أهم الأخبار
الرئيسية / افتتاحية المركز / تسـخين الحرب اللبنــانية الباردة

تسـخين الحرب اللبنــانية الباردة

إندلعت الحرب الاهلية الباردة في لبنان عقب الاصطفافات التي اعقبت اغتيال الحريري حيث الاغتيال نفسه لم يكن كافياً لتشطيرالبلد عمودياً الى فريقين. فالمواقف الطائفية والسياسية من رفيق الحريري لم تكن حاسمة. اذ كان الحريري مساهماً فيما سمي بالاحباط المسيحي وكان يجهد لتأليب المسؤولين السوريين على حزب الله. اما داخل الطائفة السنية فهو كان قد تلاعب بهيكليتها ومقاماتها باسلوب رجل الاعمال. فكان للرجل جهوده لاقصاء رؤساء الطائفة وزعاماتها الفعلية لغاية احراجه لهذه الزعامات.

الانشطار النصفي كان يقتضي البحث عن عدو يشكل محوراً يقسم اللبنانيين الى نصفين. وهذا المحور كان سوريا التي تجمع نصف اللبنانيين حولها لاسباب عقائدية عروبية ويجتمع ضدها النصف الآخر لاسباب متنوعة مثل المواقف المسبقة لاصحاب الخيار غير العروبي والمتضررين من شراكة الفساد اللبناني مع الفساد السوري.

ومع عجز الاستهداف العسكري الاميركي المباشر لسوريا بعد عقبة اندلاع مقاومة عراقية شرسة بات استهداف سوريا عبر لبنان غاية امريكية استراتيجية. حتى ان مؤلف كتاب “أسرار الرؤساء” ينقل عن الرئيس شيراك قوله بان الاصرار على القرار 1559 وبالتحديد على الانسحاب السوري من لبنان كان يعود لقناعة شيراك الجازمة بان مجرد هذا الانسحاب كفيل باسقاط نظام الاسد.

هكذا ولد فريقي 8 و14 آذار ولادة قيصيرية حيث الاول يملك القدرات الميدانية بأيد مغلولة فيما يملك فريق 14 اذار الدعم السياسي الولي والاقليمي ولكن بدون ادوات وقدرات ميدانية.

هكذا انطلقت الحرب اللبنانية الباردة لتجدد وتصل الحرب الاهلية اللبنانية حيث بدت الفترة الفاصلة بينهما مجرد استراحة محارب. وتراكمت مؤشرات الاستعداد لحرب اهلية جديدة عبر جملة مؤشرات قاطعة في طليعتها اطلاق سراح المجرم سمير جعجع في اطار “عفـو رئاسي” مشؤوم تلوح اليوم بوادره الكارثية.

الانقسام حول المحكمة الدولية

تحول الانشطار اللبناني بعد الخروج السوري الى انقسام حول المحكمة الدولية. وهذا الاسبوع أجرى مركز بيروت للأبحاث والمعلومات استطلاعاً للرأي عن توقيت إصدار القرار الاتهامي ومدى ثقة اللبنانيين باستقلالية المحكمة الدولية. نُفِّذ الاستطلاع بين 13 و16 تموز 2011، وشمل عينة من 800 مستطلع، واعتمدت فيه منهجية إحصائية تلحظ التوزع الطائفي والمناطقي، بالإضافة إلى الفئات العمرية المختلفة من الجنسين.

وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن أكثرية اللبنانيين، من الطوائف الرئيسية، يرون أن المحكمة الدولية مسيسة؛ إذ رأى نحو الثلثين منهم أن صدور «القرار الاتهامي» تعمّد أن يتزامن مع إقرار البيان الوزاري. ورأى نحو 64% أن تسريب مضمون القرار منذ سنتين في وسائل الإعلام يضع صدقية المحكمة موضع شك. والجدير ذكره أن 46% من المستطلعين السنّة رأوا ذلك أيضاً. ورأى أكثر من 60% منهم أن تعامل المدعي العام بلمار مع القرائن التي قدمها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لم يكن مهنياً، وهذا الجواب يندرج في التشكيك بصدقية المدعي العام.

وعبّر 60% من المستطلعين عن عدم ثقتهم بالمحكمة الدولية. ويأتي ذلك متوافقاً مع نتيجة استطلاع كان قد أجراه «مركز بيروت للأبحاث والمعلومات» في شهر آب من عام 2010، جاءت نتائجه شبه متطابقة مع نتيجة هذا الاستطلاع. وبيّن أيضاً أن أغلبية كبيرة بلغت 70% تعتقد بأن على المحكمة الدولية محاكمة شهود الزور، قبل البدء بمحاكمة المشتبه فيهم، حتى إن نحو 63% من السنّة يطالبون بذلك.

وفي السؤال عن الجهة صاحبة المصلحة باغتيال الحريري، اتهمت أغلبية وازنة من المستطلعين إسرائيل و/ أو أميركا، فيما لم يتهم حزب الله وسوريا سوى 13.8%. وأظهر الاستطلاع أن أكثرية المستطلعين رأت أن القوى المؤيدة للمحكمة تهدف إلى تحقيق مآرب سياسية، لا تحقيق العدالة كما يُصرَّح به.

هكذا وبعد سنتين من حالة الانتظار والترقب، صدر «القرار الاتهامي» بجريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، عن «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان»، مسمياً أربعة أفراد من حزب الله متهمين بتنفيذ عملية الاغتيال. ويبدو أن حملة حزب الله الاستباقية على المحكمة قد نجحت في الحدّ من مفاعيل «القرار الاتهامي»؛

التحليل السياسي للإستفتاء وتحذيرات الحرب الاهلية

في فترة ملكيتها للاكثرية كانت قوى 14 اذار تدعو يومياً للتصويت على اي موضوع خلافي مهما كانت درجة تفاهته. واليوم بعد ان فقدت هذه القوى اكثريتها تحولت الى متمسكة بالاعراف والتقاليد وحتى بالضمير. حيث واجه نواب عديدون الرئيس ميقاتي خلال جلسة الثقة مطالبينه بالعودة الى ضميره. وهي عودة لم يجربها احدهم كما امتنع عنها فريقهم السياسي.

الاحصاء المعروض اعلاه يشير الى ان طرح موضوع المحكمة على الاستفتاء الشعبي لا ينهي المحكمة لوحدها بل هو يلغي كل المتاجرين بالدماء التي اقيمت عليها المحكمة.

اما بالانتقال الى المستوى الميداني فان ندوب ذكرى 7 ايار لا تزال حاضرة في اذهان الجميع ومن الفريقين. ويبقى الرهان على سقوط النظام السوري مخرج الطواريء للقوى فاقدة الحيثية والمتغذية بالامصال الاميركية الفرنسية والاقليمية.

المثير للشفقة ان هؤلاء جاهلون تماماً لغاية الامية المطلقة التي تجعلهم يصدقون بان سقوط النظام السوري سينقذهم. فيما الواقع ان سقوط هذا النظام سيفقدهم اداة الضبط الرئيسية الحامية لهم. فبعد السقوط لا يعود هناك دولة تطالب بالتهدئة وعدم التجاوز كي لا يتم ابتزاز هذه الدولة بسبب اية ممارسات عدوانية ضد الفريق المستدول (التدويل) والمتأسرل (التبعية لاسرائيل) بعضه على الاقل.

وفي السياق حذّر الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، مايكل وليامز، من حصول «مواجهات طائفية محتملة في لبنان»، لافتاً إلى «أن ما سيحصل لاحقاً (في سوريا) يثير القلق» في لبنان. كلام وليامز أتى بعد جلسة لمجلس الأمن الدولي، شهدت مناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تطبيق القرار 1701.

بلدة لاسا تحولت مركزا وقاعدة خلفية لحزب الله

نقلت صحيفة “الجمهورية الأربعاء 20 تموز 2011 عن مصادر وصفتها ب المطلعة (القوات اللبنانية على الارجح بوصفها تعمل على اثارة النعرات الممهدة لتسخين الوضع اللبناني) أنّ بلدة “لاسا” الشيعية في جرود القضاء تحولت مركزا وقاعدة خلفية لحزب الله، وعلى الأغلب ملجأ آمنا لقيادات هذا الحزب.

وأضافت المعلومات أن الحزب أنشأ في البلدة قاعدة عسكرية وحفر الأنفاق وأقام الملاجئ، كما أنه استقدم اليها عناصر خارجية، وأقام في وسط الطريق عند مداخل البلدة حفرا ترغم المارة على الحد من سرعتهم ما يتيح للكاميرات التي نصبها الحزب في لاسا التقاط صور السيارات والمارة وهوياتهم.

واشارت المصادر إلى أن لاسا، إضافة إلى أنها أصبحت مستعمرة لحزب الله، أصبحت تشكل نقطة الربط بين قضاء بعلبك ذي الغالبية الشيعية وقضاء جبيل.

وأضافت المصادر إلى أنّ خطة الحزب في إحكام السيطرة على بلاد جبيل عبر قاعدة لاسا العسكرية ما زال يعترضها عائق عقاري واحد يتمثل بالملكيات العقارية الواسعة في البلدة وخراجها، والتي تملكها الكنيسة المارونية. وتضيف أنّ الكنيسة المارونية اشترت هذه الأملاك من أهالي لاسا في العام 1917، وتقدر مساحتها بثلاثة ملايين متر مربع، إبّان موجة القحط التي ضربت لبنان وتسببت بمقتل عدد من السكان جوعا، فباع أهالي لاسا أراضيهم أسوة بباقي اللبنانيين وهاجروا الى بعلبك. ويسعى الحزب اليوم الى وضع يده على هذه الاملاك مجدداً بفائض قوة السلاح، إذ يقوم عناصر الحزب بالاستيلاء على كنيسة من هنا ووضع يد على عقار من هناك، معتمدين سياسة القضم التدريجي للسيطرة على أملاك الكنيسة ترهيبا وترغيبا.

عـودة الاشباح والوحوش

هذه الاجواء تبقى برسم الادوات التي استخدمها السفير الاميركي جيفري فيلتمان لاطلاق سراح المدعو سمير جعجع وهو شخص فقد آدميته بعد ان وصل لان يكون الاكثر اجراما في الحرب الاهلية اللبنانية وبعدها. كما قد يستدعي الوضع مراجعة هذه الادوات للفوضى القانونية والسياسية والانسانية التي أسسوا لها باوامر فيلتمان وقبضوا في مقابلها ما يتجاوز احلامهم لكنهم حملوا معها وزر ايصال لبنان الى نقطة اللاعودة. اذ ان عودة لبنان وطناً تفرض بما لا يقبل الجدل الغاء مفاعيل مؤامرات فيلتمان واعادة ادواته وشخوصه من حيث أتت من قيعان المجتمع اللبناني.

ختاماً نجدد التأكيد ان عدم وجود مناطق تماس سنية شيعية تجعل الفتنة بينهما مستحيلة والحرب باردة وساخنة ستعود الى منحاها الطائفي (مسلم – مسيحي). والى من يولون جعجع أمر بعض المسلمين والى مموليه الاقليميين نعيد التأكيد بان هذا الوحش فاقد الآدمية سيهدر دماء المسلمين لاغير.. ومن يعش يرى..

فلا تثقوا بالمجرمين ولا تتعاملوا معهم… واذكروا افعالهم الاجرامية لانها في طريقها للتكرار….

د محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*