أهم الأخبار
الرئيسية / افتتاحية المركز / أوبـاما يوالي نشر الديمقراطية بدون تكاليف

أوبـاما يوالي نشر الديمقراطية بدون تكاليف

يتابع الرئيس أوباما وفق استراتيجيته القائمة على نشر الازمات مشروع  جورج ووكر بوش لنشر الديمقراطية في الدول العربية الذي قام على إستراتيجية التدخلات العســكرية المباشرة أو الاستخباراتية أو عبر التهديد بهذه الأداة أو تلك. واستندد المشروع الى نفس الأعذار الواهية السابقة للتدخلات الاميركية مع فارق التركيز على العرب. ومن هذه الأعذار المساعدة على تحطيم عروش الديكتاتوريات وإنقاذ الضعفاء من الحكومات الجائرة والمستبدة والمحافظة على الأمن والسلم العالميين ومكافحة الإرهاب , كما حدث ذلك في أفغانستان والعراق والصومال والسودان وغيرها من الدول الأسيوية, ورغم إفتضاح كل هذه المسوغات وتحولها الى كاريكاتورية فان بوش تمكن من توظيفها بنجاح منقطع النظير. حيث يملك هذا الفاشي ما يكفي لاصدار مذكراته الكاذبة ليقول بان التاريخ سينصفه وانه مصر على اعتبار احتلاله للعراق نجاحاً حيث نجح باسقاط نظام صدام حسين!.

مصدر هذه الوقاحة الاميركية هي لهفة الشعوب العربية على العراقيين الذين تقول ويكيليكس ان 109 آلاف منهم قتلوا مابين 2004 و2008. وتبدت هذه اللهفة العربية بوسائط متنوعة منها انضمام شباب عرب الى المقاومة العراقية (المقصود غير المنضمين منهم الى قاعدة العراق). ومنها أيضاً التوحد بالعراقيين حيث عاش ملايين العرب الخوف من وصول صدمة بوش وترويعه اليهم. وهو ما عبر عنه بامتياز الفيلم المصري “ليلة سقوط بغـداد”. أما اصعب ممارسات اللهفة فتجلى عبر التوحد بالمعتدي الاميركي. وهي الآلية التي تفرد قسم من اللبنانيين بممارستها خلال حكم بوش. الا انها تبدو منتقلة بالعدوى ولو بعد حين (فترة حضانة يصحبها الخوف من الخوف) الى دول عربية عديدة. حتى بات التذكير بالولاية الاميركية الثانية والخمسين ،اي بإسرائيل، وتاريخها العدواني ضد العرب مصدر قائمة من التهم تبدأ دون ان تنتهي. وهي تهم متكيفة تختلف من بلد عربي الى آخر لتصب في النهاية نقلة التوحد من اميركا الى اسرائيل. فالتوحد بالاميركي يعني التشبه به وبالطبع عدم إثارة غضبه او ريبته. وبالطبع فان اي حديث ينطوي ولو تلميحاً على ادانة لاسرائيل من شأنه ان يغضب ولي الامر الاميركي. حتى بدا وكأن اسرائيل قد اكتسبت مناعة ضد كل ممارستها العدوانية. بل يبدو ان العيب والعار انتقل ليصب العرب المصرين على ثوابتهم واهمها ان تاريخ اسرائيل هو تاريخ احتلالي عدواني. ومنها ايضاً مسؤولية اسرائيل عن الفقر في دول الطوق العربية المحيطة بها. وأيضاً ان اسرائيل هي صانعة الكوارث العربية من معنوية وعسكرية وتجسسية وسياسية وغيرها.

قبل مناقشتنا لاستهداف هذه الفئة من العرب تحديداً نود ان نسأل المتوحدين بالاميركي ولعلنا نكتفي بالطلب اليهم أن يسألوا انفسهم ،تجنباً لاحراجهم، الاسئلة التالية:

– هل اشفقنا على الأخوة العراقيين وتعاطفنا معهم خلال تعرضهم للفاشية الاميركية وهجماتها الوحشية عليهم وبخاصة على المدنيين منهم؟.

– هـل شاركنا الاخوة العراقيين مشاعر الاذلال التي احسوا بها نتيجة الممارسات الاميركية اللاانسانية ضدهم؟. من تعذيبهم في السجون العراقية و الاميركية المتنقلة الى الاستيلاء على ثروات بلدهم واذلالهم بالفقر وصولاً الى تنصيب مجرمين محليين أولي أمر عليهم؟.

– هـل هزنا موقف رجب طيب اردوغان لدى انسحابه من لقاء مع الرئيس الاسرائيلي بيريز؟.

– هـل واكبنا اسطول الحرية الهادف لفك حصار فزة بكل عواطفنا؟.

– هـل فكرنا بدعم الفلسطينيين في غزة والتبرع لمساعدتهم خلال الحرب الاسرائيلية ضدهم؟.

– هـل تابعنا بكامل حواسـنا تحركات الثورة المصرية ومراحلها؟.

– هل استقبلنا بالبهجة عودة مصر الى عروبتها على يد ثوارها؟.

بعد هذه العينة من الاسئلة نروي لك الواقعة التالية: خلال عشرينيات القرن الماضي وأثناء الاحتلال البريطاني للعراق نشطت حركة التبشير الانجيلية الاميركية مستغلة الاوضاع المعيشية المتردية للسكان. ونجحت الحركة في تحويل قرية كاملة الى ديانتها الانجيلية ما دفعها لاقامة كنيسة خاصة بالقرية. وجاء يوم الافتتاح فانبهر القرويون بفخامة الكنيسة وهتفوا بصوت واحد: “اللهـم صلي على محمد”…..

وهذه الرواية تنطبق على متأمركي بوش كما على المندفعين وراء وهم أوباما بثياب المبشر الذي لا يحترم الوعود التي يطلقها ومع ذلك فهو يسعى لاسترداد القدرة الاميركية على تخريب العالم ولكن بطرق مبتكرة وغير مكلفة. ولعل اقلها كلفة خطوة تفجير الازمات في الدول العربية عن طريق تحريض الداخل. وهو تفجير يتطلب ممارسة الخبث الاعلامي بعيداً عن التورط الاستراتيجي وعن التكاليف المادية. خاصة وان وسائل الاعلام العربية لا تزال موضوعة في خدمة الخبث الاميركي.

د محمد احمد النابلسي

رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*