبلوماسية الخطرة: كرر رؤساء سابقون للسي اي اي في مذكراتهم ان الاعراف الدبلوماسية الاميركية تقضصي بابعاد السفراء عن المناطق التي خدموا فيها لفترة كافية لنسيانهم وذلك بقصد حمايتهم. ويمكن بعدها معاودة ارسالهم للمنطقة. من هذا المنطلق فان قائمة من السفراء الاميركيين في المنطقة معرضون للاخطار ومنهم: روبرت فورد – سوريا و جيمس جيفري – العراق و ديفد وولش – مصر وريان كروكر – افغانستان وفرانسيس ريتشاردوني – مصر ليبقى الخطر الاكبر منصباًَ على جيفري فيلتمان الذي لا يتردد في زيارة العواصم العربية في مهام تفوح روائح القذارة السياسية والاستخبارية منها.

3 – المهام الجاسوسية لسفارات واشنطن: النقاط السابقة توضح ان السفارات الاميركية في الدول العربية قد تجاوزت بطموحاتها وادوارها الاطار التقليدي المألوف للادوار المخابراتية التقليدية للسفارات. حيث يبرز بصورة صدمية حجم وتحصينات ومساحة السفارة الاميركية الجديدة ببغداد. بما لا يمكنه وصفها بانها مجرد سفارة ولو اضيف اليها صفة الاشراف على باقي سفارات امريكا في المنطقة. كما تبرز الادوار المخابراتية للقنصليات الاميركية في العديد من دول المنطقة. اما في بيروت فان دور السفارة الاميركية تضمن الاشراف على تنفيذ انقلاب ثورة الارز ومعها التأسيس لجماعة اعلان دمشق بمساعدة عملاء لبنانيين. اضافة لاستقبالات السفارة المريبة والزيارات الاميركية لمشسؤولين اكثر ريبة وقد فضحت ويكيليكس الجزء اليسير منها. وصولاًَ الى تورط السفارة بالحلول مكان الموساد بالتجسس على الاهداف الصعبة ومنها قيادات حزب الله وقيادات 8 آذار عامة.

4 سـفراء لكـن جواسيس: يقوم الدبلوماسيون الامريكيون والفرنسيون في سوريا بدور تخريبي تحريضي ضد الشعب السوري وقيادته، وهم يتحركون الان بكثافة بعد أن اسقط أبناء سوريا وقيادتهم المؤامرة الدولية التي استهدفت شق وحدتهم وتجزئة بلدهم، من خلال اشعال حرب أهلية سـورية. وصولا الى الزيارة التحريضية المكشوفة للسفيرين الاميركي والفرنسي الى حمـاه. والتي أعقبها طلب الخارجية السورية مراعاة الاعراف الدبلوماسية في تنقلات السفيرين.

5 – زيـارة حماة: كشفت مصادر عربية مطلعة في دمشق أن ذهاب السفير الامريكي والفرنسي الى مدينة حماة السورية تم بالترتيب والتنسيق مع الجهات الخارجية التي تتولى ملف تخريب الساحة السورية وتقسيمها، وأن خلايا الارهاب في المنطقة دفعت اموالا لعناصر في حماة لشراء الورود واليافطات والترحيب بالدبلوماسيين الغرباء الذين اصدروا تعليماتهم للارهابيين بالاعتداء على المرافق العامة وضرب الوضع الاقتصادي في المدينة مع وعود بدعم سكان المنطقة بالاموال.

6 – الشراكة مع السعودية وقطر: تقول مصادر مطلعة أن سفارات وقنصليات امريكا وفرنسا تقوم بتشغيل سفارتي السعودية وقطر كمخبرين وجامعي معلومات، وكشفت المصادر أن دبلوماسيي هذه السفارات يقدمون أجهزة الاتصالات المتطورة والمسدسات الكاتمة للصوت الى الخلايا الارهابية التي تسللت الى سوريا عبر تركيا ولبنان وغيرهما بعد تجنيدهم في الخارج بتمويل قطري سعودي وتدريب اسرائيلي، ودعم تركي اضافة الى عناصر داخل سوريا تم التغرير بهم تحت غطاء الدين، والمساعدة المالية.

أفغنة المنطقة العربية

يذكر أن دبلوماسيي امريكا واوروبا الغربيين يقومون بادوار تخريبية في عدد من البلدان العربية. حيث ينصب مشروعهم الحالي على أفغنة (على نمط افغانستان) المنطقة العربية بنشر الفوضى فيها تمهيداً لاحداث جراحات جغرافية خطيرة في الجغرافيا العربية. ما يستتبع الاصرار الامريكي على تقسيم البلدان العربية وتغيير خارطتها.

ان متابعة الدبلوماسية الاميركية في المنطقة وتحديداً في الشام التاريخي تؤكد انكباب الجهود الاميركية على اطلاق مشاريع تقسيم المنطقة من هذه البلدان. اذ ان المواقف السياسية الاميركية من الاحداث السورية يبين تناقضها ويتكشف عن مسافة طويلة ما بين المعلن والمضمر في هذه المواقف. فبداية الموقف الاميركي الحازم في معارضة ممارسات السلطات السورية تبدأ من سحب السفير الاميركي في دمشق. وهو ما رفضه الرئيس اوباما بحسم مبرراً ذلك بقوله “اننا نفضل ان نراقب الامور عن كثب”. فالهدف الامريكي من تأجيج الاحداث السورية هو التوصل الى صفقة بشأن تمديد الوجود العسكري الامريكي في العراق. وهو ما يصر عليه القادة العسكريون الامريكيون ويجبرون القيادة السياسية الامريكية على اعتماده. رغم مخالفته لوعود اوباما الانتخابية للامريكيين ووعوده للعرب في خطاب القاهرة الشهير.

وبهذا فان المنطقة امام خيارين لا ثالث لهما فاما الصفقة القاضية بتمديد الوجود العسكري الامريكي في قلب الوطن العربي والتحكم بمقدراته بالقوة العسكرية. واما بداية تفكيك جديد للشام التاريخي الذي تملك بلدانه تاريخاً وانثروبولوجية مشتركة. حيث الاحداث في سوريا لا يمكنها ان تقود الى الحسم او الى اسقاط النظام. بل هي تتجه نحو الحرب الاهلية التي لا يمكنها ان تتوقف عند حدود الدولة السورية بل ستعبرها الى باقي بلدان الشام التاريخي ،بما فيها العراق، على اساس الشراكة الانثروبولوجية بين شعوب هذه البلدان.

الأفغنة التي تسعى اليها السياسة الامريكية وأعوانها المحليون هي اشعال الفتنة المذهبية التي لن توفر اي بلد من الجوار السوري مع قابليتها للامتداد الى باقي الدول العربية. وعليه يصبح من الضروري التذكير بالوقائع الناجمة عن تصعيد الاحداث السورية وهي التالية:

1 – عدم قابلية الوضع السوري للحسم: الوضع في سوريا لايتجه نحو الحسم بل هو يتجه نحو حرب اهلية يطغى عليها الطابع المذهبي مع تلاوين عرقية في حالة الاكراد مثالاً. وعلى المعنيين مراجعة السلوك الكردي تجاه عرب العراق وتهجيرهم عبر المجازر.

2 – ارتباط الاحداث السورية بالصفقة: في حال تمام هذه الصفقة ستتوقف بصورة مفاجئة كل الحملات الاعلامية المواكبة سلباً لهذه الاحداث. ووقف هذه الحملة سيعني بترجمة مباشرة نهاية الاضطرابات السورية.

3 – الأوراق السورية الكامنة: مرحلياً توجد سوريا في حالة احاطة جغرافية سياسية من كافة الجهات بما يعادل الاختناق الجغرافي السياسي. وهي حالة لا يمكن الحفاظ عليها لفترة طويلة كون سوريا تملك اوراقاً في كافة دول جوارها. فهل يتخيل العقلاء نتيجة لجوء سوريا الى “خيار شمشوم”؟.

4 – خيار شمشوم السوري: ويعني هدم المعبد فوق رؤوس الجميع حيث يمكن لسوريا ان تصدر فوضاها الداخلية الى دول الجوار بدون استثناء. اي الى تركيا ولبنان والعراق والاردن. خاصة وان الحدود السورية مع هذه البلدان شهدت تهريب الاسلحة والاموال والمعارك الاصعب. وهنا لا يفيد لا النكران ولا النفي لأن مثل هذه العمليات لا يمكن سترها. الا ان هذا الخيار ،الذي قد يساعد على تبريد الداخل السوري، سيعادل خدمة الاميركيين بوصفه الخطوة الاولى نحو أفغنة المنطقة.

5 – البـؤرة اللبنانية: عجيب امر لبنان بعد خضوعه لمخطط فيلتمان وتحويله الى قاعدة سياسية امريكية معادية للعرب والمسلمين. حيث تتوالى تصريحات الدمى المتحركة التي خلفها فيلتمان بعد ان منحها صكوك براءة من جرائم وسرقات وتزوير وفساد. حيث تحول المجرم سمير جعجع الى منظر للسياسة الدولية وعلاقات لبنان بالاسرة الدولية. وحيث تصف دمية اخرى الحكومة الحالية بانها تماثيل شمع متناسية ان للتمثال شكل الانسان وليس اشكال الدمى الكاريكاتورية. حيث جهد فيلتمان لايصال هذه الدمية الى البرلمان لضمان عدم محاكمتها بمفعول رجعي. يضاف الى كل ذلك ما كشفته مخابرات الجيش اللبناني الجمعة 6/8/2011 عن محاولة تهريب الف بندقية حربية الى الداخل السوري عبر مرفأ تابع للسوليدير.

6 – الفوضى السورية الى لبنان: بعد التدخلات العسكرية المباشرة عبر تهريب الاسلحة والاموال من جهات لبنانية معينة ومعروفة بدقة بات لبنان على مشارف الصدام الداخلي. فاللبنانيون منقسمون نصفياً حول الموقف من سوريا ونظامها. وعندما يقوم احد الشطرين بتهريب الاسلحة الى سورية متخطياً السياسي الى العسكري فان عليه ان يتوقع معارضة الشطر الآخر لمثل هذا التخطي. وهو ما يعني تنامي احتمالات انتقال الفوضى الى لبنان. واذا كان مهربو الاسلحة الى سوريا لا يبالون بالمدنيين السوريين ضحايا هذه الاسلحة فان عليهم التنبه جيداً لمساهمتهم بالتمهيد لتهديد حياة وحرمات المدنيين اللبنانيين. خاصة وانهم يكررون الاعلان بانهم لا يملكون السلاح حتى للدفاع عن انفسهم!. وان كانت وثائق ويكيليكس تقول العكس وتعدنا بعودة قوية للقوات اللبنانية بقيادة مجرم الحرب سمير جعجع.

انها الدبلوماسية الاميركية القذرة الساعية للابقاء على قواتها العسكرية في المنطقة تمهيداً لتنصيب دمى سياسية على مقدرات بلدان المنطقة وشعوبها.

د محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

3 تعليقات

  1. الدكتور تيسير الشمري

    نعم الدبلوماسية الأمريكية هي قذرة، و أنا أوافقك الرأي بأن الدبلوماسية الفرنسية و الأمريكية في سورية تقوم بدور تخريبي يهدف إلى تفتيت الروابط التي تجمع بين أبناء الشعب السوري. ولكني أستغرب أن يكون الوضع السوري غير قابل للحسم.
    1. لو كان حكام سورية يخافون على وحدة بلدهم لما إنتظروا لحظة في التنازل أمام إرادة الشعب السوري، لأن ذلك يجنب البلاد التدخلات الخارجية. الحاكم في سوريا هو الذي يجر سوريا إلى الحرب الطائفية و التقسيم و هو الذي سلم سوريا لإيران. وأنا أعطيك حق في مسألة تقسيم سوريا، فالتقسيم قادم وأمريكا تعرف بأن حاكم سوريا لن يتوقف عن تنفيذ مخططاتها.
    2.أي وحدة هذه التي لم يعرف الشعب السوري في ظلها إلا الذل و التعذيب؟ ، فأنا أعرف سوريين يفضلون حكم إسرائيل على حكم الأسد لما رأوا من تصرفاته الإجرامية .
    3.إن حاكم سوريا يقتل الأطفال و الشيوخ و النساء السوريين لأنهم يطلبون الحرية و أن يعيشوا بكرامة. هل تعتقد بأن القيادة في سوريا تعرف معنى كلمة وحدة ؟ . إنها ليست قيادة بل عصابة لا تعرف الأخلاق و لا القيم و إنك تظلم الحيوانات إذا شبهتها بها.
    يا دكتور محمد، أنا أقدر تحليلاتك و توقعاتك المستقبلية التي ستحدث تماما كما ذكرت ، ولكن السبب في ذلك يعود إلى تشبث القيادة السورية بالسلطة.

  2. 6 – الشراكة مع السعودية وقطر: تقول مصادر مطلعة أن سفارات وقنصليات امريكا وفرنسا تقوم بتشغيل سفارتي السعودية وقطر كمخبرين وجامعي معلومات، وكشفت المصادر أن دبلوماسيي هذه السفارات يقدمون أجهزة الاتصالات المتطورة والمسدسات الكاتمة للصوت الى الخلايا الارهابية التي تسللت الى سوريا عبر تركيا ولبنان وغيرهما بعد تجنيدهم في الخارج بتمويل قطري سعودي وتدريب اسرائيلي، ودعم تركي اضافة الى عناصر داخل سوريا تم التغرير بهم تحت غطاء الدين، والمساعدة المالية.

    جزيل الشكر للأستاذ الفاضل د. محمد أحمد النابلسي صاحب هذه الدراسة التحليلية و التي تكشف للقاريء العربي واقعية الأمور في ظرف تكاثرت فيه المتاهات و إختلطت المفاهيم و أصبح الوطني الشريف خائنا بينما أصبح الخائن ثوريا و مناضلا من أجل التحرر و الدفاع عن حقوق و حرية الشعب ولللللكن مدعوما من تلك القوى التي كانت تعتبرها شعوبنا تاريخيا العدو المباشر سواءا على المستوى الإقليمي أو الدولي . مرة أخرىالشكر الجزيل و نحن كمواطنين عرب بحاجة ماسة إلى أمثالكم في تحليلاتهم الموضوعية الشجاعة و الغير محايدة و التي تنيرللإنسان العربي الشريف طرقه في هذه العتمة الكاتمة . ناصر قويدر .

  3. الدكتورالفاضل محمد النابلسي المحترم : تحية طيبة ورمضان مبارك عليك أيها المبدع
    أتابع موقعكم الرائد وأقرأ مقالاتك الثاقبة ؛ بارك الله في قلمك وبارك الله في اليد التي تكتب ما يبدعه العقل العربيّ المؤمن في هذه الظروف الصعبة…أشدّ من ازرك …واصل الطريق فالحقّ لا يختلف عليه بين الناس ؛ فصاحب الحقّ يكفيه دليل لكن صاحب الباطل لا يكفيه ألف دليل…أود المشاركة بالكتابة في موقعكم المستقبلي المليء بالأمل المؤمن والعلم النافع…حفظكم الله
    مع فائق التقدير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*